النهي عن الضرر | أ.د علي جمعة | حديث الروح - حديث الروح

النهي عن الضرر | أ.د علي جمعة | حديث الروح

5 دقائق
  • الحديث "لا ضرر ولا ضرار" الذي رواه ابن ماجه والدارقطني عن أبي سعيد الخدري أصبح قاعدة فقهية كبرى يعبر عنها الفقهاء بـ"الضرر يزال".
  • معنى الحديث أنه لا يجوز إيقاع الضرر على الآخرين ولا على النفس، فالضرر ممنوع ومرفوع في الشريعة الإسلامية.
  • جاءت الشريعة لتحصيل المصالح ودرء المفاسد، والضرر يمثل مفسدة وليس مصلحة.
  • الله سبحانه وتعالى هو من يحدد المضار والمصالح، فكل شيء في الدنيا فيه مصلحة ومفسدة.
  • أمرنا الله بالاعتدال في كل شيء كالطعام والشراب والنوم، فكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
  • علمنا الله الميزان لنزن المفاسد والمصالح ونغلب المصالح على المفاسد.
  • بنى الفقهاء منهجهم على منع ما يؤدي للضرر والأمر بما يحقق المصالح.
  • هذا المنهج أعطى الفقه الإسلامي حيويته وقدرته على التطبيق في كل زمان ومكان.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالحديث الثاني والثلاثين من أحاديث النووي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث مهم صيَّره العلماء من بعده قاعدة فقهية من القواعد الخمس الكبرى، وهو أساس من الأسس التي بُني عليها الفقه الإسلامي كله.

مع الحديث الثاني والثلاثين من أحاديث الإمام النووي، وعنوانها: النهي عن الضرر والإضرار.

رواية حديث لا ضرر ولا ضرار عن أبي سعيد الخدري وتخريجه

فعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، وهو مشهور بأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لا ضَرَرَ ولا ضِرَار»

وهو حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وله طرق كثيرة يقوِّي بعضها بعضًا.

القاعدة الفقهية المستنبطة من الحديث ومعنى الضرر يُزال

هذا الحديث أصبح قاعدة فقهية يقول فيها الفقهاء: الضرر يُزال؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا ضَرَرَ ولا ضِرَار»

ومعنى الحديث: لا تُوقِع الضرر على الآخرين، ولا تُوقِع الضرر بنفسك. فالضرر ممنوع والضرر مرفوع.

الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وليس لتحصيل المفاسد، والضرر إنما يكون مفسدة ولا يكون أبدًا مصلحة.

الله سبحانه هو الذي يحدد المصالح والمفاسد في كل شيء

والذي يحدد المضارَّ والمصالح هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لما خلق الخلق فإن كل شيء في الدنيا فيه مفسدة وفيه مصلحة. الطعام والشراب والنوم فيها مصلحة، ولكن أيضًا فيها مفسدة.

ولذلك نرى الله سبحانه وتعالى وهو يوجهنا يقول:

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

وكذلك كثرة النوم وكثرة الضحك تُميت القلب. أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقرأ القرآن بالليل وأن نقوم نصلي بالليل، والنوم سكينة والنوم فيه مصالح، ولكن كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده.

كلام الإمام القرافي في الموازنة بين المصالح والمفاسد في كل شيء

يقول الإمام القرافي رحمه الله تعالى: حتى إذا أردنا أن نُعِدَّ شيئًا من الطعام وأردنا أن ينضج أصابت أيدينا حرارة النار.

ولذلك فكل شيء فيه مصلحة وفيه مفسدة، ولكن علَّمنا ربنا سبحانه وتعالى الميزان: أن نزن المفاسد والمصالح، وأن نُغلِّب المصالح على المفاسد. سنفعل كل هذا دارئين للمفسدة جالبين للمصلحة.

بناء الفقهاء فقههم على درء المفاسد وجلب المصالح وخاتمة الحلقة

وبنى الفقهاء فقههم على أنهم كلما رأوا شيئًا يؤدي إلى الضرر أو إلى الضرار يُلحق ضررًا بنفسه أو بغيره، فإنهم يأمرونه بأن ينزجر عنه. وإذا رأوا الأمر بالعكس يحقق المصالح، فإنهم يأمرونه بأن يأتيه.

هذا رسمٌ للفقه الإسلامي حياته وبقاءه، وجعله قادرًا على أن يعيش في كل زمان وفي كل مكان، درءًا للمفسدة وجلبًا للمصلحة.

فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا النبي الذي أرشدنا وعلَّمنا بقليل الكلام وكثير الحكمة. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.