خصائص أمة النبي | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •الحديث التاسع والثلاثون من الأربعين النووية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
- •هذا الحديث يبين كرامة للنبي وأمته المرحومة، حيث رفع الله عنها المؤاخذة في ثلاثة أمور.
- •الخطأ هو المخالفة غير المقصودة كحادث السيارة، ويختلف عن الخطيئة التي تكون بقصد.
- •الخطأ يستوجب اللجوء إلى الله لأنه وقع بغير قصد، أما الخطيئة فتستوجب الإقلاع عن الذنب والاستغفار ورد الحقوق لأصحابها.
- •النسيان والسهو كلمتان متقاربتان تدلان على عدم التذكر، وقد فرق بعض العلماء بينهما.
- •السهو يكون فيما إذا ذُكِّر به الإنسان تذكره، أما النسيان فلا يتذكر حتى مع التذكير.
- •المكره غير مؤاخذ بما أُكره عليه، كما أرشد النبي عمار بن ياسر حين أُكره على الكفر باللسان.
مقدمة حلقة حديث الروح والحديث التاسع والثلاثون من الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات حديث الروح، مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أورده الإمام النووي في أربعينه. ويمكن أن نعطي لهذا الحديث عنوانًا أنه من خصائص أمة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
نص الحديث التاسع والثلاثين عن رفع الخطأ والنسيان والإكراه عن الأمة
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه» حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما.
وهو الحديث التاسع والثلاثون من الأحاديث الأربعين النووية.
كرامة الله لأمة النبي برفع المؤاخذة على الخطأ والنسيان والإكراه
في هذا الحديث كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته التي هي أمة رحمة، مرحومة من عند الله سبحانه وتعالى، من أجل النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامًا له.
فإن الله سبحانه وتعالى يكرم أمته، وذلك أنه رفع عنها [المؤاخذة على] الخطأ؛ بمعنى أنها لو وقعت في الخطأ، والخطأ يتم بمخالفة غير مقصودة، لا أقصدها، ليست هناك نية لفعلها، بل إنها حدثت هكذا حادث خطأ.
مثال القتل الخطأ وبيان الفرق بين الخطأ والخطيئة
والقتل الخطأ مثلًا هو الحادث؛ سرت بالسيارة فصدمت أحدهم، فيكون ذلك خطأً لأنني لم أتعمد إصابته ولم أتعمد قتله، فهو خطأ. فالخطأ يكون من غير قصد.
والفرق بين الخطأ والخطيئة أن الخطأ يكون من غير قصد، وأما الخطيئة فتكون بقصد.
ما يستوجبه الخطأ والخطيئة من التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها
الخطأ يستوجب منا أن نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه أوقعنا في هذا الحادث أو في هذا الخطأ، ونطلب منه العفو والمغفرة.
أما الخطيئة فتستوجب منا أن نقلع عن هذا الذنب، وأن نستغفر الله سبحانه وتعالى على ما بدر منا، وأن نعزم على ألا نكرر هذا الذنب أبدًا بعد ذلك.
وإذا كنا قد ارتكبنا خطيئة في حق الناس في أموالهم وفي أعراضهم، فإننا نرد هذا الذي اغتصبناه أو أخذناه إلى الخلق [أصحاب الحقوق].
معنى النسيان والسهو والفرق بينهما عند بعض العلماء وفي اللغة
الخطأ وكذلك النسيان؛ فالناسي ليس مكلفًا. والنسيان والسهو كلمتان تدلان على شيء واحد وهو عدم التذكر.
إلا أن بعض العلماء جعلوا السهو هو فيما إذا ذُكِّر ذَكَر؛ فإذا قلنا له: لقد نسيت كذا وسهوت عن كذا، فيقول: نعم، أنا تذكرت الآن. أما النسيان فهو إذا ما ذُكِّر لا يذكر، وكان هذا الأمر قد رُفع من ذهنه تمامًا.
وفي اللغة السهو والنسيان سواء؛ بمعنى أنهما بمعنى واحد.
حكم المُكرَه في الإسلام وقصة عمار بن ياسر مع الإكراه
وما استُكرهوا عليه؛ وكذلك المُكرَه لا تكليف عليه؛ لأنه فعل هذا خوفًا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمار بن ياسر:
«يا عمار، فإن عادوا فعُد»
لأنه تكلم ما تكلم به تحت الإكراه [فلا مؤاخذة عليه].
الدعاء بالوقاية من الخطأ والخطيئة والختام بذكر الله وشكره
نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبلنا، وأن يقينا شر الخطأ والخطيئة، وأن يذكرنا دائمًا:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وألا يوقعنا في يد الظالم. آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
