#شبابنا | الحلقه الرابعة و العشرون | الشباب والثقافة
- •الثقافة في مفهومها العام تدور حول المعلومات الحياتية، حيث يكون الشاب عارفاً بتاريخه وحاضره والفن والأدب والدين والتكوين السياسي.
- •مفتاح الثقافة هو القراءة، يليها الحفظ، ثم الاسترجاع، وأخيراً الربط والاستنتاج بين المعلومات.
- •تطورت مصادر المعلومات الثقافية بعد عصر الإنترنت لتصبح متاحة وكثيرة، مما يتطلب من الشاب الاختيار والتنظيم الذهني.
- •تبث وكالات الأنباء الكبرى مائة وعشرين مليون معلومة يومياً، مما يحتم الانتقاء والترتيب.
- •يجب على الشاب تطوير عقلية نقدية كما أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع".
- •العوالم أربعة: عالم الأشياء، وعالم الأشخاص، وعالم الأحداث، وعالم الأفكار، ويجب على الشباب عدم حصر أنفسهم في عالم واحد.
- •على الشباب القراءة بعقلية ناقدة وعدم ترك أنفسهم للتشتت الثقافي، وبناء هيكلهم الثقافي والعلمي.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين للحديث عن الشباب والثقافة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا اليوم، نتحدث عن الشباب والثقافة.
مفهوم الثقافة العام وعلاقتها بالمعلومات الحياتية المتنوعة
الثقافة في مفهومها العام، وقد كُتبت فيها آلاف الصفحات واختلف الأدباء والمفكرون حولها آلاف الاختلافات، ولكن في النهاية تدور الثقافة حول المعلومات الحياتية.
يكون الشاب عارفًا بتاريخه، بحاضره، بالفنّ، بالأدب، بالدين، يكون فاهمًا وواعيًا للتكوين السياسي، وهو ليس مختصًا في كل هذا، ولكنه يمتلك معلومات. هذه المعلومات يربطها بعضها مع بعض فتُكوِّن ما يُسمى بالمخزون الثقافي.
مفتاح الثقافة القراءة ثم الحفظ والاسترجاع والربط والاستنتاج
الثقافة مفتاحها القراءة، وبعد القراءة الحفظ، وبعد الحفظ الاسترجاع، وبعد الاسترجاع الربط والاستنتاج.
من هذا الاسترجاع -يسمونه في الإنجليزية "رتريف"- أي استرجاع المعلومات، وبعد ذلك نقوم بالربط بين هذه المعلومات من أجل أن يحدث استنتاج [يُبنى عليه الفهم والوعي الثقافي].
صورة المثقف في مطلع القرن العشرين وارتباطه بالشعر والأدب
في مطلع القرن العشرين كان المثقف هو الذي لديه اطلاع تام وقوي بالشعر وبالأدب، وتجد هذا حتى في مناهج التعليم، وهو يجعل الإنسان حافظًا لكل موقف من المواقف في الحياة؛ مثل العزاء، ومثل الأفراح، ومثل الأعياد، ومثل المدح، ومثل الهجاء، يحفظه فيها ببيت أو ثلاثة من الشعر.
وتجدهم يرددوهم في أواسط أو النصف الأول من القرن العشرين، كما يصف أحمد أمين رحمه [الله] في كتابه [حياتي] عن حال المثقف، وأنه لكي يكون مثقفًا لا بد أن يعرف بعض الإنجليزية أو بعض الفرنسية، وأنه يقرأ باللغات المختلفة، وأنه يعرف رواية شارلوك هولمز من تأليف مَن، أو رواية ترامبو، أو أرسين لوبين اللص الظريف، أو شيء من هذا القبيل من معلومات الثقافة [في ذلك العصر].
تطور الثقافة بعد عصر الإنترنت وكثرة المعلومات المتاحة للشباب
بعد عصر الإنترنت تطورت [الثقافة]، ولعلنا نعمل حلقة خاصةً عن الشباب والإنترنت. أصبحت المعلومات متاحة، ولكنها أصبحت كثيرة جدًا، غير مقدور على استيعابها.
بعض الشباب يهرب من هذه الكثرة، وتجد بالرغم من أنه مطلع إلا أنه لا يذاكر كل هذا؛ لأنها ليست معلومات محدودة. والنصيحة في هذا المجال أن يحدد [الشاب] لنفسه مجالًا يخدمه ويبني عليه الهيكل الثقافي والمعرفي.
حجم المعلومات اليومية الهائل وضرورة الاختيار والتنظيم الذهني
[الشبكة المعلوماتية] تحتوي مائة وعشرين مليون معلومة تبثها وكالات الأنباء الست الكبرى التي في العالم، مائة وعشرون مليون معلومة يوميًا، أي مائة وعشرون مليون جملة، أي تقريبًا ستون ألف سطر.
هذه الستون ألف سطر تعني أنني لكي أقرأها أحتاج إلى مائتي سنة! تخيل أنني لكي أطّلع على يوم واحد أحتاج إلى مائتي عام.
إذن لا بد من الاختيار، لا بد من التنظيم، لا بد من الترتيب الذهني؛ من أجل أن أصل إلى المشاركة الفعالة في الحياة الدنيا، وأكون جالسًا وأنا فاهم ما أسمعه، من أين جاء وإلى أين يذهب.
أهمية معرفة الأسماء والمسميات كجزء من الثقافة العامة
كان من ضمن الثقافة في عصرنا أن نعرف الأسماء والمسميات، يعني نعرف عندما يُسمى شارع باسم الملك فاروق، أو طريق جمال عبد الناصر، أو شارع سعد زغلول؛ إن كنا نعرف من هو سعد زغلول هذا، ومتى عاش، وماذا فعل، وما معنى تسمية هذا الشارع باسمه، وهكذا.
كانت الخريطة [المعرفية] من المهمات التي تتطلب أن نعرف الأسماء والمسميات. وفي الأسماء والمسميات نتتبع كتابات كثيرة حتى ندرك ما معنى سور الأزبكية، وما معنى باب الخلق، وما معنى باب اللوق في القاهرة، وما معنى المعمورة، وما الذي جعلها معمورة، وما معنى المنتزه، والذين أطلقوا عليها هذا الاسم.
كانت الأسماء والمسميات تشغل مساحة كبيرة من المعرفة الثقافية.
هل الشباب مهتم بالثقافة والخطأ البليغ في نقل المعلومات دون تمحيص
السؤال الآن يقول: هل الشباب مهتم بالثقافة أم أنه غير مهتم بالثقافة؟
يقع الشباب في هذا المجال في خطأ بليغ، هذا الخطأ يتمثل في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو يبني العقلية والنفسية والشخصية- حيث قال:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
يريد [النبي ﷺ] أن يبني فينا عقلية نقدية؛ نسمع فنحلل ونربط ونسترجع، ولا نصدق كل ما نسمعه.
كثرة مصادر الثقافة الحديثة وضرورة التفكير النقدي وعدم ترك القراءة
ومصادر الثقافة الحديثة أصبحت كثيرة جدًا أمام الإنسان، ولو ترك نفسه لها يصل إلى حالة الشتات. المفتاح أنني لا أصدق كل ما يُعرض عليّ، لا بد أن أفكر [وأتأمل فيما أقرأ وأسمع].
بعض الناس ينصحون الشباب بألا يقرؤوا، وهذه مصيبة كبيرة! اقرأ كل شيء، اقرأ كل شيء، إياك أن تترك شيئًا إلا بعدما تقرأها، ولكن بعقلية ناقدة.
اقرأ وفكر، اقرأ وأنت تريد أن تبني هيكلك الثقافي وهيكلك العلمي، لا تترك نفسك لنفسك.
هل أصبحت الثقافة ترفيهية لدى الشباب والعوالم الأربعة التي يتعامل معها الإنسان
كذلك ورد سؤال: هل أصبحت الثقافة لدى الشباب شيئًا ترفيهيًا؟
قطاعات كبيرة من الشباب لا يعتنون أصلًا بالتفكير ولا بالثقافة ولا حتى بالعلوم. هناك طبعًا شباب كثير يعتني بهذا، لكن هناك شباب آخرون يريدون عالم الأشياء فقط.
ونحن عندنا أربعة عوالم نتعامل معها:
- عالم الأشياء: الكمبيوتر، والتليفون، والتلفزيون، مثل السيارة والطائرة، فتجده متواجدًا في عالم الأشياء.
- عالم الأشخاص: سواء أشخاص تاريخية أو أشخاص يقومون بدور في المجتمع الحالي، حاضرين سواء في الداخل أو في الخارج.
- عالم الأحداث: وهذه الأحداث قد تكون أحداثًا كونية؛ زلزال وقع في مكان ما، أو فيضان، أو عاصفة. قد تكون هذه الأحداث ارتفاع الدولار أو انخفاضه، أو حرب هنا أو حرب هناك، وكل هذه أحداث حولنا؛ ثورة هنا وثورة هناك.
- عالم الأفكار: وعالم الأفكار فيه رؤى [ونظريات ومذاهب فكرية].
ضرورة ارتقاء الشاب من عالم الأشياء إلى عالم الأفكار والتفكير الشامل
القضية هي أن العوالم أربعة وليس عالمًا واحدًا. هناك البعض من الشباب يحصر نفسه في عالم الأشياء. كانوا يقولون لنا ونحن صغار أن هذه العوالم تبين مدى رقي الفكر البشري؛ الذي حصر نفسه في عالم الأشياء لا، هذا قليل [الثقافة]، في المرحلة الأولى.
لكن هناك أناس حصروا أنفسهم في الأشخاص: فلان ذهب، فلان جاء، فلان تزوج، فلان طلّق، وهكذا. لكن هناك أناس يرتقون إلى عالم الأحداث فيتحدثون عن الأحوال الاقتصادية والسياسية والأحوال العالمية.
لكن هناك أناس يتحدثون في عالم الأفكار. يجب عليك أيها الشاب إذا أردت أن ترتقي أن تفكر في هذا جميعًا [في العوالم الأربعة كلها].
خاتمة الحلقة والتوديع بالسلام والدعاء للمشاهدين
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
