أحاديث الصيام أ.د علي جمعة | "العمل في العشر الأواخر في رمضان" 25 مايو 2019 - الحلقة الكاملة
- •روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره.
- •كان يعتكف في العشر الأواخر ويشد مئزره ويعتزل النساء ويبقى في المسجد ذاكراً مصلياً تالياً متوجهاً إلى الله.
- •كان يحيي ليله بالعبادات المختلفة كالصلاة والذكر وقراءة القرآن ويوقظ أهله للعبادة.
- •الاعتكاف له أجر كبير لكن خدمة الناس أعظم أجراً منه، فقد روي عن ابن عباس أنه خرج من اعتكافه لقضاء حاجة رجل.
- •روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "من كان في حاجة أخيه فله اعتكاف أربعين".
- •الاعتكاف مسألة تربوية يشحن فيها الإنسان قلبه بالإيمان، وهو سنة مكملة للصيام وقيام الليل وتلاوة القرآن.
- •يتميز الاعتكاف بقلة الطعام والكلام والأنام والمنام، ويُكمِّل تربية الإنسان.
مقدمة الحلقة واجتهاد النبي في العشر الأواخر من رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع أحاديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، قالت:
قال رسول الله ﷺ: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في العشر الأواخر، يجتهد ما لا يجتهد في غيره» أي في رمضان. أخرجه مسلم.
العشر الأواخر كان رسول الله ﷺ يعتكف فيها، والاعتكاف فيه قلة الأنام، وفيه هذا الحال الكبير الذي كان يعيشه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء؛ فيه الاعتكاف.
الاعتكاف يملأ القلب إيماناً ويعين على مواصلة الطريق إلى الله
والاعتكاف يملأ الإنسان ويملأ قلبه إيمانًا، ويجعله أكثر قدرة على مواصلة الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.
قالت [عائشة] رضي الله تعالى عنها:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر - يعني الأواخر من رمضان - شدّ مئزره» رواه البخاري.
(الإزار شدّه) يعني اعتزل النساء، وذهب للبقاء في المسجد ذاكرًا مصليًا تاليًا ضارعًا متوجهًا إلى الله سبحانه وتعالى، وأحيا ليله وأيقظ أهله؛ يعني أيضًا هو يأمر بالمعروف أهله حتى يشاهدوا هذا الخير وحتى يكونوا في هذا الخير. رواه أيضًا البخاري.
وإحياء الليل إنما يكون بالعبادات المختلفة؛ كالصلاة والذكر وقراءة القرآن.
خدمة الناس أعظم أجراً من الاعتكاف وقصة ابن عباس في ذلك
والاعتكاف له أجر كبير، ولكن خدمة الناس لها أجر أكبر من أجر الاعتكاف، حتى أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان معتكفًا، ثم جاءه رجل في حاجة له، فخرج من الاعتكاف [لقضاء حاجته].
الأمر لا يحتاج إلى هذا، يعني تقطع اعتكافك وأن الحاجة ليست عاجلة؟ قال [ابن عباس]:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان في حاجة أخيه فله اعتكاف أربعين» ولا أدري أربعين سنة أو أربعين شهرًا.
على كل حال، ثواب خدمة الناس أعظم من الاعتكاف.
الاعتكاف مسألة تربوية يشحن فيها الإنسان قلبه بالإيمان
إذ الاعتكاف هي مسألة تربوية، هي مسألة يربي فيها الإنسان نفسه، يشحن قلبه بشحنات الإيمان، يحاول أن يملأ قلبه بما يبلغه في استمرار العبادة وفي أدائها على الوجه المرجو.
الاعتكاف سنة، ولذلك أمرنا ربنا بصيام نهار رمضان، وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بأن نقوم ليله، وأمرنا [بقيام الليل] لأنه شهر القرآن ولأنه ليل القرآن:
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
أركان الاعتكاف التربوية الأربعة وأهميته في حياة المسلم
وأمرنا بهذا الاعتكاف الذي فيه التربية التامة؛ من قلة الطعام، قلة الأنام، قلة الكلام، قلة المنام. هذه الأربعة [هي أركان التربية في الاعتكاف]:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
الاعتكاف أمر مهم في حياة الإنسان، الاعتكاف يكمل تربية الإنسان.
إلى لقاء آخر أستودعكم الله، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
