اكتمل ✓
الأصل في الأشياء الإباحة وحد الطيبات وتغير الفتوى بتغير الواقع - تفسير, سورة المائدة

ما معنى قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة وكيف تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال؟

قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة تعني أن كل شيء مباح ما لم يثبت يقينًا أنه مسكر أو مخدر أو ضار أو مستقذر أو نجس. فإذا تبيّن وجود إحدى هذه الصفات الخمس انتقل الشيء من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام. ومثال ذلك التبغ الذي كان مباحًا في البداية ثم أُجمع على تحريمه بعد ثبوت ضرره يقينًا. والفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال لأن المناط هو الواقع المتغير لا الحكم الثابت.

3 دقائق قراءة
  • هل كل شيء جديد يظهر في الأسواق حلال أم حرام، وكيف نحكم عليه قبل البحث؟

  • الأصل في الأشياء الإباحة قاعدة فقهية كبرى تعني أن كل شيء مباح ما لم تثبت فيه إحدى الصفات الخمس المحرِّمة.

  • الصفات الخمس التي تنقل الشيء من الحلال إلى الحرام هي: الإسكار، والتخدير، والضرر، والاستقذار، والنجاسة.

  • التبغ كان مباحًا بالأصل ثم أجمع العلماء على تحريمه بعد ثبوت ضرره اليقيني وارتباطه بالسرطان والوفاة.

  • الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وليس معنى ذلك تناقض الحكم بل تغيّر المناط والواقع.

  • الإشاعات والأخبار غير الموثقة لا تُغيّر الحكم الشرعي، إذ يُشترط اليقين لا الظن في إثبات الضرر.

مقدمة الحلقة وبيان قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة وحد الطيبات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ﴾ [المائدة: 4]

وعرفنا في حلقة سابقة أن الأصل في الأشياء الإباحة، والأشياء هي كل ما نتناوله. وحدّ الطيبات أن تكون من مائدة الله سبحانه وتعالى أو في خلقه أو في كونه، لكنها خالية من أمور خمسة، وقد عددنا هذه الأمور وهي:

  1. أن تكون غير مُسكرة.

  2. غير مخدرة.

  3. غير ضارة.

  4. غير مستقذرة.

  5. غير نجسة.

فإذا خلت من شيء من هذه الأمور الخمسة فهي من الطيبات، وإذا كان فيها صفة أو صفتان أو ثلاث أو أربع من باب الأولى فهو من الخبائث المحرمات.

معنى قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة وتطبيقها على المياه الغازية

وهذه القاعدة قاعدة عظيمة وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة.

ماذا تعني هذه القاعدة؟ تعني أنه يجوز لك أيها المؤمن أن تُقبل على ما لا تعرف فيه شيئًا من هذه [الأمور] الخمسة. المياه الغازية طلعت [ظهرت في الأسواق]، وبعد ذلك هل تعلمون أهي حلال أم حرام؟ هي أمامي هكذا، لكنني متأكد أنها ليست مسكرة ولا مخدرة ولا مستقذرة ولا نجسة ولا ضارة؛ إنني متأكد مائة في المائة أنها حلال، هل تفهمون؟

ولا أستطيع نقلها من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام إلا إذا بحثت أولًا وتبين لي يقينًا أن فيها صفة من صفات [الأمور] الخمس هذه، ولو صفة واحدة تحققت وظهرت وتبين أنها غير موجودة، تصبح حلالًا.

وجوب التوقف عند تبيّن الضرر يقينًا والتحذير من الإشاعات

أما عبارة الأصل في الأشياء الإباحة فلا تجعلك تتوقف عن التناول. افترض أنك عندما لم تتوقف عن التناول، تبين لك بعد سنوات أن فيها صفة من هذه الصفات، فعليك حينئذٍ أن تتوقف.

ولكن بعد ماذا؟ بعد أن تبيّن يقينًا، ليس هكذا أن نسمع إشاعات.

قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»

نسمع من هنا ونطلق الإشاعة من هنا في شأن الأشخاص وفي شأن الأشياء وفي شأن كذا وكذا، ممنوع! هذه أمة علم، فليس هناك شيء آخر أكثر من ذلك [يُعتمد عليه غير العلم اليقيني]؛ مناط الشيء تتغير حقيقته.

مثال التبغ وكيف تغيّر حكمه من الإباحة إلى التحريم بعد ثبوت الضرر

أعطيكم مثالًا: عندما ظهر الدخان (التبغ)، كان الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الأشياء ماذا؟ الإباحة. فيصبح تدخين التبغ مباحًا، فتناوله الناس وتناوله العلماء.

وبعد ذلك تبيّن بعد الأبحاث الكثيرة وبعد التدقيقات أن فيه ضررًا يقينيًا، وأنه سبب من أسباب الإصابة بالمرض الخبيث السرطان، وأنه سبب بتشخيص الأطباء في الوفاة. فأصبح ملحقًا برقم خمسة الذي يشتمل على الضرر، فأفتى العلماء بحرمته.

أولًا اختلفوا فيه، ثم بعد ذلك أجمعوا على حرمته.

بيان أن الحكم لم يختلف وإنما تغيّر بتغيّر الواقع والمناط

هل اختلف الحكم؟ هو في الحقيقة لم يختلف؛ ففي البداية قال [العلماء]: حلال باعتبار أنه لا يشتمل على شيء من [الأمور] الخمس، ولما قال [العلماء]: حرام، ذكر [العلماء] أنه يشتمل على واحدة من الأشياء الخمس.

التي [قد] يتغير تصنيعها، فعندما تتغير صناعتها وطريقة التصنيع فتحرم. كان هذا الدخان في البداية تمامًا كان يُستنشق وحده هكذا، ثم جاءت فترة عليه وأصبحوا -أكرمكم الله- يضعون عليه ويُخمّرونه بأبوال الخيل النجسة، ثم يُدخنونه.

نعم، هذه الصناعة هنا جعلته نجسًا يكون محرّمًا.

اختلاف الشيخ الباجوري في حكم الدخان بين حاشيتيه بسبب تغيّر المعلومات

ولذلك ترى الشيخ الباجوري في حاشيته الفقهية مختلفًا عن حاشيته التوحيدية في الحكم على الدخان. فقد قال العلماء إنه اطلع على ما لم يطلع عليه من قبل.

فقال: حلال على أساس أنه ليس فيه شيء ضار. قالوا له: يا مولانا، لا، إنهم يضعون فيه مواد ضارة. فقال: إذن يجب على الإنسان أن يراعي تغيّر الأحوال.

فعندما لم يكونوا يضعون فيها [مواد ضارة] كانت حلالًا لأنها لم تكن تسبب ضررًا في رأيه، وعندما أصبحوا يضعون فيها [تلك المواد] أصبحت حرامًا.

قصة أحد المشايخ الكبار مع الدخان واختلاف أنواعه بين البلدان

حتى نفس الأنواع من هذه الأشياء [قد تختلف أحكامها]؛ أحد المشايخ الكبار كان يدخن هذا الدخان، وعندما جاء إلى مصر -وكان في العراق يدخن- قالوا له: لماذا [تركت التدخين]؟ قال: إن رائحته سيئة.

هذا الدخان الذي كان عندنا في الجبال كانت رائحته مثل البخور طيبة. والله يبدو أن هناك أنواعًا لا نعرفها، ولكن الآن كل الدخان رائحته سيئة ونتنة، كل الناس يقولون عنها هكذا.

ولذلك أفتى العلماء واجتمعت كلمتهم على حرمة الدخان.

الرد على من يحتج بفتاوى قديمة لتحليل الدخان وبيان أنه حرام بالاتفاق

هذا [الحكم بحرمة الدخان] لا يأتيني أحد ويقول لي: ولكن هذا في الماضي، في القرن الماضي جاء عالم وقال -وعالم كبير- إنه حلال. نعم، هو قال حلال على شيء آخر، أو قال حلال على نوع آخر، أو قال حلال بطريقة أخرى، أو قال حلال لعدم علمه بما يشتمل عليه من ضرر.

يا هذا أو يا ذاك، فلن نتحدث معه ولا نأخذ بكلامه؛ لأن الدنيا تغيرت، والذي معنا الآن هذا المجرّب الموجود في الأسواق حرام. ليس فقط حرام، بل هو حرام بالاتفاق، حرام بالاتفاق.

لماذا؟ لأننا قلنا إن معيار الفرق بين الطيبات والخبائث كم شيء؟ خمسة أشياء: السُّكْر، والتخدير، والاستقذار، والضرر، والنجاسة.

وجوب فهم الواقع وأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال

ولذلك يجب علينا أن نفهم الواقع، وأن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأن المراد في كل ذلك هو الله ورضا الله جلّ جلاله.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد الصفات التي تنقل الشيء من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام؟

خمس صفات

ما الصفات الخمس التي تجعل الشيء من الخبائث المحرمات؟

الإسكار والتخدير والضرر والاستقذار والنجاسة

ما الحكم الشرعي الأصلي لأي شيء جديد يظهر في الأسواق قبل البحث فيه؟

الإباحة حتى يثبت تحريمه

ما الذي جعل التبغ ينتقل من الإباحة إلى التحريم عند العلماء؟

ثبوت ضرره اليقيني وارتباطه بالسرطان والوفاة

ما الصفة الإضافية التي جعلت بعض أنواع التبغ نجسة في التصنيع؟

تخميره بأبوال الخيل النجسة

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به للتحذير من ترويج الإشاعات؟

«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»

لماذا اختلف الشيخ الباجوري في حكم الدخان بين حاشيتيه الفقهية والتوحيدية؟

لأنه اطلع على معلومات جديدة عن ضرر الدخان

ما الموقف الصحيح من الفتاوى القديمة التي أباحت الدخان؟

لا يُحتج بها لأنها صدرت عن جهل بالضرر أو عن نوع مختلف

ما الغاية النهائية من تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان والأحوال؟

رضا الله جل جلاله

ما الشرط الذي يجب توافره لنقل الشيء من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام؟

التبيّن اليقيني من وجود إحدى الصفات الخمس

ما وصف الأمة الإسلامية الذي ذُكر في سياق التحذير من الإشاعات؟

أمة علم

ما الحكم النهائي للدخان المتداول في الأسواق اليوم؟

حرام بالاتفاق

ما معنى قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة؟

تعني أن كل شيء مباح للمؤمن ما لم يثبت يقينًا أنه يشتمل على إحدى الصفات الخمس المحرِّمة: الإسكار أو التخدير أو الضرر أو الاستقذار أو النجاسة.

ما الصفات الخمس التي تُحوّل الشيء من الطيبات إلى الخبائث؟

الإسكار، والتخدير، والضرر، والاستقذار، والنجاسة. وجود صفة واحدة منها يكفي لتحريم الشيء.

كيف طُبّقت قاعدة الإباحة على المياه الغازية؟

المياه الغازية حلال لأن المرء متأكد أنها ليست مسكرة ولا مخدرة ولا مستقذرة ولا نجسة ولا ضارة، فتبقى في دائرة الحلال ما لم يثبت خلاف ذلك.

متى يجب التوقف عن تناول شيء كان مباحًا؟

يجب التوقف فقط بعد أن يتبيّن يقينًا أن فيه صفة من الصفات الخمس المحرِّمة، وليس بمجرد سماع إشاعات.

ما الحديث النبوي الذي يُحذّر من ترويج الإشاعات؟

قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»، وهو دليل على أن الإشاعات لا تُعتمد في تغيير الأحكام الشرعية.

ما الحكم الأول للتبغ حين ظهر وما الذي غيّره؟

كان التبغ مباحًا حين ظهر لأن الأصل في الأشياء الإباحة. ثم تغيّر حكمه إلى التحريم بعد ثبوت ضرره اليقيني وارتباطه بالسرطان والوفاة.

هل اختلف الحكم الشرعي على التبغ حقيقةً؟

لا، الحكم لم يختلف في حقيقته؛ فحين قيل حلال كان لخلوّه من الصفات الخمس، وحين قيل حرام كان لاشتماله على الضرر. التغيير كان في الواقع والمناط.

ما الصفة الإضافية التي أضافها تصنيع بعض أنواع التبغ؟

تخمير التبغ بأبوال الخيل النجسة في التصنيع، مما جعله نجسًا وأضاف صفة النجاسة إلى صفة الضرر.

لماذا اختلف موقف الشيخ الباجوري من الدخان في حاشيتيه؟

لأنه في حاشيته الأولى لم يكن يعلم بالمواد الضارة فأفتى بالحل، فلما أُخبر بها رجع وقال يجب مراعاة تغيّر الأحوال.

هل تختلف أحكام أنواع الدخان باختلاف تركيبها؟

نعم، قد تختلف أحكامها باختلاف مكوناتها، لكن العلماء أجمعوا على حرمة الدخان المتداول الآن لثبوت ضرره في جميع أنواعه الموجودة في الأسواق.

هل يجوز الاحتجاج بفتوى عالم قديم أباح الدخان؟

لا يجوز، لأن تلك الفتوى صدرت إما عن جهل بما يشتمل عليه الدخان من ضرر أو عن نوع مختلف، والدخان الموجود الآن حرام بالاتفاق.

ما معنى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال؟

يعني أن تطبيق الحكم الشرعي يتغير بتغير المناط والواقع، وليس معناه تناقض الحكم الشرعي ذاته، والغاية دائمًا هي رضا الله.

ما الفرق بين الطيبات والخبائث في الفقه الإسلامي؟

الطيبات هي ما خلا من الصفات الخمس المحرِّمة، والخبائث هي ما اشتمل على صفة واحدة أو أكثر منها، وهذا هو المعيار الفاصل بينهما.

ما أهمية فهم الواقع في إصدار الفتوى الشرعية؟

فهم الواقع شرط أساسي للفتوى الصحيحة، لأن الحكم يتعلق بالمناط الواقعي، فمن جهل الواقع أخطأ في الفتوى كما حدث مع من أفتى بحل الدخان جاهلًا بضرره.

ما الآية القرآنية التي انطلق منها الحديث عن الطيبات في سورة المائدة؟

قوله تعالى: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ﴾ من سورة المائدة الآية الرابعة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!