اكتمل ✓
قصة طالوت وجالوت وداود في سورة البقرة وولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض - تفسير, سورة البقرة

ما قصة طالوت وجالوت وداود في سورة البقرة وما معنى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض؟

قصة طالوت وجالوت في سورة البقرة تحكي ابتلاء جنود طالوت بنهر فشرب أكثرهم منه عصيانًا، ثم واجه الصادقون منهم جالوت وجنوده بالدعاء والثبات فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت فآتاه الله الملك والحكمة. أما قوله تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ فتشير إلى أن التدافع بين الناس سنة إلهية تحفظ الأرض من الفساد.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز السكوت عن الفساد حين ينتشر، وما موقف ولي الأمر عند شيوع المخالفة؟

  • ابتلى الله جنود طالوت بنهر فشرب أكثرهم منه عصيانًا، وهذا يعكس سنة البشرية في كثرة العاصين وقلة الملتزمين.

  • النصر في مواجهة جالوت لم يكن بكثرة العدد بل بالهمة والثقة بالله، وهو درس خالد في قصة طالوت وجالوت وداود.

  • دعاء المؤمنين عند مواجهة العدو يكشف أدبًا نبويًا مهمًا: لا يُسأل الله الصبر قبل نزول البلاء بل عند نزوله.

  • قتل داود جالوت فآتاه الله الملك والحكمة وعلّمه علمًا نافعًا مرتبطًا بالله لا مجرد معلومات.

  • آية ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ تُبيّن أن التدافع بين الناس سنة إلهية لحفظ الأرض.

مقدمة وتلاوة آية ابتلاء طالوت لجنوده بالنهر من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: 249]

وهذه [الآية] تكلمنا عنها في حلقات سابقة.

قلة المؤمنين الصادقين وكثرة العاصين سنة في البشرية عبر التاريخ

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 249]

يعني قليل أطاعوا وكثير عصوا، وهذا شأن البشرية على مر التاريخ؛ أن تجد القليل يؤمنون الإيمان الصادق الذي أمر الله به، والكثير يشركون بالله.

وأن تجد القليل من هؤلاء المؤمنين من يلتزم ويستقيم، والكثير لا يلتزم ولا يستقيم. إيمانه [موجود] فإنه ليس كل من ارتكب معصية كفر.

وجوب الاستقامة على الطاعة وعدم الاغترار بكثرة العاصين

والله سبحانه وتعالى بيّن لنا هذه الحقائق، وبيّن لنا أنه ينبغي على الإنسان أن يستقيم في علاقته مع الله سبحانه وتعالى، وأن يقيم على الطاعة وعلى الإيمان، لا على المعصية ولا على الكفران.

وإن كان كذلك أكثر البشر، قال [تعالى]:

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]

﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]

وهناك:

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 249]

إذ لا يغرنّك كثرة الخبيث.

النهي عن أن يكون المسلم إمعة يتبع الناس في الخير والشر

لا يكون أحدكم إمّعة يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنتُ وإن أساءوا أسأتُ، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس فأحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا. يعني لا تظلموا أنفسكم.

ليس مبررًا لك أن تقول: هكذا يفعل الناس وأنا أفعل مثلما يفعل الناس، أبدًا!

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

قال [النبي ﷺ]: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. فإذن ابدأ بنفسك.

الانشغال بعيوب النفس قبل عيوب الآخرين وعدم الحكم على الناس بالفساد

لا تشغل بالك بعيوب الآخرين، كلما جاءتك نفسك أو الشيطان ووسوس لك بأن الناس قد فسدت، وفي الأثر: من قال إن الناس فسدت فهو أفسدهم.

يا أخي، انظر يا أخي إلى حالك أولًا، وهذه نقطة دقيقة جدًّا: أترى القذاة في عين أخيك وتترك جذع النخلة في عينك؟

رحم الله امرأً شغلته عيوبه عن عيوب الناس.

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 249]

موقف ولي الأمر عند شيوع المخالفة وضرورة إعادة التربية قبل العقاب

إذا شاعت المخالفة ماذا يفعل ولي الأمر؟

قال [العلماء]: يبقى يصبر ويحتال [أي يبحث عن الحيلة المناسبة]. طالوت صبر عليهم وسكت.

فهل السكوت عن الفساد إذا انتشر من أجل أن نحقق الإصلاح خطأ؟ قالوا: لا؛ أنت ستعاقب مَن؟ ولا مَن؟ لا تعرف كيف تعاقب الجميع. لا بد أن تعيد التربية مرة أخرى حتى تعرف كيف تعاقب الجميع.

كيف؟ ولذلك [قال تعالى]:

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]

موقف المؤمنين والعاصين عند مواجهة جالوت وأن النصر بالهمة لا بالعدد

﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ﴾ [البقرة: 249]

قالوا جميعهم — يبقى المؤمن منه عاصٍ ومنه غير عاصٍ —:

﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ [البقرة: 249]

ما إن ملأوا بطونهم من المياه وأعصابهم استرخت، وأحسوا بأنهم يريدون [الراحة] بعد هذا الشبع وهذا الري.

﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 249]

يعني أن شدة [الأمر واضحة]، حلقة القضية ليست قضية كَم بل قضية همة، وعلى الهمة يحدث النصر، يحدث النصر وعلى الهمة ينتصر الجيش أو ينهزم.

دعاء المؤمنين عند مواجهة العدو وحكم سؤال الله الصبر قبل البلاء وبعده

﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250]

دعاء وثقة بالله سبحانه وتعالى، وطلب للنصر ولنزول السكينة على القلوب.

والنبي ﷺ نهانا عن أن نسأل الله الصبر إلا إذا نزل البلاء؛ سمع أحدهم يقول: اللهم أنزل عليّ صبرًا، قال ﷺ: سألتَه البلاء.

قال النبي ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا»

إذن نسأل الله الصبر عند نزول البلاء، وأما قبل نزول البلاء نقول له: لا طاقة لنا، ولا تدخلنا في امتحان ولا تجربة ولا اختبار.

هزيمة جالوت وقتل داود له وانتقال الملك إليه بعد طالوت

﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 251]

مع تشديد [على أهمية] هذه الآية المهمة:

﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ﴾ [البقرة: 251]

فيبقى طالوت كان ملكًا، وكان من جنوده داود عليه السلام. وداود كان من الذين لم يشربوا من النهر، ومن الذين دعوا ربهم وثبتوا في القتال.

ومنّ الله عليه بأن آتاه الملك بعد ذلك؛ بعد طالوت تولى داود القيادة.

تعليم الله داود علمًا نافعًا مرتبطًا بالله لا مجرد معلومات

﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ﴾ [البقرة: 251]

يبقى علّمه أسرار في ماذا؟ أسرار الصناعة التي يسمونها الآن "النوهاو" [Know-How]، سر الصنعة التي أحيانًا يخفونها علينا لكي نشتري منهم المنتجات.

هكذا علّم الله داود؛ ليكون كل علم في القرآن مرتبطًا بالله. فالله عندما علّم داود علّمه ليس مجرد معلومات، بل علّمه علمًا نافعًا.

ولم يعلّمه معلومات [فحسب]؛ لأن المعلومات يمكن أن نستخدمها في الخير ويمكن أن نستخدمها في الشر، ولكنه عندما علّم داود علّمه من لديه علمًا نافعًا.

معنى دفع الله الناس بعضهم ببعض وتخصيص حلقة قادمة لتفسيرها

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 251]

انظر كيف: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، تذهب في التفسير فيقول لك: ولولا القتال الذي يحدث بين الناس. لكن الآن لا تقول قتال هذا، بل تقول دفع.

ولذلك نخصص لها الحلقة القادمة [إن شاء الله]، لقاء آخر. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الاختبار الذي ابتلى الله به جنود طالوت قبل مواجهة جالوت؟

الشرب من نهر أو الامتناع عنه

ماذا يعني قوله تعالى ﴿فشربوا منه إلا قليلًا منهم﴾ في سياق سنة البشرية؟

أن القليل يطيعون والكثير يعصون في كل زمان

ما المقصود بالنهي عن أن يكون المسلم إمّعة؟

النهي عن اتباع الناس في الخير والشر دون تمييز

ما الحكم الفقهي في سؤال الله الصبر قبل نزول البلاء؟

مكروه لأنه كسؤال البلاء نفسه

من قتل جالوت في قصة طالوت وجالوت وداود؟

داود عليه السلام

ما الذي آتاه الله داود بعد قتله جالوت؟

الملك والحكمة وعلّمه مما يشاء

ما الفرق بين العلم النافع والمعلومات المجردة وفق تفسير الآية؟

المعلومات يمكن استخدامها في الخير والشر أما العلم النافع فمرتبط بالله

ما الموقف الصحيح لولي الأمر حين تشيع المخالفة بين الناس؟

الصبر وإعادة التربية قبل العقاب

ما معنى قوله تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾؟

التدافع بين الناس سنة إلهية تحفظ الأرض من الفساد

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق إصلاح النفس قبل الآخرين؟

ابدأ بنفسك ثم بمن تعول

ما الذي حدث لأعصاب الجنود الذين شربوا من النهر عند مواجهة جالوت؟

استرخت أعصابهم وأحسوا بالراحة والكسل

ما الأثر الوارد في حكم من يقول إن الناس قد فسدت؟

من قال إن الناس فسدت فهو أفسدهم

ما شرط الاستثناء في ابتلاء طالوت لجنوده بالنهر؟

من لم يطعم النهر فإنه من طالوت، إلا من اغترف غرفة بيده فهو مستثنى ومقبول.

هل ارتكاب المعصية يُخرج المسلم من الإيمان؟

لا، ليس كل من ارتكب معصية كفر، فالإيمان يبقى مع المعصية وإن كان صاحبه مقصرًا.

ما الآية التي تنهى عن اتباع أكثر الناس في الأرض؟

﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ من سورة الأنعام.

ما معنى المثل: أترى القذاة في عين أخيك وتترك جذع النخلة في عينك؟

يعني الانشغال بعيوب الآخرين الصغيرة وإغفال العيوب الكبيرة في النفس، وهو تحذير من الغفلة عن النفس.

ما الحكمة من صبر طالوت على جنوده الذين شربوا من النهر؟

لأنه لا يمكن معاقبة الجميع دون إعادة التربية أولًا، فالصبر والحيلة المناسبة أجدى من العقاب الفوري.

ما دعاء المؤمنين عند مواجهة جالوت وجنوده؟

﴿ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾.

ما الحديث النبوي المتعلق بتمني لقاء العدو؟

قال النبي ﷺ: لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا.

من كان طالوت وما علاقته بداود في قصة طالوت وجالوت وداود؟

طالوت كان ملكًا على بني إسرائيل، وداود عليه السلام كان أحد جنوده الذين لم يشربوا من النهر وثبتوا في القتال.

ما الذي علّمه الله داود بعد توليه الملك؟

علّمه الله أسرار الصناعة وهو ما يُسمى Know-How، وهو علم نافع مرتبط بالله لا مجرد معلومات.

لماذا يُعدّ التدافع بين الناس سنة إلهية وفق آية سورة البقرة؟

لأن الله قال ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾، فالتدافع يحفظ التوازن ويمنع الفساد.

ما الفرق بين مفهوم الدفع والقتال في تفسير آية ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾؟

الدفع أشمل وأعم من القتال، فهو يشمل كل صور التدافع والتوازن بين الناس وليس الحرب وحدها.

ما الآية التي تؤكد أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؟

﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ من سورة الرعد آية 11.

ما الحكمة من ربط كل علم في القرآن بالله؟

لأن العلم المرتبط بالله يكون نافعًا موجهًا للخير، بخلاف المعلومات المجردة التي قد تُستخدم في الخير أو الشر.

ما الآية التي استُشهد بها على أن أكثر الناس يشركون بالله حتى وهم يؤمنون؟

﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ من سورة يوسف آية 106.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!