#شبابنا | الحلقه التاسعة و العشرون | الشباب و مصر - شبابنا

#شبابنا | الحلقه التاسعة و العشرون | الشباب و مصر

13 دقيقة
  • الهجرة الشرعية وغير الشرعية ظاهرة تواجه شباب مصر، حيث يفر بعضهم من الوطن طلباً للرزق.
  • المهاجر قديماً كان يشعر بالغربة والوحدة لاختلاف اللغة والعادات والقيم عما اعتاد عليه في وطنه.
  • الهجرة غير الشرعية مغامرة غير محسوبة يلقي فيها الشباب بأنفسهم إلى التهلكة دون تفكير.
  • مبالغ كبيرة تُنفق على هذه الهجرات يمكن استثمارها في مشاريع إنتاجية تعالج مشكلات الوطن كالصحة والتمريض.
  • نفتقد القيادة والتعاون والعمل الجاد المرتبط بالإدارة السليمة في المجتمع.
  • ينبغي أن يشمل الخطاب الديني كيفية العمل والإدارة والتعاون وعمارة الأرض بدلاً من اقتصاره على العبادات.
  • الدافع وراء الهجرة غير الشرعية هو تقليد من نجحوا والرغبة في المنافسة على المكاسب المادية.
  • المهاجرون غير الشرعيين قلة من بين ملايين الشباب المصري، فنسبتهم واحد من كل ألفين.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج شبابنا

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.

عنوان الحلقة شباب مصر ومعالجة قضايا الانتماء والمسؤولية والمال

هذه الحلقة يمكن أن نعطي لها عنوانًا: شباب مصر، نعالج فيها جوانب متعددة. نريد فيها، وقد ذكرنا مرة عن الانتماء، ومرة عن المسؤولية، ومرة عن المال.

نريد أن يتعلم شبابنا الانتماء وحب هذا الوطن، وأننا أهل هذا البلد لا ينبغي أن نفر منه.

ظاهرة الهجرة الشرعية وغير الشرعية وهجرة العقول في الماضي والحاضر

ولذلك فهناك ظاهرة هي ظاهرة الهجرة الشرعية والهجرة غير الشرعية. في القديم لم تكن هناك هذه المشكلة، مشكلة هجرة العقول.

وفي القديم كان الذي يهاجر يشعر بالغربة، فكان أهل المهجر، منهم إيليا أبو ماضي مثلًا، يكتب القصائد التي تُشعر الإنسان بالوحدة وبالغربة؛ لأنه ذهب إلى مكان يختلف في لغته، يختلف في عاداته وتقاليده، يختلف في مجريات حياته، يختلف في القيم الضابطة يوميًا لسير العلاقات بينه وبين الإنسان، يختلف في الوجوه التي تربى في وسطها.

وهكذا كان يشعر بالغربة وبالوحدة، والوحدة شعور قاتل؛ لأن الإنسان جُبِل وخُلِق من عند الله سبحانه وتعالى في مجتمع.

حاجة الإنسان إلى الاجتماع البشري وعدم قدرته على العيش وحده

ولذلك لم يُخلق آدم وحده، بل خُلِق له ومنه زوجه، وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً. فالقضية هي قضية الاجتماع البشري، وأن الإنسان لا يمكن أن يعيش وحده.

ولذلك أحوجه الله سبحانه وتعالى إلى غيره في المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك.

الفرق بين الهجرة الشرعية والهجرة غير الشرعية وخطورتها

والهجرة الشرعية تدخل البلاد بالقوانين، وتدخل البلاد من باب مقبول؛ فهذا البلد يستقبلك ويعطيك إقامة، ويعطيك جنسية، ويعطيك عملًا، ويدرس لك علمًا، ويقبل منك مالًا أو تجارة.

ولكن أضفنا إلى الهجرة الشرعية هجرة أخرى كانت أكثر وقعًا في المصيبة، وهي الهجرة غير الشرعية. والهجرة غير الشرعية رأينا بأعيننا أن أناسًا يلقون بأيديهم إلى التهلكة.

وهذا معناه مغامرة غير محسوبة المعنى، ومعناه أنه أحبط هنا في بلده، ومعناها أنه ليس هناك تعاون بين الناس.

قصة المائة شاب والسؤال عن إمكانية استثمار أموال الهجرة في مشاريع إنتاجية

في مرة من المرات كانت هناك هجرة شرعية [غير شرعية] لمائة شاب من منطقة واحدة، كل واحد منهم دفع خمسة وعشرين ألف جنيه، بمعنى أنه مليونان ونصف في هذه الرحلة، رحلة الهلاك.

والسؤال: ألم يستطع المائة - وهم من مكان واحد - أن ينشئوا مصنعًا أو ينشئوا مشروعًا خدميًا أو تجاريًا أو زراعيًا بهذا المبلغ؟ وهذا مبلغ ليس مبلغًا تافهًا ولا قليلًا.

ألا يمكن أن يكونوا يفعلون هذا؟ نحن في أزمة حقيقية في قلة موارد التمريض، وفي قلة موارد الطب والصحة، وفي قلة موارد العلاج بشكل عام.

إهدار أموال الهجرة غير الشرعية بدلاً من استثمارها في معالجة أزمات المجتمع

والشباب منهم من يصاب بفيروس سي فتهد قواه ولا يستطيع الحراك. فلماذا وبهذه الأموال التي أهدرت وذهبت في البحر - وعاد من عاد ومات من مات - لماذا لا نفكر أن ننشئ شيئًا بحيث أنه يعلم الناس العمل ويعلم الناس الإنتاج في أمور تختص بمعالجة أزماتنا ومعالجة مشكلاتنا؟

افتقاد الشباب للقيادة والتعاون والعمل الجاد المرتبط بالإدارة

إذن نحن نفتقد القيادة، ونفتقد شعور التعاون، ونفتقد أيضًا العمل، والعمل الجاد الذي يرتبط بالإدارة.

لقد افتقدنا إذن كل هذه الأشياء، ولذلك نحن مثل السيارة المفككة؛ سيارة ولكن كل جزء منها مفكك عن الآخر.

انعزال الخطاب الديني عن الحياة وضرورة ربط الدين بالعمل والإنتاج

وجَّه الخطاب الديني الناس إلى كيفية الصلاة وكيفية الوضوء وكيفية الصيام، وهذا أمر طيب، لكن كأن الدين منعزلًا عن الحياة. والحقيقة أن الدين جزء من الحياة.

كان ينبغي أن يُدخَل إلى الدين من هذه المداخل: كيف تعمل، كيف تدير، كيف تتعاون، ماذا تريد.

علاقة عمارة الكون بالعبادة والاستخلاف وتزكية النفس في القرآن الكريم

وماذا تعني عمارة الكون؟ ماذا تريد وماذا يعني عمارة الكون؟ كيف نجعل عمارة الأكوان من حولنا عبادة لله؟

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

ما علاقتها بقوله تعالى:

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

وما علاقتها بقوله تعالى:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

وما علاقة ذلك بمجموعة من الأخلاق يجب أن نتحلى بها؟ في قوله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

جريمة الهجرة غير الشرعية والعدوان على الدول واستغلال المهاجرين

وما علاقة هذا بأبنائنا الذين يغرقون في الهجرة غير الشرعية؟ بالإضافة إلى أنهم يرتكبون جريمة أخرى في العدوان على الدول التي يريدون أن يدخلوها غصبًا عن حكوماتها وغصبًا عن شعبها.

وعندما يدخلون هناك فإنهم يعطونهم الفتات ويعطونهم الأقل؛ لأنهم يعرفون أنهم قد دخلوا بصورة غير شرعية، وأنهم مهددون من قبل النظام أو من قبل السلطة.

الدافع وراء الهجرة غير الشرعية هو رؤية نجاح الآخرين والتنافس معهم

كيف نغير عقول هؤلاء الشباب؟ وما الدافع الذي دفعهم إلى الهجرة غير الشرعية؟ الدافع في الحقيقة هو أنهم رأوا غيرهم قد نجحوا.

يعني هناك أناس ذهبوا في هذه الدول التي يذهبون إليها، ونتج أنهم نجحوا؛ وبعضهم جاء فتزوج، وبعضهم جاء فاشترى قطعة من الأرض، وبعضهم جاء فأكمل البيت في القرية.

إذن هذا نجاح، ونريد أن نكون مثل هؤلاء الناجحين، حتى لو كانوا يسيرون السير الخطأ، وحتى لو كانوا يرتكبون مثل هذه التصرفات الخطرة من ناحية، والحمقاء من ناحية أخرى ثانية، والضار بالبلاد والعباد من ناحية ثالثة.

هذا لا يهم، ولكن المهم أن نكسب في التنافس بيننا وبين من بنى البيت أو اشترى قطعة الأرض.

حال الشباب الذين يلقون بأنفسهم في التهلكة وانضمام بعضهم للجماعات الإرهابية

هذا هو حال كثير من الشباب الذين يلقون بأيديهم إلى التهلكة، حال كثير من الشباب الذين يلقون بأنفسهم في البحر ويلقون بأنفسهم في المخالفة.

وحال كثير من الشباب الذين انضموا إلى الجماعات الإرهابية في دول أخرى من أجل أن يعيشوا هناك.

نسبة المهاجرين غير الشرعيين قليلة مقارنة بعشرين مليون شاب مصري

ولكن الحق يقال إنهم قلة، حتى لو كان هناك مرة سبعين ومرة مائة ومرة مائتين، فإن هؤلاء قلة من الشباب. الشباب عندنا أكثر من عشرين مليون شاب.

إذا كان قد أخطأ منهم ألف أو ألفين أو ثلاثة أو عشرة آلاف، فإن نسبتهم تكون عشرة آلاف على عشرين، أي واحد في كل ألفين. ألفا شاب أمامي، واحد منهم فقط هو الذي يخطئ.

الدعاء للشباب بالسلامة والرجوع إلى الصواب ولمصر بالصلاح والإصلاح

نرجو الله لهم السلامة، وأن يرجعهم إلى صوابهم سالمين غانمين، كما دعا رسول الله ﷺ للباهليّ.

ونرجو الله لهذا البلد [مصر] الصلاح والإصلاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.