#شبابنا | الحلقه الثامنة | الشباب والتنشئة
- •التنشئة الدينية السليمة للشباب تتطلب غرس نموذج معرفي متكامل يتضمن رؤية كلية للإنسان والكون والحياة.
- •يقوم النموذج المعرفي الإسلامي على الإيمان بوجود الخالق، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتحديد برنامج حياة واضح.
- •الإيمان بيوم القيامة يضبط السلوك الإنساني ويوجهه نحو الخير، فيمتنع الإنسان عن المعاصي خشية الحساب.
- •القرآن الكريم والسنة النبوية يركزان على الأخلاق بنسبة تصل إلى 95%، فيما تشكل الأحكام الشرعية 5% فقط.
- •يحث الإسلام على العمل الجماعي والتعاون من خلال العبادات والمعاملات، مثل الصلاة جماعة والصوم والزكاة والحج.
- •اختيار الصديق له تأثير كبير على التنشئة، فالمرء على دين خليله، ولذا يجب نصح الصديق المنحرف لا قطع العلاقة معه.
- •الدعاء عامل مهم في تقوية الإيمان وتحسين النظرة للمجتمع، فلا ينبغي تيئيس الناس بل الدعاء لهم بالهداية.
- •التربية السليمة في الصغر كالنقش على الحجر، تغرس المهارات والملكات إضافة إلى المعلومات.
مقدمة الحلقة وعنوانها حول الشباب والتنشئة السليمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
في هذه المرة وهذه الحلقة يمكن أن نعطي لها عنوانًا: الشباب والتنشئة.
أسئلة الشباب حول التربية السليمة وأثر المجتمع والأصدقاء عليها
يسأل الشباب:
هل يمكن للأسرة أن تقوم بتربية سليمة للأطفال حتى ينشؤوا نشأة سليمة؟
هل يمكن بعد أن ينشأ الشباب النشأة السليمة أن يفسده المجتمع؟ ما الحل في مثل هذا؟
هل يؤثر مجتمع الأصدقاء على هذه التنشئة؟
كيف يجب أن يتعامل الأب والأم مع شباب اليوم؟
أسئلة تجول في خاطر الشباب، وهذا يؤذن بالخير؛ لأنهم أصبحوا أكثر وعيًا وأصبحوا أكثر معرفة، وهم كذلك أكثر مما نظن.
تنوع الشباب واختلافاتهم وإمكانية استغلال ذلك لصالح المجتمع
نحن من اتصالنا ببعض الشباب الذي فيه موار موج هائج، نظن أن الشباب كله هكذا وأن الشباب كله قد انفلت منا، ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا.
عشرون مليون شاب في مصر ليسوا على عقلية واحدة ولا نفسية واحدة، توجد اختلافات ويمكن استغلال هذه الاختلافات لمصلحة البلاد والعباد. أنا أريد اختلافات إيجابية نستطيع بها أن نزيل الإحباط عن الشباب ونعمر الدنيا ونتقدم ببلدنا.
أهمية التعليم في الصغر وتفوق الجيل الجديد في التكنولوجيا
التعليم له أساس كبير، وقالوا قديمًا وهو صادق وما زال صادقًا إلى اليوم: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ لأن التعليم في الصغر يضاف إلى المعلومات الملكات والمهارات.
ولذلك نرى أن الجيل الجديد أكثر قدرة على فهم التكنولوجيا وفهم الإنترنت وفهم الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة من الجيل القديم الذي يقف أمامها وكأنه حائر أو لا يعرف هذه الدوائر المتداخلة التي قد تخصص فيها الشباب منذ الطفولة.
مفهوم النموذج المعرفي ورؤيتنا الكلية للإنسان والكون والحياة
والتنشئة مهمة الوضعية؛ إذا أردنا أن ننشئ الشباب تنشئة دينية فعلينا أن نعلمهم ما يسمى في الإنجليزية مثلًا "البرادايم"، بمعنى في العربية النموذج المعرفي.
وما هو النموذج المعرفي؟ النموذج المعرفي معناه رؤية كلية للإنسان والكون والحياة ينبثق عنها نظام. هذا هو النموذج المعرفي.
وما رؤيتنا؟ من نحن؟ وماذا نريد؟ يعني ما رؤيتنا للإنسان والكون والحياة في قمة البساطة، كلنا نعرفها ولكنها تحتاج إلى صياغة حتى تصل إلى القلوب، وحتى يكون كل بند من بنودها أو عنصر من عناصرها محل اهتمام.
الإيمان بالله الخالق وأنه لم يترك الخلق عبثاً بل أرسل الرسل
نحن نؤمن - وهذا غيرنا قد لا يؤمن - ولكن نحن نؤمن بالله، بأن هناك خالقًا قد خلق هذا الكون. نحن نؤمن أن الله لم يتركنا عبثًا.
بعض الناس يقول أن الله خلق هذا الكون مثل الساعة وهو يسير وحده، والله لا دخل له بعد ذلك فإن الساعة تمضي. عقيدتنا مختلفة عن ذلك؛ فالله لم يتركنا هكذا وإنما أرسل الرسل وأنزل الكتب وكلفنا بالتكاليف وحدد لنا برنامجًا بسيطًا مهمًا قويًا محددًا.
البرنامج الإلهي للإنسان في الحياة الدنيا من عبادات وأخلاق
ماذا نفعل في هذه الحياة الدنيا؟ فقال [الله سبحانه وتعالى] لي: صلِّ وصم وحج البيت وأخرج الزكاة واعتنِ بالفقراء وبرَّ والديك واعمل الخير واعمر الأرض وزكِّ النفس بمجموعة كبيرة من الأخلاق.
وأمرنا وقال لنا أن في يومًا آخر سنرجع إليه، فأصبحت الدنيا لها غاية ولها هدف.
أثر الإيمان بيوم القيامة في ضبط سلوك الإنسان وتصرفاته
تخيل أنه ليس هناك يوم قيامة، إذن فالحق أن أفعل شيئًا في هذه الدنيا [دون رقيب]. لكن تخيل أنه في يوم القيامة وجئت أريد أن أسرق أو أقتل أو أزني، فيقول لي: لا، ففي يوم القيامة ستُحاسب على ذلك.
فأصبح يوم القيامة يتحكم في سلوكي؛ لأنني بدلًا من أن أذهب وأفعل هذه الأعمال، أمتنع عنها.
إذن هذا النموذج المعرفي، هذه العقائد، هذه الرؤية الكلية تفيد حتى في السلوكيات.
نسبة الأحكام والأخلاق في القرآن والسنة ومكانة الأخلاق في الإسلام
ماذا يريد منا الله سبحانه وتعالى؟ ربنا في القرآن في ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، خمسة في المائة فقط في كل الأحكام الشرعية، وخمسة وتسعين في المائة في الأخلاق.
السنة فيها حوالي ستين ألف حديث، ألفان فقط في كل الأحكام الشرعية، وخمسة وتسعين في المائة من السنة في الأخلاق.
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم»
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»
قال رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رَفعه»
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
العمل الجماعي في الإسلام وأهمية التعاون والوحدة بين المسلمين
أمرنا [الإسلام] أن نحافظ على الأوقات وأن نكون جادين في حياتنا، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «ليِنوا في أيدي إخوانكم»
العمل في الفريق يعني أن نعمل مع بعضنا؛ ولذلك تجدنا في الصلاة مع بعضنا جماعة، وفي الحج جماعة، وفي الزكاة جماعة، ونصوم مع بعضنا ونفطر مع بعض.
وهكذا لم يقل ماذا؟ كل واحد يصوم ثلاثين يومًا الذي هو يختار، لا، وكأن الدنيا قد بنيت على الوحدة والتكاتف والتعاون.
قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
أهمية التعليم والتنشئة في حياة الشباب وأثر أصدقاء السوء
بارادايم [النموذج المعرفي] يقول لي ماذا أفعل في برنامج عملي للإنسان؛ ولذلك في التعليم والتنشئة في غاية الأهمية، والتعليم والتنشئة يؤثر في حياة الشباب.
وما دور المجتمع إن لم يكن كذلك [صالحًا]؟ وما دور أصدقاء السوء؟
قال رسول الله ﷺ: «ألا وإن المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»
إذا كان صديقي يتعاطى المخدرات أو يشربها أو كان منحرفًا، وهو صديقي وحبيبي، ولا بد أن أعيش معه، فماذا أفعل حينئذٍ أثناء ما تعاطيه؟ وماذا أفعل أثناء شربه؟ وماذا أفعل أيضًا حين يفسد أو لا يرى عمله جيدًا؟
أهمية الصداقة الصالحة والنصيحة في التعامل مع الصديق المنحرف
ومن هنا أصبحت الصداقة مهمة للغاية ينبغي أن نلتفت إليها.
ماذا أفعل مع صديقي الذي تربيت معه ثم انحرف؟ إن الله تعالى قد أوجد شيئًا يسمى النصيحة، وأوجد شيئًا يسمى الدين. فالدين إخواننا الكرام، فعندما تحب صديقك من قلبك إياك أن تتركه، بل أحببه وانصحه.
وإياك أن تقول أبدًا: أنا مع الناس، إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤوا أسأت، فالجميع يفعلون هكذا. لا، بل إن أحسن الناس فأحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا، بل أحسنوا أيضًا.
أثر التنشئة الصحيحة والصداقة الصالحة والدعاء في إصلاح المجتمع
هذه هي التنشئة وهذا هو أثر الأصدقاء.
قال رسول الله ﷺ: «رحم الله امرأً أهدانِي عيوب نفسي»
كل هذا يكوِّن الصداقة الصحيحة، وأن يكون كل هذا هو التربية والتنشئة الصحيحة.
فماذا نفعل في المجتمع إذا كان المجتمع يتجاذبنا؟ أول شيء يجب أن نعوِّد أنفسنا عليه - وكثير جدًا من الشباب لا ينتبهون إليه - هو الدعاء؛ فالدعاء يقوي الإيمان عندما يكون دعاءً بالصلاح. ادعُ الله أن يوفق الله الجميع، أحبَّ الناس ستجد الناس يحبونك.
النظرة الإيجابية للمجتمع وأثر التنشئة وأصدقاء الخير في حياة الشباب
انظر إلى المجتمع، يُقال:
قال رسول الله ﷺ: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم»
لا تقل أبدًا أن الناس قد هلكوا، بل قل: الله يكون في عون الناس، يا رب اهدِ الناس، يا رب قف مع الناس. وهكذا.
لو تعلمنا هذا الكلام سندرك أن التنشئة والتعليم وأصدقاء الخير تجعلنا ننظر نظرة أخرى للمجتمع.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
