#شبابنا | الحلقه التاسعة عشر | الشباب والزواج
- •لا يوجد في الشريعة الإسلامية مانع من زواج الرجل الأصغر سناً بالمرأة الأكبر سناً، وإنما الاعتراض على ذلك اجتماعي وليس شرعياً.
- •السيدة خديجة كانت أكبر سناً من النبي صلى الله عليه وسلم، وكوَّنا أسرة مثالية أنجبت له أربع بنات وثلاثة أبناء.
- •ليس بالضرورة أن يُبنى الزواج على الحب، فهناك بيوت قامت على حسن العشرة والأخلاق الكريمة.
- •يختلف السن المناسب للزواج باختلاف البيئات والحاجات، ولكن حدد ولي الأمر سن الثامنة عشرة كحد أدنى للزواج.
- •هناك فرق بين ما هو مباح وما هو متاح، ولولي الأمر تقييد المباح حسب المصلحة والعرف والمآلات ومقاصد الشريعة.
- •يتزوج الشاب عندما يكون مستطيعاً، والاستطاعة شرط شرعي للزواج.
- •الحب الزوجي ميل قلبي يتولد بالعشرة وحسن الخلق والدين واستقرار الأحوال.
- •المشاكل الزوجية إذا تُركت دون معالجة تفسد الود والسكينة والحب.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وطرح موضوع الشباب والزواج
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا. من الأسئلة التي تلقيناها في هذا المجال [مجال الشباب والزواج]، وهناك أسئلة كثيرة منها سن الزواج.
حكم زواج الفتاة من شخص يصغرها سنًا في الشريعة الإسلامية
هل هناك مانع من أن تتزوج الفتاة بشخص يصغرها في السن؟ هذا كان سؤالًا كبيرًا يأتي من جهات مختلفة.
في الشريعة الإسلامية ليس هناك أي مانع من زواج الرجل الأصغر سنًا بالمرأة الأكبر سنًا، وليس هناك أي مانع أن يتساوى الزوجان في السن، وليس هناك أي [مانع من العكس كذلك].
إن تجارب المصريين قد أوجدت عندهم نوعًا من الأعراف من الناحية الاجتماعية وليست من الناحية الشرعية، حيث يفضلون أن يكون الرجل أكبر من المرأة، وأصبح هذا كأنه عُرف. فالذين يعترضون على زواج الشاب الصغير من الفتاة التي تكبره سنًا إنما يعترضون اعتراضًا اجتماعيًا وليس اعتراضًا شرعيًا؛ فالشرع لا يتدخل في الفارق في السن بين الرجل والمرأة.
زواج السيدة خديجة من النبي ﷺ نموذجًا للأسرة المثالية رغم فارق السن
أما عندنا في الإسلام فقد تزوجت السيدة خديجة وهي أكبر من سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت أسرة مثالية وأنجبت له البنات والبنين.
قيل إنهم وصلوا إلى سبعة، وقيل ستة، وقيل غير ذلك. لكن الذين عاشوا هم البنات: السيدة زينب، والسيدة رقية، والسيدة أم كلثوم، والسيدة فاطمة عليهن السلام.
وأما الأبناء فقد توفوا وهم صغار، وهم السيد عبد الله والسيد القاسم والسيد الطيب، وقيل إن الطيب هذا هو عبد الله نفسه وكان يُكنى بالطيب. سبعةٌ أنجبت [السيدة خديجة] سبعة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان أصغر منها.
حياة النبي ﷺ مع السيدة خديجة وعدم زواجه عليها طوال حياتها
وعندما كوَّن النبي عليه الصلاة والسلام أسرته لم [يتزوج على السيدة خديجة]؛ عاشت خديجة وماتت وهي الزوجة الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك نقول للناس أن من عنده أسرة ينبغي عليه إذا أراد أن يسير خلف خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يتزوج على زوجته، وإن كان الزواج على الزوجة قد أباحه الإسلام وأباح التعدد، فإن من أراد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليفعل ذلك [أي الاكتفاء بزوجة واحدة].
زواج النبي ﷺ بعد خديجة وعدم إنجابه من أمهات المؤمنين وغيرة عائشة
عندما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك السيدة سودة، وعندما تزوج السيدة عائشة، وعندما تزوج أمهات المؤمنين، لم ينجب منهن.
وكانت السيدة عائشة عليها السلام، بسبب حب النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة، كأنها تُنبهه إنها تغار منها. فكان يقول:
«لقد رزقني الله منها الولد، رزقني الله منها الولد»
يعني كوَّن معها [مع السيدة خديجة] أسرة كاملة ومتكاملة.
هل يجب أن يُبنى كل زواج على الحب وقول سيدنا عمر في ذلك
طيب، كيف يتزوج الشباب؟ وما هي المقاصد؟ هل لا بد أن كل زواج يكون قد بُني على الحب؟
سيدنا عمر بن الخطاب كان يقول: ليس كل البيوت [بُنيت على الحب، بل هناك بيوت بُنيت على] حسن الخُلق، في بيوتٍ بُنيت على حُسن العِشرة وطول العِشرة، في بيوتٍ بُنيت على الأخلاق الكريمة الواسعة.
فليس من الضروري أن يكون هناك ابتداءٌ في الحب ثم بعد ذلك زواج، ليس هذا بالضرورة، وليس هذا يعني شيئًا مطروقًا لا في التاريخ ولا في أحكام الشريعة.
أنسب سن للزواج والفرق بين المباح شرعًا والمتاح واقعًا
ما هو أنسب سن للرجل والمرأة يتزوجون [فيه]؟ في الحقيقة هذا يختلف باختلاف البيئات وباختلاف الحاجات. الإسلام واسع، لكننا جزء من الإسلام في عصرنا وفي زماننا وفي مكاننا وفي بلدنا، نحن جزء من الإسلام ولسنا كل الإسلام.
فمن الممكن أن الإسلام يتيح لنا أو يبيح لنا شيئًا لكنه لا يكون متاحًا لنا في عصرنا؛ كان متاحًا قبلنا، متاحٌ بعدنا، متاحٌ عند غيرنا، لكن عندنا نحن غير متاح.
فالإسلام دائمًا تفهم منه أنه أوسع من الزمان، وأوسع من المكان، وأوسع من المسلمين، بل وأوسع من العالمين. كثيرٌ من الناس لا يفهمون هذه النقطة، فيبدؤون بالخلط بين ما هو مباح وما هو متاح؛ قد يكون شيء مباحًا لكني لا أفعله ويكون غير متاح.
قاعدة تقييد المباح لولي الأمر حسب المصلحة والمقاصد الشرعية
ومن هنا علماء الأصول قالوا لنا قاعدة جليلة جدًا تفهمنا هذا، يقولون ماذا؟ يقولون: لولي الأمر تقييد المباح حسب ماذا؟ حسب المصلحة، حسب العرف، حسب المآلات، حسب الحفاظ على مقاصد الشريعة.
إذن هذه أربعة أمور:
- المقاصد
- المصالح
- المآلات
- العادات والتقاليد
تحديد سن الثامنة عشرة للزواج بناءً على المقاصد الشرعية والدراسات الواقعية
لأجل الكلام الذي نحن نقول له [أي قاعدة تقييد المباح]، إن هذا كله جاء عندما قرر ولي الأمر قائلًا: يا جماعة، أنا أرى من خلال الواقع أن الفتاة لا تكون مؤهلة لتحمل مسؤوليات الزواج ومسؤوليات الإنجاب ومسؤوليات الأسرة ومسؤوليات البيت ومسؤوليات الحياة إلا بعد بلوغها ثمانية عشر عامًا.
وهذا لم يأتِ من باب التحكم أو فرض القيود، [بل جاء] من واقع الدراسات، ونابعًا من رغبة شديدة لدينا في التمسك بالمقاصد الشرعية:
- •حفظ النفس
- •حفظ العقل
- •حفظ الدين
- •حفظ كرامة الإنسان وعرضه
- •حفظ المال - وهو الخامس -
ومن أجل هذا وضعنا قاعدة أن لا تتزوج الفتاة قبل سن الثامنة عشرة، وكذلك الفتى لا يتزوج قبل سن الثامنة عشرة.
السن المناسب للزواج وحديث المرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها
فيكون السن المناسب للزواج هو السن الذي تتهيأ فيه الفتاة لقيادة البيت؛ لأن سيدنا الرسول [صلى الله عليه وسلم] يقول:
قال رسول الله ﷺ: «المرأة راعية وهي مسؤولة عن رعيتها في بيتها»
فالمرأة في بيتها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، وكما أن الرجل راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، فالمرأة أيضًا راعية وهي مسؤولة عن رعيتها. ولذلك أنسب سن للزواج ما بعد الثامنة عشر.
الزواج مرتبط بالاستطاعة وليس بمجرد بلوغ سن الثامنة عشرة
طيب، لكن هل ما دام بعد الثامنة عشر نتزوج إذن فلا بد أنه عند الثامنة عشر نتزوج؟ لا، إنما هذا يختلف باختلاف التجهيز [والاستعداد].
قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»
[أي] حماية تحميه من الفاحشة والزنا والانحراف.
ولذلك الشباب متى يتزوج؟ يتزوج عندما يستطيع، وهنا الشرط الذي شرطته الشريعة في أحكامها وهي الاستطاعة؛ ينبغي أن يستطيع سواء كان الفتى أو الفتاة.
الزواج مرحلة جديدة يتولد فيها الحب بالعشرة وحسن الخلق
هل الزواج هو مرحلة جديدة من الحب؟ أغلب الزواج وبالعِشرة يتولد الحب؛ هذا ميل قلبي.
ولذلك بعد مرحلة من الزواج، خاصة مع حسن الخلق، وخاصة مع الدين، وخاصة مع استقرار الأحوال، يأتي معه شيء من الميل القلبي وهو الذي سميناه بالحب، أو الحب عطاء.
خطورة المشاكل الزوجية على الحب وضرورة حلها وعدم تركها تتفاقم
هل المشاكل الزوجية بداية لنهاية الحب؟ طبعًا المشاكل الزوجية لو تركناها تتفاقم فإنها كفيلة بأن تشوش على الحب إذا كان موجودًا؛ يعني لو كان هناك حب ثم جاءت المشاكل أو المشكلات الزوجية.
هذه المشكلات الزوجية لا يجب تركها، بل لا بد من فهمها والتفاهم بشأنها، ولا بد من حلها، ولا بد من أن نضع قواعد لها. وإلا فالمشكلات الزوجية قادرة على إفساد الود والسكينة والحب، ويصبح هناك نكد.
ولذلك عندما أباح الله الطلاق قال:
﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]
إلى لقاء آخر، عليكم ورحمة الله وبركاته.
