ما معنى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وما دلالة آية الكلالة في سورة النساء؟
آية الكلالة في سورة النساء هي الآية 176 التي يقول فيها ربنا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. جاء الصحابة يطلبون الفتوى من رسول الله في أمر الكلالة، فنسب الله الإفتاء لنفسه تشريفًا لهذا المقام وتكليفًا لمن يتصدى له. وتحتمل الآية وجهين في تعلق حرف الجر «في» إما بـ«يستفتونك» أو بـ«يفتيكم»، وكلاهما جائز وهو من اختلاف التنوع الذي يدل على اتساع القرآن.
- •
كيف يمكن أن يتفوق ثواب نصف كوب قمح تصدق به صحابي على من أنفق جبل أحد ذهبًا؟
- •
آية الكلالة هي آخر آية في سورة النساء وفيها يأمر الله نبيه أن يبلغ الناس حكم الميراث في الكلالة.
- •
رسول الله مبلغ عن ربه لا ينطق عن الهوى، ولا يصدر حكمًا إلا بإذن الله وبيانًا لشريعته.
- •
الإفتاء تشريف عظيم لأن المفتي يوقع عن رب العالمين، لكنه في الوقت ذاته تكليف ومسؤولية ومحاسبة.
- •
الصحابة الكرام رغم علمهم وتقواهم كانوا يتورعون عن الفتوى ويحيل بعضهم على بعض خشية المسؤولية.
- •
الصياغة القرآنية في آية الكلالة تتيح وجهين تفسيريين صحيحين لتعلق «في الكلالة»، مما يدل على اتساع القرآن وإعجازه.
- 0:00
تفسير سورة النساء يختتم بآية الكلالة التي جاء فيها الصحابة يستفتون النبي، ومعنى يستفتونك طلب الفتوى في لغة العرب.
- 0:43
النبي لا ينطق عن الهوى بل هو مبلغ عن ربه، وكل حكم يصدر عنه هو وحي من الله وبيان لشريعته.
- 1:17
نسبة الله الإفتاء لنفسه في آية الكلالة تشريف للمفتي، لكنه يقابله تكليف ومسؤولية ومحاسبة أمام الله.
- 2:13
الصحابة الكرام رغم كثرتهم وعلمهم كانوا يتورعون عن الفتوى ويحيل بعضهم على بعض خشية المسؤولية أمام الله.
- 3:07
حديث جبل أحد ذهبًا يبين أن فضل الصحابة لا يُدرك، إذ لا يبلغ أحد ثواب مد قمح تصدق به صحابي ولو أنفق جبلًا ذهبًا.
- 4:11
ثواب الصحابة يتضاعف لأنهم سنوا السنن الحسنة فيجري لهم أجر كل من اتبعهم إلى يوم القيامة.
- 5:15
الإفتاء في الإسلام مسألة عظيمة تجمع بين التشريف بنسبته لله والتكليف بالمسؤولية والمحاسبة الكاملة.
- 5:34
قاعدة ترقيق لام الجلالة في حفص: تُرقَّق بعد المكسور كـ«قُلِ اللَّه»، وتُفخَّم بعد المضموم أو المفتوح.
- 7:16
حرف الجر «في الكلالة» في آية الكلالة يحتمل التعلق بـ«يستفتونك» أو بـ«يفتيكم»، وكلاهما وجه تفسيري مقبول.
- 8:23
تعلق «في الكلالة» بكلا الفعلين جائز وهو اختلاف تنوع لا تضاد، يدل على سعة القرآن وتعدد أوجه تفسيره.
- 9:46
تعدد أوجه تفسير آية الكلالة دليل على اتساع القرآن، وتعلم العربية يفتح للمسلم آفاقًا أوسع في فهم كتاب الله.
- 10:35
الصياغة القرآنية في آية الكلالة أوسع من أي صياغة بديلة، وهذا الاتساع يُبهر أهل التقوى والمعرفة ويدل على إعجاز القرآن.
ما هي آخر آية في سورة النساء وما معنى يستفتونك في الكلالة؟
آخر آية في سورة النساء هي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. ويستفتونك مشتقة من استفتى، والألف والسين والتاء في لغة العرب تدخل للطلب، أي طلب الفتوى. فجاء الصحابة الكرام يطلبون الفتوى من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الكلالة.
هل كان رسول الله يشرع الأحكام من عند نفسه أم أنه مبلغ عن ربه فقط؟
رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه لا ينشئ الأحكام من عند نفسه إلا بإذن الله، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فكل ما يصدر عنه من أحكام هو بيان لحكم الله سبحانه وتعالى، ولذلك أمر الله بطاعته في قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
لماذا يُعدّ الإفتاء تشريفًا وتكليفًا في آنٍ واحد؟
نسب الله الإفتاء لنفسه في قوله ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ فأعلى من شأن هذا المقام، وهذا تشريف عظيم لأن المفتي يوقع عن رب العالمين. غير أن كل تشريف يمنحه الله يقابله تكليف ومسؤولية ومحاسبة، مما يجعل العالم زاهدًا في منصب الإفتاء لا طامعًا فيه.
كيف كان الصحابة الكرام يتعاملون مع طلبات الفتوى رغم علمهم وتقواهم؟
كان الصحابة الكرام رغم علمهم وتقواهم وتربيتهم في مدرسة النبي يتورعون عن الفتوى، فكان التابعي يأتي يسأل فيحيله الصحابي على أخيه، وكل واحد يحيل على من بجانبه حتى يعود السؤال إلى الأول. وكان في المدينة يسكن أكثر من عشرين ألفًا أو ثلاثين ألفًا من الصحابة الذين مكثوا مع النبي وجاهدوا معه.
ما معنى حديث «لو أنفق أحدكم جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»؟
قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». والمد هو قدر كوب صغير نحو ثلاثمائة مليجرام. والحديث يبين عظيم فضل الصحابة وأن ثوابهم لا يمكن لأحد من بعدهم أن يبلغه مهما أنفق من المال.
لماذا يفوق ثواب الصحابي من تصدق بنصف كوب قمح ثواب من تصدق بجبل أحد ذهبًا؟
السبب أن الصحابة سنوا السنن الحسنة فلهم أجرها وأجر كل من اتبعها إلى يوم الدين، قال ﷺ: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين». فنحن جميعًا في ميزان حسنات الصحابة الكرام كسيدنا عمر وعمرو بن العاص، ومن بعدنا وأولادنا وأولاد أولادنا، فكيف يمكن لأحد أن يسبقهم في الثواب؟
ما الذي يجعل منصب الإفتاء مسؤولية عظيمة لا مجرد تشريف؟
الإفتاء تشريف لأن الله نسبه لنفسه في قوله ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾، لكنه في الوقت ذاته تكليف ومسؤولية ومحاسبة أمام الله. فلا ينبغي لأحد أن يظن أن الإفتاء مجرد أمر حسن جيد دون تبعات، بل إن عظمته تستوجب الزهد فيه لا التسابق إليه.
متى تُرقَّق لام لفظ الجلالة «الله» ومتى تُفخَّم في قراءة حفص؟
في رواية حفص تُرقَّق لام لفظ الجلالة إذا جاءت بعد حرف مكسور، كما في «قُلِ اللَّه» حيث كُسرت لام «قُلِ» للتخلص من التقاء الساكنين فجاءت لام الجلالة مرققة. أما إذا جاءت بعد حرف مضموم أو مفتوح فتُفخَّم. وهذا التمييز من أحكام التجويد المعتمدة في قراءة القرآن الكريم.
بماذا يتعلق حرف الجر «في» في قوله «في الكلالة» من آية الكلالة؟
حرف الجر «في» في قوله ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ يحتاج إلى فعل يتعلق به، وفي الآية فعلان محتملان: «يستفتونك» و«يفتيكم». فإن تعلق بـ«يستفتونك» كان معناه أن الصحابة سألوا تحديدًا في الكلالة، وإن تعلق بـ«يفتيكم» كان معناه أن الجواب جاء في الكلالة وإن كان السؤال أعم.
ما الفرق بين تعلق «في الكلالة» بـ«يستفتونك» وتعلقها بـ«يفتيكم» وهل هذا اختلاف مذموم؟
إن تعلقت «في الكلالة» بـ«يستفتونك» فمعناه أن الصحابة سألوا النبي تحديدًا في الكلالة. وإن تعلقت بـ«يفتيكم» فمعناه أنهم سألوا في الميراث عمومًا فأجابهم الله في الكلالة لأنها صعبة متشابكة. وكلا الوجهين جائز وهذا من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وهو لا يضر شيئًا بل يدل على سعة القرآن.
كيف يدل تعدد أوجه تفسير آية الكلالة على اتساع القرآن وأهمية تعلم العربية؟
آية الكلالة تحتمل وجهين تفسيريين صحيحين وكلاهما جائز، وهذا يعني أن القرآن واسع المعاني لا يضيق بوجه واحد. وكلما تعلم المرء العربية أكثر انفتح له القرآن أكثر لأن الله أنزله قرآنًا عربيًا، فتعدد الأوجه التفسيرية ثروة لا تناقض.
كيف أسهمت الصياغة القرآنية في آية الكلالة في توسيع المعنى وإبهار أهل المعرفة؟
لو قالت الآية «يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم» لكان المعنى محددًا بوجه واحد فقط. لكن الصياغة الفعلية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ أتاحت وجهين تفسيريين صحيحين، مما أبهر أهل التقوى والمعرفة. والقرآن يشعر بانبهاره من يتعامل معه بتقوى ومعرفة لا من يتلاعب به.
تفسير سورة النساء في آية الكلالة يكشف أن الإفتاء تشريف إلهي مقرون بمسؤولية عظيمة وأن القرآن واسع المعاني.
تفسير سورة النساء يختتم بآية الكلالة التي نسب الله فيها الإفتاء لنفسه قائلًا: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وهذا يعني أن كل تشريف يمنحه الله يقابله تكليف ومسؤولية، ولذلك كان الصحابة الكرام رغم علمهم وتقواهم يتورعون عن الفتوى ويحيل بعضهم على بعض.
الآية 176 من سورة النساء تحتمل وجهين في تعلق حرف الجر «في الكلالة»: إما بـ«يستفتونك» فيكون الصحابة سألوا تحديدًا في الكلالة، أو بـ«يفتيكم» فيكون الجواب جاء في الكلالة لصعوبتها وتشابكها وإن كان السؤال عامًا في الميراث. وكلا الوجهين جائز وهو من اختلاف التنوع الذي يدل على اتساع القرآن وإعجاز صياغته، وكلما تعلم المرء العربية أكثر انفتح له القرآن أكثر.
أبرز ما تستفيد منه
- يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة هي آخر آية في سورة النساء.
- الإفتاء تشريف بنسبته لله وتكليف بالمسؤولية والمحاسبة.
- الصحابة كانوا يتورعون عن الفتوى رغم علمهم وتقواهم.
- تعلق «في الكلالة» يجوز بكلا الفعلين وهو اختلاف تنوع لا تضاد.
- اتساع القرآن يتجلى في الصياغة التي تحتمل وجوهًا متعددة صحيحة.
مقدمة تفسير آخر آية من سورة النساء في الاستفتاء عن الكلالة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، وفي آخر آية منها يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
ويستفتونك من استفتى، والألف والسين والتاء في لغة العرب تدخل للطلب؛ أي أنه طلب الفتوى. فجاء الصحابة الكرام يطلبون الفتوى من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رسول الله مبلغ عن ربه لا ينطق عن الهوى ولا ينشئ الأحكام من عنده
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن ربه، ولا ينشئ الأحكام من عند نفسه إلا بإذن ربه:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
﴿قُلْ أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النور: 54]
إلى آخر هذا المعنى؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن ربه، لا يستطيع ولا يقدر أن يقول شيئًا إلا بإذن الله، وإلا بيانًا لحكم الله سبحانه وتعالى.
نسبة الله الإفتاء لنفسه تشريف يقابله تكليف ومسؤولية
﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 176]
إذن فربنا يفتي من استفتى، فنسب [الله سبحانه وتعالى] لنفسه هذا المقام فأعلى من شأنه. وكلما شرّفنا الله سبحانه وتعالى بشيء فقد كلّفنا بإزائه بشيء آخر؛ فكل تشريف هو وجه آخر للتكليف.
ولذلك فإن مهمة الإفتاء فيها تشريف؛ لأنه يوقّع عن رب العالمين، ولكن فيها مسؤولية وتكليف يحاسب عليه الإنسان، يجعله زاهدًا في منصب الإفتاء.
تورع الصحابة الكرام عن الفتوى رغم علمهم وتقواهم وكثرة عددهم
ولذلك كان الصحابة الكرام مع علمهم وتقواهم وتربيتهم في مدرسة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، يأتيهم التابعي يسأل فيحيل على أخيه، وكل واحد منهم يحيل على من بجانبه: اسأل هذا، اسأل هذا، حتى يعود السؤال إلى الأول؛ تورعًا عن الفتوى.
والصحابة الكرام مع علو شأنهم وكثرتهم، وكانوا أكثر من مائة ألف، وكان في المدينة يسكن أكثر من عشرين ألفًا، وقيل من ثلاثين ألفًا من الصحابة الذين مكثوا مع النبي السنة والسنتين وجاهدوا معه الغزوة والغزوتين.
فضل الصحابة وعدم بلوغ أحد مدّ أحدهم ولو أنفق جبل أحد ذهبًا
وبالرغم من ذلك ومن علمهم ومن تقواهم ومن تفضيل ربهم لهم على سائر الأجيال، حتى قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم جبل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»
واحد من الناس يعني جبل أُحُد ذهبًا، طيب ومن الذي معه جبل أُحُد ذهبًا؟ [هذا] للمبالغة. يعني جبل أُحُد ذهبًا فإنه لا يبلغ مُدَّ أحدهم أو نصفه. والمُدّ يعني قدر الكوب هكذا، كوب يأخذ ثلاثمائة مليجرام، يعني زجاجة الكوكا كولا هكذا، قدر زجاجة الكوكا كولا أو نصفه.
سبب تفوق ثواب الصحابي بنصف كوب قمح على من تصدق بجبل أحد ذهبًا
يعني أنت هات قليلًا من القمح، قليلًا من هذا النصف. الصحابي تصدّق بنصف كوب من القمح وأنت تصدّقت بجبل أُحُد ذهبًا، فلماذا يأخذ ثوابًا أكثر منك؟
قال: ما كلكم في أعناقهم يوم القيامة آخذين ثوابكم كله. أليس:
قال رسول الله ﷺ: «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين»
فنحن، نحن جميعًا في ميزان حسنات سيدنا عمرو بن العاص، بل نحن جميعًا في ميزان حسنات سيدنا عمر، ومن بعدنا وأولادنا وأولاد أولادنا. وهكذا كلما ازددنا، فكيف ستتمكن من أن تسبقه؟ فاحترمه وكن صالحًا طالما أنك لن تستطيع أن تأتي بمثله.
الإفتاء تشريف عظيم يقترن بتكليف ومسؤولية ومحاسبة أمام الله
يستفتونك، ولذلك الإفتاء:
﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 176]
فالإفتاء مسألة عظيمة، لا يظنّ أحد أن هذا تشريف يعني أن هذا أمر حسن جيد، كلا؛ فإن معه أيضًا تكليفًا ومسؤولية ومحاسبة.
قاعدة نطق لام لفظ الجلالة بالترقيق والتفخيم في قراءة حفص
﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 176]
قُلِ فعل أمر واللام فيه ساكنة؛ لأن فعل الأمر يكون ساكنًا: خُذْ، كُلْ، قُلْ، هكذا. وهمزة لفظ الجلالة الله الألف واللام تكون همزة وصل فهي ساكنة. الفعل لا ينكسر، الذي ينكسر هو الأسماء، ولكن هنا جعلناه مكسورًا كي نتخلص من النطق بالساكنين: قُلِ اللَّهُ، قُلِ اللَّهُ، قُلِ.
هل يوجد فعل ينكسر؟ ما هو، هذا ليس مكسورًا، هذا الصوت فقط هو الذي مكسور حتى نتوصل إلى النطق بلفظ الجلالة.
وعندنا هنا في حفص اللام تبقى مرققة عندما تأتي بعد شيء مكسور: قُلِ اللَّه، وليس قُلِ اللَّه [بالتفخيم]، لا ينفع. قُلِ اللَّه التي فيها ترقيق هكذا: اللَّه، اللَّه.
لماذا؟ في اللَّه وفي إله: اللَّه. لماذا هكذا؟ النطقان هاتان اللتان بعد المكسور نأتي باللَّه [مرققة]، التي بعد المضموم أو المفتوح فنأتي باللَّه [مفخمة]. هكذا:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
تعلق حرف الجر في بالكلالة وارتباطه بيستفتونك أو يفتيكم
في الكلالة: إذن في حرف جر، قُم تدور له على فعل تربطه به. كل حروف الجر في العربية تملي [دائمًا] تدور على فعل تربطه بها، تعمل علاقة بينه وبينه، وكده [هذا] اسم الربط ده [هو] التعلق.
yعني في متعلقة بإيه [بأي فعل]؟ ماسكة برقبة إيه [أي فعل]؟ لازم ندور على فعل تمسك في رقبته.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 176]
يعني في متعلقة بـيستفتونك، يعني هم استفتوه في الكلالة، أم استفتوه في الميراث فأفتاهم في الكلالة؟
﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
إذن هذه الكلالة مرتبطة بـيستفتونك أم مرتبطة بـيفتيكم؟
جواز تعلق في الكلالة بكلا الفعلين واختلاف التنوع في التفسير
تصلح هكذا وتصلح هكذا، تصلح للاثنين؛ لأن هذا حرف جر يحتاج إلى فعل يتعلق به، يريد له فعلًا يرتبط به، يريد له فعلًا يكون بينه وبينه خيط كذلك. فهذا الخيط يتعلق بـيفتيكم أم يتعلق بـيستفتونك؟ يجوز؛ ما هو هذا فعل وهذا فعل وهذا حرف جر يريد تعليقًا أو ربطًا أو خيطًا، إذن فيجوز كذلك ويجوز كذلك.
فما الفرق إذن؟ يستفتونك في الكلالة: يكون الصحابة سألوه في الكلالة. قُلِ اللَّهُ يفتيكم في الكلالة: يعني الصحابة لم يسألوه في الكلالة [تحديدًا]، الصحابة لم يسألوه في الكلالة، ولكن عندما يسألونه في الميراث فإنه يجيبهم في هذا الجانب في الكلالة؛ لأنها صعبة متشابكة وليست في عمود النسب إلى آخره.
اتساع معاني القرآن بتعدد أوجه التفسير وأهمية تعلم العربية لفهمه
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
لها وجهان والوجهان يجوز، وهذا الاختلاف اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد. اختلاف تنوع: في تفسير يقول هكذا وفي تفسير يقول هكذا، لا يضر شيئًا.
وما دمنا نجيز أن نحمل على [هذا] التفسير ونحمل على هذا التفسير وذلك التفسير، فهذا يعني أن القرآن واسع. وكلما تعلمت العربية أكثر كلما فتح لك القرآن قلبه أكثر؛ لأن الله أنزله قرآنًا عربيًا.
أثر الصياغة القرآنية في توسيع المعنى وإبهار أهل التقوى والمعرفة
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
كان يمكن أن يقول: يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم، كان حينئذ سيصبح الأمر منتهيًا؛ في متعلق بـيستفتونك [فقط]. لكن انظروا كيف أن الصياغة تغير المعنى وتوسّعه.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ﴾ [النساء: 176]
هذا الاتساع أبهر الناس. الله! ما هو كان هكذا من قريب: في الكلالة قال الله يفتيكم. ما رأيك في ذلك؟ أضيق، أم أن البشر متيقظون جدًا لمثل هذه اللطائف والطرائف لما زادت في القرآن.
القرآن حصل للناس انبهار به لا يشعر به الذي يتلاعب معه، يشعر به أهل التقوى وأهل المعرفة.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هي آخر آية في سورة النساء؟
آية الكلالة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾
ما الدلالة الصرفية لصيغة «يستفتونك» في لغة العرب؟
طلب الفتوى بزيادة الألف والسين والتاء
ما الآية القرآنية التي تدل على أن رسول الله لا ينطق عن الهوى؟
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
لماذا كان الصحابة يتورعون عن الفتوى رغم علمهم وتقواهم؟
لأن الإفتاء تكليف ومسؤولية ومحاسبة أمام الله
ما تقريبي مقدار المد الذي ورد في حديث «ما بلغ مد أحدهم»؟
قدر كوب صغير نحو ثلاثمائة مليجرام
ما السبب الذي يجعل ثواب الصحابي يفوق ثواب من أنفق جبل أحد ذهبًا؟
لأن الصحابة سنوا السنن الحسنة فيجري لهم أجر كل من اتبعهم
في رواية حفص، متى تُرقَّق لام لفظ الجلالة «الله»؟
بعد الحرف المكسور
لماذا كُسرت لام «قُلِ» في «قُلِ اللَّهُ» رغم أن فعل الأمر يكون ساكنًا؟
للتخلص من التقاء الساكنين
بأي فعلين يمكن أن يتعلق حرف الجر «في» في «في الكلالة»؟
يستفتونك ويفتيكم
ما نوع الاختلاف بين القول بأن «في الكلالة» متعلقة بـ«يستفتونك» والقول بأنها متعلقة بـ«يفتيكم»؟
اختلاف تنوع لا يضر
ما الذي يحدث لمعنى الآية لو قيل «يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم» بدلًا من الصياغة الحالية؟
يصبح المعنى محددًا بوجه واحد فقط
ما العلاقة بين التشريف الإلهي والتكليف في الإسلام وفق ما تدل عليه آية الكلالة؟
كل تشريف يقابله تكليف ومسؤولية
ما الذي يفتحه تعلم العربية للمسلم في فهم القرآن؟
يفتح له القرآن قلبه أكثر ويكشف له أوجهًا متعددة من المعاني
ما رقم آية الكلالة في سورة النساء؟
آية الكلالة هي الآية 176 وهي آخر آية في سورة النساء.
ما معنى الاستفتاء في لغة العرب؟
الاستفتاء طلب الفتوى، وتدل عليه زيادة الألف والسين والتاء في الفعل التي تفيد الطلب.
لماذا نسب الله الإفتاء لنفسه في آية الكلالة؟
نسب الله الإفتاء لنفسه تشريفًا لهذا المقام، لأن المفتي يوقع عن رب العالمين، وهذا التشريف يقابله تكليف ومسؤولية.
ما موقف الصحابة من الفتوى حين يُسألون عنها؟
كانوا يتورعون عنها ويحيل بعضهم على بعض حتى يعود السؤال إلى الأول، خشية المسؤولية أمام الله.
كم كان عدد الصحابة المقيمين في المدينة المنورة تقريبًا؟
كان يسكن المدينة أكثر من عشرين ألفًا وقيل ثلاثون ألفًا من الصحابة الذين مكثوا مع النبي.
ما نص حديث النبي في فضل الصحابة الكرام؟
قال ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
ما الحديث النبوي الذي يفسر سبب تفوق ثواب الصحابة؟
قال ﷺ: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين»، فالصحابة يجري لهم أجر كل من اتبعهم.
ما حكم لام لفظ الجلالة بعد الحرف المضموم في رواية حفص؟
تُفخَّم لام لفظ الجلالة إذا جاءت بعد حرف مضموم أو مفتوح في رواية حفص.
ما همزة الوصل وكيف تؤثر في نطق «قُلِ اللَّهُ»؟
همزة الوصل في «الله» ساكنة، ولما كانت لام «قُلْ» ساكنة أيضًا كُسرت لام الفعل للتخلص من التقاء الساكنين فصارت «قُلِ اللَّهُ».
ما معنى «التعلق» في النحو العربي؟
التعلق هو ارتباط حرف الجر بفعل يكون بينهما خيط معنوي، فكل حرف جر يحتاج إلى فعل يتعلق به.
ما الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد في التفسير؟
اختلاف التنوع هو تعدد الأوجه الصحيحة التي لا تتناقض، أما اختلاف التضاد فهو تعارض الأقوال بحيث لا يصح إلا أحدها.
ما الذي يشعر بانبهار القرآن وفق ما ورد في تفسير آية الكلالة؟
يشعر بانبهار القرآن أهل التقوى والمعرفة، لا من يتلاعب به.
ما الدليل القرآني على وجوب طاعة الرسول؟
قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
لماذا تُعدّ الكلالة صعبة متشابكة في أحكام الميراث؟
لأنها ليست في عمود النسب المباشر، مما يجعل تحديد الورثة وأنصبتهم أمرًا دقيقًا يحتاج إلى بيان خاص.
ما الأثر العملي لاتساع القرآن في تعدد أوجه التفسير على المسلم؟
يعني أن المسلم كلما تعلم العربية أكثر انفتح له القرآن أكثر، وأن تعدد الأوجه ثروة تفسيرية لا تناقض.
