من جوامع كلم الرسول صلى الله عليه وسلم | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •الحديث الثالث والعشرون من الأربعين النووية يرويه أبو مالك الأشعري عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
- •الطهور شطر الإيمان؛ أي الحرص على الطهارة الدائمة يجعل المسلم مستعداً للصلاة فلا تفوته.
- •الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض.
- •الصلاة نور، فمن تركها كان في الظلام، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
- •الصدقة برهان على الإيمان وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وتدفع البلاء.
- •الصبر ضياء يكشف للمؤمن طريقه.
- •القرآن الكريم حجة للإنسان أو عليه يوم القيامة.
- •كل الناس يغدو في الصباح فبائع نفسه، فإما معتقها بالطاعات أو موبقها بالمعاصي.
- •مَن تمسك بهذه الأعمال كان من الأعزاء، ومن فرّط كان من الهالكين.
- •هذا الحديث جمع أركان الاستقامة التي أمر بها الله.
مقدمة اللقاء والتعريف بالحديث الثالث والعشرين من الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع الأحاديث النبوية الشريفة، مع الأحاديث النووية الأربعين. وفي الحديث الثالث والعشرين هو حديث من جوامع كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أُوتي جوامع الكلم.
نص الحديث الثالث والعشرين كاملًا في الطهور والذكر والصلاة والقرآن
يرويه أبو مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ، كلُّ الناسِ يغدو فبائعٌ نفسَهُ فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» رواه مسلم في صحيحه.
حديث جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمور كثيرة، لكنها كلها تصب في الاستقامة؛ قل آمنت بالله ثم استقم.
معنى الطهور بالضم والفتح والفرق بين الآلة والعملية
كيف تستقيم؟ الطُّهور، وكلمة الطَّهور بالفتح معناها الماء الذي نتوضأ منه، وكلمة طُهور بالضم معناها عملية الوضوء نفسها. فالطَّهور [بالفتح] هو الآلة، مثل: الوَقود، السَّحور بالفتح هو الآلة، وبالضم هو العملية نفسها.
فهنا يقول [النبي ﷺ]: الطُّهور شطر الإيمان، يعني كونك تكون على طهارة دائمة مستعدًّا للصلاة؛ إذن فأنت لا تفوتك صلاة، لأن أغلب التكليف والمشقة هو في كونك لست متوضئًا.
أمثلة توضيحية على الفرق بين صيغة الفتح والضم في الأسماء العربية
إذن فالحدث [أي العملية] يكون بالضم: وُقود، سُحور، طُهور، وُضوء. أما الآلة فتكون بالفتح: طَهور، وَقود، سَحور، وَضوء.
معناها: معنى الوَضوء [بالفتح] هو الماء، معنى الطَّهور [بالفتح] هو الماء أو التراب، معنى السَّحور [بالفتح] هو الطعام الذي نتسحر به. أما عملية الأكل نفسها إذن كوني أأكل فيكون السُّحور [بالضم].
الطُّهور بالضم يكون الحدث [أي الفعل]، شطر الإيمان، نصف الإيمان؛ لأنك تكون مستعدًّا للصلاة دائمًا.
فضل الذكر بالتسبيح والتحميد وأنهما يملآن ما بين السماوات والأرض
والذكر مهم؛
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 191]
طريق الله [يكون] بالذكر والفكر. ماذا نذكر؟ علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا نذكر: الحمد لله، سبحان الله والحمد لله تملآن الميزان.
فإذن لا بد أن نشكر؛
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
و«سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ذكرٌ علّمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس الميزان الذي يخص يوم القيامة [فحسب]، لا، هذه تملأ ما بين السماوات والأرض، يا لها من واسعة جدًّا! سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
الصلاة نور وأهمية التمسك بها والمحافظة عليها لاستقامة الحياة
والصلاة نور؛ إذن من ترك الصلاة أصبح في الظلام، ولذلك يجب علينا جميعًا أن نتمسك بالصلاة؛ لأن الصلاة نور.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
كل من لم يصلِّ عليه أن يعوّد نفسه على الصلاة حتى يكون قلبه معلقًا بمواطن السجود. ورجلٌ قلبه معلق بالمساجد ستستقيم حياته، سيرى برنامجًا يوميًّا آخر. حافظوا على صلواتكم فإنها علامة الإيمان.
الصدقة برهان وأثرها في دفع البلاء وتكفير الخطايا
والصدقة برهان، وكان سيدنا رسول الله يقول:
«إنَّ الصدقةَ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النارَ»
ويقول صلى الله عليه وسلم:
«الصدقةُ تدفعُ البلاءَ»
وكنا نرى أحدهم وقد أسرف على نفسه من الذنوب، إلا أن الله سبحانه وتعالى كان ينجّيه بطريقة عجيبة من كل محنة ومصيبة. وسألنا مشايخنا: كيف هذا على هذا الحال من الذنوب والمعاصي؟ فكانوا يقولون لنا: يُكثر من الصدقات، لم يردّ سائلًا قط، فكان الله ينجّيه من كل كرب بالرغم من أنه ليس من الأتقياء الأنقياء. فالصدقة برهان.
الصبر ضياء والقرآن حجة وكل إنسان يغدو فبائع نفسه أو موبقها
والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك؛ فندعو الله أن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا.
جميع الناس يغدو، يعني في الصباح يخرج فيبيع نفسه؛ فإما أن يبيع نفسه بثمن بخس، أو يبيع نفسه بثمن غالٍ. فإذا تمسك [بطاعة الله] كان من الأعزّاء، وإذا فرّط في نفسه كان من الهالكين.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
