موعظة بليغة - حديث الروح

موعظة بليغة

6 دقائق
  • روى العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظ الصحابة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب.
  • ظن الصحابة أنها موعظة مودع فسألوه عما يعهد إليهم، فأوصاهم بتقوى الله والسمع والطاعة حتى لو كان الحاكم عبداً حبشياً.
  • أخبر النبي أن من يعيش منهم سيرى اختلافاً كثيراً، فعليه بسنة الخلفاء الراشدين المهديين والتمسك بها بشدة.
  • حذر من محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
  • بين أهمية الاستقرار والأمن في المجتمع، وأن الفوضى لا تكون خلاقة أبداً.
  • أوضح أن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم صالح لكل زمان ومكان لأنه وحي من الله تعالى.
  • أكد على أهمية اتباع السواد الأعظم من المسلمين عند الاختلاف وعدم الشذوذ عنهم.
  • حث على الألفة والوحدة بين المسلمين واجتناب الفرقة والاختلاف.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحديث الثامن والعشرين من الأربعين النووية وموعظة بليغة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اليوم مع الحديث الثامن والعشرين من الأحاديث الأربعين النووية، ويمكن أن نجعل له عنوانًا: موعظة بليغة. وهذه [الموعظة] يرويها أبو نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه.

وصف موعظة النبي ﷺ التي أبكت العيون وأوجلت القلوب

قال [العرباض بن سارية رضي الله عنه]:

قال رسول الله ﷺ: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب»

أي أن العيون دمعت وبكت، والقلوب حدث لها نوع من أنواع الخوف والرهبة.

فقال رجل [من الصحابة]: إن هذه موعظة مودّع، أي خاف على رسول الله ﷺ أن تكون هذه موعظة يعظها لأنه كأنه جمع فيها كل شيء ونبّه فيها إلى مواطن مهمة. فقال رجل: هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ متى ستتركنا وماذا نفعل؟ تعلقوا به حبًّا صلى الله عليه وسلم، هو الوصل ما بين الحق والخلق، هو مصدر الوحي.

وصية النبي ﷺ بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان الأمير عبدًا حبشيًا

فقال [رسول الله ﷺ]:

«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا»

يعني حتى لو كان العبد الحبشي هو ولي الأمر نطيعه، لا نرفضه لأنه ليس من قريش أو ليس من الأغنياء أو ليس من كذا وكذا، أبدًا نطيعه ما دام الله قد ساق له هذا الملك؛ فإن الله سبحانه وتعالى يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

التحذير من الاختلاف والأمر بالتمسك بسنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين

«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا»

الناس مختلفون وكل واحد يتبع هواه، وكل شخص يدعو إلى رأيه وفكره وحزبه، وكل واحد يعتقد في نفسه أنه سلطان.

«وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها بالنواجذ»

والنواجذ هي الأضراس الخلفية. تصور أنك تعض بجميع أسنانك، أي بكل قوة. تمسكوا بها بالنواجذ يعني تمسكوا بها تمسكًا شديدًا، كما لو أن الإنسان يمسك بأسنانه جميعها حتى وصل إلى الأضراس الخلفية النواجذ بالشيء بقطعة اللحم؛ فإن أحدًا لا يستطيع أن ينتزعها منه.

«وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»

رواه أبو داود والترمذي، قال: حسن صحيح.

الأمر بالسمع والطاعة والرد على من يزعم أن الفوضى خلاقة

رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالسمع والطاعة، ولكن كثيرًا من الناس اعتقدوا أن ملاك الأمر وأن خير الأمر الفوضى، ويسمونها بالفوضى الخلاقة.

والفوضى أبدًا لا تكون خلاقة؛ الذي يكون خلاقًا هو الاستقرار والأمن، بل إن الأمن قبل الإيمان؛ بمعنى أن خباب بن الأرت رضي الله عنه سأل رسول الله ﷺ أن يستنصر لهم الله في مكة، فتغير وجهه غضبًا وقال:

قال رسول الله ﷺ: «إني أنا رسول الله ولينصرني الله حتى تسير الظعينة من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها، وإن الرجل ممن كان قبلكم كان يؤتى فيوضع المنشار في مفرق رأسه فينشر بين جلده وعظمه لا يرده ذلك عن دينه شيئًا»

الرد على من يزعم أن كلام النبي ﷺ خاص بزمانه وأنه وحي إلى يوم الدين

رسول الله ﷺ أعطانا أشياء، وأنا أناقش بعض الشباب فيقول: هذا كلام قاله رسول الله في أيامه، أيام لم يكن هناك مثل هذا [الذي نعيشه اليوم]. هذه بداية الضلالة!

نعم، كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم [صالح] إلى يوم الدين. كلام رسول الله ليس من عنده، كلام سيدنا الرسول من عند الله:

قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]

ولذلك أمرنا بالسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا رأسه كالزبيبة.

التمسك بالسواد الأعظم عند الاختلاف والدعاء بالوقاية من الفتن

وعندما نرى اختلافًا فقد قال [رسول الله ﷺ]:

«فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»

نسأل الله أن يقينا الفتن وبلادنا ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفقنا وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يهدي بالنا وأن يصلح حالنا، آمين.

وصلاة وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. السلام عليكم ورحمة الله.