فضل تفريج الكربات وطلب العلم | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •تضمن الحديث النبوي الشريف مبادئ أساسية لحياة المسلم تجعله قدوة بين الناس.
- •من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.
- •من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، فالستر أساس في التعامل مع أخطاء الناس والمعاصي.
- •الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وهذا يحث على مساعدة الآخرين.
- •من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، فالسعي لطلب العلم طريق للجنة.
- •الاجتماع لتلاوة القرآن وتدارسه ينزل السكينة والرحمة وتحف المجتمعين الملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده.
- •كتاب الله محور حضارة المسلمين يجب المحافظة عليه وجعله مرجعًا للحياة.
- •ذكر الله في المجالس يجعل الله يذكر العبد في الملأ الأعلى بين ملائكته.
- •بطء العمل لا يعوضه شرف النسب، فالعبرة بالعمل الصالح.
مقدمة الدرس وتقديم حديث نبوي جامع يرسم حياة المسلم في الدنيا
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حديثنا اليوم في رحاب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو حديث جامع يرسم حياة المسلم في الدنيا؛ حتى يكون وردةً بين الناس وزهرةً في العالم، عابدًا لله، معمِّرًا للأرض، مزكِّيًا للنفس.
نص حديث أبي هريرة في تنفيس الكرب والتيسير والستر وطلب العلم
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«من نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يُسرِع به نسبه» رواه مسلم بهذه الألفاظ.
الحديث يأمر بتفريج الكروب والستر على الناس والتحذير من المجاهرة بالمعصية
حديث جامع يأمرك أن تكون مفرِّجًا للكروب ما استطعت، ويأمرك أن تستر على الناس؛ لأن الستر هو الأساس.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحذِّرنا من المجاهرة بالإثم، ومن أن أفعل إثمًا أو معصيةً بالليل يسترني فيها الله، ثم أُصبح وأقول: فعلتُ كذا وفعلتُ كذا، وكأنني أستهين بهذه الفعلة.
كلُّ من كتب الله عليه [الوقوع في الذنب]، ولا يكون ذلك إلا بإذنه وإلا بعلمه وإلا بقدرته، قد وقع في معصية فليستر على نفسه. بل إنك إذا اطلعتَ على أحدٍ من إخوانك قد ارتكب المعصية فاستر عليه؛ فالفضيحة ليست كالنصيحة.
ولذلك أُمِرنا بالستر، ومن فعل هذا [أي ستر على نفسه وتاب] وكلُّ ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوَّابون، وجد هذا [الستر] يوم القيامة من شأن الستر عليه في يوم القيامة.
الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه والدعاء بعدم التخلي
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه؛ فإذا ترك الإنسان عون أخيه فإن الله يترك عونه. فاللهم لا تَكِلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ ولا أقلَّ [من] ذلك.
فضل طلب العلم وسلوك طريقه وتسهيل الله الطريق إلى الجنة
وهناك هذا التعبير الرائع:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة»
هذا لم يقله أحدٌ من قبل؛ الذي جرى على لسان الفصيح النبي الألمعي صلى الله عليه وسلم هو ادَّخره له [الله سبحانه وتعالى].
وأنت تسير لشراء كتابٍ أو لحضور محاضرةٍ أو لحضور امتحانٍ، كأنك قد تسير في طريقٍ إلى الجنة، أمرٌ عجيبٌ وتشبيهٌ أعجب.
كتاب الله محور حضارة المسلمين وفضل تلاوته ومدارسته في بيوت الله
كتاب الله محور حضارة المسلمين؛ يجب أن نصونه وأن نحافظ عليه وأن نحفظه ونُحفِّظه أبناءنا، وأن نجعله محورًا لحضارتنا نخدمه وننطلق منه ونعود إليه وبه نُقوِّم الأشياء.
يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ لأن هذا [الاجتماع على كتاب الله] سيُنزِل السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفُّهم الملائكة.
وأكثر من ذلك:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
فالله يذكرنا في الملأ الأعلى فيمن عنده؛ من ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ من وجوه القوم وأعليهم ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ من ملئه.
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين. إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
