أحاديث الصيام أ.د علي جمعة | حكم من أكل أو شرب ناسيًا أثناء الصوم | 15 مايو 2019 - الحلقة الكاملة
- •ورد حديث نبوي صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه".
- •يوضح الحديث أن من أكل أو شرب ناسيًا في صيامه فصومه صحيح، فلا يؤاخذ الله عباده إلا بما تعمدت قلوبهم.
- •النسيان لا يفسد الصوم سواء كان فرضًا أو نفلًا أو قضاءً أو نذرًا أو كفارة، فالأعمال بالنيات.
- •ما حدث يعد هدية ورحمة من الله تعالى للصائم، فكأن الله أطعمه وسقاه.
- •رفع الله المؤاخذة عن الناسي لأن العقل مناط التكليف، فلا يؤاخذ النائم والساهي والناسي.
- •الإمام الشافعي يرى أن هذا الحكم يشمل جميع أنواع الصيام، خلافًا لبعض المذاهب التي ترى إفساد صوم النافلة بالنسيان.
- •لا فرق بين كمية الأكل أو الشرب، قليلًا كان أم كثيرًا، فلو تغدى ناسيًا ثم تذكر، فليتم صومه.
مقدمة الدرس وحديث النبي عن الأكل والشرب نسياناً في الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع حديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» رواه البخاري ومسلم.
معنى التخفيف في الحديث وأن الله لا يؤاخذ إلا بما تعمدته القلوب
في هذا الحديث معنى التخفيف، ومعنى أن الله لا يؤاخذ عباده إلا بما كسبت قلوبهم وتعمدته أفئدتهم.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» رواه البخاري ومسلم.
ولذلك فمن أصبح صائمًا، سواء كان ذلك في رمضان، أو كان ذلك قضاءً لفرض عليه من رمضان، أو نذر، أو كان ذلك نافلة يتنفلها تعوّد عليها أو لم يتعوّد؛ كل الصائمين إذا نسي وذهل عن صومه فأكل أو شرب فليتم صومه.
الأكل والشرب نسياناً هدية من الله ورحمة كونية للصائم
فإن هذه هدية من عند الله، وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«فإنما أطعمه الله وسقاه»
يعني كأن الله أرسل له هذه الهدية رحمةً من عند الله، رحمة كونية من عند الله. نعم، إنه أخلّ بمفهوم الصيام الشرعي، لكنه قد استُثني لعدم القصد ولعدم العدوان على إفساد الصيام؛ هو لم يقصد، هو نسي.
رفع القلم عن الناسي لأن العقل مناط التكليف الشرعي
وقد رُفع القلم عن الناسي؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل العقل مناط التكليف، يعني ما يتعلق بالتكليف مناطًا بالعقل. فإذا كان الإنسان نائمًا، أو كان الإنسان ساهيًا، أو ناسيًا، أو مُغمًى عليه، وصدر منه شيء؛ فإنه لا يؤاخذ بهذا الشيء، لأنه إنما صدر منه عن غير قصد، وصدر منه عن غير نية ولا عزم ولا مخالفة.
ولذلك فهو يشبه ما نسميه بالحادثة؛ حادثة أنه أكل وشرب، هذه الحادثة لا عقاب عليها، ولا يترتب عليها حكم الإفساد [أي إفساد الصوم]. ولذلك فليتم صومه، ومن هنا تأتي الهدية: فإنما أطعمه الله وسقاه.
مذهب الإمام الشافعي في استواء الفريضة والنافلة لمن أكل ناسياً
وعند الإمام الشافعي يستوي في ذلك لهذا الحديث الصحيح الفريضة مع النافلة، إلا أن بعض المذاهب ترى أن من كان متنفلًا ونسي فإنه يضره ذلك ويقطع صومه ويقضي مكانه.
ولكن الإمام الشافعي من أجل هذا الحديث الذي معنا تبيّن له أن الصيام مطلقًا، سواء كان فرضًا، أو كان قضاءً، أو كان كفارة، أو كان نذرًا، أو كان نافلة، أو كان غير ذلك؛ الصيام كله هذا حكمه: أن الإنسان لا يفطر إذا نسي أكلًا أو شربًا.
حكم من أكل أو شرب كثيراً ناسياً أثناء الصيام ورحمة الله بعباده
تأتي المسألة الأخرى: ولو كان هذا الأكل أو الشرب كثيرًا؟ أيضًا الحديث يبيّن لنا أنه لم يحدد لقمة أو لقمتين، بل لو كان كثيرًا؛ يعني هو بعد ما تغدّى تذكّر أنه صائم، فليتم صومه، وسوف يأخذ أجر الصائمين رحمةً من عند الله.
نحن نعامل كريمًا، نعامل واسعًا، نعامل رب العالمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
