السبيل إلى الجنة | أ.د علي جمعة | حديث الروح - حديث الروح

السبيل إلى الجنة | أ.د علي جمعة | حديث الروح

6 دقائق
  • يروي جابر بن عبد الله أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخل الجنة؟ فأجابه: "نعم".
  • يحدد الحديث مفهوم المسلم ببساطة: من صلى صلاتنا وصام شهرنا وقرأ كتابنا.
  • المتطرفون الذين يستبيحون دماء المسلمين يقعون في ورطة عظيمة ومخالفة صريحة لهذا الحديث.
  • الرجل السائل لم يذكر الشهادتين لأنه مسلم أصلاً، ولم يذكر الزكاة لأنه قد يكون فقيراً، ولم يذكر الحج لاحتمال عدم استطاعته.
  • الحديث يؤكد ضرورة حسن الظن بالمسلمين الذين يصلون ويصومون واعتبارهم من المستحقين للجنة.
  • يجب معاملة كل مسلم يؤدي الصلاة والصيام معاملة أولياء الله الصالحين.
  • ينبغي الدعاء للمتطرفين بالهداية رأفة بهم وليس خوفاً منهم.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالحديث الثاني والعشرين من أحاديث الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من هذا اللقاء، ومع الحديث الثاني والعشرين من أحاديث الإمام النووي التي ذكرها في أربعينه، تحت عنوان «السبيل إلى الجنة».

نص حديث جابر بن عبد الله في سؤال الرجل عن طريق دخول الجنة

يروي أبو عبد الله جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:

أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: «أرأيت يا رسول الله إذا صليتُ الصلوات المكتوبات، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال: نعم» رواه مسلم.

حديث قد لا يتجاوز سطرين، لكنه من المهام الكبيرة؛ يحدد من هو المسلم: من صلى صلاتنا، وصام شهرنا، وقرأ كتابنا، هذا هو المسلم.

تعريف الفقهاء للمسلم وخطورة استباحة دماء المسلمين من قبل الإرهابيين

ولذلك أسماه الفقهاء المسلم الصعب؛ ما دام شهد أحدهم الشهادتين وصلى وصام أصبح مسلمًا.

وهنا فإن الورطة التي أوقع فيها المرجفون -ممن نسميهم الآن في عصرنا بالإرهابيين- أنفسهم من إباحة قتل المسلمين حتى في المساجد، مسألة خطيرة ومصيبة عظيمة أوقعوا أنفسهم فيها.

بعض الناس ينظرون إليهم باعتبارهم مجرمين، وهم مجرمون قطعًا، ولكن أنظر إليهم بحسرة وعطف وأقول: يا ربي اهدِ هؤلاء، إنهم يقتلون ويظنون أنهم يقتلون في سبيل الله، وهم مخطئون مجرمون، لا يرضى الله عنهم ولا يرضى عنهم رسول الله ﷺ. يا رب نجِّهم مما هم فيه، هناك قسوة في القلب وغشاوة على البصر والبصيرة.

بيان النبي طريق الجنة للرجل وسبب عدم ذكره بقية أركان الإسلام

النبي ﷺ يحدد هنا طريق الجنة لرجل، والرجل لا يعرف [اسمه]؛ جابر بن عبد الله الصحابي الأنصاري الملازم لرسول الله ﷺ [هو الراوي]، فغالبًا يكون رجلًا غريبًا يسأل رسول الله ﷺ: يا رسول الله، سأصلي الصلوات الخمس المفروضات وأصوم رمضان.

لم يتعرض للشهادتين؛ لأنه مسلم في المسجد يسأل، ولم يتعرض للزكاة؛ لأنه قد يكون فقيرًا لا مال له، ولم يتعرض للحج؛ لأنه قد يكون غير مستطيع.

إذن فهي الصلاة والصيام، إن فعلتُ ذلك أأدخل الجنة؟ قال: نعم، كلمة واحدة ولكن من سنة سيدنا رسول الله ﷺ تساوي الدنيا وما فيها. نعم.

ورطة الإرهابيين في سفك الدماء الزكية وإفسادهم في الأرض

إذن الورطة التي أوقع فيها الإرهابيون أنفسهم بقتل الدماء الزكية، يقتلون الناس وهم يفطرون في رمضان، هذه مصيبة.

من أجل ماذا؟ من أجل أن يستولوا على الحكم، من أجل أن يفسدوا في الأرض، من أجل أن يحوّلوا سعادة الناس إلى شقاء، وأمن الناس إلى اضطراب، واستقرار البلاد والعباد إلى المصائب والويلات. أمرهم شديد عند الله.

الدعاء للإرهابيين بالهداية رأفة بهم وبيان موقف القرآن من المعاندين

ولذلك نرحم هؤلاء بدعوتنا لله سبحانه وتعالى أن يخرجهم من ورطتهم. نفعل هذا لا نقصد به أن نتقي شرهم -والله سبحانه وتعالى يقينا شرهم إن شاء الله- ولكن نفعل هذا رأفة بهم.

ولكن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه ﷺ:

﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ [فاطر: 8]

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]

وسبحان الله:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 206]

فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا لفهم كلام نبينا ﷺ.

وجوب حسن الظن بكل مسلم يصلي ويصوم ومعاملته معاملة الأولياء

الرجل بمنتهى البساطة [قال]: أنا أصلي وأصوم فأدخل الجنة؟ قال له: نعم.

يا إنه أمر يؤثر في النفس والروح والعقل، لكنه أمر يُبنى عليه سلوك، وهو أنني يجب عليّ أن أعامل من صلى وصام معاملة الأولياء؛ لأنه قد يكون وليًّا من كبار أولياء الله الصالحين، إنه سيدخل الجنة؛ أن النبي ﷺ قال: نعم، وأنا لستُ متأكدًا إذا كنتُ سأدخل الجنة أم لا أدخلها.

إذن يجب عليك أن تظن بكل من أمامك أنه من أولياء الله الصالحين ما دام يصلي وما دام يصوم.

فاللهم احفظنا وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إلى لقاء آخر أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.