الكمال والجلال والجمال في أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة | حديث الروح - تصوف, حديث الروح

الكمال والجلال والجمال في أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة | حديث الروح

6 دقائق
  • الذكر يمثل بداية الطريق إلى الله تعالى، وأسماء الله الحسنى معين لا ينضب.
  • ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه روايات متعددة لأسماء الله الحسنى في سنن الترمذي.
  • الرواية الشائعة تبدأ بـ"الله الرحمن الرحيم الملك القدوس" وتنتهي بالصبور، وتضم 99 اسماً.
  • أرجح الأقوال أنها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • في القرآن والسنة ورد أكثر من 220 اسماً لله تعالى، لكن حديث التسعة والتسعين اشتهر حتى اتخذه بعض الناس ورداً يومياً.
  • معنى "من أحصاها دخل الجنة" جعل العلماء يتساءلون عن معنى حصر أسماء الله.
  • صنف العلماء أسماء الله إلى ثلاثة أقسام: صفات كمال كالخالق والرزاق، وصفات جمال كالرحمن والرؤوف، وصفات جلال كالعظيم والمنتقم.
  • بعض صفات الكمال تأتي مزدوجة مثل: القابض الباسط، الخافض الرافع، المعز المذل.
  • وظيفتنا أمام أسماء الله الحسنى أن نؤمن بالكمال ونتعلق بالجلال ونتخلق بالجمال.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج حديث الروح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات حديث الروح.

التذكير بما سبق من الحديث عن الذكر وأسماء الله الحسنى

تحدثنا من قبل عن قضية الذكر وأنها بداية الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وتحدثنا في جانب الذكر عن أسماء الله الحسنى.

وأسماء الله الحسنى معينٌ لا ينضب، ورد فيها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بثلاث روايات في سنن الترمذي، كل رواية تختلف في أكثر من ثلاثين اسمًا بين الرواية والأخرى.

الرواية الشائعة لأسماء الله الحسنى التسعة والتسعين وخلاف العلماء في نسبتها

هناك رواية يقبلها جمهور المسلمين وهي الشائعة بيننا، والتي تبدأ بـ: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، وتنتهي بـ الصبور، وهي تسعة وتسعون اسمًا.

وهل هي [أي هذه الأسماء التسعة والتسعون] من بحث حديث أبي هريرة أم أنها منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قولان للعلماء، أرجحهما عندي أنها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عدد أسماء الله في الكتاب والسنة وانتشار الرواية المشهورة بين الناس

نحن معنا في الكتاب والسنة مائتان وعشرون اسمًا، ولكن هذا الحديث فيه تسعة وتسعون فقط؛ ولذلك سنجد بعض الأسماء الموجودة في القرآن ليست موجودة في هذه الرواية.

وهي الرواية التي انتشرت وشاعت وذاعت حتى اتخذها بعض الناس وِردًا يوميًّا يتلونها.

نص حديث أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين وبيان متنه

هذه الرواية التي فيها تسعة وتسعون اسمًا يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

الرواية قد تقف عند هذا وقد تزيد وهي: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، إلى آخر ما تعرفونه.

تساؤل العلماء حول معنى حصر أسماء الله الحسنى في تسعة وتسعين

هذه الرواية التي فيها الحصر جعلت العلماء يتساءلون: ما معنى حصر أسماء الله الحسنى [في تسعة وتسعين]؟ في حين أن الأسماء المنسوبة إلى الله في القرآن أكثر من مائة وخمسين، وفي السنة أكثر من مائة وستين.

معنى الحصر تأملوا فيه، فوجدوا أن هذه الصفات على ثلاثة أنحاء:

  • صفات كمال.
  • صفات جمال.
  • صفات جلال.

صفات الكمال وعظمة اسم الله ودلالته على أن اللغة من وضع الله

أما صفات الكمال فهي: الله، كلمة يهتز لها الوجدان، كلمة تدل على أن اللغة من وضع الله سبحانه وتعالى.

من الذي عرَّف البشر أن هناك إلهًا خالقًا وأن هذه هي صفاته؟ إنه أمر الوحي. كلمة عجيبة في اللغة العربية لا نظير لها في سائر اللغات: الله.

ولذلك فهو الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل.

صفات الجمال والجلال من أسماء الله الحسنى وأمثلتها

وهناك صفات جمال: الرحمن، والرحيم، والرؤوف، والغفور، والعفو.

وهناك صفات جلال: أنه العظيم، الشديد، المنتقم، الجبار، وهكذا.

صفات الكمال المزدوجة في أسماء الله الحسنى ودلالتها على شمول إرادة الله

صفات الكمال نراها قد تكون مزدوجة: القابض الباسط، الخافض الرافع، المعز المذل، السميع البصير، وهكذا اثنان معًا.

ولكن معناها أنها قد شملت كل شيء؛ فلا يكون في الكون إلا ما أراد [الله سبحانه وتعالى]. هو الخافض، هو الرافع، هو الذي يُعِزّ وهو الذي يُذِلّ، هو الذي يُعطي وهو الذي يمنع؛ فهذا هو الكمال.

فالكمال عندنا هنا بالألفاظ المزدوجة، حتى أمرنا مشايخنا عند ذكرها أن تكون مزدوجة؛ فلا نقول: يا مانع يا مانع، لا، [بل نقول:] المانع المعطي. يا خافض يا خافض، لا، [بل نقول:] الخافض الرافع، المعز المذل، القابض الباسط.

فنقرأ الأشياء المزدوجة؛ إذ إن الأسماء الحسنى فيها كمال وفيها جمال وفيها جلال.

اسم الجبار بين الجمال والجلال ووظيفتنا تجاه أسماء الله الحسنى

ويأتون في بعض الصفات مثل الجبار ويتساءلون: هل الجبار من جبر الخواطر فهي من الجمال، أم إنها من قسم الجبابرة فهي من الجلال؟

ووظيفتنا أمام هذا [التقسيم الثلاثي لأسماء الله الحسنى] أن نؤمن بالكمال، وأن نتعلق بالجلال، وأن نتخلق بالجمال.

إلى لقاء آخر سنرى كيف نتعلق وكيف نتخلق ثم كيف نصدق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.