أحاديث الصيام - أ.د علي جمعة | "بشرى رمضان" 6 مايو 2019 - الحلقة الكاملة
- •يخبرنا الحديث النبوي أنه عند قدوم رمضان تُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفد الشياطين، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
- •فتح أبواب الجنة يعني سريان البركة في الكون وتقديم المعونة للعبادة، فيشعر المؤمن بفيض من النعم والطمأنينة والسكينة والقرب من الله.
- •إغلاق أبواب النار يعني تقليل الطاقة السلبية وانتشار الطاقة الإيجابية خلال الشهر الكريم.
- •تصفيد الشياطين يعني غل أيديها فلا تستطيع العمل والوصول إلى الإنسان.
- •المعاصي التي قد يرتكبها الإنسان في رمضان لا تأتي فقط من الشيطان، بل من ثلاثة مصادر: الشيطان (وقد صُفد)، وضغط الدنيا بشهواتها، والنفس الأمارة بالسوء.
- •رمضان يكشف الإنسان أمام نفسه، فمع تصفيد الشياطين، تظهر حقيقة أن النفس هي من تدعو إلى المعصية.
مقدمة الحلقة والترحيب بشهر الصيام مع أحاديث رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع أحاديث الصيام في شهر الصيام، كل عام وأنتم بخير. نعيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر وفيما زجر، ونعيش معه فيما بشّر وفيما حذّر في هذه الأيام الفضيلة.
حديث أبي هريرة في فتح أبواب الجنة وتصفيد الشياطين في رمضان
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
إذا جاء رمضان -وقد جاء- فُتحت أبواب الجنة، بمعنى أن البركة تسري في الكون، وأن هذا الشهر فيه معونة للعبادة، يشعر فيه المؤمن أن هناك معونة ممن حوله.
معنى فتح أبواب الجنة وفيض البركة والسكينة في رمضان
فُتحت أبواب الجنة، فيحدث من فيض نعمها ومننها على الناس ما يستشعر به كل واحد منا في رمضان. كلنا نشعر شعورًا عميقًا في رمضان بتلك البركة، أن شيئًا ما مختلف.
ما هو هذا الشيء؟ إنها البركة، إنها المعونة، إنها الطمأنينة، إنها السكينة، إنها الشعور بالقرب من الله سبحانه وتعالى.
معنى إغلاق أبواب النار وانحسار الطاقة السلبية في رمضان
وأُغلقت أبواب النار، وإغلاق النار معناه أن خبثها لا يفيض على العالم بما يُسمى في أدبياتنا الحديثة الطاقة السلبية. نجد أن رمضان هو محل للطاقة الإيجابية، وأنه يقل فيه جدًا الطاقة السلبية.
معنى تصفيد الشياطين في رمضان وهل هو على الحقيقة أم المجاز
وصُفِّدت الشياطين، صُفِّدت الشياطين معناها غُلَّت أيديها إلى أعناقها، يعني كأنها سلسلة وُضِعَت في أيدي هذه الشياطين فلا تستطيع العمل.
هل هذا [التصفيد] على الحقيقة أو أنه على المجاز؟ على كل حال، الشيطان لا يصل إليك [في رمضان].
مصادر المعصية في رمضان بين الشيطان والدنيا والنفس الأمارة بالسوء
ماذا يعني هذا [تصفيد الشياطين] ونحن نرى بعض الناس -ويرى بعضنا في نفسه- أنه يرتكب المعصية في رمضان؟ المعصية قد تكون من الشيطان، وقد تكون من ضغط الدنيا علينا بإلحاحها بشهواتها ورغباتها، وقد تكون من النفس الأمَّارة بالسوء التي بين جنبيه، وليست من الشيطان وحده.
لأنه إذا كان الشيطان وحده هو الذي يدعو إلى المعصية، فمن الذي يدعوه إلى أن يدعو إلى المعصية إلا شيطان آخر؟ ولا ننتهي من هذا [التسلسل]. لكن الحقيقة أن المعصية يرتكبها الإنسان تحت ضغط هذه الثلاثة، واحد من هذه الثلاثة: إما أن يكون الشيطان وقد صُفِّد، وإما أن تكون الدنيا وهي باقية، وإما أن تكون النفس الأمارة بالسوء.
رمضان يكشف حقيقة النفس ويبين أن المعصية من داخلها لا من الشيطان وحده
إذن فرمضان يكشف نفسك لنفسك، يكشفك أمام نفسك؛ لأن الشيطان الذي تحتج به أنه يدفعك إلى المعصية هو الآن لا يدفعك إلى المعصية وقد صُفِّد. فمن يدعوك إلى المعصية؟ هو نفسك.
فاللهم يا ربنا قنا شر النفس الأمَّارة بالسوء. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
