ما أهمية الحوار في بناء عقلية الشباب وما هي قواعد أدب البحث والمناظرة؟
الحوار إيجابي مائة في المائة وهو الأساس في بناء العقلية وتعميق التعلم، خلافًا للتلقين الذي يُنسى سريعًا. قواعد أدب البحث والمناظرة هي الضوابط التي تنظم الحوار وتجعله يُفضي إلى الاتفاق لا إلى العداء. كان الأزهر الشريف يُدرّس هذه المادة حتى عام 1954، ويُطبّق نظام التعجيز الذي يجعل الطالب يختبر أستاذه. استعادة هذه القواعد اليوم ضرورة لأن فرصة الحوار أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
- •
هل يُتاح للشباب فرصة حقيقية للحوار اليوم أم أن ثقافة الاتجاه الواحد لا تزال سائدة؟
- •
الحوار يختلف جوهريًا عن التلقين؛ فهو تبادل في الرأي يبني العقلية ويُعمّق الفهم بدلًا من الحفظ والنسيان.
- •
طبّق الأزهر الشريف نظام التعجيز حتى عام 1915، إذ كان الطالب يختبر أستاذه ويسعى إلى إعجازه أمام الفصل.
- •
درّس الأزهر مادة أدب البحث والمناظرة حتى عام 1954، وهي علم يضبط قواعد الحوار وتقديم الدليل والرد على الخصم.
- •
وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت أحدثت ثورة في إتاحة الحوار، مما يجعل فرصة الشباب اليوم أكبر من أي جيل سابق.
- •
المجتمع بحاجة إلى الحوار المجتمعي والأكاديمي والسياسي والاقتصادي، وعلى الشباب القراءة والمحاورة دون خوف وفق قواعد وضوابط.
- 0:21
تُطرح في هذه الحلقة قضية الشباب والحوار، وتُشير إلى أن ثقافة الاتجاه الواحد كانت سائدة بدلًا من الحوار الحقيقي.
- 1:10
يُميّز هذا الجزء بين المونولوج والديالوج، ويُشير إلى أن التلقين كان سمة الأجيال السابقة على حساب الحوار الحقيقي.
- 2:02
يُبيّن هذا الجزء أن الحوار يبني العقلية ويُدرّب الشخصية، وأن السلف الصالح كانوا يعتبرون السؤال مفتاح العلم.
- 2:42
يصف هذا الجزء نظام التعجيز في الأزهر حيث كان كل طالب يحمل تفسيرًا مختلفًا استعدادًا لاختبار الأستاذ في درس التفسير.
- 3:52
يُوضّح هذا الجزء كيف كان إعلان التعجيز يُحوّل الطلاب إلى محكّمين يختبرون أستاذهم، مما يُعكس أدوار المعلم والمتعلم.
- 5:06
يُبيّن هذا الجزء أن عجز الأستاذ كان يُحوّل الدرس إلى بحث علمي مشترك، مما يجعل الحوار يسير في اتجاهين لا اتجاه واحد.
- 5:47
يُبيّن هذا الجزء أن نظام التعجيز كان يُعمّق الفهم بدلًا من التلقين، وظلّ معمولًا به في الأزهر حتى عام 1915.
- 6:36
يُفسّر هذا الجزء اندثار نظام التعجيز بالزيادة السكانية الهائلة التي رفعت عدد طلاب الأزهر من ثلاثة آلاف إلى مليون طالب.
- 7:11
يُبيّن هذا الجزء أن وسائل الاتصال الحديثة أعادت الحوار للشباب، وأن افتقاد الحوار يُضيّع العلم والتقوى والترابط الاجتماعي.
- 8:02
يُوضّح هذا الجزء أن الحوار يُفضي إلى الاتفاق، وأن افتقاد أدب الخلاف والاختلاف يُحوّل النقاش إلى عداء.
- 8:55
تصف هذه الفقرة مادة أدب البحث والمناظرة التي كانت تُدرَّس في الأزهر حتى 1954 وتضبط قواعد الحوار وتقديم الدليل والرد.
- 9:56
يُشير هذا الجزء إلى أن الشيخ محيي الدين عبد الحميد كان آخر من ألّف في أدب البحث والمناظرة، وأن فرصة الحوار اليوم أكبر من قبل.
- 10:26
يُبيّن هذا الجزء أن مادة أدب البحث والمناظرة أُزيلت عام 1954، ويدعو إلى استعادة قواعد الحوار لأن الفرصة اليوم كبيرة.
- 10:57
يُقرّر هذا الجزء أن الحوار إيجابي مائة في المائة لكنه يحتاج إلى قواعد وضوابط، مع الدعوة إلى تجديد علم أدب البحث والمناظرة.
- 11:31
يختتم هذا الجزء بدعوة الشباب إلى المشاركة في الحوار المجتمعي والأكاديمي والسياسي والاقتصادي مع القراءة والمحاورة دون خوف.
هل يُتاح للشباب فرصة للحوار في الوقت الحالي؟
في العصر الحديث كان السائد هو الاتجاه الواحد لا الحوار الحقيقي. الحلقة تتناول موضوع الشباب والحوار انطلاقًا من هذا السؤال الجوهري. الحوار لم يكن متاحًا بالقدر الكافي في أجيال سابقة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في ثقافة التواصل.
ما الفرق بين المونولوج والديالوج وكيف أثّر التلقين على الأجيال السابقة؟
المونولوج هو الكلام في اتجاه واحد حيث يتحدث شخص ويستمع الآخر فقط، أما الديالوج فهو الحوار الحقيقي القائم على الأخذ والعطاء. التلقين كان سمة غالبة في الأجيال السابقة للأسف، مما أفرز عقليات تتلقى دون أن تناقش. هذا الواقع جعل بعض أبناء تلك الأجيال يرون في الحوار اليوم مجرد تضارب للآراء.
كيف يُسهم الحوار في بناء العقلية وتدريب الشخصية؟
الحوار يُفيد التعلم ويبني العقلية لأن الشخصية الإنسانية مكوّنة من بُعدين عقلي ونفسي، ولا تتدرب العقلية إلا بالسؤال والنقاش. كان السلف الصالح يُجسّدون هذا المبدأ ويقولون إن السؤال مفتاح العلم. الجيل الأول من المسلمين عرف هذا الحوار وطبّقه، وإن كان قد غاب عن أجيال لاحقة.
ما هو نظام التعجيز في الأزهر الشريف وكيف كان يُطبَّق في التدريس؟
نظام التعجيز هو طريقة تدريس كانت معمولًا بها في الأزهر الشريف، يشرح فيها الأستاذ الدرس ثم يفتح الباب للطلاب ليختبروه. كان كل طالب يحمل تفسيرًا مختلفًا للقرآن كتفسير الخازن أو البغوي أو ابن كثير أو القرطبي أو الرازي. هذا التنوع في المصادر كان يُهيئ الطلاب لمساءلة الأستاذ من زوايا متعددة.
كيف كان الطالب يتحول إلى أستاذ يختبر شيخه في نظام التعجيز؟
بعد انتهاء الأستاذ من شرح الدرس كان يُعلن كلمة تعجيزًا، فيتحول الطلاب إلى محكّمين يختبرون أستاذهم. كان الطالب يسأل عن رأي الأستاذ في حرف أو حكم أو معنى أو قيمة بهدف إعجازه. هذا النظام كان يُلزم الطلاب بالمذاكرة المسبقة وإعداد أسئلة معمّقة قبل كل درس.
ماذا يحدث حين يعجز الأستاذ عن الإجابة في نظام التعجيز؟
إذا عجز الأستاذ عن الإجابة أقرّ بذلك قائلًا الله أعلم، ثم تحوّل الأمر من الدرس والتعجيز إلى البحث المشترك. الطلاب أيضًا كانوا يبحثون عن الحل إذا لم يكن عند السائل منهم الجواب. هكذا كان الدرس يسير في اتجاهين لا اتجاه واحد، وهو جوهر الحوار الحقيقي.
كيف كان نظام التعجيز يبني عقلية التعمق بدلًا من التلقين والحفظ؟
نظام التعجيز كان يبني العقلية على التنبه والتعمق لا على التلقين والحفظ الذي يُنسى سريعًا. كان الدرس يتشعب في مستويات متعددة كل منها أعمق من السابق حتى يُدرك الطالب المعنى الحقيقي. ظلّ هذا النظام معمولًا به في الأزهر الشريف حتى عام 1915.
لماذا اندثر نظام التعجيز في الأزهر الشريف؟
السبب الرئيسي في اندثار نظام التعجيز هو الزيادة السكانية الهائلة؛ ففي عصر محمد علي كان عدد السكان مليونين ونصف وعدد طلاب الأزهر ثلاثة آلاف فقط. أما اليوم فعدد طلاب الأزهر مليون طالب من الابتدائية حتى الجامعة. هذا العدد الضخم جعل تطبيق نظام التعجيز الفردي أمرًا متعذرًا وجعل هذه الممارسات باهتة.
كيف أسهمت وسائل الاتصال الحديثة في إعادة الحوار وما أهميته للشباب؟
وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفيسبوك أحدثت ثورة كبيرة في إتاحة الحوار للشباب. الحوار هو الأصل والأساس، وافتقاده يُضيّع مساحات واسعة من العلم والتقوى والترابط الاجتماعي. غياب الحوار يُفرز الخلافات على السطح بدلًا من معالجتها، بينما الحوار الحقيقي يُعالجها في العمق.
كيف يُؤدي الحوار إلى الاتفاق وما أهمية قواعد أدب الحوار؟
الحوار الحقيقي يُفضي في النهاية إلى رأي متفق عليه لأن كل عقل ينظر من زاوية مختلفة وهذه الزوايا مجتمعة تُثري الفهم. افتقاد أدب الخلاف والاختلاف جعل الناس يتعادون عند الاختلاف بدلًا من أن يستمع بعضهم لبعض. لذلك فإن قواعد الحوار ضرورة لا ترف، لأنها تُحوّل الخلاف من عداء إلى تعمق واتفاق.
ما هي مادة أدب البحث والمناظرة وكيف كانت تُنظّم الحوار العلمي؟
أدب البحث والمناظرة مادة كانت تُدرَّس في الأزهر حتى عام 1954، وهي علم يضبط كيفية الكلام وتقديم الدليل والرد على الخصم. كانت تُحدد متى يكون المتحاور متلاعبًا بالألفاظ ومتى يكون سليمًا في حجته. كما كانت تُبيّن من يكون له الحق ومن لا يكون له الحق في النقاش وفق معايير منطقية واضحة.
من كان آخر من ألّف في أدب البحث والمناظرة وهل لا تزال فرصة الحوار متاحة؟
الشيخ محيي الدين عبد الحميد كان آخر من ألّف في علم أدب البحث والمناظرة. هذا العلم أصبح اليوم من الأمور الغريبة بعد أن اندثر من المناهج. غير أن فرصة الحوار اليوم متاحة أكثر مما كانت عليه في الأجيال السابقة.
لماذا أُزيلت مادة أدب البحث والمناظرة من الدراسة وكيف نستعيد قواعد الحوار؟
أُزيلت مادة أدب البحث والمناظرة من الدراسة منذ عام 1954 بسبب الانشغال بدراسات أخرى. الحوار كان قبل ذلك يبني العقليات في الأزهر من خلال نظام التعجيز وغيره. اليوم تتسع فرصة الحوار مما يجعل استعادة هذه القواعد أمرًا ضروريًا وممكنًا.
هل الحوار إيجابي أم سلبي وهل يحتاج إلى قواعد وضوابط؟
الحوار إيجابي مائة في المائة وهو الأصل الذي ينبغي العودة إليه. لكن الحوار بلا قواعد ولا ضوابط غير كافٍ، بل لا بد من ضوابط تُنظّمه. حتى لو اقتضى الأمر تجديد هذا العلم وتغيير مصطلحاته وتسهيل مفاهيمه فإن ذلك سيكون شيئًا طيبًا لأن الحوار في منتهى الأهمية للتعمق والاتفاق معًا.
ما أنواع الحوار التي يحتاجها المجتمع وكيف يُشارك الشباب فيها؟
المجتمع بحاجة إلى الحوار المجتمعي والأكاديمي والسياسي والاقتصادي في آنٍ واحد. الشباب مدعوون إلى القراءة والمحاورة الكثيرة دون خوف. الانفتاح على الحوار بأنواعه المختلفة هو الطريق لبناء مجتمع متماسك قادر على معالجة خلافاته.
الحوار المنضبط بقواعد أدب البحث والمناظرة هو الأساس في بناء عقلية الشباب وتحقيق الاتفاق المجتمعي.
الحوار وبناء العقلية مرتبطان ارتباطًا وثيقًا؛ فالعقلية المدرّبة لا تنشأ من التلقين والحفظ، بل من السؤال والنقاش والتعمق. جسّد الأزهر الشريف هذا المبدأ في نظام التعجيز الذي ظلّ معمولًا به حتى عام 1915، حيث كان الطالب يختبر أستاذه علنًا مستعينًا بتفاسير متعددة، فيتحول الدرس من اتجاه واحد إلى بحث علمي مشترك.
مادة أدب البحث والمناظرة التي درّسها الأزهر حتى 1954 كانت تضبط قواعد الحوار من تقديم الدليل والرد على الخصم وتمييز التلاعب بالألفاظ عن الحجة السليمة. اليوم، مع ثورة وسائل الاتصال الحديثة، أصبحت فرصة الحوار أوسع من أي وقت مضى، مما يستوجب استعادة هذه القواعد وتجديد مصطلحاتها لخدمة الحوار المجتمعي والأكاديمي والسياسي والاقتصادي.
أبرز ما تستفيد منه
- الحوار إيجابي مائة في المائة وهو الأصل في التعلم وبناء العقلية.
- نظام التعجيز في الأزهر جعل الطالب يختبر أستاذه ويبحث عما يعجزه.
- أدب البحث والمناظرة علم يضبط قواعد الحوار وتقديم الدليل والرد.
- وسائل الاتصال الحديثة وسّعت فرصة الحوار أكثر من أي جيل سابق.
- الحوار المنضبط يُفضي إلى الاتفاق لا إلى العداء عند الاختلاف.
مقدمة الحلقة وموضوع الشباب والحوار وسؤال عن إتاحة فرصة الحوار
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
حلقة اليوم عن الشباب والحوار، والأسئلة التي تلقيتها تقول: هل يُتاح للشباب فرصة للحوار في الوقت الحالي؟ طبعًا في عصرنا لم يكن هناك أصلًا حوار، وكان ما يُسمى بالاتجاه الواحد.
الفرق بين المونولوج والديالوج وأثر التلقين على جيل سابق
هناك شيء يُسمى مونولوج، أي أنّ شخصًا يتحدث إلى شخص آخر في اتجاه واحد هكذا؛ أنا أتكلم وأنت تستمع. وهناك شيء يُسمى ديالوج، والديالوج معناه الحوار، أي أن نأخذ ونعطي معًا؛ أنت تقول وأنا أقول وهكذا إلى آخره.
التلقين والحوار ليس كما كان في أيامنا؛ كان أغلبه تلقينًا للأسف. بعض الجيل الذي ننتمي إليه يرى أن هذا الحوار -كما تلاحظون- أصبح عملية جعلت الدنيا الرأي والرأي المعاكس وهكذا إلى آخره.
أهمية الحوار في بناء العقلية وتدريب الشخصية عند السلف الصالح
لا، الحوار في الحقيقة يفيد التعلم ويفيد بناء العقلية، والإنسان مكوّن من شخصية، والشخصية هذه عبارة عن شيئين: عقلي ونفسي. ولكي تصبح العقلية مدربة، لا بد من الحوار، لا بد من السؤال.
وهذا ما كان عليه السلف الصالح، لكننا لم نرَ هذا، إنما كان موجودًا في الجيل الأول، وكانوا يقولون على ذلك: السؤال مفتاح العلم، أي يجب أن تسأل.
نظام التعجيز في الأزهر الشريف وطريقة التدريس بالحوار والمناقشة
أعطيكم مثالًا في حكاية الحوار حتى في الأكاديميات وحتى في معاهد العلم الرصينة. كانت لدينا طريقة في الأزهر، طريقة في التدريس هكذا. هذه الطريقة ما كان اسمها؟ كان اسمها تعجيز. من الذي سيُعجز من؟
كان الحاصل أنني مثلًا سأشرح اليوم درسًا في التفسير، تفسير آية معينة، وأنا الشيخ والأستاذ. فيقوم كل طالبٍ في يدِه كتابٌ مختلفٌ في التفسير؛ عنده يمتلك هذا تفسير الخازن، وهذا تفسير البغوي، وهذا تفسير ابن كثير، وهذا القرطبي، وهذا تفسير الرازي.
التفاسير كثيرة، فكل طالبٍ معه التفسير الذي قدَّر الله له أن يحصل عليه، أو أنه لم تكن المطابع حينها واسعة الانتشار، أو أنه يكتب بنفسه.
كيف يتحول الطالب إلى أستاذ يختبر شيخه في نظام التعجيز
فآتي أنا وأجيء شارحًا الآية وأقول كل ما لديّ فيها، وبعد أن أنتهي من الدرس وأنا جالس على الكرسي والطلبة جالسون أمامي، أقول تعجيزًا. من هنا جاءت هذه الكلمة.
فعندما أقول تعجيزًا، يصبح الطلبة كأنهم هم الأساتذة الذين يختبرونني أنا، فيصبح الطالب يختبر الأستاذ، فيصير الطالب أستاذًا والأستاذ يصير طالبًا.
الطالب قرأ وذاكر قبل اليوم، بالأمس كان يذاكر ويُنجز واجبه ويسأل: ما رأيك في كذا؟ وما رأيك لو قال أحدٌ كذا؟ وما رأيك في هذا الحرف في هذه الكلمة، في هذا الحكم، في هذا المعنى، في هذا الخُلق، في هذه القيمة؟ كل طالب يسألني ابتغاءً أنهم يعجزونني.
تحول الدرس من التعجيز إلى البحث العلمي المعمق عند عجز الأستاذ
بمعنى أقول: الله أعلم، أنا لستُ أعرف هذا، السؤال سؤال غريب فعلًا وأنا لم أقرأه من قبل، وانتظروا حتى نفكر. إذا وصلنا إلى هذا الحد، يقوم الأستاذ ينتهي ويبحث، فيتحول الأمر من الدرس ثم التعجيز إلى البحث.
وكل الطلبة كذلك؛ إذا لم يكن عند الطالب السائل الحل والجواب، يبحث عن حل هذه المشكلة والجواب. أو هذا نوع من أنواع الحوار وليس المونولوج؛ كان الدرس نفسه في اتجاهين وليس في اتجاه واحد.
بناء العقلية على التنبه والتعمق بدلاً من التلقين والحفظ
هذه العقلية ستعرف كيف تحاور، هذه العقلية بُنيت على التنبه ولم تُبنَ على التلقين، أي أن تأخذ وتحفظ ثم تنسى. لا، هذا تعمّق في الدرس وتشعبت به الأمور وبدأ ينزل في مستويات، كل مستوى أعمق من المستوى الثاني، إلى أن أدرك في النهاية المعنى.
هذا التعجيز ظلّ معمولًا به في الأزهر الشريف ربما حتى عام ألف وتسعمائة وخمسة عشر. كنا حتى عام ألف وتسعمائة وخمسة عشر نعمل بنظام التعجيز هذا.
أثر الزيادة السكانية على اندثار نظام التعجيز في الأزهر الشريف
كثُر الناس ونحن كنا عدد السكان في عصر محمد علي مليونين ونصف، وكان عدد الذين يدرسون في الأزهر ثلاثة آلاف. أما اليوم، فإن عدد الذين يدرسون في الأزهر مليون طالب، يدرسون من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة.
هذا العدد السكاني الهائل هو السبب في أن هذه الأمور أصبحت باهتة أو لم تعد ظاهرة للناس، موجودة وهكذا.
عودة الحوار بفضل وسائل الاتصال الحديثة وأهميته للشباب
الحمد لله رجعنا شيئًا من هذا الحوار في العلم. طبعًا هذا خاص بالعلم، لكن أيضًا وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفيسبوك وغيرها، قد أحدثت ثورة كبيرة جدًا في الحوار.
الشباب يسألون: هل هذا الحوار خطأ؟ لا، هذا الحوار هو الأصل، هذا الحوار هو الأساس. هذا الحوار عندما نفتقده، سنفقد مساحة كبيرة جدًا من العلم، ومساحة كبيرة جدًا من التقوى، ومساحة كبيرة جدًا من الترابط الاجتماعي. مساحة كبيرة جدًا من الخلاف ستظهر على السطح وهو مليء بهذه الخلافات.
الحوار يؤدي إلى الاتفاق والتعمق وأهمية قواعد أدب الحوار
أما الحوار فإنه في النهاية سيأتي برأي متفق عليه، وسيأتي برأي ونحن مقتنعين بأنه هذا رأي صحيح؛ لأن لكل عين النظرة ولكل عقل تفكيره، وهذه النظرة وهذا التفكير نحن محتاجون إليه.
الحوار يؤدي ليس فقط إلى العمق، ولكن أيضًا يؤدي إلى الاتفاق. فيقول: ما هي قواعد الحوار المنطقية؟ لأننا افتقدنا كثيرًا من أدب الخلاف والاختلاف، وبدلًا من أن نجلس مع بعضنا لكي يسمع بعضنا بعضًا، وجدنا أننا نعادي بعضنا إذا اختلفنا.
مادة أدب البحث والمناظرة في الأزهر وأهميتها في تنظيم الحوار
في أي حال، فإن قواعد الحوار التي كان مبناها يعتمد على مادة كنا ندرسها في الأزهر حتى سنة ألف وتسعمائة أربعة وخمسين، كان اسمها أدب البحث والمناظرة، أي أدب الحوار، وكيف نتحاور.
وكان لها مصطلحات توضح كيفية الكلام، ثم تقديم الدليل على كلامي، ثم كيف يناقش الخصم ردًا على هذه المناقشة، ومتى أكون متلاعبًا بالألفاظ أو بالقواعد، ومتى أكون سليمًا، وما هو الشيء الذي إذا فعلته وقلته يكون لي الحق والآخر لا يكون له الحق، أو بالعكس لا يكون لي أنا الحق، أو يكون هو له الحق.
اندثار علم أدب البحث والمناظرة وآخر من ألّف فيه من العلماء
أدب البحث والمناظرة، أنا أتذكر أن شيخنا الشيخ محيي الدين عبد الحميد كان آخر من ألّف في أدب البحث والمناظرة. أدب البحث والمناظرة أصبح الآن من الأمور الغريبة.
ولذلك عندما يأتي يقول لي: هل توجد فرصة للحوار؟ نعم، الفرصة الآن متاحة أكثر من الفرصة التي كانت متاحة لنا.
الحوار كان يبني العقليات في الأزهر وإزالة مادة أدب البحث من الدراسة
والحوار كان قبلنا كما قلت في الأزهر وفي التعجيز وما إلى ذلك، كان موجودًا وكان يبني العقليات. في عصرنا لم يعد موجودًا منذ عام ألف وتسعمائة وأربعة وخمسين حتى تمت إزالة المادة من الدراسة لانشغالنا بدراسات أخرى.
نحن نريد أن نستعيد هذه القواعد مرة أخرى. لماذا؟ لأن فرصتنا الآن في الحوار كبيرة.
الحوار إيجابي بالكامل ويحتاج إلى قواعد وضوابط وتجديد علمي
هل الحوار سلبي أم إيجابي؟ إنه إيجابي مائة في المائة.
هل من الأحسن أن نرجع إلى الحوار؟ نعم.
من غير قواعد ولا ضوابط؟ لا، بالقواعد وبالضوابط، حتى لو اضطررنا إلى تجديد هذا العلم وتغيير مصطلحاته وتسهيل مفاهيمه، فإن ذلك سيكون شيئًا طيبًا جدًا؛ لأن الحوار في منتهى الأهمية، ليس للتعمق فقط، ولكن أيضًا للاتفاق.
حاجة المجتمع إلى الحوار بأنواعه المختلفة ودعوة الشباب للقراءة والمحاورة
مجتمعنا محتاج إلى هذا الحوار المجتمعي والحوار الأكاديمي والحوار السياسي والحوار الاقتصادي.
لا تخافوا، كونوا قارئين ولا تخافوا أن تحاوروا كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المصطلح الذي كان يُستخدم في الأزهر الشريف لوصف طريقة التدريس القائمة على اختبار الأستاذ؟
التعجيز
حتى أي عام ظلّ نظام التعجيز معمولًا به في الأزهر الشريف؟
1915
ما اسم المادة التي كانت تُدرَّس في الأزهر لتنظيم قواعد الحوار والنقاش العلمي؟
أدب البحث والمناظرة
حتى أي عام كانت مادة أدب البحث والمناظرة تُدرَّس في الأزهر الشريف؟
1954
ما السبب الرئيسي الذي أدى إلى اندثار نظام التعجيز في الأزهر؟
الزيادة السكانية الهائلة وتضخم أعداد الطلاب
كم كان عدد طلاب الأزهر في عصر محمد علي تقريبًا؟
ثلاثة آلاف طالب
من هو العالم الذي يُذكر بوصفه آخر من ألّف في علم أدب البحث والمناظرة؟
الشيخ محيي الدين عبد الحميد
ما الذي يحدث للدرس في نظام التعجيز حين يعجز الأستاذ عن الإجابة؟
يتحول الأمر إلى بحث علمي مشترك
ما الذي يُفقده المجتمع حين يفتقد الحوار وفق ما ورد في المحتوى؟
العلم والتقوى والترابط الاجتماعي مع ظهور الخلافات على السطح
ما الموقف الصحيح من الحوار وفق المحتوى؟
الحوار إيجابي مائة في المائة ويحتاج إلى قواعد وضوابط
ما الفرق الجوهري بين المونولوج والديالوج؟
المونولوج كلام في اتجاه واحد والديالوج أخذ وعطاء بين طرفين
ما أنواع الحوار التي يحتاجها المجتمع وفق ما ورد في الخاتمة؟
الحوار المجتمعي والأكاديمي والسياسي والاقتصادي
ما معنى كلمة ديالوج؟
الديالوج هو الحوار القائم على الأخذ والعطاء بين طرفين، بخلاف المونولوج الذي يسير في اتجاه واحد.
ما المقصود بالتلقين في التعليم؟
التلقين هو أسلوب تعليمي يقوم على إلقاء المعلومة من الأستاذ ليحفظها الطالب دون نقاش أو سؤال، وهو عكس الحوار.
لماذا يُعدّ السؤال مفتاح العلم عند السلف الصالح؟
لأن السؤال يُحرّك العقل ويدفعه إلى التعمق والبحث، وهو الأساس الذي بنى عليه السلف الصالح منهجهم في التعلم والحوار.
ما الهدف من إعلان كلمة تعجيزًا في نهاية الدرس بالأزهر؟
إعلان التعجيز يُحوّل الطلاب من مستمعين إلى محكّمين يختبرون الأستاذ، فيصبح الطالب أستاذًا والأستاذ طالبًا في جلسة نقاش حقيقية.
ما التفاسير التي كان طلاب الأزهر يحملونها في درس التعجيز؟
كان الطلاب يحملون تفاسير متعددة منها تفسير الخازن والبغوي وابن كثير والقرطبي والرازي، وكان لكل طالب تفسير مختلف.
ما الذي يتعلمه الطالب من نظام التعجيز بخلاف المادة العلمية؟
يتعلم الطالب كيف يُعمّق فهمه ويبني عقليته على التنبه لا على الحفظ، ويتدرب على الحوار والنقاش والبحث العلمي المستقل.
ما عدد سكان مصر في عصر محمد علي تقريبًا؟
كان عدد سكان مصر في عصر محمد علي مليونين ونصف تقريبًا.
كم يبلغ عدد طلاب الأزهر اليوم من الابتدائية حتى الجامعة؟
يبلغ عدد طلاب الأزهر اليوم مليون طالب، وهو ما يجعل تطبيق نظام التعجيز الفردي أمرًا متعذرًا.
ما الثورة التي أحدثتها وسائل الاتصال الحديثة في مجال الحوار؟
أحدثت وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفيسبوك ثورة كبيرة في إتاحة الحوار للشباب وجعلت فرصته أوسع من أي وقت مضى.
ما الذي تُحدده مادة أدب البحث والمناظرة بشأن التلاعب بالألفاظ؟
تُحدد المادة متى يكون المتحاور متلاعبًا بالألفاظ أو بالقواعد ومتى يكون سليمًا في حجته، وتُبيّن من يكون له الحق في النقاش.
لماذا يُؤدي غياب الحوار إلى العداء بين الناس؟
لأن غياب أدب الخلاف والاختلاف يجعل الناس يتعادون عند الاختلاف بدلًا من أن يستمع بعضهم لبعض ويصلوا إلى رأي مشترك.
ما الفائدة المزدوجة للحوار وفق ما ورد في المحتوى؟
الحوار يُفيد في التعمق العلمي والوصول إلى الاتفاق في آنٍ واحد، وليس للتعمق فقط.
ما الشرط الذي يجعل العودة إلى الحوار شيئًا طيبًا حتى لو اقتضى تجديد العلم؟
الشرط هو أن يكون الحوار مقيّدًا بقواعد وضوابط، وحتى لو اقتضى الأمر تجديد مصطلحات علم أدب البحث والمناظرة وتسهيل مفاهيمه.
ما الأنواع الأربعة للحوار التي يحتاجها المجتمع؟
الحوار المجتمعي والحوار الأكاديمي والحوار السياسي والحوار الاقتصادي.
ما النصيحة الموجهة للشباب في ختام المحتوى؟
الشباب مدعوون إلى القراءة والمحاورة الكثيرة دون خوف، لأن الحوار هو الأصل والأساس في بناء المجتمع.
