ما تفسير آية التعاون على البر والتقوى في سورة المائدة وما مراتب التعاون في الإسلام؟
آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ من سورة المائدة توجيه رباني بإحداث التعاون المبني على القدر المشترك بين الأطراف. التعاون يمر بثلاث مراحل: التعارف، ثم البحث عن المشترك، ثم التعاون الفعلي. ولا يجوز التعاون على الإثم والعدوان حتى لو رأى الطرف الآخر أن ما يفعله ليس إثمًا، لأن الميزان هو ما يراه المسلم وفق شريعته. وأغراض التعاون المشروع تشمل عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- •
هل يجوز التعاون مع غير المسلمين وما ضابطه الشرعي وفق آية سورة المائدة؟
- •
آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ صارت كالمثل عند المسلمين وتُستعمل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- •
التعاون لا يكون إلا على القدر المشترك، سواء بين أهل الحي أو البلد أو الوطن أو الملة.
- •
مراحل التعاون ثلاث: التعارف أولًا، ثم البحث عن المشترك، ثم التعاون الفعلي على البر والتقوى.
- •
صيغة تفاعل في كلمة تعاونوا تدل لغويًا على أن التعاون لا بد أن يكون من طرفين لا من طرف واحد.
- •
أغراض التعاون المشروع ثلاثة: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، وكل تعاون على أضدادها يكون إثمًا وعدوانًا.
- 0:00
تفسير سورة المائدة يبدأ بالآية الثانية التي صارت كالمثل في الأمر بالمعروف وتحديد المشترك بين الناس.
- 0:50
التعاون مع الآخرين مبني على المشترك في البر والتقوى، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
- 1:39
ملخص تفسير سورة المائدة يُبيّن أن للتعاون مستويات من الجوار إلى الملة وأساسه البحث عن القدر المشترك.
- 2:28
لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان حتى لو رأى الطرف الآخر خلاف ذلك، لأن الاشتراك شرط التعاون.
- 3:14
ميزان الإثم والعدوان في التعاون هو الشريعة الإسلامية، ولا تعاون إلا على القدر المشترك في حوار الحضارات.
- 3:51
تفسير سورة المائدة يُحدد ثلاث مراحل للتعاون: البحث عن المشترك، ثم التفهم، ثم التعاون الفعلي على البر.
- 4:44
التعارف أمر رباني وخطوة أولى للبحث عن المشترك الذي يُفضي إلى التعاون على البر والتقوى.
- 5:50
صيغة تفاعل في تعاونوا تدل لغويًا على اشتراط الطرفين معًا، وهذا يُبيّن أن التعاون لا يكون من طرف واحد.
- 6:59
وزن تفاعل في العربية كتقاتل وتبادل يدل على مشاركة الطرفين معًا، وهو ما تدل عليه كلمة تعاونوا.
- 7:34
تفسير سورة المائدة يُبيّن أن البر إيمان وعمل، والتقوى خوف وعمل وقناعة واستعداد وفق تعريف الإمام علي.
- 8:40
مراد الله من الخلق ثلاثة: عبادته وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهي الأغراض التي يجب أن يخدمها التعاون.
- 9:12
ملخص تفسير سورة المائدة: التعاون في الصحة والتعليم والتكافل بر وتقوى، والتعاون على أضدادها إثم وعدوان.
ما تفسير آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ في سورة المائدة وما أهميتها؟
آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ هي الآية الثانية من سورة المائدة. صارت هذه العبارة كالمثل عند المسلمين وتُستعمل دائمًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما تُستعمل في تحديد المشترك الذي به التعاون بين المسلمين وسائر الخلق.
ما شرط التعاون مع الآخرين وفق تفسير الآية الثانية من سورة المائدة؟
التعاون مع الآخرين مشروط بوجود مشترك يدعو إلى البر والتقوى. فإذا كان ما بيننا وبينهم من مشترك يدعو إلى البر والتقوى فبها ونعمت، ونتعاون مع غيرنا. والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، وقد أكد الله تعالى أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
ما مستويات التعاون في الإسلام وما أساسه وفق تفسير سورة المائدة؟
التعاون في الإسلام له مستويات متعددة: بين أهل الحي الواحد بسبب الجوار، وبين أهل البلد الواحد، وبين أهل الوطن الواحد، وبين أهل الملة الواحدة. وأساس التعاون ومبدؤه هو الاشتراك. وعند حوار الحضارات والأديان فأول خطوة هي البحث عن المشترك.
هل يجوز التعاون مع من يرى أن فعله ليس إثمًا ولا عدوانًا؟
لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان حتى لو رأى الطرف الآخر في نفسه أو في مذهبه أو في دينه أن هذا ليس إثمًا أو ليس عدوانًا. فحتى مع احترام مبدأ لا إكراه في الدين ومبدأ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، يبقى التعاون على الإثم محرمًا لعدم الاشتراك في هذا الفعل.
من يحدد ما هو إثم وعدوان في التعاون بين المسلمين وغيرهم؟
الميزان في تحديد الإثم والعدوان هو ما يراه المسلم وفق شريعته، فما دام هو إثمٌ عنده فهو محرَّم وليس مشتركًا بينه وبين غيره. وليس هناك تعاون إلا على القدر المشترك. وعند الحديث عن حوار الحضارات والأديان فالخطوة الأولى دائمًا هي البحث عن المشترك.
ما مراحل التعاون الثلاث التي تُبيّنها آية سورة المائدة؟
مراحل التعاون ثلاث: أولًا البحث عن المشترك، ثم مرحلة التفهم والأهداف بمعرفة ما يريده كل طرف، ثم مرحلة التعاون الفعلي. فإذا لم يوجد أي مشترك بعد البحث والتفهم، فما بين الطرفين سيكون خصامًا ونزاعًا وصدامًا لا تعاونًا.
لماذا أمر الله بالتعارف قبل التعاون وما علاقة ذلك بآية سورة المائدة؟
الله سبحانه وتعالى جعل الناس شعوبًا وقبائل وأمرهم بالتعارف لأنه الخطوة الأولى للبحث عن المشترك. فالتعارف هو الخطوة الأولى، ثم البحث عن المشترك في البر والابتعاد عن الإثم هو الخطوة الثانية، ثم يحدث التعاون المأمور به في آية سورة المائدة.
ما الدلالة اللغوية لصيغة تفاعل في كلمة تعاونوا وما الفرق بينها وبين عاونوا؟
كلمة تعاون على وزن تفاعل في العربية، وهذا الوزن يدل على أن الفعل صادر من الطرفين معًا لا من طرف واحد. فعاونه تعني ساعده من طرف واحد، أما تعاون فتعني أن هذا عاون هذا وهذا عاون هذا. ولو كان المقصود طرفًا واحدًا لقيل أعينوهم أو عاونوهم، لكن تعاونوا تعني أنت وهو معًا.
ما أمثلة وزن تفاعل في اللغة العربية وما دلالتها على المشاركة؟
من أمثلة وزن تفاعل: تبادل وتقاتل. فتقاتل تعني أن هذا سعى لقتال هذا وهذا سعى لقتاله أيضًا، أي أن الطرفين ممسكان بعنق بعضهما في قتال. أما لو أردت أن طرفًا واحدًا سعى لقتال طرف آخر فتقول قاتله لا تقاتل.
ما معنى البر والتقوى في آية التعاون من سورة المائدة وما تعريف التقوى؟
البر بيّنه الله تعالى بأنه ليس مجرد توجيه الوجه قِبَل المشرق والمغرب، بل هو الإيمان بالله واليوم الآخر وما يتبع ذلك. أما التقوى فقد لخّصها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أربعة: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. ومقصد التعاون يجب أن يكون محققًا لهذه الأغراض.
ما الأغراض التي أرادها الله من خلق الإنسان وكيف ترتبط بالتعاون؟
أغراض الله من خلق الإنسان ثلاثة: عبادة الله كما في قوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وعمارة الأرض كما في قوله ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، وتزكية النفس كما في قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. وهذه الأغراض الثلاثة هي مراد الله من خلقه وهي التي يجب أن يتحقق فيها التعاون.
ما مجالات التعاون المشروع على البر والتقوى وما الذي يجعل التعاون إثمًا وعدوانًا؟
التعاون المشروع يشمل كل مجال يحقق العبادة والعمارة والتزكية، كالتعاون من أجل الصحة والتعليم والبحث العلمي والتكافل الاجتماعي والحياة. أما إذا اجتمع الناس أو تعاونوا على أضداد هذه الأغراض فيصبح ذلك من الإثم والعدوان المنهي عنه في آية سورة المائدة.
تفسير سورة المائدة يُبيّن أن التعاون على البر والتقوى مشروط بالقدر المشترك ومحرَّم على الإثم والعدوان.
تفسير سورة المائدة للآية الثانية يكشف أن التعاون الرباني المأمور به مبني على القدر المشترك بين الأطراف، سواء كان هذا الاشتراك في الجوار أو البلد أو الوطن أو الملة. والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، مما يفتح الباب للتعاون مع الجميع متى وُجد المشترك في البر والتقوى.
ملخص تفسير سورة المائدة في هذا الجزء يُجلّي أن مراحل التعاون ثلاث: التعارف، ثم البحث عن المشترك، ثم التعاون الفعلي. أما التعاون على الإثم والعدوان فمحرَّم حتى لو رأى الطرف الآخر خلاف ذلك، لأن الميزان ما تراه الشريعة الإسلامية. وأغراض التعاون المشروع تشمل عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس في مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والتكافل الاجتماعي.
أبرز ما تستفيد منه
- التعاون لا يكون إلا على القدر المشترك في البر والتقوى.
- لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان حتى لو رأى الطرف الآخر خلاف ذلك.
- مراحل التعاون: التعارف ثم البحث عن المشترك ثم التعاون الفعلي.
- أغراض التعاون المشروع: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- صيغة تفاعل في تعاونوا تدل على اشتراط الطرفين معًا لا طرف واحد.
مقدمة وتلاوة آية التعاون على البر والتقوى من سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى في الآية الثانية منها:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
هذه العبارة صارت كالمثل عند المسلمين، وأصبحت تُستعمل دائمًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصبحت تُستعمل في تحديد المشترك الذي به التعاون بيننا وبين الخلق.
التعاون مع الآخرين مبني على المشترك في البر والتقوى والحكمة
فإذا كان الذي بيننا وبينهم [أي الآخرين] من مشترك يدعو إلى البر وإلى التقوى فبها ونِعمت، ونتعاون مع غيرنا؛ فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
وعلى ذلك فـ ﴿وَتَعَاوَنُوا﴾ هنا أمرٌ وتوجيهٌ ربانيٌّ بإحداث التعاون، والتعاون لا يكون إلا بين من بينهما مشترك.
مستويات التعاون المتعددة من الجوار إلى الملة وأساسه الاشتراك
فهناك تعاون بين أهل الحي الواحد؛ لأن الحي مشترك بينهم [وهو] الجوار، وهناك تعاون فيما بين أهل البلد الواحد؛ لأن البلد مشترك بينهم، وهناك تعاون بين أهل الوطن الواحد، وهناك تعاون بين أهل الملة الواحدة وهكذا.
ولكن أساس التعاون ومبدؤه الاشتراك، فعندما نريد أن نحاور الحضارات وأن نحاور الأديان فأول شيء نفعله هو البحث عن المشترك.
عدم جواز التعاون على الإثم والعدوان حتى لو اختلف التقييم بين الأطراف
لأنني لا أتعاون معه [أي مع الطرف الآخر] على الإثم والعدوان، حتى لو ارتأى هو في نفسه أو في مذهبه أو في دينه أن هذا ليس إثمًا أو أن هذا ليس عدوانًا. حتى لو تركته على حد قوله [تعالى]:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
أو على حد قوله:
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
أو على حد قوله:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
فإنه لا يجوز لي لعدم الاشتراك أن أتعاون معه على الإثم والعدوان.
ميزان التعاون مرتبط بما يراه المسلم إثمًا أو عدوانًا وفق شريعته
قد لا يرى [الطرف الآخر] أن ما يفعله هو عدوان، لكنني ما دام هو عدوانٌ عندي، أو لا يرى أنه إثم، هذا كان ما دام هو إثمٌ عندي فهو محرَّم وليس مشتركًا بيني وبينه.
ولذلك فليس هناك تعاون إلا على القدر المشترك، فإذا ما تكلمنا عن حوار الحضارات وحوار الأديان وحوار الإنسان، فإننا نتكلم أولًا [عن] البحث عن المشترك.
مراحل التعاون الثلاث: البحث عن المشترك ثم التفهم ثم التعاون
بعد البحث عن المشترك تأتي مرحلة التفهم والأهداف: ما غرضك؟ ماذا تريد؟ ثم تأتي مرحلة التعاون.
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]
نتفهم، نبحث عن المشترك، نتعاون. فإذا كان ليس بيني وبينه أيُّ مشترك، فهمنا وبحثنا ولم نجد مشتركًا، فهذا الذي بيني وبينه سيكون خصامًا ونزاعًا وصدامًا، لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال تعاونًا.
التعاون يستلزم التعارف والبحث عن المشترك كما أمر الله تعالى
حتى لو لم نتعاون فإننا أيضًا لن نتفق، حتى لو لم نصطدم فإننا أيضًا لن نتفق. إذا تعاونَّا فهذا هو أمرٌ [مطلوب]، لكنه يلزم منه أمور أخرى وهي التفهم والتعارف ثم البحث عن المشترك فيحدث التعاون.
ربنا سبحانه وتعالى جعلنا شعوبًا وقبائل، لماذا قال ﴿لِتَعَارَفُوا﴾؟ يعني أمرنا بالتعارف كخطوة أولى للبحث عن المشترك، [ثم] البر والإثم: ابتعد عن الإثم وافعل البر كخطوة ثانية للتعاون.
دلالة صيغة تفاعل في كلمة تعاونوا على المشاركة من الطرفين
تعاون على وزن تفاعل، وهذا الوزن في العربية يعني أنه من الطرفين وليس من طرف واحد. عاونه [أي] ساعده من طرف واحد، [أما] تعاون [فمعناه أن] هذا عاون هذا وهذا عاون هذا.
المشاركة هي برزت، من أين جاءت المشاركة التي نقول عنها؟ من الصيغة نفسها؛ لأن تعاون لا يكون إلا من طرفين اثنين، فيكون هناك اشتراك؛ لأنه لو كان من طرف واحد لا تُستعمل هذه الصيغة، لكان قال: أعينوهم أو عاونوهم، لكن تعاونوا أي أنت وهو.
أمثلة على وزن تفاعل في العربية كتقاتل وتبادل ودلالتها
إذن فهذه مهمة الصيغة: تعاون، تفعَّل، تبادل، تقاتل يعني هذا سعى لقتال هذا وهذا سعى لقتاله أيضًا. أما لو أنك أردت أن طرفًا ما سعى لقتال طرف آخر فتقول قاتله.
لا تقل إذن ماذا؟ تقاتل. تقاتل يعني الاثنان ممسكان بعنق بعضهما وفي قتال مع بعضهما.
معنى البر والتقوى في آية التعاون وتعريف الإمام علي للتقوى
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]
البر [كما بيّنه الله تعالى]:
﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 177]
التقوى تكلمنا عنها كثيرًا، ولخّصها سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] بأنها:
- •
الخوف من الجليل.
- •
والعمل بالتنزيل.
- •
والقناعة بالقليل.
- •
والاستعداد ليوم الرحيل.
الخوف من الجليل، إذن فلا بد أن يكون مقصد التعاون هي هذه الأغراض التي أرادها الله لهذا الكون.
أغراض الله من الخلق: العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس
ما هي الأغراض [التي أرادها الله لهذا الكون]؟
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
والأغراض [أيضًا]:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
أي جعل وأمركم بعمارتها، طلب منكم عمارتها.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
إذن عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس، هذا مراد الله [من خلقه].
التعاون يجب أن يحقق العبادة والعمارة والتزكية في مجالات الحياة
فإذا جئنا للتعاون فلا بد أن يكون مؤيَّدًا ومؤيِّدًا بهذه الثلاث [العبادة والعمارة والتزكية]: فيها حياة، فيها عمارة للأرض، فيها عبادة لله، فيها تزكية للنفس.
عندما نتعاون من أجل الصحة، عندما نتعاون من أجل التعليم، عندما نتعاون من أجل البحث العلمي، عندما نتعاون من أجل التكافل الاجتماعي، عندما نتعاون من أجل الحياة، يكون ذلك كله على البر والتقوى.
وإذا اجتمعنا أو تعاوننا على أضدادها يصبح هذا من الإثم والعدوان.
وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
في أي سورة وردت آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾؟
سورة المائدة
ما الشرط الأساسي للتعاون بين الأطراف المختلفة وفق الآية الثانية من سورة المائدة؟
وجود القدر المشترك في البر والتقوى
ما الدلالة الصرفية لوزن تفاعل في كلمة تعاونوا؟
أن الفعل صادر من الطرفين معًا
ما المرحلة الأولى من مراحل التعاون الثلاث؟
التعارف والبحث عن المشترك
من لخّص التقوى بالخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل؟
سيدنا علي بن أبي طالب
ما الأغراض الثلاثة التي أرادها الله من خلق الإنسان؟
عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس
هل يجوز التعاون على فعل يراه المسلم إثمًا حتى لو رأى الطرف الآخر أنه ليس إثمًا؟
لا، لأن الميزان ما تراه الشريعة الإسلامية
ما الفرق بين قاتله وتقاتل في اللغة العربية؟
قاتله من طرف واحد وتقاتل من الطرفين معًا
ما الذي يحدث إذا لم يوجد أي مشترك بين طرفين بعد البحث والتفهم؟
يصبح ما بينهما خصامًا ونزاعًا وصدامًا
في أي آية قرآنية أمر الله بالتعارف بين الشعوب والقبائل؟
آية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾
ما المجالات التي ذُكرت مثالًا للتعاون المشروع على البر والتقوى؟
الصحة والتعليم والبحث العلمي والتكافل الاجتماعي
ما معنى قوله تعالى ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ في سياق أغراض الله من الخلق؟
طلب منكم عمارة الأرض
ما رقم الآية التي تتضمن الأمر بالتعاون على البر والتقوى في سورة المائدة؟
هي الآية الثانية من سورة المائدة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
لماذا صارت آية التعاون كالمثل عند المسلمين؟
لأنها تُستعمل دائمًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي تحديد المشترك الذي به التعاون بين المسلمين وسائر الخلق.
ما معنى قول الحكمة ضالة المؤمن في سياق التعاون؟
يعني أن المؤمن يتعاون مع غيره متى وجد مشتركًا في البر والتقوى، لأن الحكمة أينما وجدها فهو أحق بها، وقد أكد الله أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
ما مستويات التعاون المذكورة في تفسير سورة المائدة؟
التعاون بين أهل الحي الواحد بسبب الجوار، وبين أهل البلد الواحد، وبين أهل الوطن الواحد، وبين أهل الملة الواحدة.
ما الخطوة الأولى عند حوار الحضارات والأديان وفق تفسير سورة المائدة؟
البحث عن القدر المشترك بين الأطراف، لأن التعاون لا يكون إلا على المشترك.
ما العناصر الأربعة التي لخّص بها الإمام علي بن أبي طالب معنى التقوى؟
الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
ما الآية القرآنية التي بيّنت معنى البر الحقيقي؟
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
ما الفرق بين عاونه وتعاون من الناحية اللغوية؟
عاونه تعني المساعدة من طرف واحد، أما تعاون فهي على وزن تفاعل وتعني أن الفعل صادر من الطرفين معًا، فهذا عاون هذا وهذا عاون هذا.
لماذا لم يقل القرآن أعينوهم أو عاونوهم بدلًا من تعاونوا؟
لأن تعاونوا على وزن تفاعل تدل على المشاركة من الطرفين معًا، وهذا يُبيّن أن التعاون المطلوب لا يكون من طرف واحد بل يستلزم اشتراك الجميع.
ما الآية القرآنية التي تدل على غرض العبادة من خلق الإنسان؟
قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
ما الآية القرآنية التي تدل على غرض عمارة الأرض؟
قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، أي طلب منكم عمارتها.
ما الآية القرآنية التي تدل على غرض تزكية النفس؟
قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾.
متى يتحول التعاون إلى إثم وعدوان؟
عندما يكون التعاون على أضداد العبادة والعمارة والتزكية، أي على ما يُفسد الحياة ويُعطّل مراد الله من خلقه.
ما الذي يُميّز حوار الحضارات الصحيح عن غيره وفق تفسير سورة المائدة؟
أن يبدأ بالبحث عن المشترك أولًا، ثم التفهم والأهداف، ثم التعاون الفعلي، وألا يتضمن تعاونًا على ما يراه المسلم إثمًا أو عدوانًا.
ما الذي يحدث إذا تعاون الناس على أضداد العبادة والعمارة والتزكية؟
يصبح هذا التعاون من الإثم والعدوان المنهي عنه في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
