الزهد في الدنيا | أ.د علي جمعة | حديث الروح - تصوف, حديث الروح

الزهد في الدنيا | أ.د علي جمعة | حديث الروح

5 دقائق
  • حديث "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما.
  • وجه النبي صلى الله عليه وسلم هذه النصيحة لابن عمر عندما كان شاباً يافعاً لم يتجاوز العشرين.
  • الحديث يحث على الزهد في الدنيا والتقلل منها ومعرفة حقيقتها وأنها إلى فناء.
  • شرح ابن عمر الحديث بقوله: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك".
  • استمد ابن عمر هذا المنهج من أبيه عمر بن الخطاب الذي كان يتبع محاسبة الأنفاس.
  • جعل ابن عمر المحاسبة بنصف اليوم بدلاً من الأنفاس لتكون أيسر في التدريب والتربية.
  • المحاسبة والمراقبة تذكر بالله وحقيقة الدنيا وحقيقة الموت.
  • الباقيات الصالحات هي ما يبقى بعد الرحيل من الدنيا وتتمثل في لسان ذاكر وقلب خاشع وبدن عابد وعبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بموضوع الزهد في الدنيا من الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات أحاديث الأربعين النووية.

اليوم نتحدث عن معنى جليل افتقده كثير من الناس، وهو الزهد في الدنيا والتقلل منها.

نص حديث ابن عمر في الزهد في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:

قال رسول الله ﷺ وقد أخذ بمنكبي: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. رواه البخاري.

نصيحة النبي ﷺ للشاب عبد الله بن عمر بالزهد في الدنيا

«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، هذه نصيحة رسول الله ﷺ لشاب من فتيان الصحابة، عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. أسلم صغيرًا، وفي غزوة بدر لم يبلغ مبلغ الرجال حتى يأخذه رسول الله ﷺ [أي لم يُقبل في القتال لصغر سنه].

عندما انتقل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى كان ابن عمر لم يتجاوز العشرين، وعلى ذلك وإذا تجاوزها فقد تجاوزها بشيء قليل. وعلى ذلك نرى ابن عمر شابًا يافعًا والنبي ﷺ ينصحه هذه النصيحة: كن في الدنيا كأنك غريب.

حقيقة الدنيا وفناؤها وكيفية الوصول إلى الزهد بمحاسبة النفس

هذا [الحديث] من عرف حقيقة الدنيا وأنها إلى فناء، وأنها لم تبقَ لأحد، وكما كانوا يقولون: إن الأكفان ليس لها جيوب.

كيف تصل إلى هذا [الزهد في الدنيا]؟ تصل إلى هذا ببرنامج للمحاسبة، ورد عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيما يُسمى بـمحاسبة الأنفاس؛ فكان عمر لا يخرج منه نَفَسٌ ويأمل أن يعود، ولا يدخل نَفَسٌ وينتظر أن يخرج؛ أي يراقب نفسه مع ربه على مستوى الأنفاس. هذه مسألة صعبة، وعمر وصل إليها بالتدريب ولم يصل إليها فجأة.

توسيع ابن عمر لمحاسبة الأنفاس إلى محاسبة نصف اليوم تيسيرًا للتربية

هنا وسّع هذه الأنفاس ابنُه عبد الله [بن عمر] حتى تكون أيسر في التدريب وفي التربية، فقال: إذا أصبحت فلا تنتظر أن تُمسي، وإذا أمسيت فلا تنتظر أن تُصبح. فأصبحت المحاسبة كأنها بنصف اليوم بدلًا من الأنفاس التي علّمنا إياها عمر أبوه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

محاسبة الأنفاس أو هذه المحاسبة والمراقبة في النهاية تُذكّرك بالله، وتُذكّرك بحقيقة الدنيا، تُذكّرك بما يريد كثير من الناس أن ينسوه وهو حقيقة الموت.

حقيقة الموت وتذكير الناس بأن الباقيات الصالحات هي ما يبقى بعد الرحيل

إذا ذكرت أمامهم الموت فإنهم يغيّرون الحديث، لا يريدون الكلام عن الموت؛ لأن الموت معناه أنه سوف يُطلعك على حقيقة الدنيا، وأن الدنيا إلى زوال، وأنه لا يبقى بعدها إلا الباقيات الصالحات.

والباقيات الصالحات: لسانٌ ذاكر، وقلبٌ خاشع، وبدنٌ عابد. الباقيات الصالحات أن تعبد الله، وأن تُعمّر الكون، وأن تُزكّي النفس. الباقيات الصالحات هي التي ستبقى بعد الرحيل من هذه الدنيا ومن أحوالها.

تخريج الحديث وصحته وختام الحلقة بالسلام والتوديع

رواه البخاري، فهو حديث صحيح وإن كان عن طريق بعض رواة الإمام البخاري.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.