أحاديث الصيام- أ.د علي جمعة | حكم من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم|16 مايو2019- الحلقة الكاملة
- •حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
- •الصيام هدف تربوي تهذيبي يتطلب صوم اللسان عن الكذب والغيبة والبهتان وشهادة الزور.
- •من لم يترك قول الزور والعمل به في رمضان، أصبح صومه شكلياً ظاهرياً لا ثواب له عند الله تعالى.
- •الله تعالى يستعمل الصيام في التربية والتدريب لتعليم الإنسان حسن السلوك والأدب مع الله.
- •هناك فرق بين الصوم بلا ثواب وعدم الصيام الذي يستوجب العقاب، فالإفطار في رمضان بغير عذر جريمة كبيرة.
- •من أفطر يوماً في رمضان بغير عذر لا يكفيه صوم الدهر ولو صام.
- •يرى الإمام الشافعي أن من أفطر في رمضان بغير عذر فإنه يقضيه يوماً واحداً، لأن الصيام المستمر لا يُعَدُّ كفارة لما ارتكب من الجريمة.
مقدمة الدرس وحديث النبي عن ترك قول الزور في الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومع حديث من أحاديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.
وفي رواية:
«من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشربه».
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال:
«الصيام جُنَّة ما لم يحرقها بكذب أو غيبة» رواه الطبراني.
هدف الصيام التربوي وتهذيب اللسان عن الكذب والغيبة والبهتان
في الحديث الأول يبين لنا رسول الله ﷺ هدف الصيام، وأنه هدف تربوي تهذيبي. المفروض أن تصوم لسانك، وأن تصوم عن الكذب، عن الغيبة، عن البهتان، عن شهادة الزور في رمضان.
وأن يكون رمضان تدريبًا عمليًّا لك على أن تدع قول الزور وأن تدع العمل به [أي تتركه]. فإذا لم تترك قول الزور ولم تترك العمل به في نهار رمضان، أصبح صومك شكليًّا ظاهريًّا، لا ثواب لك به عند الله سبحانه وتعالى.
مراد الله من الصيام ليس الامتناع عن الطعام بل التربية والتهذيب
الصوم لله وأنا أجزي به، فالصوم لله، ولكن ليس هدفه ولا مراد الله [سبحانه وتعالى] أن يمنعك مما أقامك فيه من الاحتياج إلى الأكل والشرب. الله سبحانه وتعالى لا يرضيه أن تمتنع عن الأكل والشرب وأن تُحَرِّم على نفسك مثلًا ما أحلَّه الله، لا يرضيه هذا.
بل إنه [سبحانه وتعالى] يستعمل تقليل الطعام ويستعمل الصيام في التربية، في التدريب، في تعليمك معاني وإشعارك بمشاعر سوف تؤدي بك إلى حسن السلوك مع الله والسير في طريق الله بأدب. والله سبحانه وتعالى يفتح علينا وعليكم ويعلمنا الأدب معه.
الفرق بين الصيام بلا ثواب والعقوبة على ترك الصيام في رمضان
إذا لم تدع قول الزور والعمل به فما فائدة هذا الصيام؟ الصيام إذا لم يأتِ بفائدة، فهل نجد شخصًا يفطر ويقول في الحقيقة أنني لم أستطع أن أدع العمل بالزور؟ هكذا سيدخل في مخالفة [شرعية]، العقاب سوف يُعاقب من أجل عدم صيامه؛ لأن صيام رمضان واجب، ولأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام.
فهناك فرق بين أن تصوم بلا ثواب وأن تُعاقَب لعدم صيامك. فإذا أنت أفطرت لأنك لم تترك الزور ولم تترك العمل به، عُوقِبْتَ عقابًا شديدًا؛ فإن من أفطر يومًا في رمضان بغير عذر لا يكفيه صوم الدهر ولو صام، إذ إن الإفطار في رمضان بدون عذر جريمة كبيرة لا يعوضها صوم كل الأيام بعد ذلك.
رأي الإمام الشافعي في قضاء من أفطر في رمضان بغير عذر
ولذلك نرى الإمام الشافعي وهو يقول: إن من أفطر في رمضان بغير عذر فإنه يقضيه يومًا واحدًا؛ لأنه لو ظل صائمًا أبدًا لا يُعَدُّ [ذلك] كفارة لما ارتكب من الجريمة [جريمة الإفطار عمدًا]، يصوم يومًا واحدًا مكانه.
إلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
