فرائض وحدود الله | أ.د علي جمعة | حديث الروح - حديث الروح

فرائض وحدود الله | أ.د علي جمعة | حديث الروح

6 دقائق
  • يبين الحديث الثلاثون من الأربعين النووية أهمية الالتزام بفرائض الله وحدوده، وهو عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه.
  • نص الحديث: "إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها".
  • من الفرائض التي فرضها الله: الشهادتان، والصلوات الخمس، والزكاة، وصيام رمضان، والحج إلى بيت الله الحرام.
  • الفرائض واجبة على كل مسلم سواء التزم بها أم انحرف عنها، ويجب الإيمان بأنها من عند الله.
  • وضع الله حدوداً ومعالم يجب عدم تعديها، وحرم أشياء يجب اجتنابها مثل الكذب وأكل أموال الغير والعدوان والسرقة والرشوة.
  • سكت الله عن أشياء كثيرة رحمة بالعباد، فلا ينبغي البحث والتنقيب عنها.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالحديث الثلاثين من الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة مع إمام الأئمة النووي رحمه الله تعالى في أربعينه، ومع الحديث الثلاثين؛ فيه يبيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نهتم بفرائض الله سبحانه وتعالى، وأن نلتزم حدود ما حدّده لنا.

نص الحديث الثلاثين عن أبي ثعلبة الخشني في فرائض الله وحدوده

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها»

وهذا الحديث أخرجه الإمام الدارقطني في سننه، وهو حديث حسن كما وصفه بذلك الإمام النووي.

رسم معالم الطريق إلى الله بين التكليف والرحمة واليسر

يرسم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم الطريق إلى الله، وأن هناك تكليفًا طلب الله منّا فيه أشياء، ورسم لنا معالم الطريق، وأمرنا ألّا نخرج عنها، مع الرحمة المتناهية ومع اليسر الشديد.

إلّا أن الله سبحانه وتعالى قد فرض علينا فرائضه، ومن هذه الفرائض الشهادتان: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، كلمة باللسان تطابق حالة القلب من التصديق والجزم بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

وجوب النطق بالشهادتين وفريضة الصلاة والزكاة على المسلمين

ويجب على المسلم أن ينطق بها [بالشهادتين] وأن يتحدث بها وأن يدعو إليها، حتى أنه يقولها في أذانه ويقولها في صلاته ويقولها في كل وقت وحين.

أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالصلاة وفرض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرنا الله تعالى بالزكاة وأن تُخرج من أموال الأغنياء ما يسدّ حاجة الفقراء، فيذهب من أغنيائهم إلى فقرائهم.

فريضة صيام رمضان والحج إلى بيت الله الحرام وشروطهما

أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرنا الله سبحانه وتعالى بصيام رمضان في كتابه الكريم:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]

أي من حضر منكم الشهر فليصمه. وأمر بالحج إلى بيت الله الحرام، وجمع كل العبادات فيما سُمّي بالحج الأكبر، وجعل لذلك مواقيت وعلامات وأسبابًا وشروطًا، وبيّن لنا موانع القبول.

الفرائض كلمة جامعة تعبر عن حقيقة الإسلام ووجوبها على كل مسلم

فرض فرائض، كلمة بليغة جامعة لكنها تعبّر وتجيب عمّا هو الإسلام. هذه هي الفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين، واجبة على كل مسلم سواء عمل أو لم يعمل، سواء وُفِّق لالتزام الفرائض أو انحرف عنها والعياذ بالله تعالى.

[يجب عليه] أن يؤمن أنها فرائض من عند الله سبحانه وتعالى، فلا تضيّعوها. ووضع حدودًا وبيّن لنا معالمها، فلا تعتدوها.

بيان الحدود المحرمة من الكذب وأكل أموال الناس وحرمان الميراث

بيّن لنا أن الكذب حرام؛ فيجب علينا أن نقف عند حدّ الله سبحانه وتعالى. حرّم علينا أن نأكل أموال الغير، ولذلك حرّم على الرجل أو الأخ أن يحرم أخته من الميراث.

حرّم العدوان حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن أهله:

قال رسول الله ﷺ: «خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»

وحُرِّمت أشياء مثل السرقة والرشوة وكل مال حرام يدخل على الإنسان فيكون وبالًا عليه، فلا تنتهكوها.

سكوت الشارع عن أشياء رحمة بالعباد والدعاء بالتوفيق للفرائض

والأهم أنه [الله سبحانه وتعالى] سكت عن أشياء كثيرة فلا تسألوا عنها؛ لأن سكوته في الكتاب وفي السنة عنها إنما هو رحمة من عند الله سبحانه وتعالى.

اللهم وفّقنا لأداء فرائضك، وأوقفنا عند حدودك، وأبعدنا عن محارمك، وألهمنا أن نسكت عمّا سكتَ عنه. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.