#شبابنا | الحلقه السابعة و العشرون | الشباب و ادارة الازمات
- •الإدارة علم مهم تبلور في أوائل القرن العشرين وتوسع ليشمل العلوم السلوكية والعلاقات الإنسانية والتخطيط والتنظيم والرقابة.
- •تايلور الأمريكي طور نظرية التوقيت والحركة في العمل، مما أدى لتغييرات كبيرة في أساليب العمل وظهور النقابات للدفاع عن العمال.
- •إدارة الأزمات فن له خطوات يجب على الشباب تعلمها، وتشمل دراسة أسباب الأزمة وكيفية التعامل معها وحلها ومعالجة آثارها.
- •الشباب أقدر على إدارة أزمات عصرهم لارتباطها بالثقافة السائدة، بينما قد لا يستطيع المسنون التعامل مع الأزمات الجديدة بنفس الكفاءة.
- •التنمية البشرية وسيلة مهمة يمكن للدولة من خلالها مساعدة الشباب على تحقيق طموحاتهم وتطوير مهاراتهم في إدارة الأزمات.
- •شباب مصر واعد ومر بأزمات كثيرة عبر التاريخ وتجاوزها بفضل الإيمان والطمأنينة القلبية والخبرة المتراكمة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وعرض موضوع الشباب وإدارة الأزمات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
في هذه الحلقة نعالج قضية مهمة وهي: الشباب وإدارة الأزمات.
نشأة العلوم الاجتماعية والإنسانية وتطورها من الفلسفة إلى علوم مستقلة
الإدارة مهمة في حياة الإنسان، وعندما تغيّر البرنامج اليومي للإنسان ابتداءً من القرن التاسع عشر وامتدادًا إلى يومنا هذا، اخترع الناس مجموعة العلوم الاجتماعية والإنسانية من أجل تفسير الواقع.
كانت كل هذه العلوم الاجتماعية والإنسانية مندرجة تحت الفلسفة؛ أشار إلى كثير منها أرسطو في كتابه الكبير [الأرجانون العظيم]، وعندما ألّف ابن سينا كتابه [الشفاء] في أكثر من اثنين وعشرين مجلدًا فإنه أشار إلى ذلك أيضًا.
إلى مجموعة تتكلم عن تدبير المنزل فيما بعد سُمِّيت بالاقتصاد، أو تتكلم عن الاجتماع البشري كما خصّص له ابن خلدون كتابه ومقدمة تاريخه وبعد ذلك أصبح علم الاجتماع، أو تتكلم عن السياسة، أو تتكلم عن نحو هذه المواضيع التي استقلت بعد ذلك بكونها علمًا.
أهمية علم الإدارة وتبلوره في القرن العشرين وتفرعه إلى علوم متعددة
ومن ضمن هذه العلوم الإدارة؛ لاحظ الناس أن الإدارة هي كل شيء، والإدارة العلمية هي سبب النجاح، ومن هنا اهتموا اهتمامًا بليغًا بالإدارة.
بدأت الإدارة تتبلور ويُكتَب فيها ابتداءً من أوائل القرن العشرين، ولكن فجأة بدأت تتوسع وتنقسم إلى علوم. فرأينا مثلًا العلوم السلوكية وهي علوم منتسبة إلى علم النفس تدخل في علم الإدارة، والعلاقات الإنسانية في العمل تدخل في علم الإدارة، والإدارة بمعنى التخطيط والتنظيم والتطبيق والرقابة تدخل في علم الإدارة.
اكتشاف تايلور لإدارة التوقيت والحركة وأثره على العمال والنقابات
والإدارة بمعنى التوقيت والحركة، وكان أفضل من كتب في هذا أو اكتشف هذا هو تايلور. هذا رجل أمريكي لاحظ أن ترتيب وضع المونة وترتيب وضع قوالب الطوب يجعل البناء أسرع وأتقن؛ فبدلًا من أن يضع المونة على يمينه والطوب على شماله، وضعهما له في جهة واحدة وجعلهما من جهة واحدة، وبدلًا من أن يلتفت وفَّر أكثر من نصف الوقت.
هذه المسألة المتعلقة بالتوقيت والحركة أحدثت أزمة؛ لأن الرجل الواحد أصبح يُنتج بكل بساطة قدر ثلاثة، فاستغنى صاحب العمل عن الاثنين الآخرين لأنه يدفع لهم وهم لا يعملون.
فثار العمال على تايلور، وكانت حينها هناك توجهات لإنشاء من يدافع عن العمال الذين تبلورت مطالبهم فيما بعد في صورة النقابة، أو تطورت هذه المجموعات إلى النقابة: نقابة العاملين، نقابة الأطباء، نقابة المهندسين، إلى آخره.
ضرورة تعلم الشباب لإدارة الأزمات وخطواتها ومراحلها المختلفة
في النهاية، الإدارة بهذه الطريقة يجب على الشباب أن يتعلموها، ومن ضمن ما يجب على الشباب أن يتعلموا في هذا المقام إدارة الأزمات.
إدارة الأزمات لها فن ولها خطوات، وكثير جدًا من الإداريين يديرون في حالة السلم وليس في حالة الأزمة؛ فعندما تحدث أزمة تكون مؤلمة للغاية، تكون شديدة وآثارها شديدة على المجتمع وعلى الناس.
إدارة الأزمات من الإدارات التي يجب على الشباب والشباب خاصة أن يتعلمها وأن يهتم بها: كيف يسدّ الفجوة وكيف يتعامل مع الأزمة في مرحلتها الأولى ثم في مرحلتها الثانية ثم في مرحلتها الثالثة. وهذا يجعلنا ندرس ما قبل الأزمة وأسباب الأزمة، وندرس نفس الأزمة، وندرس حلول هذه الأزمة، وندرس آثار هذه الأزمة وكيف نتغلب فيها وعليها.
لماذا يجب على الشباب تحديداً إتقان إدارة الأزمات دون المسنين
الشباب يجب أن يُمسك بهذا [علم إدارة الأزمات]، لماذا؟ لأن أزمات كل عصر وكل زمن مرتبطة بالثقافة السائدة، يعني مرتبطة بالشباب؛ يعني المسنون لا يجيدون إدارة الأزمات [الجديدة]، قد يجيدون إدارة أزمات عصورهم بالمفاهيم المستقرة المُدرَّب عليها.
ولأن الإنسان ليس في أزمات دائمة فإنه بتجاوز الزمان نتجاوز هذه الأزمات والمشكلات، وندخل في أزمات جديدة ومشكلات جديدة تحتاج إلى هذا الواعي الساعي للعصر.
من هو هذا الواعي الساعي؟ هو مرحلة الشباب، وهم الشباب. الشباب إذن عليه مسؤولية كبيرة بعدم الاستهانة بالأزمات، وبدراسة الإدارة العلمية حتى يصل بها إلى حلول معقولة.
الإدارة عنصر النجاح الحقيقي حتى في العمل الخيري وأهمية منظومة القيم
والإدارة شطارة أصلًا، ولكن هي عنصر النجاح: كان رئيس إحدى الشركات الكبيرة جدًا في أمريكا يقول: «خذوا منا كل الأموال وخذوا منا كل شيء، سنعود كما كنا بعد عشر سنوات»، وذلك لأننا نتبع الإدارة.
حتى في عمل الخير يجب علينا أن نتبع الإدارة، وأن نخصّ الإدارة الفعّالة وإدارة الأزمات وإدارة العلاقات الإنسانية المبنية على منظومة القيم في المجتمع وعلى منظومة الأخلاق في النفس البشرية.
دعوة الشباب لاستيعاب إدارة الأزمات والتدرب عليها لتحقيق النجاح النفسي والعملي
الشباب وإدارة الأزمات عنوان ينبغي عليك أن تستوعبه وأن تبدأ من الآن في البحث عن معانيه، عن أركانه، عن كيفية تعلمه وكيفية التدرب عليه.
يُحدِث [هذا التعلم] فارقًا كبيرًا معك في حياتك، ومن الناحية النفسية لن تُصاب بالضرر إذا كنت تعرف كيف تتغلب على الأزمات بأي إحباط.
دور الدولة في مساعدة الشباب عبر التنمية البشرية والتدريب العملي
يسأل قائلًا: كيف تستطيع الدولة أن تساعد الشباب في إدارة الأزمات الخاصة به؟
يكون ذلك عن طريق ما يُسمّى بالتنمية البشرية، والتنمية البشرية مجال دخل إلينا، ونحتاج إلى مزيد من انتشاره في أماكن كثيرة جدًا، وهو مجال ينبغي أن تهتم به وزارة الشباب من أجل إيصال هذه المعاني إلى عموم الشباب.
لدينا عشرون مليون شاب تتراوح أعمارهم من ثمانية عشر إلى تسعة وعشرين عامًا، وهم على استعداد، أي لديهم قابلية، أي أن السن يسمح لهذا التدريب في التنمية البشرية.
هذا التدريب في التنمية البشرية هو الذي سيُعِدّ هؤلاء الشباب، والدولة لديها أماكن كثيرة جدًا تستطيع من خلال المراكز الاجتماعية والساحات الشعبية وأماكن المحاضرات في كل المحافظات، بل وفي كثير من القرى، أن تقوم مراكز الثقافة وما إلى ذلك بإيصال تدريب عملي في صورة تعليم وفي صورة محاضرات إلى الشباب.
شباب مصر الواعد وقدرته على تجاوز الأزمات بالإيمان والخبرة التاريخية
سؤال آخر يقول: هل الشباب مهيأ للعمل تحت ضغط ومواجهة أي أزمة طارئة تواجهه؟
الحقيقة، شباب مصر واعد وشباب مصر مرّ عبر التاريخ بأزمات كثيرة واستطاع أن يتجاوزها، وهذا شباب وكأنه شباب حيَّر العالم: كيف مع كل هذه الأزمات المتتالية إلا أنه يتعداها؟
إنه الإيمان، إنه الطمأنينة القلبية وخبرة الزمان عبر التاريخ.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
