النصائح النبوية | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •الحديث الخامس والثلاثون من الأربعين النووية عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً".
- •الحسد هو تمني زوال نعمة الغير، والمؤمن يتمنى لأخيه ما يتمنى لنفسه.
- •النجش نوع من الخداع في البيع، كأن يتفق البائع مع شخص ليرفع قيمة السلعة أمام المشتري.
- •نهى النبي عن التباغض والتدابر، فلا ينبغي للمسلمين التحزب والتفرق.
- •حرم النبي أن يبيع المسلم على بيع أخيه أو يخطب على خطبته.
- •أكد النبي على أخوة المسلم لأخيه، فلا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.
- •أشار النبي إلى صدره قائلاً: "التقوى هاهنا" ثلاث مرات، مؤكداً أن التقوى في القلب لا في المظهر.
- •حرم الإسلام دم المسلم وماله وعرضه على المسلم.
مقدمة حلقة حديث الروح والحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات حديث الروح مع حديث سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، مع الحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية، ويمكن أن نضع لها عنوانًا: النصائح النبوية.
نص الحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية في النصائح النبوية
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره الشريف ثلاث مرات- التقوى هاهنا، التقوى هاهنا. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» رواه الإمام مسلم في صحيحه.
أسلوب النبي في النصيحة والنهي عن الحسد وبيان معناه
كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يعطي النصائح لأصحابه وللأمة من بعدهم، وهذه نصيحة بليغة فيها نوع من أنواع النهي: لا تفعلوا كذا ولا كذا ولا كذا ولا كذا.
لا تحاسدوا، والحسد أن تتمنى زوال نعمة الغير، وهذا ليس من صفات المؤمن؛ فإن المؤمن يتمنى لأخيه مثلما يتمنى لنفسه، وأن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك.
فإذا رأينا النعمة عند أحدهم تمنينا زيادتها، وتمنينا أن يوفقه الله في القيام بوظيفة هذه النعمة من شكر ومن أداء نعمة ومن عطاء، والحب عطاء.
النهي عن بيع النجش وتحريم خداع المشتري في البيع والشراء
لا تحاسدوا ولا تناجشوا، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخداع [في البيع]؛ أن نذهب إلى البائع ثم بعد ذلك اتفقنا معه أن نخادع هذا العميل الذي يأتي للشراء، فأقول: هذه سلعة مهمة غالية، يجب عليك ألا تفرط فيها أيها البائع، أنا مستعد أن آخذها بألف وهي لا تساوي مائة، فينخدع المسكين ويأخذها بألف. وهذا هو نوع من أنواع بيع النجش.
لا تفعلوا هذا! لماذا تخادعون بعضكم بعضًا؟ كونوا شفافين طيبين واضحين، أنتم تأخذون هذه السلعة ثم تبيعونها وتكسبون فيها، معروف هذا، ولكن لا تخادعوا أحدًا ولا تأكلوا أموال الناس بالباطل.
النهي عن التباغض والتدابر وموقف عمر من التحزب بين المسلمين
ولا تباغضوا مع الناس وتفعلوا أفعالًا تجعل الآخر يغضب منكم، ولا تتدابروا؛ دائمًا نحاول أن نجلس معًا لا أن نتحزب.
وكان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] عندما لاحظ على بعض التابعين أنهم يسألون: لمن تتبع؟ حتى يذهبوا إليه أم لا، قال: أفيضوا بينكم مجالسكم. هذا التدابر منهي عنه أن نتدابر.
بعض الناس نأتي ونقول له: تعال اجلس معنا، فيقول: لا، هذا بيننا وبينكم ما صنع الحداد [أي عداوة شديدة].
النهي عن البيع على بيع الأخ والخطبة على خطبته والأمر بالأخوة في الله
ولا يبيع بعضكم على بيع بعض؛ [أي لا] آتي حتى أشتري كتابًا فأجد آخر يأتي ويأخذه بأعلى مني. وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] نهى أيضًا عن أن يخطب بعضنا على خطبة بعض.
وكونوا عباد الله إخوانًا، فالأخوة في الله ليس هناك أجمل ولا أحلى منها. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.
التقوى محلها القلب لا المظهر والدعاء بامتثال أمر النبي
التقوى هاهنا [في القلب]، وليست في الصورة والجسم بل في القلب. ولذلك لا نستطيع أن نفتش عن القلوب، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونسأل الله أن يوفقنا لامتثال أمره وللبعد عن نهيه صلى الله عليه وآله وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
