اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيتين 151 و152 ومنن الله بإرسال الرسول وواجب الذكر والشكر - تفسير, سورة البقرة

ما تفسير سورة البقرة في الآيتين 151 و152 وما المنن التي امتنّ الله بها على المسلمين بإرسال الرسول وما واجبنا تجاهها؟

تتضمن الآيتان 151 و152 من سورة البقرة امتنان الله على المسلمين بخمس منن كبرى من خلال إرسال الرسول ﷺ: تلاوة الآيات، والتزكية، وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة، وتعليم ما لم يكونوا يعلمون. في مقابل هذه المنن العظيمة، أوجب الله على المسلمين الذكر والشكر وعدم الكفران كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.

3 دقائق قراءة
  • كيف امتنّ الله على المسلمين بإرسال الرسول ﷺ وما الخمس منن التي تضمنتها الآية 151 من سورة البقرة؟

  • أوجبت الآية 152 على المسلمين الذكر والشكر وعدم الكفران جزاءً على هذه المنن العظيمة.

  • القرآن الكريم هو المصدر الأول للإسلام، والسنة النبوية هي المصدر الثاني الذي يشرح الكتاب ويبيّن مراد الله.

  • علّم الرسول ﷺ الأمة التزكية والأخلاق الكريمة كالرحمة والصبر والتوكل والحب في الله وإصلاح الأرض.

  • بيّنت السنة النبوية مراتب الأحكام الشرعية من الوجوب والحرمة إلى الندب والكراهة والإباحة، وعلّمت الحكمة في التعامل مع الأمور المتعارضة.

  • خير النبي ﷺ دائم لا ينقطع حتى بعد وفاته، إذ أنشأ في الأمة القدرة على إدراك الواقع والتمييز بين الحق والباطل.

افتتاح الدرس ومنة الله بإرسال الرسول الكريم وبيان ما قام به فينا

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سورة البقرة، مع كتاب الله، يقول ربنا فيها وهو يمتنّ علينا بإرسال رسوله الكريم، وبما قام فيه وبما قام به فينا:

﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ﴾ [البقرة: 151]

هذه هي المنة رقم واحد.

﴿يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا﴾ [البقرة: 151]

رقم اثنين.

﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ [البقرة: 151]

رقم ثلاثة.

﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ [البقرة: 151]

رقم أربعة.

﴿وَٱلْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: 151]

رقم خمسة.

﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 151]

واجب الذكر والشكر المترتب على منة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم

من أجل هذه المنة [منة إرسال الرسول ﷺ وما قام به فينا] يجب علينا أن نقوم بواجبٍ فرضه الله علينا:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

فإذن الحمد لله الذي جعلنا مسلمين. من نعمة الله علينا أن أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.

من نعمة الله علينا أن أرسل إلينا رسولنا الكريم ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.

من نعمة الله علينا أنه قد بلّغ عن ربه فما قصّر بتوفيق الله له، فترك لنا كتابًا محفوظًا يتلو عليكم آياته.

المصدر الأول هو كتاب الله والمصدر الثاني هو سنة رسول الله وسيرته

إذن المصدر الأول هو الكتاب:

﴿يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا﴾ [البقرة: 151]

ثم يعلّمكم الخلق الكريم بحياته وبسلوكه، بفعله وبقوله. ويقول صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رواه أحمد ومسلم والنسائي

قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رواه البخاري

قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» رواه أبو هريرة

قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» رواه أبو أمامة الباهلي

قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» رواه عمر بن الخطاب

تعليم رسول الله الأمة التزكية والأخلاق الكريمة وأصول العبادة والإصلاح

يعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزكّينا ويطهّرنا ويعلّمنا كل خلق كريم؛ علّمنا الرحمة والرأفة، علّمنا الصبر، علّمنا التوكل على الله، علّمنا الحب في الله.

علّمنا كيف نصلح في الأرض، علّمنا كيف نذكر ربنا، وكيف نعبده، وكيف نعمر كوننا، وكيف نزكّي أنفسنا.

إذن مصادر الإسلام في كتاب الله وفي سنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

دور السنة النبوية في شرح كتاب الله وربط المطلق بالنسبي في حياة البشر

وهذه السيرة وتلك السنة لهذا الكتاب، وتلك التزكية عليها شرح؛ يعني رسول الله يشرح لنا كتاب الله. فإن كتاب الله لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق من كثرة الردّ، وهو كلام الله وهو غير مخلوق.

فلمّا نزل [كتاب الله] إلى الحياة الدنيا وتلاه الناس بألسنتهم وكتبوه في أوراقهم، وصارت الأوراق مصاحف، وتكلّمنا به في صلواتنا تلاوةً وقراءةً، احتجنا إلى ربط ذلك المطلق بذلك النسبي، ذلك القديم بذلك الحادث؛ كلام الله الذي هو أعلى الكلام بحياة البشر التي فيها التغيير.

فكيف يتمّ ذلك؟ يتمّ بأن النبي صلى الله عليه وسلم يبيّن لنا كيف نفهم كلام الله، فيعلّمنا ليس فقط يتلو علينا الآيات، لكن هذه قضية نقلية توثيقية قام بها خير قيام.

حفظ الكتاب عبر الأجيال والحاجة إلى تعليم النبي معانيه ومراد الله منه

أصبح الكتاب معنا يحفظه الصحابة ويحفظه من بعدهم إلى يوم الدين.

فما معنى هذا الكتاب؟ وكيف نفهم هذا الكتاب؟ وكيف نتوصل إلى مراد الله من هذا الكتاب؟ فأتت النعمة الثالثة [من نعم إرسال الرسول ﷺ]:

﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ [البقرة: 151]

التزكية بالأمر والنهي ومراتب الأحكام الشرعية من الوجوب إلى الإباحة

حسنًا، وهو [رسول الله ﷺ] قد زكّانا بأن أمر ونهى. ولكن على أيّ مرتبة كان ذلك الأمر؟ وعلى أيّ مرتبة كان ذلك النهي؟

  • على مرتبة الوجوب أو على مرتبة الحرمة؟

  • على مرتبة الجزم، أو أنه على مرتبة الندب والكراهة يعني غير الجزم؟

  • أو أنه ترك الأمر فسيحًا على مرتبة الإباحة؟

كيف نتصرف في أمرين متعارضين؟ فعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكمة:

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]

الحكمة النبوية في تحقيق المقاصد وشرح الكتاب والسنة وبيان المنن الأربع

والحكمة تتغيّا المقاصد، تريد أن تصل إلى الأهداف، تحتاج إلى شيء من التدبّر والتدبير والتفكّر والتفكير. فعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كله؛ علّمنا كيف نفهم كلامه وكيف نفسّره فيما أسماه بالحكمة، وهذه هي المنة الرابعة.

إذن أتى لنا بالمصدر الأول [الكتاب]، وأتى لنا بالمصدر الثاني [السنة]، وأتى لنا بشرح الأول [تعليم الكتاب]، وأتى لنا بشرح الثاني [الحكمة].

خير رسول الله دائم وعلمه لا ينفد حتى بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى

فهل توقفت المسائل عند ذلك؟ قالوا: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خير عميم دائم حتى بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى؛ فهو يعلّمنا وعلّمنا وما زال يعلّمنا.

أي أن ما يعلّمنا إياه رسول الله ما ينفد ولم ينغلق. لو كان أنه جاء بالكتاب والسنة وشرح الكتاب والسنة لكفى، لكنه علّمنا وأنشأ في أنفسنا ما نستطيع أن ندرك به الواقع.

تعليم النبي الأمة إدراك الواقع والتمييز بين الحق والباطل وفضل الله العظيم

الواقع الذي تختلف قراءة الناس له؛ يرى الملحد هذا الكون أنه جاء صدفة، لكنه في الحقيقة جاء من عند الله. يرى المفسد في هذا الكون أن الشهوات هي الأساس، ولكن رسول الله علّمنا أن القضايا [القضايا الشرعية والإيمانية] هي الأساس.

فعلّمنا ما لم نكن نعلم، وكان فضل الله علينا عظيمًا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد المنن التي عددتها الآية 151 من سورة البقرة في إرسال الرسول ﷺ؟

خمس منن

ما الواجب الذي فرضته الآية 152 من سورة البقرة على المسلمين؟

الذكر والشكر وعدم الكفران

ما المصدر الأول للإسلام وفق تفسير الآية 151 من سورة البقرة؟

القرآن الكريم

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الرسول ﷺ بُعث لإتمام الأخلاق؟

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أهمية الحكمة؟

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

ما الدور الذي تؤديه السنة النبوية في علاقتها بالقرآن الكريم؟

تربط المطلق الإلهي بحياة البشر المتغيرة

ما أعلى مراتب الأحكام الشرعية التي علّمها الرسول ﷺ للأمة؟

الوجوب

ما الذي أنشأه الرسول ﷺ في نفوس المسلمين بما يتجاوز نقل الكتاب والسنة؟

ملكة إدراك الواقع والتمييز بين الحق والباطل

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الرسول ﷺ بُعث بالدين السمح؟

بعثت بالحنيفية السمحة

ما الوصف الذي أُطلق على خير الرسول ﷺ بعد وفاته؟

خير عميم دائم لا ينفد

ما المنة الأولى من منن الله في الآية 151 من سورة البقرة؟

المنة الأولى هي إرسال رسول من المسلمين أنفسهم يتلو عليهم آيات الله.

ما معنى التزكية في الآية 151 من سورة البقرة؟

التزكية تعني تطهير النفوس وتنقيتها بالأمر والنهي وتعليم الأخلاق الكريمة كالرحمة والصبر والتوكل.

ما الفرق بين تعليم الكتاب وتعليم الحكمة في الآية 151؟

تعليم الكتاب يعني شرح معاني القرآن والتوصل إلى مراد الله منه، أما الحكمة فهي شرح السنة وتحقيق المقاصد عند تعارض الأمور.

ما الأمر الذي يقابله ذكر الله لعبده في الآية 152 من سورة البقرة؟

ذكر العبد لله يقابله ذكر الله للعبد، كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أهمية السنة في العبادات العملية؟

حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، وحديث «خذوا عني مناسككم» رواه أحمد ومسلم والنسائي.

لماذا يحتاج المسلمون إلى السنة النبوية لفهم القرآن الكريم؟

لأن القرآن كلام الله المطلق الذي لا تنتهي عجائبه، ويحتاج إلى ربطه بحياة البشر المتغيرة، وهو ما قام به النبي ﷺ بالبيان والتعليم.

ما مراتب الأحكام الشرعية الخمس التي علّمها الرسول ﷺ؟

الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة.

ما تعريف الحكمة النبوية كما وردت في تفسير الآية 151؟

الحكمة هي التي تتغيّا المقاصد وتسعى لتحقيق الأهداف بالتدبّر والتفكّر، وتُمكّن من التعامل مع الأمور المتعارضة.

كيف حُفظ القرآن الكريم عبر الأجيال؟

حفظه الصحابة ثم نقله من بعدهم جيلًا بعد جيل إلى يوم الدين، وكُتب في المصاحف وتُلي في الصلوات.

ما الأخلاق التي علّمها الرسول ﷺ للأمة في إطار التزكية؟

علّمهم الرحمة والرأفة والصبر والتوكل على الله والحب في الله وإصلاح الأرض وعمارة الكون.

كيف يرى الملحد الكون وكيف يختلف ذلك عما علّمه الرسول ﷺ؟

يرى الملحد أن الكون جاء صدفة، بينما علّم الرسول ﷺ أن الكون جاء من عند الله وأن القضايا الشرعية والإيمانية هي الأساس.

ما المقصود بأن خير الرسول ﷺ دائم حتى بعد وفاته؟

يعني أن علمه وتعليمه لم ينقطع بوفاته، بل أنشأ في الأمة ملكة إدراك الواقع والتمييز بين الحق والباطل تستمر إلى يوم الدين.

ما المنة الخامسة التي ذكرتها الآية 151 من سورة البقرة؟

المنة الخامسة هي تعليم المسلمين ما لم يكونوا يعلمون، وهي تشمل كل ما أضافه الرسول ﷺ من معرفة وإدراك لم يكن للناس قبله.

ما الأربعة أشياء التي أتى بها الرسول ﷺ وفق تفسير الآية 151؟

أتى بالمصدر الأول وهو الكتاب، وبالمصدر الثاني وهو السنة، وبشرح الأول وهو تعليم الكتاب، وبشرح الثاني وهو الحكمة.

ما الذي يجعل القرآن الكريم متميزًا عن سائر الكلام؟

القرآن كلام الله غير المخلوق الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد، وهو أعلى الكلام وأشرفه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!