ما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وما هي شروط تعدد الزوجات في الآية الثالثة من سورة النساء؟
العدل الواجب في تعدد الزوجات هو عدل المساواة والمقارنة في المعاملة المادية والمعنوية، أما العدل الذاتي مع الزوجة الواحدة فهو حسن الخلق والإنفاق والرعاية. شروط تعدد الزوجات وفق الآية الثالثة من سورة النساء هي الخوف من عدم القسط في اليتامى أولاً، ثم القدرة على العدل بين الزوجات. والأصل في الزواج هو الزواج بامرأة واحدة، والتعدد زيادة مشروطة عن هذا الأصل.
- •
هل التعدد هو الأصل في الإسلام أم أن الزواج بامرأة واحدة هو الأصل الذي تقرره الفطرة والشريعة؟
- •
تفسير سورة النساء الآية 3 يكشف أن الله خلق لآدم زوجة واحدة مع قدرته على خلق نساء كثيرات، مما يدل على أن الأصل الزواج بواحدة.
- •
اشتراط الآية الكريمة شرطًا للتعدد دليل صريح على أن التعدد زيادة عن الأصل، كما أن الوضوء شرط زائد عن أصل الحال.
- •
شروط تعدد الزوجات في الآية تشمل الخوف من عدم القسط في اليتامى والقدرة على العدل بين الزوجات.
- •
العدل بين الزوجات المطلوب في التعدد هو عدل المقارنة والمساواة، بينما العدل مع الزوجة الواحدة هو عدل ذاتي يتمثل في حسن الخلق والإنفاق والرعاية.
- •
تناول الدرس أيضًا نظام الرق وأحكام العتق وقاعدة أن الحر لا يدخل تحت اليد، في سياق تفسير بديل ملك اليمين عند الخوف من عدم العدل.
- 0:00
تلاوة الآية الثالثة من سورة النساء المتعلقة بتعدد الزوجات كمدخل لشرح أحكامها وشروطها.
- 0:27
الزواج بواحدة هو أصل الفطرة والخلق، بدليل أن الله خلق لآدم زوجة واحدة مع قدرته على خلق نساء كثيرات.
- 1:20
اشتراط الآية شرطًا للتعدد دليل على أنه زيادة عن الأصل، إذ الشرط دائمًا يعني الخروج عن الحال الأصلية.
- 1:47
مثال الوضوء يوضح أن الشرط زيادة عن الأصل، وكذلك التعدد شرط زائد عن أصل الزواج بامرأة واحدة.
- 2:43
الآيتان الأولى والثالثة من سورة النساء تؤكدان معًا أن الأصل الزواج بواحدة، والتعدد زيادة مشروطة.
- 3:27
التعدد خلاف الأصل خلقةً وحكمًا: خلقةً لأن الله خلق لآدم واحدة، وحكمًا لأن الآية رتّبته على شرط.
- 4:26
شرط العدل بين الزوجات في الآية دليل ثالث على أن الأصل الواحدة، إذ الشرط زيادة تؤكد أن التعدد استثناء مشروط.
- 5:10
العدل الذاتي حسن الخلق مع الزوجة الواحدة، والعدل المقارن هو المساواة بين الزوجات في التعدد وهو الشرط الشرعي.
- 6:05
نظام الرق كان قائمًا حين نزول الآية ونشأ من الحروب، وأشارت الآية إلى ملك اليمين بديلًا عند الخوف من عدم العدل.
- 7:16
الرق ضد أصل الخلقة لأن الناس وُلدوا أحرارًا، وواجبات العبيد كانت دنيئة وحقوقهم منتقصة، والحر لا يُستعبد.
- 7:59
الحر لا يُباع ولا يُستعبد، وبيعه باطل شرعًا، والعتق يقع بمجرد النطق لأن أصل الإنسان الحرية.
- 8:52
عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات تأمر الآية بالاكتفاء بواحدة أو ما ملكت اليمين، وهو ختام الدرس.
ما نص الآية التي تتحدث عن تعدد الزوجات في سورة النساء؟
الآية الثالثة من سورة النساء هي الآية المتعلقة بتعدد الزوجات، وتنص على: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾. وهي محور هذا الدرس في تفسير سورة النساء.
هل التعدد هو الأصل في الإسلام أم أن الزواج بامرأة واحدة هو الأصل؟
الزواج بامرأة واحدة هو الأصل في الفطرة والخلق، وليس التعدد. والدليل على ذلك أن الله حين خلق آدم خلق له زوجة واحدة هي حواء، مع أنه كان قادرًا على أن يخلق له نساءً كثيرات. فدلّ ذلك على أن أصل الخلقة أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة.
كيف تدل صياغة الآية الثالثة من سورة النساء على أن الأصل الزواج بواحدة؟
الآية تبدأ بـ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ أي تضع شرطًا، والشرط دائمًا زيادة عن الأصل. فوجود الشرط في الآية دليل صريح على أن التعدد زيادة عن الأصل، وأن الأصل هو الزواج بامرأة واحدة.
ما المثال الذي يوضح أن الشرط زيادة عن الأصل في تفسير آية التعدد؟
المثال هو الوضوء مع الصلاة؛ فالإنسان حين يستيقظ يكون غير متوضئ وهذا هو أصل حاله، فإذا أُمر بالوضوء قبل الصلاة كان الوضوء شرطًا زائدًا عن الأصل. وبالمثل فإن التعدد في الزواج مرتّب على شرط، فهو زيادة عن الأصل الذي هو الزواج بواحدة.
ما الدليل من الآية الأولى من سورة النساء على أن الأصل الزواج بواحدة؟
الآية الأولى من سورة النساء تقول: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾، وهذا يؤكد أن الأصل زوج واحد وزوجة واحدة. وفي الآية الثالثة لما ذكر التعدد بدأ بـ«مثنى» ولم يبدأ بـ«واحدة» لأن الواحدة هي الأصل المفهوم ضمنًا.
لماذا يُعدّ التعدد خلاف الأصل خلقةً وحكمًا في تفسير سورة النساء؟
التعدد خلاف الأصل من وجهين: خلقةً لأن الله خلق لآدم زوجة واحدة، وحكمًا لأن الآية رتّبت التعدد على شرط وهو الخوف من عدم القسط في اليتامى. والشرط دائمًا طلب زيادة عن الأصل، فيبقى التعدد بذلك خلاف الأصل في الحالتين.
كيف يؤكد شرط العدل في الآية الثالثة من سورة النساء أن الأصل الزواج بواحدة؟
الآية تقول ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً﴾، فجعلت العدل بين الزوجات شرطًا ثانيًا للتعدد. والشرط زيادة عن الأصل، فوجود هذا الشرط الثاني يؤكد أن الأصل هو الواحدة. فإذا خاف الرجل من عدم تحقيق العدل بين الزوجات وجب عليه الاكتفاء بواحدة.
ما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وما الفرق بين العدل الذاتي والعدل المقارن؟
العدل الذاتي هو ما يجب مع الزوجة الواحدة من حسن الخلق والإنفاق والرعاية، وهذا واجب في كل حال. أما العدل المقارن فهو عدل المساواة بين الزوجات في التعدد، وهو الذي تشترطه الآية الثالثة من سورة النساء. فما لا يجب فيه العدل بين الزوجات هو العدل الذاتي الداخلي الذي لا مقارنة فيه، إذ هو واجب مع الواحدة أيضًا وليس خاصًا بالتعدد.
ما طبيعة نظام الرق الذي كان قائمًا حين نزول سورة النساء وما علاقته بآية التعدد؟
حين نزل الإسلام كان نظام الرق قائمًا ونشأ أساسًا من الحروب. وكانت نفسية العبيد قابلة للطاعة المطلقة وهضم كثير من الحقوق، بخلاف الأحرار الذين كانت لهم عزة وكرامة وحقوق يطالبون بها. وقد أشارت الآية الثالثة من سورة النساء إلى ملك اليمين بديلًا عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات في سياق هذا النظام.
لماذا يُعدّ الرق ضد أصل الخلقة وما الحكم الشرعي في استعباد الأحرار؟
الرق ضد أصل الخلقة لأن الناس وُلدوا أحرارًا، ولذلك قيل: لم تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ وواجبات العبيد كانت من النوع الدنيء كالخدمة، وحقوقهم كانت منتقصة. والحكم الشرعي أن الحر لا يدخل تحت اليد، أي لا يجوز استعباد الأحرار.
ما حكم بيع الأحرار وما معنى قاعدة أن الحر لا يدخل تحت اليد؟
قاعدة «الحر لا يدخل تحت اليد» تعني أنه لا يجوز استعباد الإنسان الحر أو بيعه مهما كانت الظروف. فإذا باع أحد ابنه الحر فالبيع باطل شرعًا، والمال المأخوذ يُعدّ هبة لا ثمنًا. أما العتق فيقع بمجرد النطق به لأن أصل الإنسان الحرية.
ما الحكم الشرعي عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات وفق ختام الآية الثالثة من سورة النساء؟
وفق ختام الآية الثالثة من سورة النساء ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾، فإن من خاف من عدم تحقيق العدل بين الزوجات وجب عليه الاكتفاء بزوجة واحدة، أو اللجوء إلى ما ملكت اليمين في سياق نظام الرق الذي كان قائمًا آنذاك.
تفسير سورة النساء الآية 3 يثبت أن الزواج بواحدة هو الأصل خلقةً وحكمًا، والتعدد مباح بشرط العدل بين الزوجات.
تفسير سورة النساء في الآية الثالثة يكشف أن التعدد ليس الأصل في الإسلام، بل الأصل الزواج بامرأة واحدة، وذلك من وجهين: أولهما أن الله خلق لآدم زوجة واحدة مع قدرته على خلق نساء كثيرات، وثانيهما أن الآية رتّبت التعدد على شرط، والشرط دائمًا زيادة عن الأصل كما أن الوضوء شرط زائد عن أصل الحال.
شروط تعدد الزوجات في الآية شرطان: الخوف من عدم القسط في اليتامى، والقدرة على العدل بين الزوجات. والعدل المطلوب هنا هو عدل المقارنة والمساواة بين الزوجات، وهو يختلف عن العدل الذاتي المطلوب مع الزوجة الواحدة والمتمثل في حسن الخلق والإنفاق والرعاية. وعند الخوف من عدم تحقيق هذا العدل يُرشد القرآن إلى الاكتفاء بواحدة أو ما ملكت اليمين في سياق نظام الرق الذي كان قائمًا آنذاك.
أبرز ما تستفيد منه
- الزواج بامرأة واحدة هو الأصل خلقةً وحكمًا في الإسلام.
- التعدد مباح بشرطين: الخوف من ظلم اليتامى والقدرة على العدل.
- العدل بين الزوجات هو عدل مقارنة ومساواة لا مجرد حسن خلق.
- الحر لا يدخل تحت اليد وبيع الأحرار باطل شرعًا.
مقدمة الدرس وتلاوة آية التعدد من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾ [النساء: 3]
هل التعدد هو الأصل أم أن الزواج بواحدة هو الأصل في الفطرة؟
وهنا يسأل السائل: هل التعدد هو الأصل أم أن الوحدة [الزواج بواحدة] هي الأصل؟
وتحدثنا ونحن نشرح الآية الأولى أن التعدد يخالف أصل الفطرة وأصل الخلق؛ لأن الله عندما خلق لآدم خلق له واحدة هي حواء، خلقها من آدم، خلق آدم من تراب وخلقها هي من آدم.
وكان [الله سبحانه وتعالى] قادرًا على أن يخلق منه نساءً كثيرات، لكنه لم يفعل. فدلّ ذلك على أن أصل الخلقة أن يتزوج الرجل بامرأة [واحدة].
اشتراط الآية شرطًا للتعدد يدل على أن الأصل الزواج بواحدة
وهنا تأكيد لذلك [أن الأصل الزواج بواحدة]؛ لأنه قال:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: 3]
أي يضع شرطًا، وما دام هناك شرط فهناك زيادة عن الأصل. فالشرط زيادة عن الأصل، وكل شرط زيادة عن الأصل.
مثال الوضوء كشرط زائد عن الأصل لتوضيح معنى الشرط
يعني أننا قائمون من النوم، هكذا هو الأصل، ها نحن قائمون منتبهون. يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم، بسم الله الرحمن الرحيم.
فأحدهم يقول لي: صلِّ. أقول له: حسنًا، حاضر، ها توكلنا على الله أكبر. يقول لي: لا، قبل أن تصلي توضأ. نعم، إذن الوضوء شرط في الصلاة، إذن هو خلاف الأصل.
إذن نحن غير متوضئين، الأصل فينا أننا غير متوضئين، عندما نفتح أعيننا هكذا هو ما نحن نستقبل اليوم، هو على بياض هكذا غير متوضئين. وعندما جاء الشرط جاء ماذا؟ زيادة على الأصل.
الأصل في الزواج واحدة والتعدد زيادة مشروطة عن الأصل
الرجل والمرأة يتزوجان: الرجل يتزوج امرأة واحدة، والمرأة تتزوج رجلًا واحدًا، هذا هو الأصل.
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ [النساء: 1]
يأتي الشرط إذن:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 3]
واحدة؟ لا، ما قال واحدة؛ لأن الواحدة هي الأصل. قال: مثنى. إذا لما ذكر كلمة مثنى كان ذلك دليلًا على أن الأصل واحدة.
التعدد خلاف الأصل خلقةً وحكمًا لأنه مرتب على شرط
تريد أن تعمل مثنى فيبقى هناك شرط، ثلاثة رباع فيبقى في شرط، فيبقى التعدد خلاف الأصل.
طيب، الأصل الواحدة خلقةً، والأصل الواحدة حكمًا؛ لأنه رتّب التعدد على شرط، والشرط طلب زيادة. يلزم أن يكون في الشرط طلب زيادة مثل الوضوء [شرط زائد عن أصل الحال]. هكذا:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ﴾ [النساء: 3]
هذا هو الشرط.
﴿فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾ [النساء: 3]
شرط العدل في التعدد وأنه زيادة تؤكد أن الأصل الواحدة
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 3]
هذا رقم ثلاثة، إذن الذي يؤكد هذه الوحدانية [أن الأصل الزواج بواحدة]:
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 3]
لماذا؟ هل المثنى لازم نعدل؟ قال: ما يبقى في مقارنة، هاهو واحدة في مقابل واحدة. طيب ماذا نفعل؟ قال: لازم تعدل. إذن يبقى العدل شرط، والشرط زيادة أم لا؟ زيادة على الأصل، يبقى الأصل الواحدة.
خفت أن أنت لا تأتي بهذا الشرط الثاني الذي هو شرط العدالة:
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً﴾ [النساء: 3]
الفرق بين العدل الذاتي مع الواحدة والعدل المقارن مع التعدد
فهل الواحدة ليس معها عدل؟ نعم، هذا عدل ذاتي، لكن ذلك عدل مقارن. انتبه، أنت مأمور بأن تعدل مع الواحدة، أي أن تنفق عليها، وأن ترعاها، وأن تعاملها وتعاشرها بالأخلاق الحسنة.
قال رسول الله ﷺ: «خياركم خياركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»
فما معنى ذلك؟ حسن الخلق.
أما العدل الثاني الذي نتحدث عنه فهو عدل المساواة، عدل المقارنة، أي أن هذه تقارن بهذه وهذه تقارن بهذه. فيجب إذن أن تمسك ميزانًا وتضع هذه في كفة وتزنها تمامًا مع الناحية الأخرى في كفتها.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 3]
عدل المقارنة هذا، فواحدة.
الخوف من عدم حسن الخلق مع الواحدة وبديل ملك اليمين في نظام الرق
لكن أنا خائف أيضًا، أنا لا أعرف أُحسن الخلق مع المرأة الواحدة أو أكلّفها ما لا تطيق. فربنا سبحانه وتعالى لما جاء الإسلام كان هناك نظام الرق.
والرق طائفة من البشر اعتادت على ذلك، ونتج رقّها من الحروب أساسًا. لكن نفسية العبيد كانت نفسية قابلة للطاعة المطلقة ولهضم كثير من الحقوق.
ولذلك شاع في طبقة العبيد شيء من سوء الخلق ومن التفلّت والتسيّب، ليس شأنهم شأن الأحرار الذين كانت لديهم عزة وكانت لديهم كرامة، وكان أيضًا لديهم حقوق يطالبون بها، وكان عليهم واجبات يقومون بها.
طبيعة واجبات العبيد وحقوقهم المنتقصة ومخالفة الرق لأصل الخلقة
لكن طبقة العبيد واجباتهم من النوع الدنيء، نوع الخدمة: ينظّف ويمسح ويطبخ ويغسل ويعمل، وليس من النوع صاحب المهام الكبيرة.
وكانت حقوقهم أيضًا منتقصة إلى حدٍّ ما. ولذلك هذا الرق ضد أصل الخلقة. لم تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟
وعندنا أيضًا شيء يقول لك: الحر لا يدخل تحت اليد، يعني لا تستطيع أن تحوّل إنسانًا حرًّا إلى عبد.
قاعدة أن الحر لا يدخل تحت اليد وأحكام العتق وبطلان بيع الأحرار
والعبد لا تستطيع أن تحوّله حرًّا [بمجرد إرادتك]، أنت أعتقته لوجه الله، فماذا؟ يعتق بمجرد أن فمك يعمل هكذا؟ إذن هو حرٌّ؛ لأن أصله حر.
أما العبد فأحضر واحدًا هكذا حرًّا وقل له: أنا ضربت عليك الرق، فلا ينفع، كلامك باطل. فأنا أعطيت لأبيه واشتريته، والحوادث التي من هذا القبيل يقول لك: هذا باع ابنه، لا يجوز أن يبيع ابنه.
لكن هذا الابن ملكي أنا، ابني أنا. والأموال التي أخذتها؟ لا قيمة لها، هذه هبة إذن، فلا تؤاخذني. أي أن المشتري الساذج الذي اشترى [خُدع]، وهكذا فالحر لا يدخل تحت اليد.
خاتمة الدرس والعودة إلى حكم الواحدة أو ملك اليمين عند الخوف من عدم العدل
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ [النساء: 3]
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم السلام ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الدليل القرآني على أن الزواج بامرأة واحدة هو الأصل في الفطرة؟
أن الله خلق لآدم زوجة واحدة مع قدرته على خلق نساء كثيرات
ما الذي يدل على أن التعدد زيادة عن الأصل وليس هو الأصل؟
أن الآية رتّبت التعدد على شرط وهو الخوف من عدم القسط
بماذا مثّل الدرس لتوضيح أن الشرط زيادة عن الأصل؟
الوضوء شرط في الصلاة
ما العدل الواجب مع الزوجة الواحدة وفق تفسير الآية الثالثة من سورة النساء؟
العدل الذاتي المتمثل في حسن الخلق والإنفاق والرعاية
ما العدل المطلوب في حالة تعدد الزوجات؟
عدل المقارنة والمساواة بين الزوجات
ما الحكم الشرعي عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات؟
يجب الاكتفاء بزوجة واحدة أو ما ملكت اليمين
من أين نشأ الرق أساسًا وفق ما ورد في تفسير سورة النساء؟
من الحروب
ما معنى قاعدة «الحر لا يدخل تحت اليد»؟
لا يجوز استعباد الإنسان الحر أو بيعه
ما حكم بيع الإنسان الحر في الإسلام؟
باطل شرعًا
لماذا لم تذكر الآية الثالثة من سورة النساء «واحدة» ضمن خيارات التعدد؟
لأن الواحدة هي الأصل المفهوم ضمنًا ولا تحتاج إلى ذكر
ما الشرط الأول المذكور في الآية الثالثة من سورة النساء للإذن بالتعدد؟
الخوف من عدم القسط في اليتامى
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في الدرس على وجوب حسن الخلق مع الزوجة؟
«خياركم خياركم لأهله وأنا خيركم لأهله»
ما الذي يميز نفسية الأحرار عن العبيد وفق ما ورد في الدرس؟
الأحرار لديهم عزة وكرامة وحقوق يطالبون بها
ما حكم العتق إذا نطق به السيد؟
يقع بمجرد النطق به لأن أصل الإنسان الحرية
ما أصل الزواج في الفطرة والشريعة الإسلامية؟
الأصل في الزواج هو الزواج بامرأة واحدة، والتعدد زيادة مشروطة عن هذا الأصل.
ما الدليل من خلق آدم على أن الأصل الزواج بواحدة؟
الله خلق لآدم زوجة واحدة هي حواء مع قدرته على خلق نساء كثيرات، فدلّ ذلك على أن أصل الخلقة الزواج بواحدة.
ما الشرطان الواردان في الآية الثالثة من سورة النساء للإذن بالتعدد؟
الشرط الأول: الخوف من عدم القسط في اليتامى. الشرط الثاني: القدرة على العدل بين الزوجات.
ما الفرق بين العدل الذاتي والعدل المقارن في الزواج؟
العدل الذاتي هو حسن الخلق والإنفاق والرعاية مع الزوجة الواحدة، أما العدل المقارن فهو المساواة بين الزوجات في حالة التعدد.
لماذا يُعدّ الشرط في الآية دليلًا على أن التعدد خلاف الأصل؟
لأن الشرط دائمًا زيادة عن الأصل، فكما أن الوضوء شرط زائد عن أصل الحال، فكذلك التعدد شرط زائد عن أصل الزواج بواحدة.
ما الحكم عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات؟
يجب الاكتفاء بزوجة واحدة أو ما ملكت اليمين، وفق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾.
ما الحديث النبوي الدال على وجوب حسن الخلق مع الزوجة؟
قال رسول الله ﷺ: «خياركم خياركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»، وهو دليل على أن حسن الخلق مع الزوجة من أعلى درجات الخير.
من أين نشأ الرق في المجتمعات القديمة؟
نشأ الرق أساسًا من الحروب، وكانت نفسية العبيد قابلة للطاعة المطلقة وهضم كثير من الحقوق.
لماذا يُعدّ الرق ضد أصل الخلقة؟
لأن الناس وُلدوا أحرارًا، ولذلك قيل: لم تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟
ما حكم المال المأخوذ ثمنًا لبيع إنسان حر؟
البيع باطل شرعًا والمال المأخوذ يُعدّ هبة لا ثمنًا، لأن الحر لا يجوز بيعه.
كيف يقع العتق شرعًا؟
يقع العتق بمجرد النطق به من السيد، لأن أصل الإنسان الحرية، فإذا قال السيد أعتقتك عتق العبد فورًا.
ما الفرق بين واجبات الأحرار وواجبات العبيد؟
واجبات العبيد كانت من النوع الدنيء كالخدمة والتنظيف والطبخ، بينما الأحرار كانت لهم مهام كبيرة وحقوق يطالبون بها وواجبات يقومون بها.
ما الآية التي تدل على أن الأصل في الخلق زوج واحد وزوجة واحدة؟
الآية الأولى من سورة النساء: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾.
