أعمال تدخل صاحبها الجنة | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •روى معاذ بن جبل أنه سأل النبي عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار، فأجابه أنه سأل عن أمر عظيم، لكنه يسير على من يسره الله عليه.
- •بين النبي أركان الإسلام: عبادة الله وحده، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.
- •أرشد النبي إلى أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الليل.
- •أوضح النبي أن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد.
- •أشار النبي إلى أن ملاك ذلك كله هو ضبط اللسان، فأخذ بلسانه وقال: "كف عليك هذا".
- •استغرب معاذ المؤاخذة بالكلام، فأكد النبي ذلك بقوله: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟".
- •اللسان مدخل للعبادات: الذكر، والدعاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والعلم.
مقدمة الدرس والتعريف بالحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
استمرارًا مع أحاديث الإمام النووي رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه، وقد وصلنا إلى الحديث التاسع والعشرين من أربعينه المباركة، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال:
قال معاذ: «قلتُ يا رسول الله أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنة ويُباعدني عن النار»
وكان الصحابة الكرام حريصين على هذا السؤال، وهذه الأسئلة رسمت للمسلمين عبر التاريخ الإسلامَ في صورته الصحيحة؛ كدينٍ وكنظامٍ أخلاقي وكدينٍ ربانيٍّ من عند الله رب العالمين، لعبادته ولعمارة الأرض ولتزكية النفس.
جواب النبي ﷺ بأن الأمر عظيم لكنه يسير على من يسره الله عليه
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه»
وذلك أن هذا السؤال هو المبتغى والهدف لكل إنسان يريد أن يدخل الجنة، ويريد أن يدخل الجنة من غير حساب، يريد أن يُرضي الله سبحانه وتعالى؛ باعتبار أن الدنيا إنما هي دارٌ للتكليف وللامتحان، وأنه يريد أن ينجح في هذا الامتحان. والله سبحانه وتعالى جميلٌ وييسِّر على عباده.
«سألتني عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه»
أركان الإسلام الخمسة وأبواب الخير من الصوم والصدقة وقيام الليل
«اعبد الله ولا تُشرك به شيئًا، وأقم الصلاة، وآتِ الزكاة، وصُم رمضان، وتحجَّ البيت»
ثم قال صلى الله عليه وسلم:
«ألا أدلُّك على أبواب الخير التي تنفُذ منها إلى الخير كله؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل»
قال [معاذ رضي الله عنه]: ثم تلا [النبي ﷺ]:
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16]
رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله
ثم قال [النبي ﷺ]:
«ألا أُخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟»
قلتُ [أي معاذ]: بلى يا رسول الله. قال:
«رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»
ملاك الأمر كله حفظ اللسان والتحذير من آفاته وخطورته
ثم قال [النبي ﷺ]:
«ألا أُخبرك بملاك ذلك كله؟»
بالمفتاح الذي تستطيع أن تفعل هذا كله بيُسرٍ وسهولة. فقلتُ [أي معاذ]: بلى يا نبي الله. فقال، فأخذ بلسانه الشريف صلى الله عليه وسلم وقال:
«كُفَّ عليك هذا»
يعني أمسِك عليك لسانك؛ يعني اللسان وما يتكلم به الناس فيقعون في الكذب، في الافتراء، في الغيبة، في النميمة، في شهادة الزور، في البهتان، في أقوالٍ لا تُرضي الله سبحانه وتعالى، ولا يُلقي أحدنا إليها بالًا فتهوي به في نار جهنم سبعين خريفًا.
هذه مصيبةٌ كبرى، ولذلك أُمِرنا بالصمت وبالتدبر وبالبُعد عن اللغو؛ كُفَّ عن هذا وأمسِك بلسانك الشريف.
سؤال معاذ عن المؤاخذة بالكلام وتحذير النبي من حصائد الألسنة
فقلتُ [أي معاذ]: يا نبي الله، أوَإنَّا لمؤاخَذون بما نقول وبما نتكلم؟ فقال:
«ثكلتك أمك يا معاذ»
وهذه عبارةٌ عربية معناها: التفِت، انتبِه؛ فإن ما تقوله خطير. "ثكلتك أمك" أي مُتَّ، كما يقول أحدنا في لهجتنا العامية اليوم "يخرب بيتك"، وهي كلمةٌ عربية معناها الحثّ.
«وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو على مناخرهم في رواية أخرى- إلا حصائدُ ألسنتهم؟»
نعم، إن اللسان هو المدخل الصحيح لكي تُصلِّي بالخشوع، ولأن تكون عبادًا ربانيين.
استعمال اللسان في الذكر والدعاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تستعملون هذا اللسان في الذكر:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
تستعملونه في الدعاء، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في العلم والتعلم.
رواه الإمام الترمذي في سننه وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.
فاللهم انفعنا بما علَّمتنا، وإلى لقاءٍ آخر أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
