#شبابنا | الحلقه السادسة و العشرون | الشباب و الانترنت - شبابنا

#شبابنا | الحلقه السادسة و العشرون | الشباب و الانترنت

12 دقيقة
  • الإنترنت سلاح ذو حدين في حياة الشباب، له تأثيرات إيجابية وسلبية.
  • الإسلام يدعو إلى الوسطية والاعتدال، كما قال تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" وحذر النبي من التنطع والمبالغة.
  • ينبغي تحديد وقت استخدام الإنترنت، فالجلوس لساعات طويلة يؤدي إلى الإجهاد الذهني والعصبي وقد يصل للإدمان.
  • العقل البشري له قدرة محدودة على الاستيعاب، وكثرة المعلومات تجعل الشخص سطحي التفكير.
  • من إيجابيات الإنترنت أنه يعلم الناس كيفية التواصل وأدب الاختلاف والتعايش والبحث عن المشترك.
  • الاستماع للآخرين بتدبر وهدوء أساس للاستفادة والفهم.
  • الجانب السلبي للإنترنت استحواذه على عقل الشاب وتسطيحه، أما الإيجابي فهو إمكانية التعلم والاستفادة بقدر معلوم.
  • بعض الجهات تسعى لجعل الإنترنت موجهاً للأذهان والتصرفات بدلاً من كونه مصدراً للمعلومات.
  • الاستخدام الأمثل للإنترنت يتطلب رؤية نقدية وعقلاً مستقلاً لتحقيق مصلحة الوطن والمواطنين.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين للحديث عن الشباب والإنترنت

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا. واليوم نتحدث عن الشباب والإنترنت.

منهج الوسطية في الإسلام وتطبيقه على استخدام الإنترنت

كثير من الآباء والأمهات قلقون على اتصال الشباب المفرط بالإنترنت، والنبي صلى الله عليه وسلم علّمنا دائمًا الوسطية، فقال تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

وقال [النبي ﷺ]: «فليعبد أحدكم ربه بقدر طاقته». وقال تعالى:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

فدائمًا نرى القرآن والسنة وهما يدفعاننا إلى أن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، إلى التأني وعدم التطرف في أي شيء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«هلك المتنطعون»

هم الذين - بلغة الشباب التي اقتبسوها من الإنجليزية - يتصرفون بشكل مبالغ فيه (أوفر)، (مأفور) تعني أنه يفعل أشياء زائدة عن الحد اللازم.

تحديد وقت استخدام الإنترنت وتعويد الشباب على الاعتدال فيه

فعندما يجلس [الشاب] على الإنترنت، إنّنا نعوّده على أن يجلس مدةً محددةً؛ عشر دقائق، ثم عشرين دقيقة، ثم ثلاثين دقيقة، ولا تزيد عن ساعة، إلا ثلث ساعة، أو ساعة إلا ربع، وهكذا. لا تجلس اثنتي عشرة ساعة على الإنترنت وأنت تغوص فيه.

فإن هذا سيؤدي بك إلى أمور سلبية، وإلى كثرة المعارف على ذهن العارف، تمامًا مثلما عندما تحضر كوبًا وتملؤه بالماء فيفيض منه؛ هذا الفائض أنت لم تحتفظ به، لأن الكوب له سعة محددة. والإنسان أيضًا له سعة؛ الإنسان الذي لديه قدرة محدودة، لديه طاقة وقدرة على الاستيعاب.

خطورة الإفراط في الإنترنت وإدمانه على ذهنية الشباب

هذا [الإفراط في استخدام الإنترنت] ينشئ ذهنية سطحية، تمر أمامها الأشياء وهو كأنه منوّم تنويمًا مغناطيسيًا، أي يصدق فيهم:

﴿وَتَحْسَبُهُمْ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحج: 2]

يعني أمامك كأنه سكران وهو ليس سكران ولا شيء، لأنه يحملق بعينيه وفي حالة من الإجهاد الذهني والعصبي. وهذا يجعله قابلًا لتلقي أي شيء.

بالإضافة إلى ما يُسمى بـإدمان الإنترنت؛ بأنه لا يستطيع أن يمنع نفسه منه، توغّل فيه فغرق في الإنترنت.

حديث النبي عن الاعتدال في الحب والبغض والمداومة على العمل

النبي عليه الصلاة والسلام يقول أيضًا:

«أحبب حبيبك هونًا ما» أي شيئًا فشيئًا.

ويقول:

«أبغض بغيضك هونًا ما» أي شيئًا فشيئًا.

هذا يعني ألا تتطرف في الحب وفي البغض وفي العمل وفي العبادة أبدًا، بل كن على حال تدوم. فكان [النبي ﷺ] يقول:

«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

وهذا هو صلب علاقتنا بالإنترنت [أن نستخدمه باعتدال ومداومة دون إفراط].

هل أثّر الإنترنت بالسلب أم بالإيجاب على حياة الشباب؟

السؤال يقول: هل الإنترنت أثّر بالسلب على حياة الشباب أو أثّر بالإيجاب؟

مثل هذه الأسئلة ليست أحادية الإجابة؛ فقد أثّر بالسلب في جانب، وأثّر بالإيجاب في جانب آخر.

الإنترنت علّم الناس أن يتواصلوا مع بعضهم، ويُعلّم الناس الآن شيئًا آخر موجودًا في العالم لكنه ربما غير موجود في بلادنا، حتى قَبول الاختلاف.

أدب الاختلاف بين ثقافتنا والعالم وأهمية تعلمه من الإنترنت

عندنا: المختلفون يشتمون بعضهم ويغضبون من بعضهم، لكن في العالم يناقشون ويستمعون ويتحدثون دون هذه الشتائم. وهذا ما نرجو أن يتعلمه الناس، وهو ما يُسمى بـأدب الاختلاف.

أدب الاختلاف يؤدي إلى الاستفادة من الآخر؛ لأنني عندما أستمع جيدًا، أعرف أين النصيحة وكيف أطبقها. لكن عندما لا أستمع وأعاديه، كأنني سأرفض كلامه حتى لو اشتمل على أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر أو نصيحة في الدين أو في الدنيا؛ خلاص أنا أغلقت عليه.

ولذلك عندما يقول النبي ﷺ:

«الدين النصيحة»

علينا أن ننتبه أنه يريدنا أن نسمع، ودائمًا كان يدعونا للسماع، وأن نسمع ونستمع، أي نستمع بتدبر؛ يعني لا نضع حاجزًا بيننا وبين الآخر.

دور الإنترنت في تعليم الهدوء وأدب الاختلاف والتعايش مع الآخر

الإنترنت يمكن أن يؤدي بالناس إلى أن يعلّمهم الهدوء الذي يُبنى عليه أدب الاختلاف. وأدب الاختلاف يُبنى عليه الاستفادة والفهم من ناحية، ويُبنى عليه التعايش من ناحية أخرى.

هذا التعايش لا يأتي إلا بالبحث عن المشترك. ومتى أتعايش مع الناس الذين هم حولي؟ عندما أجد شيئًا مشتركًا بيني وبينهم. ربما شخص مصري ولكن ليس على ديني، لكن المشترك الذي بيني وبينه هو أنه مصري.

قصة حوار مع ملحد والبحث عن المشترك الإنساني والوطني

عندما جلستُ مع بعض الناس الذين يتبنون الإلحاد، قلت له: حسنًا، تعال، أنت تتبنى الإلحاد، يجب أن أبحث عن شيء مشترك بيني وبينك. ما الشيء المشترك الذي بيني وبينك؟ أننا مصريان.

وأسألك سؤالًا واضحًا له علاقة بقضية الإلحاد: أتحب مصر أم لا؟ قال لي: أحبها. قلت له: حسنًا، وأنا أحب مصر. أتحب هؤلاء الناس، هذا المجتمع؟ قال: نعم. إذن لماذا أدعوه إلى الإلحاد؟ ما دمت أحبه.

قلت له: جميل جدًا، إذن المشترك الذي بيني وبينك هي مصر، والمشترك الذي بيني وبينك هو الإنسانية. هيا نرى هل كلامك سيفيد مصر والإنسانية أم كلامي هو الذي سيفيد مصر والإنسانية.

أسلوب الحوار الهادئ مع المخالف بدلاً من المشاجرة والتهديد

هذه الطريقة [في الحوار] أشعرته بأنني لست أتشاجر معه، وإنما أناقشه. أنا لا أريد أن أحرقه بنار جهنم، ولكنني أريد أن نتفاهم ونصل إلى التعايش.

وفي النهاية أنا أقول له: إن ما تفعله هذا، بالرغم من أنه ضد عقيدتي وضد حياتي وضد كذا إلى آخره، إلا أنه ضدك أنت أيضًا؛ لأنك وأنت تحب مصر وتحب الإنسانية التي تقول أنت إنها [قيمة عليا]، يعود على مصر والإنسانية بالبطلان.

ثمرات أدب الاختلاف والتعايش من الصبر والحجة والتعلم

أمثال هذه المناقشات التي علّمتنا أدب الاختلاف، والتي علّمتنا التعايش، تعلّمنا الصبر وتعلّمنا الحجة؛ أنني أريد أن أوضح شيئًا لم أكن قادرًا على صياغته من قبل.

خلاصة تأثير الإنترنت السلبي والإيجابي على الشباب مع التأكيد على الوسطية

بخصوص الشباب والإنترنت: هل الإنترنت له تأثير سلبي أم إيجابي؟ له جانب سلبي وجانب إيجابي.

الجانب السلبي أنه يستحوذ على عقل الشاب ويجعله سطحيًا. أما الجانب الإيجابي فهو أنه عندما يدخل إليه بقدر محدود، يتعلم أدب الاختلاف والتعايش والصبر، ويتعلم الاستفادة من الآخر والتعلم من ذلك.

كل هذه المعاني التي نقولها، ولكن بالاعتدال، بالوسطية، وليس بالإفراط ولا التفريط.

هل أصبح الإنترنت موجهاً لفكر الشباب وكيف نتعامل مع ذلك؟

ويقول: هل أصبح الإنترنت موجهًا لفكر الشباب؟

بعض الناس يريد هذا، وبعض الناس يدعو إلى هذا ويعمل لأجله، بحيث يصبح الإنترنت - بدلًا من أن يكون مصدرًا [للمعرفة] - موجهًا للأذهان والتصرفات والأحوال. حينئذٍ سنكون نتعامل مع أجندة لها هدف ولها أساليبها.

وهذا يعني أنك تُستعمل في مساحة، يُستعمل [الشاب] تُستعمل في هذا التوجيه. وفي النهاية هو يُستعمل في هذه المساحة فقط وليس في كل الإنترنت، في توجيه الشباب فعلًا.

ولذلك ونحن نتعامل مع الإنترنت، نحاول أن نكون أصحاب رؤية نقدية وعقل مستقل: نقرأ، نسمع، نستوعب، نربط، نسترجع، نستنتج، ثم يكون لنا رأينا في نموذجنا المعرفي.

نصيحة للشباب بحسن استغلال الإنترنت لمصلحة الوطن والمواطنين

هل حياة الشباب أصبحت مرتبطة بالإنترنت؟ كثير جدًا من الشباب أصبح مرتبطًا بالإنترنت.

ولذلك أنا لا أقول لهم: اتركوا الإنترنت، بدعة، الإنترنت حرام، الإنترنت كذا إلى آخره. وإنما أقول له: أحسن استغلاله، وأحسن التعامل معه، واستعمله لمصلحة بلادك ولمصلحة وطنك ومواطنيك، الذين يقولون عنها البلاد والعباد.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.