ما تفسير آية الإيمان والاعتصام بالله في سورة النساء وما شروط انفتاح القرآن على قارئه وثمراته؟
تفسير سورة النساء آية 175 يبيّن أن القرآن لا يفتح مغاليقه إلا بشرطين: الإيمان بالله والاعتصام به، والاعتصام يشمل التوكل على الله والدعاء وطلب الهداية. ثمرة ذلك أن يُدخلهم الله في رحمته ويزيدهم فضلًا ويهديهم صراطًا مستقيمًا. أما من يدخل القرآن بنية اللعب أو تصيّد المخالفات فيُغلق عليه ولا يفهم منه شيئًا.
- •
هل يمكن لأي قارئ أن يفهم القرآن الكريم، أم أن له شروطًا لا بد من توافرها قبل الدخول إليه؟
- •
تفسير سورة النساء آية 175 يكشف أن القرآن برهان ونور مبين موجّه إلى الناس أجمعين، لكنه لا يفتح مغاليقه إلا بالإيمان بالله والاعتصام به.
- •
الاعتصام بالله يتضمن ثلاثة عناصر: التوكل على الله، والدعاء وطلب الفتح، وقراءة القرآن بنية الهداية لا بنية التصيّد.
- •
من دخل القرآن بظلم أو طغيان لم يزده إلا خسارًا، كما أخبر القرآن في سورة الإسراء، بينما يكون شفاءً ورحمةً للمؤمنين.
- •
ثمرة الإيمان والاعتصام ثلاثية: الرحمة بفتح القرآن والاستجابة، والفضل بالزيادة، والهداية إلى الصراط المستقيم مع الوعد بالختم على الإيمان.
- •
ثبات الأمة الإسلامية عبر قرون من الضربات المتواصلة دليل عملي على أن الإيمان يزيد ولا ينقص حين تتعلق القلوب بربها بالقرآن والصلاة والذكر.
- 0:00
تلاوة آية 175 من سورة النساء التي تتضمن وعد الله للمؤمنين المعتصمين به بالرحمة والفضل والهداية إلى الصراط المستقيم.
- 0:32
القرآن برهان ونور مبين موجّه إلى الناس أجمعين، منهم من يؤمن به ومنهم من يُعرض عنه إعراضًا تامًا.
- 1:33
شرطا انفتاح القرآن على القارئ هما الإيمان بالله والاعتصام به، إذ هو هدى للمتقين لا لكل داخل.
- 2:34
من يدخل القرآن بنية اللعب أو التصيّد يُغلق عليه ولا يفهم منه شيئًا، لأن قلبه عَمِيَ عن رحمة الله المبثوثة فيه.
- 3:32
آية البقرة 190 تضع ثلاثة ضوابط للقتال تمنع العدوان، ومن يختزلها يُسيء فهم الإسلام ويُغلق عليه القرآن.
- 4:24
طالب الهداية من القرآن يجدها، وطالب التناقضات يُغلق عليه، والفارق هو نية الدخول وكون القارئ من المتقين.
- 5:18
القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، وهذا من بيانه وخاصيته كما أخبرت سورة الإسراء.
- 6:17
الاعتصام بالله يعني التوكل عليه والدعاء وطلب الفتح وقراءة القرآن بنية الهداية، وهو الشرط الثاني لانفتاح القرآن.
- 7:29
ثمرة الإيمان والاعتصام رحمة تشمل الفتح والاستجابة والسعادة، ثم فضل إلهي زائد عليها يمنح صاحبه بحبوحة وزيادة.
- 8:05
الوعد الختامي في آية النساء 175 هو الهداية إلى الصراط المستقيم والختم على الإيمان، وهو أعلى ثمرات الاعتصام بالله.
- 8:38
شهادة هرقل لأبي سفيان بأن أتباع النبي يزيدون دليل على أن الإيمان إذا خالط القلوب ازداد ولم ينقص.
- 8:57
الصحابة خاضوا ثمانين غزوة في عشر سنوات وازدادوا إيمانًا لا نقصانًا، لأن قلوبهم كانت مطمئنة بوجود النبي ﷺ بينهم.
- 9:46
الأمة الإسلامية تتعرض للضرب منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا وتزيد رغم ذلك، وهو ما يغيظ الكافرين ويثبت قوة الإيمان.
- 10:32
سر ثبات المسلمين وزيادتهم هو تعلق قلوبهم بربها عبر القرآن والصلاة والذكر التي تمنحهم الشعور بالوجود والإنسانية.
- 11:10
الصلوات الخمس اليومية التي يؤديها جميع المسلمين لا رجال الدين فقط تُدهش غير المسلمين وهي سر من أسرار ثبات الأمة.
ما نص آية الإيمان والاعتصام بالله في سورة النساء وما مضمونها؟
الآية 175 من سورة النساء تقول: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. تتضمن الآية وعدًا إلهيًا للمؤمنين المعتصمين بالله بثلاثة عطاءات: الرحمة والفضل والهداية إلى الصراط المستقيم.
إلى من وُجِّه القرآن الكريم وما طبيعة استجابة الناس له؟
القرآن الكريم موجّه إلى العالمين والناس أجمعين، وهو برهان ونور مبين نزل من عند رب العالمين. جعل الله العالمين أمة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيكفر، ومنهم من سيلتفت إليه ومنهم من سيجعله خلف ظهره ويُعرض عنه إعراضًا تامًا.
ما شروط انفتاح القرآن على القارئ وفق تفسير سورة النساء؟
القرآن لا يفتح مغاليقه إلا بشرطين اثنين: أولًا الإيمان بالله، وثانيًا الاعتصام به. فالقرآن هدى للمتقين، وإن كان أُرسل إلى الناس جميعًا إلا أنه لن يفتح أسراره إلا لمن دخله متوكلًا على الله داعيًا إياه أن يفتح عليه.
ماذا يحدث لمن يريد اللعب مع القرآن أو تصيّد مخالفاته؟
من يريد اللعب مع القرآن يُغلق القرآن نفسه أمامه ويجعله لا يفهم منه شيئًا أبدًا. فمثلًا قد يفهمه كتاب عنف لأن قلبه عَمِيَ فلم يلحظ بسم الله الرحمن الرحيم الموجودة في كل سورة وأنها أول آية وأول الفاتحة. هذا الإغلاق نهائي على من دخل القرآن بنية غير سليمة.
ما ضوابط القتال في الإسلام كما تبيّنها آية البقرة 190 ولماذا لا يمكن اختزالها؟
آية البقرة 190 تضع ثلاثة ضوابط للقتال: أولًا أن يكون في سبيل الله لا في سبيل الطغيان أو الدنيا، وثانيًا أن يكون ضد الذين يقاتلونك فقط، وثالثًا عدم الاعتداء حتى على هؤلاء المقاتلين. من يختزل الآية ويأخذ جزءًا منها دون بقيتها يُسيء فهم الإسلام، لأن الآية تنتهي بـ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
ما الفرق بين قراءة القرآن طلبًا للهداية وقراءته طلبًا للعنف أو التناقضات؟
من قرأ القرآن يريد منه الهداية جاءته الهداية، أما من قرأه يريد منه العنف فإنه يختزل الكلام والدين اختزالًا. من دخل القرآن يتصيّد ما يراه في ذهنه من مخالفات أو تناقضات أُغلق عليه نهائيًا. أما من دخله يطلب الهداية فلا بد أن يكون من المتقين الذين يُفتح لهم.
كيف يكون القرآن شفاءً للمؤمنين وخسارًا للظالمين في آنٍ واحد؟
آية الإسراء 82 تقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾. الكتاب واحد لكن أثره يختلف باختلاف الداخل إليه؛ فالمؤمن يجد فيه الهداية والشفاء والرحمة، بينما الظالم الذي يدخله بظلم وطغيان لا يزيده إلا خسارة.
ما معنى الاعتصام بالله وما مكوناته في تفسير آية النساء 175؟
الاعتصام بالله يتكوّن من ثلاثة عناصر: التوكل على الله، والدعاء لله وطلب الفتح، وقراءة القرآن باعتباره هدى مع طلب الهداية منه بقول: يا رب افتح عليّ شيئًا جديدًا واهدني به. هذا هو الشرط الثاني من شرطي انفتاح القرآن على القارئ بعد الإيمان بالله.
ما ثمرات الإيمان بالله والاعتصام به وما الفرق بين الرحمة والفضل في الآية؟
ثمرة الإيمان والاعتصام أن يُدخل الله صاحبه في رحمته، والرحمة هي أن يستجيب له ويفتح عليه ويهديه بالقرآن فيشعر بالراحة والسعادة وأنه في طريق الله. ثم يزيده الله فضلًا فوق الرحمة، والفضل هو الزيادة والبحبوحة التي تتجاوز مجرد الاستجابة والهداية.
ما الوعد الإلهي الختامي في آية النساء 175 وما دلالة الهداية إلى الصراط المستقيم؟
الوعد الختامي في الآية هو ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، وهو وعد بأن يختم الله للمؤمن المعتصم بالإيمان. فالله لا يكتفي بالرحمة والفضل بل يضيف إليهما الهداية إلى الصراط المستقيم، وهذا أعلى العطاءات الثلاثة في الآية.
كيف أثبت هرقل لأبي سفيان أن الإيمان يزيد ولا ينقص؟
سأل هرقل أبا سفيان عن أتباع النبي ﷺ: أيزيدون أم ينقصون؟ فأجاب: بل يزيدون. فقال هرقل: هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. وهذا يعني أن الصحابة الكرام كانوا في زيادة إيمانية كل يوم، وهو دليل عملي على أن الإيمان الحق يتنامى ولا يتراجع.
كيف ثبت الصحابة رغم ثمانين غزوة في عشر سنوات وازداد إيمانهم؟
الصحابة الكرام خاضوا ثمانين غزوة في عشر سنوات أي مائة وعشرين شهرًا، بمعدل مرة كل شهر ونصف تقريبًا. ورغم هذا الضرب المتواصل من المشركين كانت قلوبهم مطمئنة عليها السكينة، وكانوا يزدادون إيمانًا ولا ينقصون، لأن النبي ﷺ كان بينهم فكانت قلوبهم مطمئنة.
كيف ظلت الأمة الإسلامية تزيد رغم قرون من الضربات المتواصلة؟
الأمة الإسلامية تعرضت للضرب منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة من اليهود والمشركين أيام النبي ﷺ، ثم الروم والفرس، ثم التتار والمغول والصليبيين، ثم الاستعمار الحديث، ثم البوسنة والهرسك والأندلس. ورغم كل ذلك تزيد الأمة ولا تنقص، وهذا الأمر يغيظ الكافرين.
ما سر ثبات المسلمين وزيادتهم رغم الضربات المتواصلة عبر التاريخ؟
سر ثبات المسلمين أنهم شعروا بوجودهم وإنسانيتهم وأن قلوبهم معلّقة بربها. هذا الشعور مصدره ثلاثة أشياء: القرآن الكريم، والصلاة، والذكر. هذه العوامل الثلاثة هي التي أبقت الأمة متماسكة ومتنامية رغم كل ما تعرضت له من محن.
ما الذي يُدهش غير المسلمين في عبادة المسلمين اليومية وهل يمكن أن يكفر المسلمون؟
ما يُدهش غير المسلمين أن جميع المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا وشيوخًا يصلّون خمس صلوات في اليوم سبع عشرة ركعة، وليس رجال الدين فقط ولا مرة في الأسبوع. هذه العبادة الجماعية اليومية هي أحد أسرار تماسك الأمة وثباتها. والجواب القاطع أن المسلمين لن يكفروا.
تفسير سورة النساء آية 175 يُثبت أن القرآن لا يُفتح إلا بالإيمان والاعتصام بالله، وثمرته الرحمة والفضل والهداية.
تفسير سورة النساء آية 175 يكشف أن الله وجّه القرآن إلى الناس أجمعين برهانًا ونورًا مبينًا، غير أن انفتاحه على القارئ مشروط بأمرين: الإيمان بالله، والاعتصام به الذي يعني التوكل والدعاء وطلب الهداية. من استوفى هذين الشرطين أدخله الله في رحمته وأفاض عليه من فضله وهداه صراطًا مستقيمًا.
في المقابل، من دخل القرآن بنية التصيّد أو الطعن أُغلق عليه ولم يفهم منه شيئًا، وهو ما أكدته آية الإسراء: ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا﴾. وهذه الخاصية تفسّر ثبات الأمة الإسلامية رغم قرون من الضربات المتواصلة؛ إذ ظلت قلوبها معلّقة بربها بالقرآن والصلاة والذكر، فازداد إيمانها ولم ينقص.
أبرز ما تستفيد منه
- القرآن لا يفتح مغاليقه إلا بالإيمان بالله والاعتصام به.
- الاعتصام يشمل التوكل والدعاء وقراءة القرآن طلبًا للهداية.
- ثمرة الإيمان والاعتصام: رحمة وفضل وهداية إلى الصراط المستقيم.
- الإيمان يزيد ولا ينقص حين تتعلق القلوب بالقرآن والصلاة والذكر.
مقدمة وتلاوة آية الإيمان والاعتصام بالله من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175]
القرآن برهان ونور مبين موجه إلى الناس أجمعين
بعد أن وجّه الله الكلام إلى العالمين، إلى الناس أجمعين، وأنّ هذا القرآن إنما هو برهان نزل إليهم من عند رب العالمين، وأنّ هذا القرآن إنما هو نور مبين يهدي به الله من اتّبع رضوانه سُبُل السلام.
وأنّ هذا القرآن وهو موجّه إلى العالمين، وقد جعل الله العالمين أمة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فإنّ من هؤلاء من سوف يؤمن به، ومنهم من سوف يكفر به، منهم من سوف يلتفت إليه، ومنهم من سوف يجعله خلف ظهره ويجعله منه ظِهريًّا [أي يُعرض عنه إعراضًا تامًّا].
شروط انفتاح القرآن على القارئ: الإيمان بالله والاعتصام به
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱللَّهِ﴾ [النساء: 175]
لا يمكن أن يفتح القرآن مغاليقه لك إلا بالإيمان بالله؛ لأنه هدى للمتقين، فهو [القرآن] أرسله [الله إلى الناس جميعًا]، لكنه لن يفتح مغاليقه إلا بشروط، وهي:
-
أولًا: أن تؤمن بالله؛ فأما الذين آمنوا بالله.
-
ثانيًا: واعتصموا به.
فإذن تدخل إلى القرآن وأنت متوكل على الله، داعيًا الله أن يفتح عليك.
من يريد اللعب مع القرآن يُغلق عليه ولا يفهم منه شيئًا
لا تريد أن تلعب مع القرآن؛ فالذي يريد أن يلعب مع القرآن يُغلق القرآن نفسه أمامه، ويجعله لا يفهم منه شيئًا أبدًا.
فمرة يفهم أنه كتاب عنف، ومن عَمِيَ قلبه لم يلحظ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم ينتبه إلى أنّ بسم الله الرحمن الرحيم موجودة في كل سورة، وأنها أول آية، وأنها أول الفاتحة؛ لم ينتبه [إلى ذلك]، أُغلق عليه نهائيًّا.
آية القتال في سبيل الله وضوابطها التي تمنع العدوان
وإذا أراد [أحدهم] أن يتكلم عن القتال مثلًا فقال:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]
ويضطر أن يتوقف؛ لأنّ بقية الآية:
﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
وبعد ذلك من أولها إذن: وقاتلوا ليس في سبيل الطغيان ولا العدوان ولا الدنيا، بل في سبيل الله. رقم اثنين: الذين يقاتلونكم [فقط]. رقم ثلاثة: حتى الذين يقاتلوننا هؤلاء لن نعتدي عليهم؛ ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين.
من طلب الهداية من القرآن وجدها ومن تصيّد المخالفات أُغلق عليه
يعني معنى ذلك لو قرأتها يا أخانا قراءة تريد منها الهداية لجاءتك، تريد منها العنف فإنك تختزل الكلام اختزالًا والدين اختزالًا.
هذا الذي يحدث إذا دخلت تلعب مع القرآن وتتصيّد ما تراه في ذهنك من مخالفات أو من تناقضات أو من غير ذلك؛ فسيُغلق عليك. إذا دخلت تطلب منه الهداية فلا بدّ أن تكون من المتقين.
القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا
وهناك في سورة الإسراء مثلًا نجد هذا المعنى، سورة الإسراء سورة عظيمة جدًّا، ونجد هذا المعنى أنّ ربنا سبحانه وتعالى ذكره بطريقة يقول:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82]
انظر ماذا يقول لك: للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا. فكيف كتاب واحد هدى للمؤمنين، شفاء للمؤمنين، رحمة للمؤمنين؟ حسنًا، إنّ الظالم الذي يدخل بظلم وطغيان معه لا يزيده إلا خسارة.
معنى الاعتصام بالله: التوكل والدعاء وطلب الهداية من القرآن
فإذن هذا كتاب مبين من عند رب العالمين، ومن بيانه هذه الخاصية [أنه شفاء للمؤمنين وخسار للظالمين].
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [النساء: 175]
أولًا، واعتصموا به. اعتصموا به متكوّنة من:
- •
التوكل على الله.
- •
الدعاء لله وطلب الفتح.
- •
قراءة القرآن باعتباره هدى، وطلب الهداية من القرآن: يا ربّ افتح عليّ شيئًا جديدًا، ويا ربّ اهدني به.
واعتصموا به، وهذه رقم اثنين [من الشروط].
ثمرة الإيمان والاعتصام: الرحمة والسعادة والشعور بالقرب من الله
فسيدخلهم في رحمة منه، ما الرحمة؟ إنه [سبحانه] يستجيب لهم ويفتح عليهم ويهديهم بالقرآن، وهذه هي الرحمة.
يشعر حينئذ الإنسان بالراحة، ويشعر بالسعادة، ويشعر بأنه في طريق الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك يتشبّث ويتمسّك بإيمانه.
ولكنّ الله سبحانه وتعالى لا يكتفي بذلك، بل يزيده: وفضل، رحمة منه وفضل. الفضل الذي هو الزيادة؛ من كان له فضل مال فليتصدّق به على من لا مال له. فضل [يعني] زيادة، فضل الله زيادة بحبوحة.
الفضل الإلهي زيادة على الرحمة والوعد بالهداية إلى الصراط المستقيم
فليس سيهديك فقط، ولا سيفتح عليك فقط، ولا سيستجيب دعاؤك فقط — هذه هي رحمة كذلك، الرحمة هي هذه — بل سيعطيك كذلك زيادة.
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175]
وهناك وعد بأن يختم له بالإيمان؛ يهديهم صراطًا مستقيمًا إليه.
الإيمان يزيد ولا ينقص كما أخبر هرقل عن حال أصحاب النبي
ولذلك الإيمان يزيد؛ قال لهم [هرقل يسأل أبا سفيان عن أتباع النبي ﷺ]:
أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون.
قال [هرقل لأبي سفيان]: هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. كل يوم تجد في زيادة، الحالة التي كان عليها الصحابة الكرام كل يوم في زيادة.
ثبات الصحابة رغم كثرة الغزوات وقتال المشركين لهم
لماذا؟ قال لهم:
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: 101]
وأنا فيكم عليه الصلاة والسلام، كيف ستكفرون؟ يعني فكانت قلوبهم مطمئنة عليها السكينة.
يُضرَبون ضربًا من المشركين الذين قاتلوهم ثمانين مرة، ثمانين غزوة في عشر سنوات. العشر سنوات فيها كم شهرًا؟ فيها مائة وعشرون شهرًا. لمّا يقاتلون فيها ثمانين مرة، ثمانين غزوة، يصبح يعني كل كم؟ كل شهر ونصف مرة! تخيّل، ويزدادون يا أخي ولا ينقصون.
الأمة الإسلامية تتعرض للضرب منذ قرون وتزداد رغم ذلك
فكيف هذا الأمر الذي سيُجنّن الناس؟ ضربنا اليهود والمشركون أيام النبي ﷺ، والروم والفرس استمروا، وبعد ذلك التتار والمغول وهؤلاء الصليبيون، وبعد ذلك الاستعمار الحديث، وبعد ذلك البوسنة والهرسك، وقبل ذلك كان الأندلس.
فنحن أمة تتعرض للضرب باستمرار منذ ألف وخمسمائة سنة، ألف وأربعمائة سنة وأكثر، نتعرض للضرب ونحن رغم ذلك نزيد.
أليس هذا بالأمر الذي يغيظ؟ بلى، إنها تغيظ، ولكن تغيظ من؟ الكافرين.
سر ثبات المسلمين: القرآن والصلاة والذكر وتعلق القلوب بربها
هم أحرار فيقولوا لكم: ما أنتم بالضبط؟ نحن سئمنا منكم، نحن تعبنا منكم. يقول: الحمد لله الذي هدانا إلى صراطه المستقيم.
أقول لكم ما السبب؟ السبب أنّ هؤلاء المسلمين شعروا بوجودهم، وشعروا بإنسانيتهم، وشعروا بأنّ قلوبهم معلّقة بربها.
من أيّ شيء هذا؟ من القرآن، من الصلاة، من الذكر.
الصلوات الخمس يؤديها جميع المسلمين لا رجال الدين فقط
فهل عندكم قوم في العالم يصلّون الصلوات الخمس؟ ما هي حاجة مدهشة أيضًا! رجال ونساء وأطفال وشيوخ، فكل واحد منا يصلي كل الصلوات الخمس.
كيف يعني؟ أليس رجال الدين فقط يصلّون؟ لا. ألستم تصلّون في يوم واحد في الأسبوع؟ لا، بل نحن نصلي خمس صلوات في اليوم، سبع عشرة ركعة، كل ركعة سجدتان.
جميعكم؟ نعم جميعنا. أتريدون المسلمين أن يكفروا؟ لكنهم لن يكفروا.
وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد شروط انفتاح القرآن على القارئ وفق آية النساء 175؟
شرطان: الإيمان بالله والاعتصام به
ما الذي يحدث لمن يدخل القرآن بنية تصيّد المخالفات والتناقضات؟
يُغلق القرآن نفسه أمامه ولا يفهم منه شيئًا
ما الضوابط الثلاثة للقتال في آية البقرة 190؟
في سبيل الله، ضد من يقاتلونك، مع عدم الاعتداء
ما الآية القرآنية التي تقول إن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا؟
آية 82 من سورة الإسراء
ما العناصر الثلاثة التي يتكوّن منها الاعتصام بالله؟
التوكل على الله والدعاء وقراءة القرآن طلبًا للهداية
ما الثمرات الثلاث التي وعد الله بها المؤمنين المعتصمين به في آية النساء 175؟
الرحمة والفضل والهداية إلى الصراط المستقيم
ما الفرق بين الرحمة والفضل في آية النساء 175؟
الرحمة هي الاستجابة والفتح والهداية، والفضل هو الزيادة عليها
ماذا قال هرقل لأبي سفيان حين علم أن أتباع النبي ﷺ يزيدون؟
هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب
كم غزوة خاض الصحابة الكرام في عشر سنوات؟
ثمانون غزوة
ما السر الذي يفسّر ثبات المسلمين وزيادتهم رغم قرون من الضربات؟
القرآن والصلاة والذكر وتعلق القلوب بالله
كم عدد الركعات في الصلوات الخمس اليومية؟
سبع عشرة ركعة
من يصلي الصلوات الخمس في الإسلام؟
جميع المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا وشيوخًا
ما معنى كلمة ظِهريًّا في سياق الحديث عن القرآن؟
الإعراض عن القرآن إعراضًا تامًا وجعله خلف الظهر
ما الآية التي تُعدّ محور هذا التفسير من سورة النساء؟
الآية 175: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
لماذا لا يفتح القرآن مغاليقه لكل قارئ؟
لأن القرآن هدى للمتقين، ولا يفتح أسراره إلا لمن دخله بالإيمان بالله والاعتصام به، أما من دخله بنية اللعب أو التصيّد فيُغلق عليه.
ما الآية التي تُثبت أن القرآن شفاء للمؤمنين وخسار للظالمين؟
آية 82 من سورة الإسراء: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾.
ما الثلاثة التي يتكوّن منها الاعتصام بالله؟
التوكل على الله، والدعاء وطلب الفتح، وقراءة القرآن باعتباره هدى مع طلب الهداية منه.
ما الذي يُثبت أن الإيمان يزيد ولا ينقص من شهادة هرقل؟
سأل هرقل أبا سفيان عن أتباع النبي ﷺ فأجاب أنهم يزيدون، فقال هرقل: هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
ما معدل الغزوات التي خاضها الصحابة في عشر سنوات؟
ثمانون غزوة في مائة وعشرين شهرًا، أي بمعدل مرة كل شهر ونصف تقريبًا.
ما الأمم والقوى التي ضربت الأمة الإسلامية عبر التاريخ؟
اليهود والمشركون أيام النبي ﷺ، ثم الروم والفرس، ثم التتار والمغول والصليبيون، ثم الاستعمار الحديث، وكذلك ما جرى في البوسنة والهرسك والأندلس.
ما الثلاثة التي تُعدّ سر ثبات المسلمين وزيادتهم؟
القرآن الكريم، والصلاة، والذكر؛ هذه الثلاثة تجعل قلوب المسلمين معلّقة بربها فتمنحهم الثبات والتنامي.
لماذا يُدهش غير المسلمين أن المسلمين يصلّون خمس صلوات يوميًا؟
لأنهم اعتادوا أن يصلي رجال الدين فقط أو أن تكون الصلاة مرة في الأسبوع، بينما يصلي جميع المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا وشيوخًا خمس صلوات كل يوم.
ما الوعد الختامي في آية النساء 175 وما دلالته؟
الوعد هو ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، ودلالته أن الله يختم للمؤمن المعتصم بالإيمان وهو أعلى العطاءات الثلاثة في الآية.
لماذا لا يمكن لمن يريد إثبات أن الإسلام دين عنف أن يستشهد بآية البقرة 190 كاملة؟
لأن الآية تنتهي بـ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، وتشترط أن يكون القتال في سبيل الله وضد من يقاتلونك فقط مع النهي عن الاعتداء.
ما الذي يشعر به الإنسان حين يدخل القرآن بإيمان واعتصام؟
يشعر بالراحة والسعادة وأنه في طريق الله، فيتشبث بإيمانه ويزداد تمسكًا به.
ما الذي يغيظ الكافرين في أمر الأمة الإسلامية؟
أن الأمة الإسلامية تتعرض للضرب المتواصل منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا ومع ذلك تزيد ولا تنقص.
