#شبابنا | الحلقه الحادية و العشرون | الشباب و التعليم
- •نحتاج ثورة في مناهج التعليم كما فعلت دول مثل كوريا وتشيلي وسنغافورة التي غيرت حالها في إحدى عشرة سنة.
- •منظومة التعليم تشمل التشريعات وإدارة التعليم والثورة الثقافية والمناهج وأركان التعليم الخمسة.
- •أركان التعليم الخمسة هي: الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي.
- •نجحت الصين بتطبيق الثورة الثقافية عندما جزأت تعليم اللغة بتخصيص أستاذ لكل فرع من فروعها لتحقيق الإتقان.
- •تجربة تشيلي منحت المعلم وضعاً خاصاً ومكانة متميزة وحصانة خاصة وكادراً مناسباً.
- •الصين طورت المعاهد الفنية بتحويل بعضها إلى كليات وربطت التعليم بسوق العمل والمصانع.
- •التعليم بوابة للانطلاق والمشاركة في بناء الحضارة العالمية.
- •ربط الله التعليم بالخشية في قوله: "إنما يخشى الله من عباده العلماء".
- •العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة كما قال تعالى: "وفوق كل ذي علم عليم".
- •لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فالعلم له شرف عظيم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وموضوع الشباب والتعليم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
في هذه الحلقة نتحدث عمّا ورد إلينا من بعض الأسئلة المتعلقة بالشباب والتعليم، والشباب يسأل: أين دور الدولة في تغيير المناهج؟
الحقيقة أن الدولة تحاول، ولكن ما نحتاجه هو ثورة في مناهج التعليم.
تجارب الدول الناجحة في تغيير منظومة التعليم خلال سنوات قليلة
استطاعت كوريا في خلال إحدى عشرة سنة، وتشيلي وسنغافورة وإسبانيا وجنوب أفريقيا أن تغيّر من حالها إلى أحسن حال عندما غيّروا منظومة التعليم.
منظومة التعليم تشمل:
- التشريعات التي تحكم عملية التعليم.
- إدارة التعليم.
- ما يمكن أن نسميه بـالثورة الثقافية.
- مناهج التعليم، ها قد جاءت مناهج التعليم هنا.
- أركان التعليم، وأركان التعليم كما سنرى خمسة.
إذن، فالقضية هنا ليست كما في كلمة منظومة التعليم؛ فهي لا تتعلق بأركان التعليم فقط ولا بالمناهج فقط، بل هي منظومة كاملة يجب علينا أن نخوضها.
نجاح الدول التي عانت من أزمات بعد تغيير منظومة التعليم
هذه الدول التي ذكرناها كانت دولًا فيها أزمات؛ تشيلي وجنوب أفريقيا وإسبانيا وكوريا وسنغافورة وهكذا، لكنها عندما غيّرت منظومة التعليم في خلال ما لا يزيد عن إحدى عشرة سنة، استطاعت أن تصل ما بين النظر والعمل.
استطاعت أن تصل ما بين المناهج التي يدرسها الإنسان وبين الواقع الذي يعيشه الإنسان.
الثورة الثقافية في الصين وتجزئة المواد الدراسية لتحسين التعليم
ولذلك الصين بما تطورت، الصين تطورت بشيء غريب جدًا وهو ما أتى به ماو من الثورة الثقافية. ماو وجد أن الناس لا تعرف تقرأ ولا تكتب، طيب فلنعلّمهم اللغة الصينية. قال: ولكن لا يوجد أحد يعرف اللغة الصينية. قال: حسنًا، فلنجزّئها.
تعلمون أن لدينا في حصة اللغة العربية تجد مادة اسمها القراءة، ومادة اسمها النصوص، ومادة اسمها المحفوظات، ومادة ثانية اسمها النحو، ومادة ثالثة اسمها الصرف، وهكذا.
فقال: حسنًا، لنجعل:
- •الصرف لأستاذ.
- •النحو لأستاذ ثانٍ.
- •القراءة لأستاذ ثالث.
- •الإنشاء والتعبير لأستاذ رابع.
- •المحفوظات لأستاذ خامس.
- •الشعر لأستاذ سادس.
فتّت المادة. لماذا؟ لأجل أن يُحضِر المدرس المناسب الذي يستطيع؛ ما دام أنه غير قادر على استيعاب كل الفروع الستة أو السبعة هذه، هيّا بنا نجعله يستوعب فرعًا واحدًا ويتقنه ويعرف كيف يُعلّمه للأولاد.
فعل ذلك في الرياضة، وفعل ذلك في الفيزياء، وفعل ذلك في كل شيء، كجزء من الثورة الثقافية. الأفكار كثيرة ومُجرّبة ونجحت في النهاية.
تجربة تشيلي في تكريم المعلم ومنحه حصانة خاصة كالدبلوماسيين
منظومة التعليم كانت مثلًا في تشيلي، ماذا تفعل لك؟ تُصدر لك قانونًا يجعل هذا المعلم متميزًا جدًا، على غرار فكرة الحصانة الدبلوماسية التي تُمنح لأعضاء البرلمان، وتشبه فكرة الحصانة القضائية التي يتمتع بها رجال القضاء والنيابة، وتماثل فكرة الحصانة التي يتمتع بها رجال الجيش والشرطة.
هكذا فعلوا، ولذلك ذهبوا مُكرمين المعلم كما قال شوقي: قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.
ففي تشيلي فعلوا هكذا؛ احترموا المعلم، وضعوا له كادرًا خاصًا، وضعوا له حصانة خاصة، وضعوا له وضعًا خاصًا بحيث أنه يعتز بنفسه.
أركان التعليم الخمسة والجو العلمي في المدرسة
أركان التعليم خمسة:
- الطالب.
- الأستاذ.
- المنهج.
- الكتاب.
- الجو العلمي.
الجو العلمي هذا يعني المباني، يعني الفناء، يعني غرف النشاط، يعني الامتحانات، يعني الجو العلمي الذي يكون في المدرسة.
الاستفادة من التجربة الصينية في المعاهد والكليات الفنية
لقد بدأنا الآن محاولة الاستفادة من التجربة الصينية في مسألة المعاهد الفنية. الصين فتحت لديها معاهد فنية، وهذه المعاهد الفنية كان في الصين حوالي ألف وسبعمائة معهد فني.
ألف وسبعمائة معهد، هؤلاء جاؤوا وقالوا إننا سنحوّل سبعمائة منهم إلى كليات، فأصبحت كليات فنية. وهذه الكليات الفنية تدفع إلى الخارج، إلى سوق العمل ما يحتاج إليه، ويكون على مستوى الكلية، وتكون ذات مستوى راقٍ جدًا.
اكتشاف الجزء الناقص في التجربة الصينية وإشراك المصانع مع الكليات الفنية
وبعد ذلك أثناء السير اكتشفوا في هذه المسيرة أن هناك جزءًا ناقصًا فأكملوها. أما نحن، فعندما نأتي للاستفادة منهم، نأخذ التجربة النهائية.
الجزء الناقص كان في أن المصانع لا تشارك هذه الكليات الفنية في الرغبات وفي العمل. عندما عملوا وأكملوا هذا الأمر كمرحلة ثانية، أصبح الطالب يعمل وهو في الكلية، أي وهو في السنة [الدراسية].
كلية أصبحت لها عمل وتعلم أنه أول ما سيتخرج سيذهب إلى عمله الذي يعمل فيه منذ سنتين أو ثلاث.
فكرة بناء الأجيال والتعليم بوابة الانطلاق والمشاركة العالمية
نفس فكرة بناء الأجيال؛ عندما نأتي لبناء أجيال نأخذ حديثي التخرج، وبعدها نأخذ السنة الثانية والسنة الثالثة والسنة الرابعة وهكذا.
التعليم هو البوابة الحقيقية لنا للانطلاق والمشاركة العالمية في بناء الحضارة العالمية.
التعليم لا يعرف الكلمة الأخيرة وربط القرآن بين العلم وخشية الله
فالتعليم لا يعرف الكلمة الأخيرة.
قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
وقال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
لقد ربط الله التعليم في القرآن الكريم بأنه يوصل الإنسان إلى قضاياه الكبرى في الكون، فقال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
والعلماء هي جمع عليم وليس جمع عالم. وعليم يسمّونها صيغة مبالغة من اسم الفاعل؛ فيكون عالم هو اسم فاعل، وماذا يصبح عندما نأتي لنبالغ فيه؟ يصبح عليم.
معنى العليم في القرآن وأن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة
ولذلك قال ربنا حتى في وصف العليم:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
يعني العليم هو مبالغة في العلم؛ فعندما يكون لكل شخص علم، هناك من هو أعلم منه. العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة.
معناه الحكمة التي كان المصريون يقولونها: مع المحبرة إلى المقبرة، يعني أن الإنسان يظل يتعلم حتى يموت وهو يتعلم. هو معلم لكنه يموت وهو يتعلم. العلم من المهد إلى اللحد.
الحكم المأثورة عن العلم مستمدة من القرآن والسنة النبوية
كل هذه الحكم التي جرت على ألسنة المصريين مأخوذة من قوله تعالى:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
ومتخذة من قوله تعالى:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
ومتخذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
«لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه علمًا»
هو [النبي ﷺ] يطلب دائمًا زيادة العلم.
تفسير آية هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وشرف العلم
ومتخذة من قوله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
يقول ابن الجنّي هنا: أطلِق هذا السؤال: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ وماذا يعلمون؟ أيّ شيء؛ فإن من علم الشيء كان أعلى ممن لم يعلم هذا الشيء من جهته بخصوصه.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
يعني: لا، يستوون [أي لا يستوون]. إنما العلم له شرف، ولذلك قالوا: وشرف العلم فوق كل شرف، ولذلك قالوا: من ذاق عرف، ومن عرف اغترف.
