اكتمل ✓
الطريق إلى الله يبدأ بالفكر والذكر ومراحل السير والتهيئة الروحية - تصوف, حديث الروح

كيف يبدأ الطريق إلى الله وما دور الفكر والذكر في السير إليه؟

الطريق إلى الله يبدأ باليقظة من الغفلة، ثم تهيئة النفس بقلة الطعام والكلام والنوم ومخالطة الناس. بعد هذه التهيئة يأتي الفكر والذكر كركيزتين أساسيتين، إذ قال تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾. والذكر يشمل الدعاء وقراءة القرآن والأسماء الحسنى والكلمات الطيبات.

دقيقتان قراءة
  • كيف تبدأ رحلتك إلى الله وما أول خطوة عملية تقطعها على هذا الطريق؟

  • الطريق إلى الله يبدأ باليقظة من الغفلة والتنبه إلى حقيقة الدنيا وأنها مزرعة الآخرة.

  • تهيئة النفس تقوم على أربعة أركان: قلة الطعام والكلام والنوم ومخالطة الناس.

  • قيام الليل في الثلث الأخير فرصة ذهبية حين ينزل الرب جل شأنه ويسأل عن المستغفرين والسائلين.

  • الفكر والذكر هما بداية الطريق الحقيقية، والدعاء هو العبادة ومخها ورأسها.

  • الذكر أنواع متعددة تشمل الدعاء وقراءة القرآن والأسماء الحسنى والكلمات الطيبات.

افتتاح الحلقة بالسلام والترحيب بالمشاهدين في حديث الروح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حديث الروح.

ملخص ما سبق من حلقات عن الطريق إلى الله وتهيئة الروح

كنا قد تحدثنا في حلقات سابقة عن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وكيف أنه يبدأ باليقظة التي هي في مقابل الغفلة، وكيف أنه يحتاج إلى تهيئة، وأن هذه التهيئة جاء بها الشرع الشريف في:

  • قلة الطعام.

  • قلة الكلام.

  • قلة مخالطة الناس مثل الاعتكاف.

  • قلة النوم مثل قيام الليل.

وأن هذه التهيئة تُهيِّئ الروح التي نتحدث في حديث الروح عنها؛ لأن تترقى في مراقي المعرفة وفي الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.

تشبيه السير إلى الله بمراحل عشر أولها اليقظة من الغفلة

شبَّهنا السير إلى الله بطريقٍ فيه مراحل، وهذه المراحل جعلها الهروي في كتابه [منازل السائرين] إلى رب العالمين بين إياك نعبد وإياك نستعين إلى عشرة؛ فهناك عشر مراحل أولها اليقظة: أن نتنبه إلى حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، وأن الموت يحيط بنا يأخذ الصغير والكبير والطفل والرجل والمرأة والأبيض والأسود، لا يدع أحدًا.

فالله سبحانه وتعالى خلق هذه الحياة الدنيا امتحانًا وابتلاءً واختبارًا لنا، والدنيا مزرعة الآخرة. هذه يقظة ينبغي على كل واحد منا أن يتحلى بها، أن يدخل فيها.

تهيئة النفس بقلة الطعام والصمت والخلوة ومحاسبة النفس

فإذا فعل ذلك [أي استيقظ من غفلته] فليُهيِّئ نفسه، بحسب [قول النبي ﷺ]:

«بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه»

إذا تهيأ لهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتًا فاعلموا أنه يُلقَّى الحكمة»

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]

إذا اعتكف في خلوته فإنه في هذه الخلوة يستطيع أن يحاسب نفسه؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا.

فضل قيام الليل والثلث الأخير ونزول الرب جل شأنه

وإذا قلَّل أيضًا من النوم وأوجد لنفسه علاقة مع الله في جوف الليل، في ساعة مباركة في الثلث الأخير من الليل، ينزل ربنا إلى السماء الدنيا جلَّ شأنه فيقول:

«هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه؟»

هكذا بالرفع في رواية البخاري، وفي غير البخاري:

«هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ من مستغفرٍ فاغفرْ له؟»

على السببية.

الذكر والتفكر بداية الطريق إلى الله سبحانه وتعالى

إذن الفكر والذكر بداية الطريق، قال تعالى:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

إذا أنا كففت نفسي في الطعام وفي المنام وفي الأنام وفي الكلام، فإنني ينبغي أن أشتغل بالذكر. والله سبحانه وتعالى علَّمنا الذكر، علَّمنا أن الدعاء من الذكر.

الدعاء هو العبادة ومخ العبادة ومكانته في الإسلام

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«الدعاء هو العبادة»

وكان في رواية أخرى يقول:

«الدعاء مُخُّ العبادة»

وقال [الله تعالى]:

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]

إذن فالدعاء هو العبادة، وهو مُخُّ العبادة، وهو رأس العبادة، وهو معدود من الذكر.

ذكر الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى جل جلاله

قال تعالى:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

فعلَّمنا أن نذكر الله سبحانه وتعالى بصفاته جلَّ جلاله: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير... إلى آخر هذه الأسماء الحسنى.

نعيش بعد ذلك في حلقة قادمة إن شاء الله مع أسماء الله الحسنى كطرفٍ من أطراف الذكر.

أنواع الذكر من الدعاء والقرآن والكلمات الطيبات والختام

فالذكر منه الدعاء، ومنه الذكر المحض، ومنه الكلمات العشر الطيبات، ومنه قراءة القرآن، ومنه أشياء كثيرة جعلها الله سبحانه وتعالى ذكرًا.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا كما أرادنا نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نصح فقال:

«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

«لا إله إلا الله خير ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي»

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما أول مرحلة في الطريق إلى الله وفق منازل السائرين للهروي؟

اليقظة

كم عدد مراحل السير إلى الله التي ذكرها الهروي في منازل السائرين؟

عشر مراحل

ما الأركان الأربعة لتهيئة النفس في الطريق إلى الله؟

قلة الطعام والكلام والنوم ومخالطة الناس

ماذا قال النبي ﷺ عمَّن أوتي الصمت؟

فاعلموا أنه يُلقَّى الحكمة

في أي وقت من الليل ينزل الرب جل شأنه إلى السماء الدنيا؟

الثلث الأخير من الليل

ما الآية القرآنية التي تجمع بين الذكر والتفكر في خلق السماوات والأرض؟

سورة آل عمران آية 191

ما الحديث النبوي الذي يُعرِّف الدعاء بأنه مخ العبادة؟

الدعاء مخ العبادة

بماذا أمر الله في قوله: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾؟

بذكر الله بأسمائه الحسنى

ما أفضل ما قاله النبيون وفق الحديث النبوي الوارد في الحلقة؟

لا إله إلا الله

ما الذي تُتيحه الخلوة للإنسان في طريقه إلى الله؟

محاسبة النفس قبل أن تُحاسَب

ما الذي يشمله الذكر وفق ما ورد في الحلقة؟

الدعاء والقرآن والكلمات الطيبات والذكر المحض

ما الوصية النبوية الختامية المتعلقة بالذكر في نهاية الحلقة؟

لا يزال لسانك رطباً بذكر الله

ما معنى اليقظة في الطريق إلى الله؟

اليقظة هي التنبه إلى حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، وأن الموت يحيط بالجميع، وأن الدنيا مزرعة الآخرة.

لماذا خلق الله الحياة الدنيا؟

خلق الله الحياة الدنيا امتحاناً وابتلاءً واختباراً للإنسان.

ما كتاب الهروي الذي يتحدث عن مراحل السير إلى الله؟

كتاب منازل السائرين إلى رب العالمين، وقد جعل فيه مراحل السير بين إياك نعبد وإياك نستعين عشر مراحل.

ما الحديث النبوي المتعلق بقلة الطعام؟

قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»، أي يكفيه القليل من الطعام.

ما العلاقة بين الصمت والحكمة في الحديث النبوي؟

قال النبي ﷺ: «إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتاً فاعلموا أنه يلقى الحكمة»، وقد أيَّد ذلك قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾.

ما الذي يقوله الرب جل شأنه في الثلث الأخير من الليل؟

ينزل الرب جل شأنه إلى السماء الدنيا فيقول: «هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟».

ما الآية التي تجمع بين الذكر والتفكر وتُعدّ أساس الطريق إلى الله؟

قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار﴾.

ما الأربعة التي ينبغي الكف عنها لكي يشتغل الإنسان بالذكر؟

الكف عن الطعام والمنام والأنام والكلام، ثم الاشتغال بالذكر.

ما الآية التي تأمر بالدعاء وتتوعد المستكبرين عنه؟

قوله تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾.

ما الآية التي تأمر بذكر الله بأسمائه الحسنى؟

قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ من سورة الأعراف آية 180.

ما الآية التي تربط الذكر بالشكر وتنهى عن الكفر؟

قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ من سورة البقرة آية 152.

ما أنواع الذكر التي ذُكرت في الحلقة؟

الذكر أنواع: الدعاء، والذكر المحض، والكلمات العشر الطيبات، وقراءة القرآن، وأشياء كثيرة جعلها الله ذكراً.

ما الفرق بين رواية البخاري وغيره في حديث نزول الرب؟

في رواية البخاري جاء الحديث بالرفع: «هل من مستغفر فأغفر له؟»، وفي غير البخاري جاء على السببية: «من مستغفر فاغفر له؟».

ما الصلة بين الاعتكاف وتهيئة النفس في الطريق إلى الله؟

الاعتكاف مثال على قلة مخالطة الناس، وهو أحد أركان التهيئة الروحية التي تُرقِّي الروح في مراقي المعرفة.

لماذا يُعدّ الدعاء رأس العبادة؟

لأن النبي ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة» و«الدعاء مخ العبادة»، وأمر الله به في القرآن وتوعَّد تاركه، فهو رأس العبادة ومعدود من الذكر.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!