#شبابنا | الحلقه الخامسة عشر | الشباب والمال - الجزء الاول
- •تتباين آثار تردي الأحوال الاقتصادية على الشباب بين الإحباط والعزلة عند البعض، وبين التحدي والبحث عن العمل عند آخرين.
- •تنهض المجتمعات بالعمل الصحيح والأمل الفسيح، فالمال وسيلة وليس غاية.
- •دروس من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم توضح أهمية المال في بناء الدعوة، فخلال أربعة عشر عاماً في مكة أسلم ٢٠١ شخص فقط، بينما في المدينة مع توفر المال استطاع إقامة الدولة.
- •المال كالوقود للسيارة، لا تعمل بدونه لكنه ليس مقصوداً لذاته.
- •أسباب الفقر متعددة منها سوء توزيع الثروة والتقاعس عن العمل وغياب التكافل الاجتماعي.
- •يمثل الشباب من ١٨-٢٩ سنة نحو عشرين مليوناً، نصفهم تقريباً من الفقراء.
- •هناك ثلاثة مستويات للدخل: الكفاف والكفاية والكفاءة.
- •الغذاء يمثل ٤٠٪ من احتياجات الإنسان، وعلى أساسه يحسب الحد الأدنى للأجور.
- •تطور حد الكفاف من ٢٨٠ جنيهاً في الثمانينات إلى ١٢٠٠ جنيه للفرد الواحد.
مقدمة الحلقة وموضوع الشباب والمال وتأثير تردي الأحوال الاقتصادية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
الحلقة اليوم عن الشباب والمال، والسؤال من الشباب:
ما تأثير تردي الأحوال الاقتصادية في البلاد على الشباب؟
في الحقيقة لها تأثير مختلف؛ بعض الشباب يُصاب بالإحباط، وبعض الشباب يُصاب بشيء من العزلة أو الحزن الشديد، وبعض الشباب يُصاب بشيء من التحدي، فيدفعه ذلك [التحدي] إلى أن يبحث عن العمل ليتغلب على قلة المال وحالة التردي.
وبعض الشباب يحصل لديهم نوع من أنواع التوازن النفسي الذي يُدرك فيه أن التردي الاقتصادي سيمر وقته، لكنه لن يمر إلا بالشغل والعمل.
قيام الدول والمجتمعات بالعمل الصحيح والأمل الفسيح
كانوا يقولون قديمًا، مثل الإمام الماوردي، أن الدول والمجتمعات تقوم بالعمل الصحيح والأمل الفسيح.
المشكلة ليست في المال؛ فالمال يأتي ويذهب في الحقيقة، ولكن المهم في الغاية. المشكلة أنه لا بد علينا أن نعمل، ولا بد علينا أيضًا وعلى نفس قدر العمل أن يكون لدينا الأمل الفسيح.
أما المال ففي منتهى الأهمية، وكان مشايخنا يقولون لنا أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المدينة فعل شيئًا؛ بنى دولة لأن هناك مال. عندما كان في مكة مكث أربعة عشر سنة في مكة، لكن لم يكن هناك مال فلم نبنِ دولة.
درس من السيرة النبوية في أهمية المال لتأسيس الدولة والمؤسسات
وهذا معناه أن الله يعلمنا أنه حتى سيدنا النبي وهو مؤيد من عند ربه، ولكن لمدة أربعة عشر سنة لم يستطع أن يؤسس المؤسسة التي تنتج الدعوة وتنتج الدولة وتنتج هذه الأشياء والقوانين.
بقي في مكة أربعة عشر سنة، على فكرة خلال الأربعة [عشر] سنة أسلم معه مائتا شخص فقط. وعندما سافر إلى المدينة وهاجر إليها كان عدد المهاجرين معه نحو تسعين شخصًا.
هؤلاء المائتان أين ذهبوا؟ ثمانون منهم ذهبوا إلى الحبشة، فبقي حوالي مائة وعشرون شخصًا معه في مكة. وعندما هاجر إلى المدينة أصبح معه تسعون تقريبًا، أي أن هناك ثلاثين بقوا في مكة ولم يستطيعوا الهجرة.
توزيع المسلمين بين مكة والمدينة والحبشة وأثر المال على بناء الدولة
وأصبح عندنا ثمانون شخصًا في الحبشة، وأصبح عندنا تسعون شخصًا في المدينة، وأصبح عندنا ثلاثون شخصًا تقريبًا في مكة أو أقل من ذلك.
خلال الثلاث أو الأربع سنوات أو الخمس سنوات أو الست سنوات بدأ الناس يهاجرون من مكة، من هؤلاء الثلاثين ومن أسلم بعد مغادرة النبي عليه الصلاة والسلام مكة.
لكن في النهاية الصورة العامة أن سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان في مكة ولم يكن هناك مال، فكانت الدعوة أولًا محدودة، وثانيًا لم يستطع أن يقيم الدولة. فذهب إلى المدينة ونصره الأنصار ودخلوا في دين الله أفواجًا وأيدوه بأموالهم ومدينتهم، فاستطاع أن يبني دولة.
المال هو الوقود الضروري للعمل والبناء كالبنزين للسيارة
استطاع صلى الله عليه وسلم أن يقاوم وأن يجاهد في سبيل الله. يبقى المال في منتهى الأهمية؛ من غير مال لن نستطيع أن نعمل، ومن غير مال، هذا المال هو الوقود.
فالسيارة التي بدون بنزين لن تسير حتى لو أردنا أن تسير، وحتى لو دفعناها فإنها لن تمضي ولن تدور. لكن متى تدور؟ عندما يكون هناك البنزين أو المال. هذا [المال] ليس مقصودًا بذاته، ولكنه البنزين الخاص به [بالعمل والبناء].
إن أثر تردي الأحوال المعيشية للشباب هو أثر مختلف، ولكنه في النهاية غالبًا ما يكون أثرًا سلبيًا، وقليلًا ما يكون أثرًا إيجابيًا حيث يحفز الشباب على العمل ويحفزهم على الخروج من الدائرة المغلقة.
أسباب الفقر ونسبة الشباب الفقراء ومستويات قياس الفقر الثلاثة
فيقولون: حسنًا،
ما هي أسباب الفقر؟ سوء توزيع الثروة والدخول، وسوء التنظيم، والاتكال على الغير، والتقاعس عن العمل، وعدم التكافل الاجتماعي، والحروب.
فهل هذا صحيح؟ لدينا واحد وخمسون في المائة من الشباب. لدينا الشباب الذي نتحدث عنه من ثمانية عشر إلى تسعة وعشرين سنة، وهؤلاء نحو عشرين مليونًا، عشرة ملايين وأكثر منهم فقراء.
هذا الفقر يُقاس كيف؟ فقراء أم أغنياء أم غير ذلك إلى آخره. فنحن لدينا ثلاثة حدود كلها تبدأ بحرف الكاف:
- كفاف
- كفاية
- كفاءة
ثلاثة مستويات، والحقيقة أن هذه الأمور كانت محل بحث من الأمم المتحدة فيما يتعلق بالغذاء؛ لأن [الغذاء] كان من ضرورات الإنسان، ولذلك دخلوا من قضية الغذاء.
احتياجات الإنسان من السعرات الحرارية والمجموعات الغذائية المتوازنة
والغذاء يتعلق أيضًا بالسعرات الحرارية التي يتناولها الشاب أو الإنسان عمومًا، أي يتناولها الإنسان في اليوم. فقالوا إن الفتاة تحتاج إلى ألفين ومائتي سعرة حرارية في اليوم، وإن الفتى يحتاج إلى ثلاثة آلاف ومائتي سعرة حرارية في اليوم.
وبدأوا يضعون ما يسمى بالمجموعات الغذائية أ وب وج ود إلى آخره، وأيضًا الـ A B C D بالإنجليزية. هذه المجموعات كل مجموعة تتميز بشيء معين:
- •مجموعة تتميز بأن فيها بروتينات سواء كانت نباتية أو حيوانية.
- •ومجموعة ثانية متميزة بأن فيها خضروات.
- •ومجموعة ثالثة متميزة بأن فيها سكريات وسعرات إلى آخره.
والإنسان لا بد أن يتناول بطريقة متوازنة شيئًا من هذه المجموعات بحيث أنه يكتفي بثلاثة آلاف ومائتين أو ألفين ومائتين سعر حراري.
تعريف السعر الحراري وقياس الأغذية على أساسه
والسعر الحراري حددوه بأنه كمية الحرارة التي ترفع درجة حرارة واحد جرام من الماء من رقم ثلاثة عشر إلى رقم أربعة عشر. هذه الكمية محددة؛ كمية حرارة تجعل الجرام الواحد يرتفع من ثلاثة عشر إلى أربعة عشر هو السعر الحراري.
وبعد ذلك بدأوا يقيسون الأغذية كلها على السعر الحراري واحتياج الإنسان وكيفية تحوله إليه، وبدأوا يقيسونها على المائة جرام.
كل هذا الكلام لماذا؟ هذا الكلام تم حسابه لكي أرى في النهاية أن هذا الغذاء يمثل تقريبًا في الحالات العادية أربعين في المائة مما يجب أن يكون عليه الإنسان [من إجمالي دخله].
نسبة الإنفاق على الطعام من الدخل وحساب الحد الأدنى للأجور
بمعنى أنه افترض أن الطعام الذي أريده سيكلفني مثلًا مائة جنيه في الشهر، فستكون هذه المائة جنيه تعني أنني أحتاج في الشهر مائتين وخمسين جنيهًا. من أين أتتني؟ أن هذه المائة جنيه تمثل أربعين في المائة من دخلي.
يعني ينبغي للإنسان أن يصرف نحو أربعين في المائة من دخله على الأكل والشرب. حسنًا، والملابس، حسنًا، والمواصلات، حسنًا، والسكن، حسنًا، والعلاج، نعم. هذا هو الفرق المهم.
ولذلك يقول لك: نحن والله نريد الحد الأدنى للأجور. الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يُحسب على هذه الحسابات المتعلقة بالطعام والشراب.
حساب حد الكفاف والكفاية والكفاءة للفرد والأسرة
بعد أن نحسب من الأكل والشرب، إذن الذي يدخله مائتان وخمسون مثلًا في المثال الذي نتحدث عنه، من الممكن جدًا أن يصبحوا ألفين وخمسمائة، وهذا للفرد الواحد. افترض أن شخصًا متزوج، فيجب أن يكون دخله خمسمائة جنيه، وافترض أنه أنجب، فيجب أن يكون دخله سبعمائة وخمسين جنيهًا، وهكذا.
ولذلك حتى يقول الشخص الواحد أنه سيبني أسرة فيحتاج إلى كم؟ في سنة ثمانين كان هناك شيء يسمى المجالس المتخصصة، وتوصلت إلى أن حد الكفاف مئتان وثمانون جنيهًا. بعد ذلك ارتفع حد الكفاف هذا حتى وصل إلى ما لا يقل عن ألف ومئتي جنيه للإنسان الواحد أو للشخص الواحد.
الأسرة النووية [المكونة من] ثلاثة، فيكون لدينا ثلاثة آلاف وست مئة جنيه هو حد الكفاف. وحد الكفاية يُضرب في اثنين، وحد الكفاءة يُضرب هذان الاثنان في أربعة لكي نصل إلى حد الكفاءة.
خاتمة الحلقة والتأكيد على أهمية فهم قضية الشباب والمال
مرة أخرى سنلتقي على هذه الصورة في قضية الشباب والمال؛ لأنها في منتهى الأهمية وفي منتهى الخطورة، ويجب أن نفهمها مع بعضنا البعض.
السلام عليكم وبركاته.
