#شبابنا | الحلقه العشرون | الشباب والاباء - شبابنا

#شبابنا | الحلقه العشرون | الشباب والاباء

12 دقيقة
  • مسؤولية الآباء من الشباب تجاه أبنائهم تزداد مع تطور الحياة وتغيرها السريع.
  • تبدأ تربية الطفل منذ عمر ثلاثة أشهر، حيث يبدأ في التلقي والتخزين في ذاكرته.
  • يجب على الوالدين الانتباه لسلوكهم أمام الطفل وعدم استخدام الألفاظ النابية أو الكذب.
  • الطفل صفحة بيضاء يخزن ما يسمعه ويراه، فيجب تربيته على القيم والأخلاق.
  • أشار الإمام علي إلى مراحل التربية: الحنان سبع سنين، التعليم سبع سنين، ثم المصاحبة.
  • تطور العصر جعل سن التمييز يتقدم من سبع سنوات إلى أربع سنوات.
  • تحتاج التربية اليوم لمجهود أكبر ومشاركة أكبر مع الأبناء بسبب التلفاز ووسائل التواصل.
  • أكد الإمام أحمد بن حنبل على أهمية التغافل في التربية، معتبراً أنه يشكل 90% من أساليب التربية.
  • التغافل يمنع تمرد الأبناء ويساعد على تربيتهم بشكل أفضل.
  • التطور التكنولوجي والاتصالات زادت العبء على الآباء في تربية الأبناء.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة وموضوع مسؤولية الشباب في مرحلة الأبوة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا اليوم.

نعالج [في هذه الحلقة] مسؤولية الآباء، أي الشباب في حالة الأبوة. نحن ذكرنا أن الشباب من ثمانية عشر إلى تسعة وعشرين، يتزوج الشاب عند الواحد والعشرين أو الاثنين والعشرين أو الثلاثة والعشرين، فأصبح بعد قليل أو أصبحت بعد قليل إما أبًا أو أمًّا.

فهل يُرى الشباب قادرًا على قيادة هذه الأسرة؟ قديمًا كانوا يتزوجون مبكرًا، لدرجة أن الإمام الشافعي قال أنه وجد جدة في اليمن عندها أربعة وعشرين سنة وهي جدة، يعني هي تزوجت وأنجبت، وابنتها تزوجت وأنجبت، فأصبحت هذه جدة، وهذه الجدة عندها أربعة وعشرين سنة.

الإحصاءات العالمية لأصغر جدة واختلاف سن الزواج باختلاف البلاد والأعراف

وفي الإحصاءات والأرقام القياسية العالمية، وجدوا أن أصغر جدة كانت في القرن العشرين ثمانية وعشرين سنة، أي أيضًا أربعة عشر سنة وأربعة عشر سنة، أي تزوجت في سن الثالثة عشرة، تزوجت وأنجبت في سن الثالثة عشرة.

هذا يختلف باختلاف البلاد، ويختلف باختلاف الأعراف، ويختلف باختلاف أشياء كثيرة جدًّا. الإسلام أوسع من المسلمين، أفضّل أن أكرر هذه العبارة حتى نحفظها جميعًا: الإسلام أكبر من الزمان، أكبر من المكان، أكبر من المسلمين.

الأحكام الشرعية ترشدنا عند الحاجة ولا تعني وجوب التطبيق في كل حال

ولهذا توجد أحكام لا تعني بالضرورة أنه يجب عليّ القيام بها، بل ترشدني إذا ما وقعت في هذه الحالة كيف أتصرف؟ لو كانت وجهة النظر هذه مفهومة ومعروفة، فلن نعترض على حديث الذبابة ولا حديث رضاع الكبير؛ لأننا لسنا مأمورين بأن نفعلها، بقدر ما نحن سنستفيد منها في أجواء معينة وظروف معينة ومواقف معينة.

التطور الكبير في وسائل المواصلات وأثره على حياة الإنسان اليومية

الشباب عندما يصبحون آباءً، كيف يتصرفون وكيف يتعاملون مع أبنائهم في ظل التطور الكبير الذي يشهده العالم؟ من ألف وثمانمائة وثلاثين إلى ألف وتسعمائة وثلاثين، اخترع الإنسان واكتشف ما غيّر به برنامجه اليومي.

قبل ألف وثمانمائة وثلاثين كان الناس في العالم كله عندما يريدون السفر من مكان إلى مكان وبين المدينتين ثلاثمائة كيلومتر أو ثلاثمائة وخمسين كيلومترًا، مثل المسافة التي بين مكة والمدينة، كانت تستغرق الوقت الذي كان سيدنا عمر يستغرقه في الانتقال من مكة إلى المدينة هو نفسه.

فإذا كنا نمشي كل يوم أربعين كيلومترًا، فالثلاثمائة والستين كيلومترًا هذه معناها أنها تُقطع في تسعة أيام. ستُقطع في تسعة أيام، تسعة أيام في إنجلترا، تسعة أيام في اليابان، في الصين أو أكثر عندما تكون هناك جبال وما إلى ذلك، لكن القصة واحدة.

الاختراعات الكبرى من المطبعة إلى الثورة الصناعية وتغيير وجه التاريخ

ماذا حدث من ألف وثمانمائة وثلاثين إلى ألف وتسعمائة وثلاثين؟ الذي حدث هو أننا اخترعنا وسائل المواصلات كالطائرة والسيارة، وبعد ذلك الاتصالات، فظهر الهاتف، ثم الإنترنت، وقبل ذلك ظهر القمر الصناعي وكل هذا.

اكتشفناه اكتشفناه اكتشفناه، حتى حكاية الإنترنت هذه جاءت من الكمبيوتر، والكمبيوتر كان في هذه الفترة ما بين ألف وثمانمائة وثلاثين وألف وتسعمائة وثلاثين. الغرب عمل شيئًا مهمًّا عندما أدرك أن العالم تتغير. التغير الذي حصل بين ألف وثمانمائة وثلاثين وألف وتسعمائة وثلاثين كان قد حدث قبله شيء آخر من ألف وسبعمائة وثلاثين إلى ألف وثمانمائة وثلاثين، وحدث قبل ذلك شيء ثالث.

ما هذه الأشياء؟ هذه الأشياء هي المطبعة [عام] ألف وأربعمائة وخمسة وتسعين. هذه الأشياء هي الآلة عندما دخلت [عام] ألف وسبعمائة وستين، الثورة الصناعية في إنجلترا. هذه الأحداث غيّرت وجه التاريخ، وأصبح الإنسان لا يعيش أمسه في يومه، اليوم غير أمس.

نصيحة الإمام علي في تربية الأبناء على ثلاث مراحل عمرية

وهذا ما يجب على الأب أن ينتبه إليه، أن ابنه في حالة تغير كاملة. قديمًا كان سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] يقول: أحبب ابنك واعطف عليه وامنحه جرعة الحنان من سبع سنين.

والسبع سنين التالية ربِّه وعلِّمه المعلومات والأدب، والتعليم في الصغر كالنقش على الحجر يؤثر في شخصيته. السبع سنوات الثالثة صاحبه، كن مصاحبًا له. يبدو أن هذه النصيحة مازالت موجودة.

التربية تبدأ من عمر ثلاثة أشهر والطفل يخزن كل ما يسمعه

النقطة الأولى: كأب عليك أن تفهم أن الإنسان من سن ثلاثة أشهر يتلقى. إياك أن تستعمل أمام الطفل الألفاظ النابية، إياك أن تكذب أمام الطفل لأنه ما زال عمره ثلاثة أشهر. الولد يخزن، والولد تتكون شخصيته ابتداءً من عمر ثلاثة أشهر.

ولذلك يجب علينا أن نحرص وأن يعيش في مجموعة من الأخلاق والقيم والتربية، لا نتركه هكذا، لا نتركه حتى يصبح عمره عشرين سنة، ثم نتساءل لماذا يتعاطى المخدرات؟ ولماذا منحرف بهذا الشكل؟

لا، من البداية، من أول الزواج، لا بد على الأب والأم أن يتنبها إلى أن هذا الطفل صفحة بيضاء، وأنه يملك عقلًا، وأنه لديه ذاكرة، وأنه بدأ يخزن ويخزن ما يسمعه من الأصوات وما يسمعه من الألفاظ.

الطفل يتعلم الكلام من ذاكرته والتربية تبدأ من اليوم الأول

أمام الأشياء، فيسمي هذه ورقة، ويسمي هذا كرسي، ويسمي هذا كذا، ويبدأ بعد ذلك في الكلام. يتكلم كيف؟ يتكلم من الذاكرة، وهو سمع كل هذا. من أين سمعه؟ من الأب ومن الأم.

ولذلك أول شيء علينا هو الالتفات أن التربية تبدأ وهو [في] عمر يوم واحد، وأننا لا نُسمعه إلا خيرًا، ولا نربيه إلا على الصدق، لا نربيه إلا على القيم، لا نربيه إلا على الأخلاق، لا نربيه إلا على المبادئ.

مصاحبة الأبناء في عصر التكنولوجيا وتقدم سن التمييز عند الأطفال

القضية الثانية أنه يجب علينا أن نصاحبه [أي الطفل]، ولكن بدلًا من السبع سنوات التي ذكرها سيدنا علي [بن أبي طالب]، يبدو أن الدنيا تطورت جدًّا، وأصبح الولد الذي عمره أربع سنوات، من كثرة جلوسه أمام التلفاز ومن كثرة ممارسته ومشاركته على الفيسبوك وفي التواصل الاجتماعي، ومن ضمن ذلك المدارس أيضًا، يحتاج إلى مجهود أكبر ومشاركة أكبر ومبكرًا قليلًا عن السبع سنوات.

ولذلك تحدث العلماء عن سن التمييز وقالوا ليس بالضرورة أن يكون التمييز سبع سنوات، فهذا يختلف باختلاف التربية. وقالوا إن الطفل يستطيع أن يصف شعر المرأة إذا كان شعرًا متجعدًا أو شعرًا كالحرير مثلًا، ولون شعر المرأة إذا كان كذلك وعنده أربع سنوات فهو مميز.

إذ إن التمييز الذي مكتوب في الكتب عامة قديمًا كان سبع سنوات، أما اليوم فلا، لقد تقدم قليلًا وأصبح أربع سنوات.

فكرة المصاحبة عند الإمام علي لا تزال صالحة رغم تطور الزمان

فكرة المصاحبة تجعلك تجلس معه [أي مع ابنك] وتشاهد، ربما تشاهد أشياء لا ترغبها وغير معتاد عليها، فالدنيا تطورت. ولكن بالرغم من ذلك، هذه المصاحبة التي أرشدنا إليها سيدنا الإمام علي [بن أبي طالب] ما زالت هي موجودة إلى الآن.

نصيحة الإمام أحمد بن حنبل في التغافل عن أخطاء الأبناء

نقطة ثانية أشار إليها الإمام أحمد بن حنبل وهي التغافل. عندما تجد ابنك قد ارتكب خطأً، حاول أن تتغافل عنه، اجعل نفسك كأنك لا تعرفه.

وكان سيدنا الإمام أحمد يقول:

«التغافل تسعة أعشار التربية»

أي تسعين في المائة من التربية إنما هو من أنك تتغافل عن الولد وتتغافل عما يفعل؛ لأنك لو لم تتغافل عما يفعل ووقفت له بالمرصاد، فإنه ولا محالة سيتم التصادم.

مسؤولية الآباء الكبيرة في عصر التقنيات الحديثة وختام الحلقة

الآباء عليهم مسؤولية كبيرة، وعصرنا مع صراعاته والاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة زاد العبء ولم يُسهّل العبء.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.