تحريم الله تعالى للظلم | أ.د علي جمعة | حديث الروح - حديث الروح

تحريم الله تعالى للظلم | أ.د علي جمعة | حديث الروح

6 دقائق
  • الحديث القدسي الرابع والعشرون رواه أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه.
  • حرَّم الله الظلم على نفسه وجعله محرماً بين العباد، فنهاهم عن التظالم.
  • بيَّن الله أن العباد ضالون إلا من هداه، وجائعون إلا من أطعمه، وعراة إلا من كساه، فعليهم طلب الهدى والطعام والكسوة منه.
  • يخطئ العباد ليلاً ونهاراً، والله يغفر الذنوب جميعاً لمن استغفره.
  • لا يستطيع العباد ضر الله أو نفعه، ولو كانوا جميعاً على أتقى قلب رجل ما زاد ذلك في ملكه.
  • لو كان الناس كلهم على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً.
  • لو سأل جميع الخلق الله فأعطاهم ما نقص ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر.
  • الأعمال تُحصى للعباد ويوفون إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
  • يجب التأدب مع الله في الدعاء بالتضرع والخشوع دون تكبر أو محاججة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الحديث القدسي الرابع والعشرين عن أبي ذر الغفاري

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع الحديث الرابع والعشرين، وهو من الأحاديث التي تُسمى بـالأحاديث القدسية، التي يرويها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه. روى الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:

«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا»

«يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم»

«يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم»

«يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم»

تتمة الحديث القدسي في الاستغفار وعدم تأثر ملك الله بطاعة أو معصية

«يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم»

«يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني»

«يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا»

«يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا»

«يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر»

«يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه» رواه مسلم.

صحة الحديث القدسي وبيان الحاجات الأساسية التي ذكرها الله فيه

الأحاديث القدسية كثيرٌ منها أو مما يُتداول فيها ليس صحيحًا، وإنما الحديث الذي رويناه الآن أخرجه الإمام مسلم فهو صحيح.

والله سبحانه وتعالى يُحرّم علينا الظلم، ويتحدث عن الحاجات التي نسميها الآن في علم الاقتصاد بـالحاجات الأساسية: السكن واللباس والطعام. الحاجات الأساسية التي يقوم بها الإنسان، وإلا فلا يحدث الاجتماع البشري.

الاجتماع البشري أساسه الأسرة: الرجل والمرأة، وهذا يحتاج إلى سكن، ويحتاج إلى ملابس، ويحتاج إلى طعام نأكله؛ [فهذه] ضرورات [الحياة الدنيا].

الاستغفار ضرورة روحية وبابٌ عظيم لمغفرة الذنوب وكثرة الأرزاق

وأيضًا من الضرورات في الحياة الآخرة [والحياة] الروحية الاستغفار؛ [فهو] بابٌ عظيم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

«إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة»

يُعلّمنا نحن مثالًا. والاستغفار يحبه الله سبحانه وتعالى، ويُفتح به ويُكثر به الأرزاق، ويُشفي به المرضى، ويغفر الذنوب، ويبدأ صفحة جديدة، ويُحصّن الإنسان؛ إذن فالاستغفار أمرٌ مهم.

عدم تأثر ملك الله بطاعة العباد أو معصيتهم وصفاته سبحانه

وقضية أخرى وهي أننا لن نؤثر ضررًا ولا نفعًا في الله، ولذلك فالله صبور والله كبير والله كريم؛ لأنه لا يتأثر بمعصيتنا. حتى لو كنا سبعة مليارات إنسان على وجه الأرض على أفجر قلب رجل منا، لا ينقص ذلك من ملكه شيئًا ولا يضره شيئًا.

ولو كنا جميعًا من أولياء الله الصالحين الكبار فلن يزيد هذا في ملكه شيئًا. ولذلك يجب علينا أن نعلم أن [الله سبحانه وتعالى ربّ] هذا الكون هو فعّالٌ لما يريد فيه، ولا يكون في هذا الكون إلا ما أراد الله سبحانه وتعالى.

أدب الدعاء مع الله والتضرع والإخبات وعدم التكبر في العبادة

كنا نسمع دعاء بعض الناس فنجدهم وكأنهم يحاججون الله، كأنهم يأمرون الله، كأنهم يعاتبون الله! وهذه من أخسّ أنواع العبادات.

يجب علينا أن نلتجئ إليه سبحانه وتعالى ضارعين مخبتين متوسلين باكين، وليس متكبرين [نقول]: "نصرناك فانصرنا"! ليس هذا أسلوب الأدب مع الله سبحانه وتعالى.

ولذلك فإن الأعمال ستُردّ إلينا؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. فاللهم علّمنا دينك، وعلّمنا الأدب معك، وافتح علينا فتوح العارفين بك. لقاءٌ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.