أحاديث الصيام - علي جمعة - "كرم رسول الله (ص) في رمضان" 28 مايو 2019 - الحلقة الكاملة - أحاديث الصيام

أحاديث الصيام - علي جمعة - "كرم رسول الله (ص) في رمضان" 28 مايو 2019 - الحلقة الكاملة

5 دقائق
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير طوال العام، لكنه في شهر رمضان كان أجود ما يكون، حتى شُبّه بالريح المرسلة في سرعة عطائه وكثرته.
  • كان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان ليعرض عليه القرآن مرة واحدة كل عام، وفي السنة الأخيرة من حياته عرضه مرتين.
  • من هذه السنة أخذ المسلمون ختم القرآن في رمضان مرة أو مرتين، كل بحسب طاقته.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهز مؤنة سنة لأهله، ولكنه كان يعطي كل من سأله.
  • يفضل العديد من المسلمين إخراج الزكاة والصدقات في رمضان اقتداء بهذا الهدي النبوي.
  • ينبغي للمسلمين أن يعطوا صدقاتهم على مدار السنة كي لا يُحرم المحتاجون في باقي الأشهر.
  • خص الله رمضان بالعبادات كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن، بينما الصدقات تؤدي دورها المجتمعي طوال العام.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

مقدمة الدرس وحديث ابن عباس في جود النبي في رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع أحاديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات، نرى فيها ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زجر عنه، ونرى فيها ما بشّر به وما حذّر منه.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير، يعني كان أجود الناس طوال العام، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان. فإذا جاء شهر رمضان فكأنه الريح المرسلة، كأنه ريح من شدة جوده وإعطائه ما يملك لمن حوله، فلم يردّ سائلًا قط.

عرض القرآن على جبريل في رمضان وأصل ختم القرآن فيه

وكان جبريل عليه السلام يلقاه [أي يلقى رسول الله ﷺ] في كل ليلة في رمضان فيعرض عليه القرآن. كان رسول الله يعرض القرآن مرة في كل رمضان، الذي فُرِض على المؤمنين صيامه في السنة الثانية [من الهجرة]، كل رمضان يعرض ما معه مما نزل من القرآن على جبريل، حتى إذا جاءت السنة الأخيرة التي انتقل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه على جبريل مرتين.

ومن هنا أخذ أهل الله [العلماء والصالحون] ختم القرآن في رمضان؛ لأنه كان يختمه على جبريل في رمضان مرة، ولما جاءت السنة الأخيرة عرضه مرتين. إذن فيجوز أن تختم القرآن الكريم في رمضان مرة، ويجوز أن تختم القرآن مرتين عملًا بالسنة الأخيرة، وكلٌّ بحسب طاقته.

تتمة حديث ابن عباس في جود النبي وكرمه في رمضان وسائر العام

فإذا لقي رسولُ الله جبريلَ، فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. أخرجه البخاري.

في هذا الحديث يتبيّن لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كريمًا، ومن كرمه أنه كان يُجهّز مؤنة سنة لأهله، يعني يخزن الطعام الأساسي من بُرٍّ ومن شعير ومن تمر، كان يُجهّزه لمدة عام. فلم يكن يبقى عنده سوى شهر؛ لأنه أعدّ لبيوته هذا المبلغ من الطعام، لكن كل من سأله أعطاه، وكل من طلب منه شيئًا أعطاه.

لكن هذا الجود وهذا الكرم كان في سائر السنة، فإذا جاء رمضان — رمضان شهر القرآن، رمضان شهر جبريل، رمضان شهر البركة، رمضان شهر الله — شهر الله الذي عظّمه الله فأنزل فيه القرآن، فكان أجود الناس وكأنه الريح المرسلة، أي كان في كرمه وعطائه أضعافًا مضاعفة مما كان يفعل خارج رمضان.

الدعوة إلى توزيع الزكاة والصدقات على مدار السنة لا في رمضان فقط

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

أخذ المسلمون من هذا [الحديث في جود النبي ﷺ في رمضان]، فترى كثيرًا منهم يُخرج زكاته في رمضان، ونرى كثيرًا منهم يُخرج صدقاته في رمضان، ونرى كثيرًا منهم يبادر بالأعمال الصالحة في رمضان. وأنا أقول لهم: ليس رمضان فقط، بل كان [النبي ﷺ] أجود الناس في كل السنة.

عندما اشتغلنا بالعمل الاجتماعي تبيّن لنا أن التركيز على رمضان قد يُحدث مشكلة إدارية؛ ولذلك فنحن ندعو الناس أن يُعطوا في سائر السنة. الله سبحانه وتعالى يختصّ رمضان بالعبادة؛ بالصلاة والصيام والذكر والقرآن، وينبغي لمن يدفع زكاته وصدقاته أن يُعطيها على مدار السنة؛ حتى لا يُحرم منها المحتاج، وتؤدي الزكاة دورها المجتمعي الذي أراده الله سبحانه وتعالى في كفالة المحتاجين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.