أحاديث الصيام - أ. د علي جمعة | معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود - 18 مايو 2019 - الحلقة الكاملة - أحاديث الصيام

أحاديث الصيام - أ. د علي جمعة | معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود - 18 مايو 2019 - الحلقة الكاملة

5 دقائق
  • روى البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه عندما نزلت آية "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" وضع عقالين أسود وأبيض تحت وسادته.
  • ظل ينظر إليهما ليلاً دون أن يستبين بينهما، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن المقصود سواد الليل وبياض النهار.
  • كان عدي ملكاً لطيء وابن حاتم الطائي المشهور بكرمه، وقد أسلم وحسن إسلامه.
  • تكمن المشكلة في عدم التفريق بين النص وتفسيره، إذ فهم عدي ظاهر النص حرفياً.
  • يؤدي هذا الخلط إلى ظهور جماعات متطرفة كداعش التي تعتقد أن فهمها للنصوص هو الحق المطلق.
  • الفرق بيننا وبين المتطرفين أننا نفرق بين النص وتفسيره وتطبيقه، بينما هم يأخذون مفهومهم الخاص للنص ويعتقدون أنه الدين الصحيح.
  • اللغة العربية تحتوي على مجاز وكنايات ومشترك وترادف تتطلب فهماً عميقاً للنصوص.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

مقدمة الحديث وقصة عدي بن حاتم مع آية الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع حديث الصيام في شهر الصيام.

عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت:

﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]

عمدتُ إلى عقال لي أسود وعقال آخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي الأبيض من الأسود، فغدوت في الصباح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له ذلك، فقال:

«إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» رواه البخاري

التعريف بعدي بن حاتم وفهمه الظاهري للآية الكريمة

عدي بن حاتم رضي الله عنه كان ملكًا لطيء، فهو ابن حاتم الطائي الكريم العربي المشهور. وقد أسلم عدي وحسن إسلامه.

وعدي رضي الله تعالى عنه لما نزلت الآية، فهم منها ظاهرها ونصها:

﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]

ففهم أن ثمة خيطًا (حبلًا) أسود وحبلًا أبيض، وأننا إذا نظرنا وتبيّنا الأبيض من الأسود نبدأ الصيام.

الفرق بين النص وتفسيره وخطر الجماعات التي تتجاهل هذا الفرق

هذا المعنى [الذي فهمه عدي من ظاهر النص] يوضح لنا أن نعلم أن هناك فارقًا كبيرًا بين النص وبين تفسير النص، وأن مشكلة كثير جدًا من الشباب وكثير جدًا من المقلدين في هذه الحالة أنهم لا يفرقون بين النص وبين تفسيره، ويجعلون فهمهم للنص كما هو وكأنه هو الحق الواجب اتباعه، ويسيرون وراءه.

فتنتج هذه الجماعات الإرهابية التي نراها بالليل والنهار، وينتج هذا الفكر الذي تدّعيه داعش.

ماذا يفعلون؟ وما الفرق بيننا وبينهم؟

إننا نفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص، وهو [أي المتطرف] يأخذ مفهومه هو للنص دون تفسير، دون معرفة كيفية التطبيق، ويعيش معه، ويعتقد أن هذا هو الدين الذي نزل من السماء.

خطر الاعتقاد بامتلاك الحق المطلق في فهم النصوص دون تفسير

إنه حيران؛ إنه يعتقد اعتقادًا خفيًا لا يصرح به، بل وقد لا يعتقده، لكن هذا الذي في قلبه أنه على الحق المطلق، وكأنه يوحى إليه، وكأن مفهومه الذي قام في ذهنه - وهو خطأ - وحيٌ من عند الإله.

ألم يقل الله سبحانه وتعالى:

﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187]

هذا نص الخيط الأبيض والخيط الأسود، فكيف يكون لها معنى آخر؟

نعم، إنك لست نبيًا ولست موحى إليك؛ هذه اللغة لها خصائص من مجاز وكنايات ومشترك وترادف، هذا أمر آخر.

النبي ﷺ يصحح فهم عدي ويبين أن للنص تفسيرًا لا يُدرك بالرأي المجرد

ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم أفهم [عديًا] عاديًا وهو عربي أصيل، لكن مشكلة عُدَيّ ليست في اللغة؛ مشكلة عُدَيّ أنه اعتقد أن النص بمفهومه هو، هذا هو الحق.

فالنبي ﷺ وضّح له أن النص له تفسير، وأن تفسيره [أي تفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود] هو سواد الليل وبياض النهار من طلوع الفجر.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.