اكتمل ✓
شرح الأربعين النووية: حديث معاذ بن جبل وخطورة اللسان وأبواب الخير - الأربعين النووية, حديث

ما مضمون حديث معاذ بن جبل في الأربعين النووية وما خطورة اللسان وحصائد الألسنة على دخول النار؟

حديث معاذ بن جبل في الأربعين النووية هو الحديث التاسع والعشرون، وفيه سأل معاذ النبيَّ ﷺ عن عمل يدخله الجنة، فأجابه بأركان الإسلام وأبواب الخير من الصوم والصدقة وصلاة الليل. ثم نبّه النبي ﷺ إلى خطورة اللسان قائلاً: إن حصائد الألسنة هي التي تكب الناس في النار على وجوههم، وأن ضمان حفظ اللسان ضمان للجنة.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن النبي ﷺ حين سُئل عن عمل يدخل الجنة جعل ملاك الأمر كله كفَّ اللسان لا كثرة العبادة؟

  • حديث معاذ بن جبل التاسع والعشرون من الأربعين النووية يبدأ بأركان الإسلام الخمسة ثم يرقى إلى أبواب الخير النافلة.

  • الصوم جُنّة لأنه يسبب التقوى والهدوء النفسي، وكان النبي ﷺ يصوم ما يعادل نصف السنة خارج رمضان.

  • صلاة الليل والتهجد من أبواب الخير التي أكدها الحديث، وقد أيّدها القرآن الكريم بآيات سورة المزمل والإسراء والسجدة.

  • رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، وهذا التدرج يكشف بنية الدين من أساسه إلى قمته.

  • خطورة اللسان تتجلى في أن حصائد الألسنة من غيبة ونميمة وكذب وشهادة زور هي السبب الأكبر لدخول النار.

مقدمة الحديث التاسع والعشرين وسؤال معاذ بن جبل عن عمل يدخل الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحديث التاسع والعشرين من الأحاديث الأربعين النووية، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. وكان الصحابة حريصين على هذا المعنى، تعلقت قلوبهم بطاعة الله وتعلقت قلوبهم بالخوف من غضب الله؛ يعرفون أن رضا الله يُدخلهم الجنة وأن غضب الله يُبعدهم عن الجنة.

أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويُباعدني عن النار. قال [رسول الله ﷺ]: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت.

أبواب الخير من الصوم والصدقة وقيام الليل وسنن النبي في الصيام

ثم قال [رسول الله ﷺ]: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل.

إذا فرض علينا أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج، ثم رغّبنا في النافلة من بعد ذلك. الصوم جُنّة، ولذلك كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوم على صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع.

ومن سنته أنه كان يصوم الأيام البيض أو الليالي البيض، وسميت بيضًا لأن البدر يكتمل فيها وينير ليلها، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، تبدأ بوتر وتنتهي بوتر؛ فالثالث عشر وتر والخامس عشر وتر.

صيام النبي للسبت والأحد والمحرم وشعبان وعاشوراء وتاسوعاء

وكان [رسول الله ﷺ] كثيرًا ما يصوم السبت والأحد ولكنه لم يكن يداوم على ذلك. وكان كثيرًا ما يصوم المحرم وكثيرًا ما يصوم شعبان.

وكان يصوم يوم عاشوراء بصفة مستمرة حتى قال:

«لئن أبقاني الله إلى السنة القادمة لأصومن تاسوعاء وعاشوراء»

وانتقل في هذه السنة إلى الرفيق الأعلى فلم يصم تاسوعاء، وإنما ثبت أنه رغب في ذلك.

وكان يصوم التسعة أيام الأولى من ذي الحجة، وكان يأمر بصيام يوم عرفة وأنه يكفر السنة التي مضت، وأنه خير أيام السنة كما أن ليلة القدر هي خير ليالي السنة.

حساب صيام النبي خارج رمضان وتشبيهه بصيام داود عليه السلام

إذن فصيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خارج رمضان كثيرًا؛ فلو أنه ثبت عنه إتمامه للمحرم وإتمامه لشعبان، وهناك مئة يوم تقريبًا، وعدد الأسابيع في الاثنين والخميس وهذه المئة يوم تعادل ثلاثة أشهر.

ونلحظ أنه كان يصوم مع ذلك ثلاثة أيام من كل شهر في أحد عشر شهرًا ما عدا رمضان، وستة أيام من شوال يُتم بها صومه في رمضان، وأيضًا يوم عرفة أو العشر الأوائل [من ذي الحجة]؛ فإننا نصل إلى أنه كأنه كان يصوم ستة شهور.

وهذا الذي ذكره [النبي ﷺ] لعبد الله بن عمرو بن العاص: إذن فصم يومًا وأفطر يومًا، وهذا صيام نبي الله داود. قال [عبد الله بن عمرو]: بي قوة يا رسول الله. قال ﷺ: ليس هناك أفضل من ذلك.

جمع صيام النبي المتفرق يعادل نصف السنة والصوم جُنّة لأنه يسبب التقوى

لو جمعنا صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفرق لوجدناه أنه وكأنه صام نصف السنة، صام يومًا وأفطر يومًا بعدد الأيام وإن لم يكن فعل ذلك، وأن هذا هو صيام نبي الله داود النبي صلى الله عليه وسلم.

إذن يبين لنا أن الصوم جُنَّة؛ لأنه يسبب التقوى والهدوء النفسي، وجُنَّة لأنه يدرب الإنسان على أن يمتثل إلى كثير من الأوامر، منها قول النبي ﷺ:

«بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه»

ومنها هذا الأمر بذكر الله.

العلاقة بين الصيام والتقوى والقرآن في القرآن الكريم

وربنا سبحانه وتعالى جمع بين الصيام وبين التقوى، وجمع بين القرآن وبين التقوى، وقال تعالى:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]

وقال تعالى في شأن القرآن:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]

إذن فالصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

فضل صلاة الليل والتهجد وتلاوة آيات قيام الليل وجزاء القائمين

والصلاة، صلاة الرجل من جوف الليل، قال تعالى:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]

ثم تلا [النبي ﷺ] بعد هذا:

﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17]

رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد

ثم قال [رسول الله ﷺ]: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد.

فكلمة ذروة وذِروة لها نطقان بالكسر والضم للذال.

ملاك الأمر كله كف اللسان وخطورة حصائد الألسنة في دخول النار

ثم قال [رسول الله ﷺ]: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه ثم قال: كف عليك هذا.

قلتُ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال:

«ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

مسؤولية الكلمة في الإسلام وحفظ اللسان ضمان لدخول الجنة

وهذا الحديث من الأحاديث الأمهات التي هي من أسس الدين. والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا مسؤولية الكلمة، وكان يقول:

«اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة»

والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن اللغو، قال تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 1-3]

النهي عن شهادة الزور والكذب والغيبة والنميمة وترك ما لا يعني المسلم

ونهانا [الله تعالى] عن شهادة الزور، قال تعالى:

﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِٱللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]

ونهانا عن الكذب؛ أيكذب المؤمن؟ قال ﷺ: لا. ونهانا عن الغيبة والنميمة والبهتان، ونهانا عن السب والقذف، ونهانا عن أمور كثيرة تتعلق باللسان.

إلا أنه بالنهي عن اللغو أيضًا أمرنا بألا نخوض فيما لا يعنينا؛ فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي سأل عنه معاذ بن جبل النبيَّ ﷺ في الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية؟

عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار

ما الذي وصفه النبي ﷺ بأنه ملاك الأمر كله في حديث معاذ بن جبل؟

كف اللسان

ما الذي يكب الناس في النار على وجوههم وفق حديث معاذ بن جبل؟

حصائد ألسنتهم

ما ذروة سنام الأمر كما ذكره النبي ﷺ لمعاذ بن جبل؟

الجهاد

ما عمود الأمر كما ذكره النبي ﷺ لمعاذ بن جبل؟

الصلاة

ما الأيام البيض التي كان النبي ﷺ يصومها من كل شهر؟

الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر

بماذا شبّه النبي ﷺ الصدقة في حديث معاذ بن جبل؟

بالماء الذي يطفئ النار

ما صيام نبي الله داود عليه السلام الذي أشار إليه النبي ﷺ؟

صيام يوم وإفطار يوم

ما الآية القرآنية التي تربط الصيام بالتقوى؟

كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون

ما الضمان الذي وعد به النبي ﷺ من يحفظ لسانه وفرجه؟

ضمان دخول الجنة

ما الذي يكفّره صيام يوم عرفة وفق ما ذكره النبي ﷺ؟

السنة الماضية فقط

ما الذي يعادله صيام النبي ﷺ المتفرق خارج رمضان إذا جُمع؟

ستة أشهر

من هو صاحب الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية؟

معاذ بن جبل رضي الله عنه، الصحابي الجليل الذي سأل النبي ﷺ عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار.

ما أركان الإسلام التي ذكرها النبي ﷺ في جوابه لمعاذ؟

عبادة الله لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.

لماذا وصف النبي ﷺ الصوم بأنه جُنّة؟

لأن الصوم يسبب التقوى والهدوء النفسي، ويدرّب الإنسان على الامتثال للأوامر وضبط النفس.

ما الأيام التي كان النبي ﷺ يداوم على صيامها أسبوعياً؟

كان يداوم على صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع.

لماذا سُميت الأيام البيض بهذا الاسم؟

سُميت بيضاً لأن البدر يكتمل فيها فينير ليلها، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.

ما الذي أراد النبي ﷺ أن يفعله في السنة التالية بشأن عاشوراء؟

أراد أن يصوم تاسوعاء مع عاشوراء، لكنه انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يتمكن من ذلك.

ما رأس الأمر في الإسلام وفق حديث معاذ بن جبل؟

رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد.

ما الحديث النبوي الذي يبيّن الاعتدال في الأكل؟

بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.

ما الآيات القرآنية التي تحث على قيام الليل في سورة المزمل؟

قم الليل إلا قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلاً، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً.

ما جزاء الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع كما ورد في سورة السجدة؟

فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون.

ما المحظورات المتعلقة باللسان التي نهى عنها الإسلام؟

شهادة الزور، والكذب، والغيبة، والنميمة، والبهتان، والسب، والقذف، والخوض فيما لا يعني.

ما معنى قول النبي ﷺ: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه؟

أن المسلم الحسن الإسلام لا يخوض في الكلام أو الأفعال التي لا تعود عليه بنفع ديني أو دنيوي.

ما الكتاب الذي خرّج حديث معاذ بن جبل عن اللسان وما درجته؟

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

ما الصفة التي وصف بها النبي ﷺ سؤال معاذ عن عمل يدخل الجنة؟

قال النبي ﷺ: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّره الله تعالى عليه.

ما الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفة من حيث الفضل؟

يوم عرفة هو خير أيام السنة كما أن ليلة القدر هي خير ليالي السنة، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!