اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 174 والبرهان والنور وهداية القرآن للبشرية - تفسير, سورة النساء

ما تفسير آية البرهان والنور في سورة النساء وكيف يكون القرآن هداية للبشرية جمعاء؟

قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ خطاب لجميع الناس لا للمؤمنين وحدهم، والبرهان هو الحجة والدليل. القرآن الكريم كتاب هداية للبشرية جمعاء يجمع بين مصدري المعرفة: الوحي والوجود، وقد شهد له غربيون بأنه خلاصة الفكر الإنساني وأثّر في البشرية.

3 دقائق قراءة
  • كيف يكون القرآن الكريم برهانًا ونورًا لجميع الناس وليس للمؤمنين فقط وفق آية 174 من سورة النساء؟

  • للقرآن الكريم أكثر من خمسين اسمًا وصفة في القرآن نفسه، منها: البرهان والنور والمبين والهدى والشفاء والرحمة والفرقان.

  • الإنسان الذي يعتمد على مصدر معرفة واحد فقط، إما الوجود وحده أو الوحي وحده، يسير بطريقة ناقصة كالأعور أو الأعرج.

  • المسلمون يجمعون بين الوحي والوجود وبين متطلبات الجسد والروح، مما يجعل العالم في حاجة إليهم لأنهم يحافظون على إنسانية الإنسان.

  • قصة الصالح وابن سينا تُجسّد كيف يصل التأمل في الوحي والعلم التجريبي إلى الحقيقة ذاتها من طريقين مختلفين.

  • باحث غربي أصدر مشروع الكتب العظيمة ثم اعترف بخطئه لأنه لم يُدرج القرآن الكريم الذي رآه خلاصة الفكر البشري والفطرة الإنسانية.

افتتاح الدرس وتفسير آية البرهان والنور في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 174]

فالخطاب إلى جميع الناس وجميع العالمين. والبرهان هو الحجة والدليل.

أسماء القرآن الكريم وصفاته التي تزيد عن خمسين اسمًا

سمّى الله تعالى قرآنه بأسماء كثيرة أكثر من خمسين اسمًا، وها هو هنا يسميه بالبرهان، ويسميه بالنور، ويسميه بالمبين.

وكان قبل ذلك قد سماه كتابًا، وسماه قرآنًا، وسماه هدى، وسماه شفاءً، وسماه رحمة، وسماه فرقانًا. وهكذا أكثر من خمسين اسمًا.

لو تتبعت صفات القرآن في القرآن فربما [تجد] سبعة وخمسين اسمًا، سبعة وخمسين صفة وصف بها ربنا القرآنَ في القرآن. عندما تتدبر هكذا وتعمل قائمة تجدها هكذا.

القرآن حجة على العالمين ومن يسير بحجة واحدة كالأعور والأعرج

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ﴾ [النساء: 174]

فيكون القرآن حجة، ويكون الوحي حجة. ويكون الإنسان الذي يسير بحجة واحدة هي معلوماته عن الكون يسير كالأعور الذي يرى بعين واحدة، أو يسير في الطريق إلى الله كالأعرج الذي يسير برجل واحدة.

والأعور والأعرج عند السير سيرهم غير كامل، لكنه يسير ويمشي، إنما غير كامل.

مصدرا المعرفة: الوجود والوحي وأثر الاكتفاء بأحدهما

فهذا الوجود تؤخذ منه المعرفة، والوحي يؤخذ منه المعرفة.

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 1-4]

بالوحي مصدر المعرفة، إذن الوحي والوجود [هما مصدرا المعرفة]. فالذي يسير بالوجود وحده ولا يلتفت إلى وحي يتوصل إلى المادية، مادية محضة، لا يرى غير المادية.

الإنسان خُلق بجسد من الطين، من الماء والتراب، من المادة، وخُلق من روح تجد نفسها في الوحي. فالذي يسير برجل واحدة هي الكون والمادة يسير بطريقة حيوانية بشريعة الغاب؛ الذي تكسبه العب به، والقوي هو الذي يكسب في النهاية. لا يصلح هذا الكلام.

حاجة العالم إلى المسلمين لأنهم جمعوا بين الوحي والوجود

ومن هنا، ولأن المسلمين قد جمعوا ما بين رجوعهم إلى الوحي ورجوعهم إلى الوجود، وجمعوا بين مقتضيات الجسد والروح، وما بين الدنيا وما بين الآخرة، فإن العالمين في حاجة إليهم الآن.

ويأتي من يقول لك: يا رجل، هذا، إنكم ضعفاء! قد نكون ضعفاء لأنه ليس معنا القنبلة الذرية المهلكة المدمرة، أو أسلحة الدمار الشامل. قد نكون ضعفاء لأننا ليس لدينا هذا التمكن من إدراك الوجود الذي أمرنا به الله، لكن لدينا نظام يحافظ على إنسانية الإنسان.

ولذلك فإن الكون الآن في حاجة إلينا نحن. من إذن [يلبّي هذه الحاجة]؟ الذي يطيع والذي يفهم والذي يسير وراء كلام ربنا.

الوحي حجة على جميع الناس وليس على المؤمنين فقط

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ [النساء: 174]

لم يقل [يا أيها] الذين آمنوا، [بل قال] الناس.

﴿قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [النساء: 174]

إذن فالوحي حجة على العالمين. والوحي بهذه الطريقة [يُبيّن أن] البشرية في سعيها من مدخل الوجود تصل إلى حقائق كلها مرة أخرى يؤكدها الوحي، يؤكدها الوحي، إنما بمساحة صغيرة؛ كل فترة، كل جيل يقرّبون من هذه التعاليم الإلهية لأنها هذا هو الذي فطر الله الناس عليه، فهم يدركونها.

قصة أحد الصالحين مع ابن سينا والوصول إلى الحقيقة بالوحي والعلم التجريبي

وكان أحد الصالحين يتكلم عن ابن سينا، وابن سينا كان عالمًا تجريبيًا. وهذا الصالح كان يتأمل كثيرًا في الوحي ويصل إلى حقائق.

فيقول: سبحان الله، ما وصلت إلى حقيقة إلا سبقني الأعمى بعكازته إليها. الأعمى الذي هو ابن سينا ليس لديه أي شيء من الروحانية وما شابه ذلك، والعكاز الذي هو العلم [التجريبي]؛ وصل [ابن سينا] إلى الحقيقة عن طريق العلم الوجودي، وهذا [الصالح] وصل إليها عن طريق التأمل في الوحي.

الجمع بين الوحي والوجود ضرورة والله جعل الخلق والأمر معًا

إذن عندما نكتفي بعين واحدة من العينين، الوحي وحده أو الوجود وحده، نصبح نمشي في عَرَج. وعندما نأتي بالاثنين [نحقق] استواءً.

إلا أن من سار في هذا [الوحي] فسيصل ولو بعد حين، ومن سار في هذا [الوجود] فسيصل ولو بعد حين. لكن ربنا جعل هذا [الوجود] من عالم خلقه وهذا [الوحي] من عالم أمره.

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]

فتبارك الله رب العالمين. يجب علينا أن نتخذ هذا الكتاب كبرهان إنساني.

مشروع الكتب العظيمة وإدراج القرآن الكريم فيها بعد اكتشاف الخطأ

إحدى الأشياء التي تسمى الكتب العظيمة؛ الكتب العظيمة تعني الكتب العظيمة التي أثرت في الحضارة الغربية. جُمع منها خمسمائة وسبعة عشر كتابًا، هؤلاء جميعًا هم الذين كوّنوا العقل الغربي والحضارة الغربية.

وبعد ذلك صُنع مجلدين كبيرين هكذا. فماذا نستفيد منهما؟ خمسمائة وسبعة عشر كتابًا عندما تقرؤها ماذا تخرج منها؟ وذهب فألّف مجلدين في مفاهيم الخمسمائة والسبعة عشر هؤلاء.

وجاء بعد ذلك فنشر الكتب العظيمة هذه نشرية أخرى سنة ستة وتسعين. وبعد ستة وتسعين قال: أنا الآن ارتكبت خطأ. ما خطؤك؟ قال: إنني لم أُشِر إلى القرآن الكريم.

القرآن خلاصة الفكر البشري والفطرة الإنسانية وشهادة غربية بعظمته

عندما قرأ القرآن وشعر أن هذه المفاهيم التي استخلصها من هؤلاء المفكرين العلماء التجريبيين الفلاسفة عبر العصور، شعر بشيء: أن القرآن هذا كأنه خلاصة هذا الفكر وهذه الفطرة.

فقال: إن خطئي الكبير أنني لم أذكر القرآن؛ لأنه كتاب عظيم أثّر في البشرية.

خاتمة الدرس وتأكيد أن القرآن كتاب هداية للبشرية جمعاء

عندما أقرأ أنا هذا الكلام وآتي لأقرأ:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ [النساء: 174]

ها، وليس يا أيها المؤمنون فقط!

﴿قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 174]

أقول: صدق الله، قل صدق الله. صحيح، ربنا سبحانه وتعالى أنزل للبشرية برهانًا، وأنزل للبشرية ملخصًا هاديًا، وأنزل للبشرية مفتاحًا.

يستطيع [الإنسان بهذا الكتاب أن يهتدي]، وهو ليس كتاب كيمياء ولا فيزياء ولا فلك ولا كذلك؛ هذا كتاب هداية يستطيع به الإنسان أن يكون إنسانًا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

إلى من يتوجه الخطاب في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾؟

جميع الناس والعالمين

ما المقصود بـ'البرهان' في آية 174 من سورة النساء؟

الحجة والدليل وهو القرآن الكريم

كم اسمًا وصفة للقرآن الكريم وردت في القرآن نفسه تقريبًا؟

أكثر من خمسين اسمًا

بماذا يُشبَّه الإنسان الذي يعتمد على مصدر معرفة واحد فقط دون الآخر؟

بالأعور أو الأعرج

ما النتيجة التي يصل إليها من يعتمد على الوجود المادي وحده دون الوحي؟

المادية المحضة وشريعة الغاب

ما الذي يميّز المسلمين ويجعل العالم في حاجة إليهم وفق هذا التفسير؟

جمعهم بين الوحي والوجود وحفاظهم على إنسانية الإنسان

كيف وصف الصالح ابن سينا في القصة المذكورة؟

بالأعمى بعكازته الذي هو العلم التجريبي

ما الذي يرمز إليه 'العكاز' في قصة الصالح وابن سينا؟

العلم التجريبي والوجودي

كم كتابًا ضمّ مشروع الكتب العظيمة التي كوّنت العقل الغربي؟

خمسمائة وسبعة عشر كتابًا

في أي عام أعاد صاحب مشروع الكتب العظيمة نشر مشروعه واعترف بخطئه؟

1996

ما الخطأ الذي اعترف به صاحب مشروع الكتب العظيمة؟

أنه لم يُشر إلى القرآن الكريم

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لإثبات أن الله جمع بين عالم الخلق وعالم الأمر؟

﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

ما وصف القرآن الكريم في خاتمة الدرس من حيث طبيعته ووظيفته؟

كتاب هداية يستطيع به الإنسان أن يكون إنسانًا

ما معنى كلمة 'البرهان' في قوله تعالى ﴿قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾؟

البرهان هو الحجة والدليل، والمقصود به القرآن الكريم الذي أنزله الله حجةً على جميع الناس.

لماذا جاء الخطاب في آية 174 من سورة النساء بـ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ لا بـ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؟

لأن القرآن الكريم حجة ونور للبشرية جمعاء وليس للمؤمنين فقط، فرسالته عالمية شاملة لجميع الناس.

ما الأسماء التي سمّى الله بها القرآن في آية 174 من سورة النساء تحديدًا؟

سمّاه البرهان، والنور، والمبين في هذه الآية الكريمة.

ما مصدرا المعرفة اللذان يجب على الإنسان الجمع بينهما؟

الوجود أي الكون والعالم المادي، والوحي أي القرآن الكريم والرسالة الإلهية.

ما الفرق بين من يسير بالوجود وحده ومن يجمع بين الوجود والوحي؟

من يسير بالوجود وحده يصل إلى المادية المحضة وشريعة الغاب، أما من يجمع بينهما فيحقق التوازن الكامل بين الجسد والروح والدنيا والآخرة.

ما الذي يرمز إليه 'الأعور' و'الأعرج' في سياق الحديث عن مصادر المعرفة؟

يرمزان إلى الإنسان الذي يعتمد على مصدر معرفة واحد فقط، فسيره غير كامل وإن كان يتقدم.

من هو ابن سينا في سياق قصة الصالح المذكورة في الدرس؟

ابن سينا عالم تجريبي وصل إلى الحقيقة عن طريق العلم الوجودي، وضربه الصالح مثلًا على أن العلم التجريبي يصل إلى ما يصل إليه التأمل في الوحي.

ما الدلالة من قصة الصالح الذي قال إن ابن سينا سبقه إلى الحقيقة؟

الدلالة أن الحقيقة واحدة يمكن الوصول إليها من طريقين: التأمل في الوحي أو العلم التجريبي، مما يؤكد أن الوحي يتوافق مع الفطرة الإنسانية.

ما عالم الخلق وما عالم الأمر في قوله تعالى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾؟

عالم الخلق هو الوجود والكون المادي، وعالم الأمر هو الوحي والشريعة الإلهية، وقد جمعهما الله في ملكه.

ما الهدف من مشروع الكتب العظيمة الذي جُمع فيه 517 كتابًا؟

الهدف استخلاص المفاهيم الكبرى التي كوّنت العقل الغربي والحضارة الغربية، وقد أُلّف منها مجلدان كبيران في هذه المفاهيم.

لماذا شعر الباحث الغربي أن القرآن يمثّل خلاصة الفكر البشري؟

لأنه حين قرأ القرآن وجد أن المفاهيم التي استخلصها من مئات المفكرين والفلاسفة عبر العصور موجودة فيه كأنه يلخصها جميعًا ويعبّر عن الفطرة الإنسانية.

ما الأسماء الأخرى للقرآن الكريم التي وردت في الدرس غير البرهان والنور؟

الكتاب، والقرآن، والهدى، والشفاء، والرحمة، والفرقان، والمبين، وغيرها مما يبلغ أكثر من خمسين اسمًا وصفة.

كيف يُفسَّر قوله تعالى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ في سياق مصادر المعرفة؟

الآية تُشير إلى مصدري المعرفة: الخلق وهو الوجود، والوحي الذي علّم بالقلم، مما يدل على أن الإسلام يدعو إلى الجمع بينهما.

ما الذي يجعل القرآن الكريم مختلفًا عن كتب العلوم كالكيمياء والفيزياء؟

القرآن كتاب هداية يستطيع به الإنسان أن يكون إنسانًا حقيقيًا، وليس كتابًا علميًا تخصصيًا، بل هو برهان وملخص هادٍ ومفتاح للبشرية.

ما الذي يحدث للبشرية حين تسعى من مدخل الوجود وحده عبر الأجيال؟

تقترب تدريجيًا من التعاليم الإلهية لأن الله فطر الناس عليها، فكل جيل يقترب أكثر من هذه الحقائق التي يؤكدها الوحي.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!