أحاديث الصيام - أ.د علي جمعة | الريان باب يدخل منه الصائمون - 12 مايو 2019 - الحلقة الكاملة - أحاديث الصيام

أحاديث الصيام - أ.د علي جمعة | الريان باب يدخل منه الصائمون - 12 مايو 2019 - الحلقة الكاملة

5 دقائق
  • روى سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة باباً يُقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم".
  • الصوم يتميز عن باقي العبادات بأنه سر بين العبد وربه، لا يعلمه أحد إلا إذا أظهره الصائم نفسه.
  • قال الله في الحديث القدسي: "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، ومن هذا الجزاء تخصيص باب الريان للصائمين.
  • باب الريان مخصص لمن كثر صيامه، فبعض العباد كان يصوم الدهر كله كسيدنا نوح.
  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر بقوله: "ما صام من صام الدهر كله".
  • اختلف الفقهاء في حكم صيام الدهر على نحو اثني عشر قولاً، وذهب أكثرهم إلى أن النهي للكراهة فقط.
  • كان الإمام النووي رحمه الله يصوم الدهر لأنه لم يتزوج، وتوفي في الخامسة والأربعين من عمره.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الدرس وحديث باب الريان للصائمين في الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع أحاديث الصيام في شهر الصيام، نعيش اليوم مع حديث يرويه سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة بابًا يُقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد» رواه البخاري ومسلم.

الصيام سر بين العبد وربه وخصيصته عن سائر العبادات

رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئنا بشيء غيبي سمعي نتلقاه من قِبَل السمع، يُحدثنا عن شأن من شؤون الآخرة، وهو أن الجنة لها أبواب كثيرة، لها ثمانية أبواب، منهم باب خاص بالصائمين وحدهم.

وذلك أن الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يقول:

«إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»

كان الصوم من سائر العبادات له خصيصة يختص بها وله سر يقوم به، وذلك أنه هو فعلًا سر بين العبد وربه؛ لا يُعرف، لا يعرف إطلاقًا أحدٌ ممن حولي إذا كنت صائمًا أو غير صائم، إلا إذا أردت أن أُظهر غير الصيام.

تميز الصيام عن بقية العبادات في الإخفاء والعلاقة بالله

لكن إذا أردت أن أخفي صيامي فإنني أستطيع ذلك. لا أستطيع ذلك في الحج، ولا أستطيع ذلك في الصلاة، ولا أستطيع ذلك في الزكاة؛ فإنه سيأخذها مني شخص ويتملكها مني فيعرفني.

والصيام وحده هو الذي يُعدّ علاقة تامة نقية بين العبد وبين ربه، ولذلك فهو لله وهو يجزي به. من أصناف هذا الجزاء الذي يختص به الله سبحانه وتعالى أن جعل للصائمين بابًا معينًا [في الجنة يُسمى باب الريان].

معنى الصائمين في الحديث وهل المقصود كثرة الصيام أم مطلق الصيام

وما معنى للصائمين؟ هل معناه كل الصائمين؟ يعني سيدخل الجنة أناس لم يكونوا يصومون وسيدخلون من الأبواب الأخرى، أو معناه كثرة الصيام؟

لأنه كما ثبت في الحديث الذي ذكرنا أن نوحًا عليه السلام كان يصوم الدهر كله، هذا يصلح فيه أن نقول إنه كان صائمًا؛ لأن الصيام هي صفة ملازمة له. فكثير من العباد كان يعبد الله سبحانه وتعالى بصيام الدهر.

حكم صيام الدهر في الشريعة الإسلامية وأقوال الفقهاء فيه

جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخفف عنا كثيرًا، ورفع عنا الإصر والأغلال التي كانت في أعناق من سبقنا، فقال:

قال رسول الله ﷺ: «ما صام من صام الدهر كله»

يعني في شريعة غيرنا كان الصيام للدهر أمرًا مقبولًا، ولكن رسول الله هنا نهانا عنه. ولكن عندما جمع الفقهاء هذا فقالوا: هذا النهي للكراهة فقط؛ لأنه هو الذي أمر الشباب أن يصوم، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء.

ولذلك ففي صوم الدهر نحو اثني عشر قولًا للفقهاء، وكان الإمام النووي رضي الله تعالى عنه يصوم الدهر؛ لأنه لم يكن متزوجًا، وتوفي في نهاية شبابه في الخامسة والأربعين من عمره. ولذلك فصوم الدهر ليس منهيًا عنه على إطلاقه.

باب الريان في الجنة يدخل منه من أكثر من الصيام

هذا الباب في الجنة [باب الريان] سيدخل منه من كثر صومه، فأكثروا من صومكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.