ما شروط الحديث الصحيح وكيف يعمل علم الجرح والتعديل في التمييز بين الصحيح والموضوع وما حقيقة صحيح البخاري ومسلم؟
الحديث الصحيح هو ما اتصل إسناده برواية عدل ضابط عن مثله دون شذوذ أو علة، ثم يُفحص متنه ليطابق نمط كلام النبوة ولا يخالف أصول الشريعة. ويُحكم على الرواة من خلال علم الجرح والتعديل الذي يُصنّفهم إلى سبع مراتب من الثقة إلى الكذوب والوضاع. أما صحيح البخاري ومسلم فهما وحدهما الصحيحان الحقيقيان لأن الأمة كلها راجعتهما حرفاً حرفاً، وبقية كتب السنة الستة تُسمى بدقة كتب السنة لا الصحاح.
- •
كيف يمكن أن يحمل حديث موضوع سنداً ذهبياً كمالك عن نافع عن ابن عمر، وما الخطوة التي تكشف الخداع؟
- •
بذل علماء المسلمين جهوداً في ستة مقامات: التوثيق والفهم والإلحاق والتطبيق والاستدلال وبناء المنهج.
- •
صُنِّف أكثر من واحد وعشرين ألف راوٍ عبر أربعة أجيال إلى سبع مراتب من أمير المؤمنين في الحديث إلى الكذوب والوضاع.
- •
شروط الحديث الصحيح تشمل اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وانتفاء الشذوذ والعلة ومطابقة المتن لنمط كلام النبوة.
- •
علم الجرح والتعديل يُقسّم الرواة إلى مقبول بلا نزاع ومرفوض بلا نزاع ومختلف فيه ومجهول ومشتبه به.
- •
صحيح البخاري ومسلم وحدهما الصحيحان الحقيقيان لأن الأمة راجعتهما كلمة كلمة، وبقية الكتب الستة تُسمى بدقة كتب السنة لا الصحاح.
- 0:26
تطرح الحلقة سؤال الفرق بين الحديث الصحيح والموضوع، مستندةً إلى تحذير النبي ﷺ من الكذب عليه، وتدعو إلى بيان الجهود العلمية في التمييز بينهما.
- 1:11
بيّن الشيخ أن المسلمين بذلوا جهوداً في ستة مقامات علمية لتوثيق النصوص وفهمها وتطبيقها، مما جعلهم أهل علم بالمعنى الحقيقي.
- 2:52
كشف الشيخ أن روجرز بيكون نقل منهج الرازي الإسلامي إلى أوروبا وأسس عليه العلم التجريبي، بعد أن جرّده من الوحي واستبدله بدراسة الطبيعة.
- 4:42
أوضح الشيخ أن اختلاف الاصطلاحات بين العلوم الإسلامية والحديثة لا يعني اختلاف المضمون، وأن الأزهر هو المكان الذي تُحل فيه هذه الاصطلاحات.
- 5:36
كشف الشيخ أن مسند الإمام أحمد يضم تسعمائة وتسعين صحابياً، وأن إجمالي الصحابة المرصودين يبلغ ألفاً وسبعمائة عند الجمع مع المصادر الأخرى.
- 6:47
عرض الشيخ أعداد الرواة عبر الأجيال الثلاثة: الصحابة ألف وسبعمائة، والتابعون ثلاثة آلاف وخمسمائة، وتابعو التابعين ثمانية آلاف، ليصل المجموع إلى ثلاثة عشر ألفاً.
- 7:36
أوضح الشيخ أن الجيل الرابع يضم البخاري والشافعي وأحمد، وأن ثلاثيات البخاري تعني وجود ثلاث طبقات فقط بينه وبين النبي ﷺ.
- 8:32
كشف الشيخ أن إجمالي الرواة بلغ اثنين وعشرين ألفاً، وأن العلماء يملكون معلومات كاملة عن كل منهم وقسّموهم إلى سبع مراتب.
- 9:34
شرح الشيخ مراتب الثقة من ثقة إلى أمير المؤمنين في الحديث، وأن البخاري ومالك وابن حجر العسقلاني نالوا أعلى هذه المراتب بشهادة الأمة.
- 10:35
أوضح الشيخ أن واحداً وعشرين ألف راوٍ صنعوا مليون سند أفرز ستين ألف حديث، وأن هذه الأحاديث تتداخل في معانيها مما يقلص عددها الفعلي.
- 11:31
بيّن الشيخ أن دمج الأحاديث المتداخلة في المعنى يُقلّص العدد من ستين ألفاً إلى خمسة وعشرين ألف حديث تمثل المحتوى الفعلي للسنة.
- 12:22
شرح الشيخ ألفاظ التوثيق الستة أو السبعة المتدرجة من الثقة إلى الصدوق ولا بأس به والشيخ، وهي تُعبّر عن درجات الضبط والأمانة عند الرواة.
- 13:32
عرض الشيخ ألفاظ القدح من «ليس بذاك» إلى «كذوب ووضاع»، وقسّم الرواة إلى مقبول بلا نزاع ومرفوض بلا نزاع.
- 14:37
أوضح الشيخ أن قبول الحديث أو رده يتوقف على تصنيف رجال سنده، وأن هناك أربعة أقسام من الرواة بين المقبول والمردود والمختلف فيه والمحيّر.
- 15:41
فرّق الشيخ بين مجهول العين الذي لا يُعرف أصلاً ومجهول الحال الذي يُعرف شخصه دون درجته، مؤكداً أن مجهول العين أشد في الحكم.
- 16:30
عرض الشيخ الأقسام الخمسة للرواة في علم الجرح والتعديل، وأوضح أن المشتبه به هو من تغيّرت حاله بسبب مرض أو شيخوخة فتُقبل روايته قبل التغيّر فقط.
- 17:39
أوضح الشيخ أن الراوي المشتبه به قد تُقبل روايته عن شيخ بعينه لازمه وأتقن السماع منه، وتُرد روايته عن شيوخ آخرين لم يُعنَ بهم.
- 18:43
شرح الشيخ التدليس بأنه استخدام صيغة «عن» للإيهام بالسماع المباشر دون أن يكون قد سمع فعلاً، وهو يختلف عن «سمعت» التي تفيد السماع المباشر.
- 20:04
عرض الشيخ أنواع التدليس الخمسة، ثم أشار إلى النظم الشعري الذي لخّص تعريفات الصحيح والحسن والضعيف ليرددها الأطفال في الكتاتيب.
- 21:21
أشاد الشيخ بالنظم البديع ذي الثمانية والثلاثين بيتاً وبألفيات السيوطي والعراقي التي سهّلت علوم الحديث وجعلتها في متناول الطلاب.
- 22:25
أكد الشيخ أن دقة التصنيف في علوم الحديث من رواية الأكابر عن الأصاغر وغيرها لم يسبق إليها أحد، وأن المسلمين صدّروا هذا المنهج للعالم.
- 23:24
أشار الشيخ إلى أن العشرين ألف راوٍ وكتب السنة أُدخلت في الحاسوب وصُنعت منها شجرة الأسانيد رقمياً، مما أتاح الوصول الدقيق لكل تفاصيل الأسانيد.
- 24:20
فرّق الشيخ بين «إسناده صحيح» كخطوة أولى تتعلق برجال السند، و«الحديث صحيح» كحكم نهائي يستلزم فحص المتن أيضاً.
- 25:30
شرح الشيخ مرحلتي تصحيح الحديث: الأولى فحص رجال السند، والثانية فحص المتن، مضرباً مثلاً بسند مالك عن نافع عن ابن عمر.
- 26:29
أوضح الشيخ أن المحدث يمتلك ملكة تجعله يشعر بأن الحديث ليس على نمط النبوة، وأن ابن القيم جمع ضوابط هذه الملكة في كتاب المنار المنيف.
- 27:23
عرض الشيخ ضابط ابن القيم المتعلق بطول الحديث، مستشهداً بأن النبي ﷺ أُوتي جوامع الكلم فكان كلامه موجزاً، وأن الإطالة المفرطة علامة على الوضع.
- 28:28
فرّق الشيخ بين نمط الأحاديث الصحيحة الموجزة البليغة وبين الأحاديث الموضوعة المبالغ فيها، مستشهداً بحديث الشجرة الموضوع مقابل أحاديث صحيحة قصيرة.
- 29:23
كشف الشيخ أسلوب الحديث المركب الذي يُركَّب فيه متن موضوع على سند صحيح كمالك عن نافع عن ابن عمر، مؤكداً أن فحص المتن يكشف هذا الخداع.
- 30:15
أوضح الشيخ أن الخطوة الثانية بعد صحة الإسناد هي فحص المتن بعلم الحديث دراية، فإذا خلا من الشذوذ والعلة أصبح الحديث صحيحاً لا مجرد صحيح الإسناد.
- 31:03
شرح الشيخ مراتب الصحيح لغيره والحسن لغيره ودور الشاهد فيهما، وأوضح أن قول «إسناده صحيح» شفرة تعني أن المتن لم يُفحص بعد.
- 32:40
أوضح الشيخ أن البخاري ومسلم وحدهما الصحيحان الحقيقيان، وأن تسمية الكتب الستة بالصحاح الستة اصطلاح متأخر للطمأنينة، والأدق تسميتها كتب السنة الستة.
- 33:40
أكد الشيخ أن صحيح البخاري ومسلم إنجاز الأمة كلها لا فرد واحد، وأن الطعن فيهما طعن في الأمة، مع قبول الاعتراض العلمي المؤدَّب.
- 34:47
حدّد الشيخ أدب الاعتراض العلمي على أحاديث البخاري بأن يُقيّد الباحث رأيه دون رفض مطلق، لأن الرفض المطلق اصطدام مع الأمة كلها.
- 35:25
روى الشيخ قصة اليونيني وابن مالك اللذين أتما ضبط صحيح البخاري في سبعين مجلساً بحضور العلماء، فأنتجا النسخة اليونينية المرجعية.
- 36:27
أوضح الشيخ كيف ضبط ابن مالك ألفاظ البخاري بإثبات الوجوه اللغوية المتعددة كمَهنة ومِهنة وعُنف وعَنف، مما يُجسّد دقة مراجعة الأمة للكتاب.
- 37:33
أوضح الشيخ أن النسخة اليونينية جاءت في مجلدين بعد سبعين مجلساً من الضبط، وأن القسطلاني شرحها في عشر مجلدات موضحاً كل الوجوه اللغوية.
- 38:26
أوضح الشيخ أن كتب السنة الأخرى غير البخاري ومسلم تحتوي على صحيح وضعيف، وذكر المسانيد الأخرى كالدارمي والدارقطني التي تُكمل كمالة العشر.
- 39:00
ختمت الحلقة بالتأكيد على أن الهدف من كل هذا الجهد العلمي هو عبادة الله على علم والتجديد على المنهج الأصيل في علوم الحديث.
ما الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الموضوع وما الضوابط التي وضعها العلماء للتمييز بينهما؟
الحديث الصحيح هو ما استوفى شروط القبول من اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وسلامة المتن، بينما الحديث الموضوع هو ما اختُلق وكُذب على رسول الله ﷺ. وقد بذل علماء المسلمين جهداً كبيراً في وضع الضوابط للتمييز بين النوعين. وقد حذّر النبي ﷺ من الكذب عليه بقوله: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
ما المقامات العلمية التي مر بها المسلمون لتوثيق النصوص الشرعية والوصول إلى الحديث الصحيح؟
حاول المسلمون توثيق النصوص الشرعية عبر ستة مقامات علمية كبرى: التوثيق، والفهم، والإلحاق، والتطبيق، والاستدلال، وبناء المنهج. وقد أشار الرازي إلى أن النصوص اللغوية تكتنفها الاحتمالات العشرة، مما يستوجب هذا الجهد الضخم. وكل هذه المجهودات مجتمعةً هي التي أهّلت علماء المسلمين لأن يُوصفوا بأنهم أهل علم حقيقي.
كيف انتقل منهج الرازي في أصول الفقه إلى أوروبا عبر روجرز بيكون وما علاقته بالعلم التجريبي؟
أخذ روجرز بيكون منهج الرازي في العلوم الإسلامية وخلّاه من جانب الوحي، فانتقل من دراسة الوحي إلى دراسة الطبيعة والكون. وكان روجرز يعرف العربية لأنها كانت لغة العلم والفكر آنذاك. وما تحدث عنه روجرز من مصادر البحث وطرق البحث وشروط الباحث هو عين ما صاغه الرازي في تعريف أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
لماذا تختلف مصطلحات العلم الإسلامي عن مصطلحات العلم الحديث وأين تُحل هذه الاصطلاحات؟
الاصطلاحات العلمية تختلف من تخصص لآخر لأن كل علم يتحدث بلغة أهله وجماعته العلمية. فما يسميه أصول الفقه «حال المستفيد» يسميه العلم الحديث «شروط الباحث»، وكلاهما يعني الشيء ذاته. وهذه الاصطلاحات تُحل في الأزهر الذي يضم العلماء المتخصصين القادرين على الجمع بين المصطلحين وفهم مقاصدهما.
كم عدد الصحابة الذين وثّقهم مسند الإمام أحمد وكيف وصل العلماء إلى رصد ألف وسبعمائة صحابي؟
يضم مسند الإمام أحمد بن حنبل تسعمائة وتسعين مسنداً أي تسعمائة وتسعين صحابياً ممن لهم رواية شائعة. وإذا أضفنا من أخرج لهم ابن بحشل في تاريخ واسط وابن إسحاق في السيرة وغيرهم، يصبح المجموع ألفاً وسبعمائة صحابي مرصودين ومعروفين. وهذا التوثيق المبكر يُميّز من له صحبة مع النبي ﷺ ممن ليس له صحبة.
كم عدد التابعين وتابعي التابعين وكيف تراكمت أعداد الرواة عبر الأجيال الثلاثة؟
بلغ عدد التابعين حوالي ثلاثة آلاف راوٍ، بمعدل اثنين أو ثلاثة تلاميذ لكل صحابي. أما تابعو التابعين وهم الجيل الثالث فبلغ عددهم سبعة آلاف أو ثمانية آلاف. وبجمع الأجيال الثلاثة يصبح المجموع حوالي ثلاثة عشر ألف راوٍ قبل الجيل الرابع.
من هم أبرز علماء الجيل الرابع من الرواة وماذا تعني ثلاثيات البخاري؟
الجيل الرابع من الرواة يضم البخاري والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو الجيل الذي ينتمي إلى القرن الثالث الهجري. وثلاثيات البخاري تعني أن بينه وبين النبي ﷺ ثلاث طبقات فقط أي ثلاثة أشخاص. أما الإمام مالك فكان في الجيل الذي قبله وبينه وبين النبي اثنان فقط هما نافع وابن عمر.
كم بلغ إجمالي عدد الرواة عبر القرون الأربعة وكيف قسّمهم العلماء؟
بلغ إجمالي الرواة عبر الأجيال الأربعة حوالي اثنين وعشرين ألف راوٍ، ولدى العلماء معلومات كاملة عن كل واحد منهم. وقد قسّمهم العلماء إلى سبع مراتب بحسب درجة الثقة والضبط. فبعضهم أقوياء جداً ثبت صدقهم وتمكنهم عند مقارنة مروياتهم بمرويات غيرهم، وبعضهم أقل توثيقاً.
ما مراتب الثقة عند علماء الحديث ومن يستحق لقب أمير المؤمنين في الحديث؟
تتدرج مراتب الثقة من «ثقة» إلى «ثقة ثقة» أي مضاعف الثقة، وأعلاها «أمير المؤمنين في الحديث» وهو من يُسأل عن الناس ولا تُسأل الناس عنه. ونال هذا اللقب البخاري وابن حجر العسقلاني، كما كان مالك ممن يُسأل عن الناس ولا تُسأل الناس عنه. ويُبنى هذا التقييم على الشهرة والقبول وعدد العلماء الذين حضروا دروسه وسيرته المعروفة.
كيف أنتج واحد وعشرون ألف راوٍ مليون سند وكم بلغ عدد الأحاديث المستخرجة منها؟
أنتج واحد وعشرون ألف راوٍ عبر القرون الأربعة مليون سند أي مليون سلسلة إسناد. ومن هذا المليون سند استُخرج ستون ألف حديث جملةً. وقد تساءل العلماء عما إذا كانت هذه الستون ألفاً تمثل ستين ألف معنى مختلفاً، فأجابوا بأن كثيراً منها يتداخل في المعنى.
كيف تقلّص عدد الأحاديث من ستين ألفاً إلى خمسة وعشرين ألفاً بعد دمج المتكررات؟
كثير من الأحاديث تتناول الموضوع ذاته بصياغات مختلفة، كالأحاديث التي تنهى عن صيام أيام العيدين وأيام التشريق ويوم الشك، فكلها تصبّ في معنى واحد. وعند دمج هذه الأحاديث المتداخلة في المعنى يتقلص العدد من ستين ألفاً إلى خمسة وعشرين ألف حديث. وهذه الخمسة والعشرون ألفاً هي التي تمثل المحتوى الفعلي للسنة النبوية بمليون سند.
ما ألفاظ التوثيق عند علماء الحديث وما الفرق بين الثقة والصدوق ولا بأس به؟
ألفاظ التوثيق عند علماء الحديث ستة أو سبعة تتدرج من الأعلى إلى الأدنى. فالثقة هو الراوي المتقن الضابط الذي يروي الألفاظ بدقة تامة. والصدوق هو الأمين الصالح الذي لا يكذب لكنه يروي بالمعنى وليس بالألفاظ الدقيقة. أما «لا بأس به» فهو دون الصدوق، وكذلك «شيخ» وهو المشتغل بالعلم المبذول للجهد لكنه أقل درجة.
ما ألفاظ القدح والجرح في علم الجرح والتعديل وكيف تُقسَّم فئات الرواة المجروحين؟
تبدأ ألفاظ القدح بـ«ليس بذاك» وتتدرج نزولاً حتى تصل إلى «كذوب» و«وضاع» و«فاسق». وقد قسّم العلماء الرواة إلى قسمين رئيسيين: قسم يُؤخذ منه اتفاقاً وفيه تعديل دون جرح، وقسم لا يُؤخذ منه اتفاقاً وفيه جرح دون تعديل. وكل هذا التصنيف مرصود ومدوّن في كتب علم الجرح والتعديل.
كيف يُحدد قبول الحديث أو رده بناءً على تصنيف رجال السند وما حكم الراوي المختلف فيه؟
إذا كان جميع رجال السند من القسم المقبول بلا نزاع فالحديث مقبول، وإذا كان فيه راوٍ من القسم المرفوض فالحديث مردود وصاحبه هو الذي وضعه أو شوّه السنة. وهناك قسم ثالث يُقال فيه وقيل، وقسم رابع محيّر لقلة المعلومات عنه. والقسم المحيّر هو من مدحه إمام وقدحه إمام آخر فيجب البحث فيه.
ما الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال في علم الجرح والتعديل وأيهما أشد؟
مجهول العين هو الراوي الذي لا يُعرف أصلاً ولا تتوفر عنه أي معلومات، بينما مجهول الحال هو من يُعرف شخصه لكن لا تُعرف درجته في الحديث وثقته. ومجهول العين أشد من مجهول الحال لأن انعدام المعرفة الكلية أخطر من معرفة الشخص دون معرفة حاله. وكلاهما يندرج ضمن أقسام الرواة التي تحتاج إلى تصنيف دقيق في علم الجرح والتعديل.
ما الأقسام الخمسة للرواة في علم الجرح والتعديل وما معنى الراوي المشتبه به؟
يُقسّم علم الجرح والتعديل الرواة إلى خمسة أقسام: مقبول بلا نزاع، ومرفوض بلا نزاع، ومختلف فيه بين مادح وقادح، ومجهول إما عيناً أو حالاً، ومشتبه به. والمشتبه به هو من كانت روايته جيدة في فترة معينة ثم تغيّرت بسبب مرض أو شيخوخة أو احتراق كتبه، فتُقبل روايته قبل التغيّر وتُرد بعده.
كيف يُفرَّق بين روايات الراوي المشتبه به بحسب شيوخه المختلفين؟
قد يكون الراوي ثقة في روايته عن شيخ بعينه لأنه لازمه وسمع منه بدقة، بينما روايته عن شيوخ آخرين أقل ضبطاً لأنه لم يُعنَ بهم بالقدر ذاته. فتُقبل روايته عن الشيخ الذي أتقن السماع منه وتُرد روايته عن غيره. وهذا نوع آخر من المشتبه به الذي يحتاج إلى تفكير وتمحيص دقيق.
ما التدليس في رواية الحديث وما الفرق بين قول الراوي «سمعت» وقوله «عن فلان»؟
التدليس هو أن يروي الراوي عن شيخ لم يسمع منه مباشرة مستخدماً صيغة «عن» التي تحتمل الواسطة، بدلاً من «سمعت» التي تفيد السماع المباشر. فإذا قال «سمعت فلاناً» فهو يُقرّ بالسماع المباشر، أما «عن فلان» فقد يكون سمع بواسطة شخص آخر. وهذا الفرق الدقيق قد يُحدث خللاً في صحة الرواية لأن الواسطة المجهولة تُضعف السند.
ما أنواع التدليس الخمسة وكيف لخّن العلماء تعريفات الحديث الصحيح والحسن والضعيف في نظم موجز؟
صنّف العلماء المدلسين إلى خمسة أنواع منها تدليس التسوية وغيره. ولتسهيل هذا العلم المتشعب نظم العلماء تعريفاته في أبيات شعرية يرددها الأطفال، فالصحيح ما اتصل إسناده ولم يشذ ولم يُعلّ يرويه عدل ضابط عن مثله، والحسن المشهور طرقاً رجاله دون رجال الصحيح، وكل ما قصر عن رتبة الحسن فهو الضعيف وهو أنواع كثيرة.
ما النظم البديع في علوم الحديث وكيف أسهمت ألفيات السيوطي والعراقي في تسهيل هذا العلم؟
النظم البديع هو نظم شعري من ثمانية وثلاثين بيتاً يلخّص علوم الحديث بأسرها بما فيها تعريف الغريب والمسلسل وغيرهما. وقد أضاف السيوطي والعراقي ألفيات كاملة لتسهيل هذا العلم المتشعب وجعله في متناول المبتدئين. وقد أفضى هذا الجهد التعليمي إلى بناء بحار من الأنوار في علوم الحديث.
ما أنواع الرواية التي صنّفها علماء الحديث وهل سبق أحد المسلمين في هذا المنهج؟
صنّف علماء الحديث الرواية إلى أنواع دقيقة منها: رواية الأكابر عن الأصاغر، ورواية الآباء عن الأبناء، ورواية الأقران بعضهم عن بعض، وغيرها. وهذا المنهج التصنيفي الدقيق في القبول والرد لم يسبق إليه أحد قبل المسلمين ولا بعدهم. وقد تمنّى المورمون أن يصنعوا شيئاً مماثلاً لكنهم لم يوفَّقوا إلى ذلك.
كيف أُدخلت علوم الحديث والرواة في الحاسوب وما الذي أتاحه ذلك من إمكانيات؟
أُدخل العشرون ألف راوٍ في الحاسوب بكامل رواياتهم ومعلوماتهم الشخصية، كما أُدخلت جميع كتب السنة في قواعد بيانات رقمية. وأتاح ذلك بناء شجرة الأسانيد رقمياً وتتبع كل سلسلة إسناد بدقة متناهية. وهذا يعني إمكانية الوصول إلى التفاصيل الدقيقة لأي حديث عبر برامج متخصصة ومواقع السنة النبوية.
ما الفرق بين قولنا «إسناده صحيح» وقولنا «الحديث صحيح» وما خطوات الوصول إلى الحكم النهائي؟
الإسناد الصحيح هو خطوة أولى من خطوات التصحيح وليس الحكم النهائي، إذ يعني أن رجال السند كلهم ثقات وأن السند متصل. أما الحديث الصحيح فهو الحكم النهائي الذي يستلزم بعد صحة الإسناد فحص المتن للتأكد من خلوه من الشذوذ والعلة. فصحة الإسناد شرط ضروري لكنه غير كافٍ للحكم بصحة الحديث.
ما المرحلتان اللتان يمر بهما تصحيح الحديث وكيف يُكشف الخلل في كل مرحلة؟
المرحلة الأولى هي فحص رجال السند، فإذا وُجد فيه راوٍ ضعيف كجابر الجعفي فسدت الرواية فوراً، وإذا كان السند كمالك عن نافع عن ابن عمر اجتاز هذه المرحلة. المرحلة الثانية هي فحص المتن، فإذا جاء المتن بما لا يُفهم أو يخالف نمط كلام النبوة رُدّ الحديث رغم صحة إسناده. وكلتا المرحلتين ضروريتان للوصول إلى الحكم بصحة الحديث.
ما الملكة التي يمتلكها المحدث في تمييز الأحاديث الموضوعة وما كتاب ابن القيم في هذا الشأن؟
الملكة هي أمر ينقدح في قلب المحدث لا يستطيع التعبير عنه بالكامل، يشعر من خلاله بأن الحديث ليس على نمط كلام النبوة. وقد ألّف ابن القيم كتاب «المنار المنيف في معرفة الصحيح من الضعيف» جمع فيه ضوابط العلماء لكشف الأحاديث الموضوعة. ومثال ذلك حديث «إذا أسمكتم فابلحوا» الذي يحمل سنداً صحيحاً لكن متنه يخالف نمط كلام النبوة.
ما ضوابط ابن القيم لكشف الحديث الموضوع ولماذا يُعدّ طول الحديث علامة على وضعه؟
من ضوابط ابن القيم أن طول الحديث المفرط علامة على وضعه لأن النبي ﷺ كان أبلغ العرب وأُوتي جوامع الكلم، فكان كلامه موجزاً بليغاً. فالأحاديث الصحيحة كـ«إنما الأعمال بالنيات» و«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» قصيرة ومؤثرة. أما الحديث الذي يصف شجرة بأوراق لا تُحصى وملائكة وألسنة ولغات فرائحته تختلف عن رائحة كلام النبوة.
كيف تُميّز الأحاديث الموضوعة المبالغ فيها عن الأحاديث الصحيحة من حيث الأسلوب والمضمون؟
الأحاديث الموضوعة تتسم بالمبالغة الشديدة في وصف الثواب كالحديث الذي يصف شجرة بأوراق وملائكة وألسنة ولغات لمن يصلي على النبي، وهذا الأسلوب يختلف كلياً عن نمط كلام النبوة. أما الأحاديث الصحيحة فتتسم بالإيجاز والعمق كـ«إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه» و«لا تحقرن من المعروف شيئاً». وابن القيم يعدّ هذا الأسلوب المبالغ أحد أنواع وضع الحديث.
ما الحديث المركب وكيف يُستخدم السند الصحيح لتمرير متن موضوع؟
الحديث المركب هو أن يُؤخذ متن موضوع ويُركَّب عليه سند صحيح مشهور كمالك عن نافع عن ابن عمر لإيهام العلماء بصحته. فالعالم يبدأ بفحص السند فيجده سلسلة ذهبية فيحكم بصحة الإسناد، لكن المرحلة الثانية وهي فحص المتن تكشف الخداع. والأحاديث الموضوعة لا تصلح للتربية النفسية الصحيحة لأن الدين يربي سلوك العباد بأحاديث واقعية لا بمبالغات.
ما الخطوة الثانية بعد صحة الإسناد في تصحيح الحديث وما دور علم الحديث دراية في ذلك؟
بعد التحقق من صحة الإسناد تأتي الخطوة الثانية وهي فحص المتن من خلال علم الحديث دراية، للتأكد من أنه على نمط كلام النبوة ولا يخالف أصلاً من أصول الشريعة. فإذا خلا المتن من الشذوذ والعلة تحوّل الحديث من «صحيح الإسناد» إلى «حديث صحيح». وهذا الفرق بين المصطلحين هو جوهر منهج المحدثين في التصحيح.
ما الصحيح لغيره والحسن لغيره وما دور الشاهد في الوصول إلى هذه الأحكام؟
إذا كان في السند راوٍ صدوق وليس ثقة تاماً، يبحث العالم عن شاهد يسند هذا الحديث من طريق آخر، فإذا وجده أصبح الحديث «صحيحاً لغيره». وكذلك الحديث الحسن إذا وجد له شاهد أصبح «حسناً لغيره». أما قول العالم «إسناده صحيح» دون الحكم بصحة الحديث فهو إشارة لمن بعده بأن المتن لم يُفحص بعد وعليه إكمال الخطوات.
هل كل ما في كتب السنة الستة صحيح وما الفرق بين تسميتها الصحاح الستة وكتب السنة الستة؟
البخاري ومسلم وحدهما يستحقان لقب الصحيحين من الناحية الفنية، وهناك كتب صحيحة أخرى كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان. أما تسمية الكتب الستة بـ«الصحاح الستة» فهي من اصطلاح المتأخرين الذين أرادوا طمأنة الناس على ما فيها، بينما المتقدمون لم يطلقوا عليها هذا اللفظ. والأدق علمياً أن تُسمى «كتب السنة الستة» لأن بعضها يحتوي على أحاديث ضعيفة.
لماذا يستحق صحيح البخاري ومسلم مكانة خاصة بين كتب السنة وما معنى أن الأمة راجعتهما؟
صحيح البخاري ومسلم يستحقان مكانة خاصة لأن الأمة الإسلامية بأسرها راجعتهما كلمة كلمة وحرفاً حرفاً عبر القرون، فهما ليسا كتابَي فرد بل هما إنجاز الأمة كلها. ولذلك فإن الطعن فيهما هو طعن في الأمة لا في شخص البخاري أو مسلم. ومن أراد الاعتراض على حديث فيهما فعليه أن يقول «عندي تقييد» بأدب علمي لا أن يرفض الحديث جملةً.
كيف يكون الاعتراض العلمي المقبول على حديث في صحيح البخاري وما حدود هذا الاعتراض؟
الاعتراض المقبول هو أن يقول الباحث «عندي تقييد» أو «أرى أنه لا يصح» بأدب علمي، مع الإقرار بأن الحديث صحيح عند البخاري وعند الأمة. أما الرفض المطلق للحديث فهو اصطدام مع الأمة كلها التي راجعت الكتاب حرفاً حرفاً. والفرق بين الموقفين هو الفرق بين العالم المتأدب والمتجرئ على التراث.
ما قصة الشيخ اليونيني وابن مالك في تدقيق نسخة صحيح البخاري وكيف صُنعت النسخة اليونينية؟
جمع الشيخ اليونيني في دمشق ابن مالك صاحب الألفية النحوية وجلسا مع العلماء لقراءة صحيح البخاري وضبطه. وكان ابن مالك يُشير إلى الوجوه اللغوية المتعددة لكل لفظ فيُثبتانها معاً، فأتما البخاري في سبعين مجلساً بحضور الفقهاء والمحدثين والمؤرخين. وسُمّيت الناتج بالنسخة اليونينية التي أصبحت المرجع الأساسي لضبط ألفاظ صحيح البخاري.
كيف ضبط ابن مالك ألفاظ صحيح البخاري حرفاً حرفاً وما مثال ذلك من الأحاديث؟
كان ابن مالك يُشير إلى الوجوه اللغوية المتعددة لكل لفظ في البخاري، فمثلاً لفظ «مَهنة» يصح فيه الفتح والكسر فيُثبتان معاً على الميم. وكذلك لفظ «عُنف» يصح فيه الضم والفتح فيُكتبان معاً. وهذا المستوى من الدقة اللغوية يُجسّد كيف راجعت الأمة صحيح البخاري كلمة كلمة وحرفاً حرفاً.
ما النسخة اليونينية لصحيح البخاري وكيف شرحها القسطلاني في عشر مجلدات؟
النسخة اليونينية هي نسخة صحيح البخاري التي أُتمّت في سبعين مجلساً بحضور العلماء وضُبطت فيها الوجوه اللغوية المتعددة لكل لفظ، وجاءت في مجلدين. ثم شرحها القسطلاني في عشر مجلدات موضحاً كل الوجوه اللغوية والروائية لكل لفظ. وهذه الكتب ليست ملكاً لأفراد بل هي ملك الأمة الإسلامية كلها.
ما وضع كتب السنة الأخرى غير البخاري ومسلم من حيث الصحة والضعف وما المسانيد الأخرى المعتبرة؟
كتب السنة الأخرى كسنن أبي داود وابن ماجه تحتوي على أحاديث مقبولة وأحاديث ضعيفة، فلا يصح الحكم بصحة كل ما فيها. أما مسند الإمام أحمد فهو خارج الكتب الستة أو السبعة إذا أضفنا الموطأ. وهناك مسانيد أخرى معتبرة كمسند عبد بن حميد ومسند الدارمي وسنن الدارقطني تُكمل ما يُسمى بكمالة العشر.
ما أهمية التعلم والعلم في عبادة الله وما قيمة هذا المنهج الأصيل في علوم الحديث؟
عبادة الله على علم هي الغاية من كل هذا الجهد العلمي الضخم الذي بذله علماء الحديث عبر القرون. والتجديد على المنهج الأصيل يعني الاستمرار في هذا المسار العلمي الدقيق الذي أرسى قواعده الأوائل. وهذا المنهج الفريد في توثيق السنة النبوية هو ما يجعل الإسلام ديناً محفوظاً بعلم لا بمجرد نقل.
شروط الحديث الصحيح تجمع بين صحة الإسناد وفحص المتن، وعلم الجرح والتعديل هو الأداة التي ميّزت الصحيح من الموضوع عبر تصنيف أكثر من عشرين ألف راوٍ.
شروط الحديث الصحيح تقوم على ركيزتين لا تُختزلان في واحدة: صحة الإسناد باتصاله ورواية العدل الضابط عن مثله، ثم فحص المتن للتأكد من خلوه من الشذوذ والعلة ومطابقته لنمط كلام النبوة. فالسند الذهبي كمالك عن نافع عن ابن عمر لا يكفي وحده إذا جاء المتن بما يخالف أسلوب النبوة كحديث «إذا أسمكتم فابلحوا».
علم الجرح والتعديل صنّف أكثر من واحد وعشرين ألف راوٍ عبر أربعة أجيال إلى خمسة أقسام: مقبول بلا نزاع، ومرفوض بلا نزاع، ومختلف فيه، ومجهول العين أو الحال، ومشتبه به. وقد أفضى هذا التصنيف الدقيق إلى مليون سند تُمثّل خمسة وعشرين ألف حديث بعد دمج المتكررات. أما صحيح البخاري ومسلم فيستحقان لقب الصحيحين دون سواهما لأن الأمة راجعتهما كلمة كلمة، وبقية الكتب الستة تُسمى بدقة كتب السنة لا الصحاح.
أبرز ما تستفيد منه
- صحة الإسناد خطوة أولى فقط، ولا يُحكم بصحة الحديث إلا بعد فحص المتن.
- علم الجرح والتعديل يُصنّف الرواة إلى سبع مراتب من أمير المؤمنين في الحديث إلى الكذوب.
- صحيح البخاري ومسلم وحدهما الصحيحان، وبقية الكتب الستة تُسمى كتب السنة لا الصحاح.
- الحديث الموضوع يُكشف بضوابط منها طول الحديث والمبالغة ومخالفة نمط كلام النبوة.
مقدمة الحلقة والسؤال عن الفرق بين الحديث الصحيح والموضوع
[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة مع مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله اليوم: ما الفرق ما بين الحديث الصحيح والحديث الموضوع؟ ما هذا الكم أو هذا الجهد الكبير الذي وصلنا به أو من خلاله إلى الحديث الصحيح، وكيف نميز، وما هي الضوابط التي وضعها العلماء؟ مولانا الإمام.
[الشيخ]: أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: سيدنا صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» أو كما قال.
صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. مولانا، كيف نفرق ما بين الحديث الصحيح والحديث الموضوع من خلال الجهد المبذول من علمائنا الأكابر؟
جهود المسلمين في توثيق النصوص الشرعية ومقامات العلم المختلفة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.
أولًا، حاول المسلمون بما ألهمهم الله سبحانه وتعالى به ووفقهم إليه أن يوثقوا النصوص؛ لأنها نصوص باللغة، وما دامت هي نصوص بلغة فتحتملها وتكتنفها الاحتمالات العشرة كما يقول الأصوليون. يقول الرازي إنها تكتنفها الاحتمالات العشرة، وليس لنا الآن أن ندخل في ما هي الاحتمالات العشرة.
لكن نحن نريد أن نُبَيِّنَ للناس أنَّ هناك مجهودًا كبيرًا كان في إقرار الحُجِّيَة، ومجهودًا كبيرًا آخَرَ كان في مَقامِ التوثيق، ومجهودًا آخَرَ مختلفًا كان في مَقامِ الفَهْم - فَهْمِ النَّص -، ومجهودًا آخَرَ كان في مجالِ الإلحاق، ومجهودًا خامسًا كان في مجالِ التطبيق، ومجهودًا سادسًا كان في مجالِ الاستدلال، وإلى آخره، ومجهودًا بعد ذلك في بناء المنهج.
كل هذه مجهودات مر بها المسلمون لنصل في النهاية إلى أنه يمكن أن نصفهم بأنهم أهل علم.
اهتمام المسلمين بالعلم ونقل منهج الرازي إلى أوروبا عبر روجرز بيكون
[الشيخ]: كان المسلمون عبر التاريخ في الحقيقة يهتمون بالعلم، والحقيقة أيضًا أن اليهود كانوا يهتمون بالعلم. وهناك كثير من الناس لا تهتم بالعلم، أي أنها تهتم بالعبادة وبتحسين الخلق وبالممارسات، ولكنها ليس للعلم بالمفهوم الذي صار عليه بعد ذلك - العلم التجريبي في أوروبا - مع روجرز بيكون وأمثال هؤلاء الذين أخذوا منهج الرازي في العلوم الإسلامية وخلّوه من جانب الوحي.
وانتقلوا من دراسة الوحي إلى دراسة كتاب الله المنظور (الطبيعة والكون) دون كتاب الله المسطور وهو الوحي. فلو تأملت كلام روجرز بيكون وهو يتحدث عن مصادر البحث وعن طرق البحث وعن شروط الباحث، لكان هو نفسه ما تحدث عنه الرازي بأن أصول الفقه هي معرفة دلائل الفقه إجمالًا - أي المصادر -، وكيفية الاستفادة منها - أي طرق البحث -، وحال المستفيد - أي شروط الباحث.
هي ذاتها ما عرفه روجرز، حيث كان يعرف العربية؛ لأنها كانت هي لغة العلم والفكر في ذلك الوقت، وكانت هي التي نقلت لهم تراث اليونان القديم، وهي التي لها اليد العليا في هذا الزمان.
التزام روجرز بيكون بالمنهج العلمي الإسلامي وحل الاصطلاحات في الأزهر
[الشيخ]: فروجرز تحدث عن هذا، وهذه الثلاثة قال: لا يجب علينا الآن أن نلتزم بالمنهج العلمي الذي هو المصادر وطرق البحث وكيفية وشروط الباحث.
بالطبع تغير الكلام عندما آتي وأقول أنا هنا: معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. يقوم واحد ويقول لي: ماذا يعني المستفيد؟ الآخر سماه الباحث، لا عليك، هذه اصطلاحات تُحل أين؟ في الأزهر. إنها محلولة في الأزهر، حللناها في الأزهر؛ لأن هذا علم.
[المذيع]: والعلم يتحدث بلغة أهله يا مولانا.
[الشيخ]: لا بد، فيقول لك بلغة الجماعة العلمية - أي الذي هو بلغة أهله -.
مسند الإمام أحمد وتوثيق الصحابة والتابعين عبر الأجيال
[الشيخ]: فهؤلاء الناس ألهمهم الله التوثيق، وهذا التوثيق كان واضحًا منذ البداية. مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد أُلِّف في القرن الثالث الهجري، عدد الصحابة الذين فيه - وهو قد أعدَّه على أساس الصحابة: ماذا روى عمر، وماذا روت فاطمة، ويسميه مسانيد مثل مسند فاطمة ومسند علي ومسند عائشة ومسند أبي بكر - هناك تسعمائة وتسعون مسندًا، أي تسعمائة وتسعون صحابيًا.
وهؤلاء الذين لهم رواية شائعة، أما إذا افترضنا أن شخصًا أخرج له ابن بحشل في تاريخ واسط، أو افترضنا أن شخصًا أخرج له ابن إسحاق في السيرة، أو افترضنا روى له أي شخص في أي مكان، فهذا يعني أننا أصبحنا ألفًا وسبعمائة صحابي نرصدهم يا أخي منذ ذلك الوقت، ونعرف من له صحبة مع النبي ورآه ممن ليس له صحبة.
أعداد الرواة عبر طبقات الصحابة والتابعين وتابعي التابعين
[الشيخ]: الجيل الذي جاء بعد ذلك [بعد الصحابة] كانوا حوالي ثلاثة آلاف وقليلًا، أي وكأن كل صحابي لديه اثنان أو على الأكثر ثلاثة تتلمذ عليه، اثنان أو ثلاثة.
[المذيع]: الذين هم التابعون يا مولانا.
[الشيخ]: التابعون. تابعو التابعين الذين هم الجيل الثالث. هذا الجيل الأول هم الصحابة الذين رأوا النبي، والذين لم يروا النبي ورأوا الصحابة هم التابعون وهم الجيل الثاني. أما الجيل الثالث فهم تابعو التابعين، وهؤلاء عددهم في حدود سبعة آلاف أو ثمانية آلاف.
إذن ألف وخمسمائة يزيد عليهم ثلاثة آلاف وخمسمائة تصبح خمسة آلاف، وثمانية آلاف يصبحون ثلاثة عشر ألفًا.
الجيل الرابع الذي فيه البخاري والشافعي وأحمد بن حنبل وثلاثيات البخاري
[الشيخ]: الجيل الذي بعدهم حوالي تسعة آلاف، فهذا هو الجيل الرابع. هذا الجيل الرابع هو الذي فيه البخاري، وهذا الجيل الرابع هو الذي فيه الشافعي، وهذا الجيل الرابع هو الذي فيه أحمد بن حنبل.
هل أنت منتبه؟ البخاري في ثلاثيات، يعني ماذا بثلاثيات؟ يعني بينه وبين النبي ثلاث طبقات، ثلاثة أشخاص. فيكون إذن هذا هو الجيل الرابع.
نحن نتحدث الآن وقد دخلنا في القرن الثالث الهجري الذي هو مئتان وبضعة: مئتان وستة وخمسون، مئتان واثنان وأربعون، مئتان لا أعرف كم، مئتان وبضعة، مئتان وأربعة. توفي الشافعي [سنة مائة وأربعة وسبعين]، توفي مالك - هذا الجيل الذي قبل ذلك - بينه وبين النبي اثنان فقط: نافع وابن عمر، وانتهى الأمر.
إجمالي عدد الرواة عبر القرون الأربعة وتصنيفهم إلى سبع مراتب
[الشيخ]: ففي كل جيل من هذه الأجيال سُجّلوا. كم أصبح عدد الرواة هكذا؟ إذا كان هنا ألف وخمسمائة تقريبًا، وهنا ثلاثة آلاف وخمسمائة تقريبًا، وهنا كذا، وصلنا الآن إلى عشرين أو واحد وعشرين أو اثنين وعشرين ألف شخص.
هؤلاء الاثنان وعشرون ألفًا يا أستاذ حسن، لدينا كل شيء عنهم، كل شيء عنهم، وعرفناهم وقسمناهم إلى سبع مراتب.
بعض الناس أقوياء جدًا، حفيظة، عندما قارنا مروياتهم بمرويات غيرهم وجدناهم صادقين، وجدناهم متمكنين؛ لأنهم يروون تمامًا من غير زيادة أو نقصان. وهناك أشخاص آخرون أقل توثيقًا.
ألفاظ التوثيق ومراتب الثقة عند علماء الحديث من ثقة إلى أمير المؤمنين
[المذيع]: هذه المرتبة الأولى الذين ذكرناهم الآن.
[الشيخ]: فيقول لك عنهم أنهم ثقة، وهناك ثقة، وهؤلاء مصنفون بداخلهم. لكن هذا ثقة، وهناك ثقة ثقة - ماذا أي ثقة ثقة؟ يعني:
[المذيع]: مضاعف الثقة.
[الشيخ]: مضاعف الثقة، هل أنت منتبه؟ هناك أمير المؤمنين في الحديث، هناك من يُسأل عن الناس ولا تُسأل الناس عنه، هكذا أي شيء كبير جدًا.
[المذيع]: وهذا جعلنا نفكر، كيف أصبح ابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث؟
[الشيخ]: والبخاري أمير المؤمنين في الحديث، ومالك يُسأل عن الناس ولا تسأل الناس عنه. الشهرة، القبول، عدد العلماء الذين حضروا دروسه، المدرسة التي انتمى إليها، سيرته، معرفة الناس به، أهله يعرفونه. أتدرك؟ هذه مسألة من عند الله هكذا.
واحد وعشرون ألف راوٍ صنعوا مليون سند لستين ألف حديث
[الشيخ]: فلدينا واحد وعشرون ألف راوٍ فقط، أي ليس لدينا ملايين الرواة. هؤلاء العشرون ألف راوٍ عبر القرون الأربعة هذه أو الطبقات الأربع التي في ثلاثة قرون أو قرنين ونصف، ماذا فعلوا؟
كم سند إذن، كم سلسلة، كم سند؟ صنعوا مليون سند، صنعوا مليون سند! الشيء الذي دخل من المليون سند هذا - أريد أن أسمعه - ستجد ستين ألف حديث جملة، يعني ستين ألف حديث.
هؤلاء الستين ألف حديث نريد أن نرى ونصنفهم هكذا: هل كلهم ستين ألف معنى مختلف؟ قالوا: لا، ليس معنى مختلف، هذا يمكن أن يتداخل.
تداخل الأحاديث في المعنى وتقليص الستين ألفاً إلى خمسة وعشرين ألفاً
[الشيخ]: يمكن أن يقول لك: نهى عن صيام يومين - عيد الفطر وعيد الأضحى -، ويمكن أن يقول: نهى عن ثلاثة أيام التي هي أيام التشريق، وبعد ذلك يقول: نهى عن خمسة أيام - عيد الفطر وعيد الأضحى والثلاثة الخاصة بالتشريق -، ثم يقول: نهى عن ستة أيام ويضيف إليهم يوم الشك.
ما هذا؟ إنها هي نفسها! لو فعلنا هكذا سيصبحون خمسة وعشرين ألفًا فقط.
[المذيع]: اسمح لنا سنخرج للفاصل ثم نعود لنرى أيضًا ونسأل عن الخمسة وعشرين ألف حديث الموجودة أمامنا.
[الشيخ]: ذات المليون سند.
[المذيع]: تلك التي بالمليون سند، سنعرف تفاصيل أكثر عنها، ابقوا معنا.
تقسيم الرواة إلى مراتب التوثيق من الثقة إلى الصدوق ولا بأس به
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، مع مزيد من على هذا المجهود المذهل الذي يقطع الطريق على أولئك المتشككين والمثيري الجدل كثيرًا. خمسة وعشرون ألف حديث بمليون سند، كيف نتصور هذا؟
[الشيخ]: تقسيم الرواة - هؤلاء الواحد وعشرون ألف راوٍ - قسّموهم إلى ثقة، وبعد الثقة صدوق، أي جيد وأمين لا يكذب ورجل صالح طيب وتقي وكل شيء، لكن يروي بالمعنى، ليس متقنًا جدًا مثل الثقة هكذا.
وبعد ذلك لا بأس به، جيد حاله، أو يقول لك مثلًا شيخ أيضًا - هذه انقص قليلًا من لا بأس به - أي مشتغل بالعلم ويبذل مجهودًا وهكذا. فهذه يسمونها ألفاظ التوثيق، وألفاظ التوثيق هذه ستة أو سبعة هكذا عندهم.
ألفاظ القدح والجرح من ليس بذاك إلى الكذوب والوضاع
[الشيخ]: وبعد ذلك توجد ألفاظ أيضًا للقدح مثل: ليس بذاك، أأنت منتبه؟ إلى أن نصل - ونحن ننهار -: كذوب، وضاع، فاسق، أأنت منتبه كيف؟ وهكذا.
[المذيع]: وهذا مرصود يا مولانا.
[الشيخ]: كل شيء مرصود.
[المذيع]: بدءًا من ثقة الثقة إلى هذا الكذوب.
[الشيخ]: إلى هذا الكذوب. وفي تصنيف لهؤلاء الناس، هؤلاء العشرون ألف راوٍ أصبحوا على أقسام:
-
القسم الأول: يُؤخذ منه اتفاقًا، قولًا واحدًا، فماذا نقول فيه؟ فيه تعديل دون الجرح.
-
القسم الثاني: لا يُؤخذ منه اتفاقًا، ففيه جرح دون التعديل.
الحديث المقبول والمردود بناءً على تصنيف رجال السند
[الشيخ]: هذا [القسم الأول] سنأخذ منه ويكون هو الحديث المقبول الذي سنأخذ منه عندما يكون السند كله من هذا الصنف. أو إذا كان من الصنف الثاني أو فيه أحد من الصنف الثاني الذي هو مردود كله فيكون مردودًا، فيكون هو الذي وضع هذا الحديث وهو الذي كذب على رسول الله، أو الذي هو بجهله أو بقصده شوّه السنة.
وهناك أناس قيل وقيل فيها، هذا هو القسم الثالث. وهناك أناس رابعة محيرة. لماذا هي محيرة؟ لأنه ليس لدينا معلومات كافية عنها.
أنت دائمًا تقول كل هؤلاء لهم معلومات، كل هؤلاء لهم معلومات، نعم لهم معلومات. ماذا يعني؟ يعني أنني أعرفه جيدًا جدًا وهذا أنا أعرفه جيدًا جدًا، لكن هذا مُعَدَّل وهذا مجروح وهذا شخص إمام مدحه وشخص إمام قدحه، فيجب أن نبحث فيه.
علم الجرح والتعديل وأقسام المجهول من مجهول العين إلى مجهول الحال
[المذيع]: وهذا الجرح والتعديل هو الذي يحكم على الأشخاص.
[الشيخ]: من خلال قواعد. وفي جزء رابع يكون مشتبهًا، ليس لدينا معلومات كافية عنه، فيسمونه المجهول. قد يكون مجهول العين أو مجهول الحال.
أنا أعرفه جيدًا، أنا أعرف الأستاذ حسن الشاذلي، لكن لا أعرف درجته في الحديث. هنا تزول جهالة العين، لكن أحيانًا يكون مجهول العين، فتقول لي: هل تعرف حسن أحمد؟ فأقول: لا، لا أعرفه، من هو حسن أحمد هذا أصلًا؟ لا أعرفه.
[المذيع]: هذا هو مجهول العين - عين الشيء.
[الشيخ]: وهذا أشد من لو عرفتَ الشخص ولم تعرف حاله. درجات وعمل، فيصبح مجهول العين، مجهول الحال، مجهول كذا، إلى آخره. يصبح أمامي تصنيف.
علم الجرح والتعديل بأكمله وأقسام الرواة الخمسة من المقبول إلى المشتبه
[الشيخ]: وهذا التصنيف مؤلَّف فيه علم بأكمله يُسمى علم الجرح والتعديل. يخبرني في هذا العلم أن هذا مقبول بلا نزاع، وأن ذاك مرفوض بلا نزاع، أن هذا قيل وقيل فيه، أنه مجهول وهو على قسمين: إما مجهول عين أو مجهول حال.
وقد أصبح هذا مشتبهًا فيه، فصار قسمًا خامسًا. ما معنى مشتبه؟ قال لي: أتعرف هذا الرجل؟ عندما تأتي لتفحص روايته تجده جيدًا جدًا قبل سنة ألف وتسعمائة وتسعين، وبعد سنة ألف وتسعمائة وتسعين المسكين أُصيب بمرض.
[المذيع]: سبحان الله!
[الشيخ]: المسكين احترقت كتبه، المسكين أصابته الشيخوخة، المسكين حدث له كذا. إذا وجدت الرواية قبل التسعين فخذها منه وأنت مطمئن، وإذا روى عنه أحد بعد التسعين فلا تطاوعه. هذا المشتبه.
المشتبه به في الرواية والتفريق بين رواية الراوي عن شيوخه المختلفين
[الشيخ]: يقول لك: انتبه إلى أن هذا الرجل يروي عمن؟ عن حسن وحسين وحسنين. روايته عن حسن ممتازة.
[المذيع]: هكذا قبل ألف وتسعمائة وتسعين.
[الشيخ]: لا، هذا شخص آخر. روايته عن حسن ممتازة؛ لأنه صديقه، صديق حسن، سار معه وسمع منه جيدًا جدًا. كان حسن دقيقًا، فكان يعطيه العلم ويقدمه له بالملعقة.
حسين وحسنين ليسا كذلك، مشى معهم نعم، ولكن ماذا؟ هي تيك أواي. وحسنين بالذات وهو ثقة وكل شيء، لكنه لم يهتم به. لكن حسن اهتم به، فعندما يروي عن حسن نقبله، وإذا روى عن حسين أو حسنين لا نقبله.
فهناك صنف آخر من المشتبه به الذي يحتاج إلى تفكير.
التدليس في الرواية والفرق بين السماع المباشر والرواية بالواسطة
[الشيخ]: وهكذا هو يقول ماذا؟ حدثنا هذا، يكفي إنه صادق، هذا صادق مائة في المائة. وهذا يقول: عن هذا الكبير يقول "عن"، نعم. قال: إذن تتشكك فيه، لماذا؟ قال: لأن يتحدث عنه، هذا لم يسمع هو مباشرة منه، بل سمع من شخص عن شخص آخر، وأراد أن يتكلم قائلًا: عن فلان.
أنا أروي عن فلان رئيس الجامعة وأنا لم أرَ رئيس الجامعة ولا شيء، لكن عندما أقول: سمعت رئيس الجامعة يقول - نعم، فأنا بالفعل سمعته، أنا لست كاذبًا وهم يعلمون أنني لست كاذبًا.
لكن هناك فرق بين أن أقول: هذا ما قاله رئيس الجامعة، وبين أن أقول إنني سمعت رئيس الجامعة. قال: مَن الذي قال لك هذا الكلام؟ الأستاذ فلان الفلاني.
[المذيع]: السكرتير.
[الشيخ]: السكرتير، يعني أنت لم تسمعه؟ لا، لم أسمعه. حسنًا، هم سمعوا بشكل خاطئ، حسنًا، يمكن أن يحدث خلل. وهذا يسمونه تدليسًا.
أنواع التدليس الخمسة وتسهيل العلم بالنظم للأطفال والمبتدئين
[الشيخ]: هل أنت منتبه؟ وقد صنفوا المدلسين هؤلاء إلى خمسة أنواع: تدليس التسوية، وتدليس كذا، خمسة أنواع.
ما هذا المجهود الخارق! وجعلوا الأولاد يبدأون من البداية؛ لأن الموضوع أصبح كثيرًا ومتشعبًا ومتخصصًا ويحتاج إلى مهارة خاصة. فقاموا بتأليف ما يشبه الأغنية ليرددها الأطفال وهم ذاهبون إلى الكُتّاب وعائدون منه.
أولها: الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ ولم يعلّ، يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله. والحسن المشهور طرقًا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت. وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف وهو أنواع كثر. وهكذا ويبدأ يقول لك: والمرسل منه الصحابي سقط، وقلّ غريب ما روى راوٍ فقط، ويذكر لك كل المحتوى.
النظم البديع في علوم الحديث وألفيات العلماء لتسهيل العلم
[المذيع]: في هذا النظم البديع.
[الشيخ]: في النظم البديع هذا الذي هو ثمانية وثلاثون بيتًا، هل تنتبه؟ تغنيها وأنت تمشي هكذا. ما هو الغريب؟ وقل غريب ما روى راوٍ فقط.
[المذيع]: راوٍ فقط.
[الشيخ]: مسلسل قل ما على وصف أتى، مثل: أما والله أنباني الفتى، كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسم. والله هذا هو المسلسل.
وهكذا وأنت تمشي هكذا، لا ضبطوها. والسيوطي يعمل ألفية، والعراقي يعمل ألفية، الذي هكذا يعمل ألفية، لكي يُسهّلوا العلم. سهلٌ فعلًا، وأصبح لدينا بحارٌ من الأنوار، لدينا بحارٌ.
[المذيع]: من الأنوار.
[الشيخ]: من الأنوار.
دقة التقسيم والتصنيف في علوم الحديث وأنواع الرواية المختلفة
[الشيخ]: هذه البحار في العلوم والدقة في التقسيم والدقة في التصنيف والدقة في القبول والرد صنعت لنا علومًا كثيرة جدًا، وصنعت لنا أحوالًا كثيرة.
يقول لك:
- •
هذه من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر.
- •
هذه من قبيل رواية الآباء عن الأبناء.
- •
هذه من قبيل رواية الأقران بعضهم عن بعض.
- •
هذه من قبيل وهكذا.
[المذيع]: وكل هذا غير مسبوق يا مولانا نهائيًا، بل صدّرنا هذا المنهج للآخر.
[الشيخ]: لا، ما أحدٌ فعل هكذا، لا قبل ولا بعد، لا قبل ولا بعد. ولا بعد مثلًا الذي نقوله هذا، تمنى المرمون أنهم يفعلوا شيئًا مثله.
[المذيع]: هل عرفوا؟
[الشيخ]: لا، لم يعرفوا.
[المذيع]: لماذا لم يعرفوا؟
[الشيخ]: لم يعرفوا، لا يوجد توفيق، لا يوجد توفيق.
إدخال علوم الحديث والرواة في الحاسوب وبناء شجرة الأسانيد رقمياً
[الشيخ]: عملوا أشياء من السجلات التي تستعمل الكمبيوتر وهكذا، فلما ظهر الكمبيوتر أصبحوا ونحن نضع هذه البرامج كلها. على فكرة نحن فعلنا كل هذا، فعلنا كل شيء.
وضعنا العشرين ألف راوٍ هؤلاء في الحاسوب برواياتهم وبأشيائهم الخاصة بهم وبكل شيء. أدخلنا كل كتب السنة في الحاسوب، صنعنا شجرة الأسانيد من الحاسوب وهكذا.
[المذيع]: وهل بإمكاننا من خلال برنامج مبرمج أمامنا أو من خلال موقع للسنة نصل إلى كل هذه التفاصيل الدقيقة جدًا؟
فاصل، نعود إليكم، ابقوا معنا.
الفرق بين قولنا الحديث صحيح وإسناده صحيح وخطوات التصحيح
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، للإنسان أن يفخر والمسلم أن يفخر أنّ علماءنا الأكابر صدّروا للعالم هذا المنهج البحثي الرائع غير المسبوق. دعني أطرح لفضيلتك وعلى فضيلتك ما كنت أسمعه كثيرًا: هل هناك فارق ما بين أن نقول إن هذا الحديث صحيح أو أن إسناده صحيح؟
[الشيخ]: هناك فرق كبير بينهما، وهو أن الإسناد الصحيح هو جزء من التصحيح، أي خطوة من الخطوات للوصول إلى أن هذا الحديث صحيح.
إن السند ينبغي أن يكون سندًا رواه الثقات عن الثقات بصورة متصلة. وأولها الصحيح وهو متصل إسناده، فاتصال السند ولم يشذ ولم يعل، يرويه عدل ضابط - الذي هو الثقة - عن مثله، فيكون كل أفراد السند كلهم ثقات. هكذا يصبح الإسناد صحيحًا إلى هذا الحد.
المرحلتان في تصحيح الحديث: صحة الإسناد ثم فحص المتن
[الشيخ]: كلمة لم يشذ ولم يعل هذه، لم يشذ ولم يعل تجعله صحيحًا. إذن نحن لدينا مرحلتين:
المرحلة الأولى: أنظر إلى الرواة، فأجد أنه هذا جابر الجعفي [وهو راوٍ ضعيف]، إذن يصبح الحديث بذلك فاسدًا، فسدت الرواية.
[المذيع]: لأن أولها هكذا.
[الشيخ]: أولها هكذا. لكن لا، وجدتُ مالك عن نافع عن ابن عمر، فقلت خلاص، إذن المرحلة الأولى قد تمت وهي أن هذا صحيح الإسناد.
المرحلة الثانية الآن: ماذا قالوا؟ مالك عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - مكتوب هكذا أمامي في الكتاب - قال ماذا النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال أي شيء! لا، ليس مفهومًا في عقلي، أتفهم؟ ولا يمكن أن تكون صحيحة.
مثال حديث إذا أسمكتم فابلحوا والملكة التي يمتلكها المحدث في تمييز الأحاديث
[الشيخ]: قال ماذا؟ «إذا أسمكتم فابلحوا».
[المذيع]: نسمعها كثيرًا.
[الشيخ]: ماذا تعني إذا أسمكتم فابلحوا؟ يعني إذا أكلت سمكًا.
[المذيع]: فكل بلحًا.
[الشيخ]: نأكل بلحًا، نأكل بلحًا، نعم. المرء لا يشمه [لا يستسيغه] عندما تعمل بالسنة، يصبح الحديث له شمة خاصة - الملكة هنا.
ما هي الملكة؟ هي أمرٌ يستعصي على العقل، شيء ينقدح في قلب المحدّث لا يستطيع التعبير عنه، لا يستطيع التعبير عنه. تقول له: لماذا؟ فيقول لك: هذا ليس بشكله [ليس على نمط كلام النبوة].
وما هو الشكل؟ فألّف ابن القيم رحمه الله تعالى كتابًا اسمه المنار المنيف في معرفة الصحيح من الضعيف، جمع فيه كلامًا كثيرًا للعلماء في الضوابط التي تستطيع بها أن ترى هذه الأمور.
ضوابط ابن القيم في كشف الحديث الموضوع منها طول الحديث وبلاغة النبي
[الشيخ]: فقال [ابن القيم] من ضمن هذه الضوابط: طول الحديث - فالنبي كان أبلغ العرب -.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
انتهى.
[المذيع]: أُوتي جوامع الكلم.
[الشيخ]:
قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا»
ويقول لك الثلاثة، لكنه لا يستغرق صفحتين يتحدث فيهما أن الله خلق شجرة، وخلق من كل ورقة منها نورًا، وخلق من كل شعاع من النور سبعين ملكًا، وخلق لكل ملك سبعين لسانًا، وخلق في كل لسان سبعين لغة، وخلق في كل لغة!
ما هذا؟ ما هذه الطريقة هكذا؟ رائحتها ليست مثل الأحاديث التي يقول لي:
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع»
وليست هي من:
قال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»
وليست هي رائحة.
التفريق بين نمط كلام النبوة والأحاديث الموضوعة المبالغ فيها
[المذيع]:
قال رسول الله ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»
[الشيخ]:
قال رسول الله ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا»
قال رسول الله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه»
هذه غير هذه [الأحاديث الموضوعة المبالغ فيها]. فهذه [الموضوعة] تشعر كأنها تحتوي على بعض ما يشبه كلام أولاد المدارس الأجنبية، حيث يقول لك: أوفر [مبالغة].
فابن القيم يقول لك إن هذا الأوفر هو أيضًا أحد أنواع وضع الحديث. كل الكلام الذي ذكرته عن الشجرة التي امتلأت بالأوراق، ثم امتلأت بالملائكة، ثم امتلأت بكذا وكذا، لماذا إذن؟ للذي يصلي على النبي.
[المذيع]: اللهم صل وسلم.
[الشيخ]: فإنك إذا قلت اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، فخلق الله لك شجرة فيها كل هذه الصفات! لا، ليس هكذا، ليس هكذا.
الدين يربي السلوك والحديث الموضوع لا يصلح للتربية النفسية الصحيحة
[الشيخ]: هذه ليست تربية نفسية صحيحة. يمكن أن يؤتينا الله يوم القيامة أضعاف ذلك، ولكننا نتحدث عن أن الدين يربي أيضًا. الدين يتحكم في سلوكيات العباد الموجودين هنا، هل تنتبه؟ فلا يصلح هذا النوع من الحديث - «إذا أسمكتم فابلحوا» - ولا كذا.
ولكن هذا يقول: مالك عن نافع عن ابن عمر، أهؤلاء كاذبون؟ لا، بل هذا يعتبر حديثًا مركبًا. لقد أحضروا الحديث الموضوع، ولكي يخدعوني وضعوا ماذا؟ وضعوا مالك عن نافع عن ابن عمر!
فأنا لا يهمني، أنا في البداية أسير بطريقة علمية: مالك عن نافع عن ابن عمر، ما هذا؟ هذه سلسلة الذهب! فآتي إلى المرتبة الأولى وأقول: صحيح الإسناد.
الخطوة الثانية بعد صحة الإسناد وهي فحص المتن ومطابقته لنمط كلام النبوة
[الشيخ]: ثم لا بد أن أرى، ما زال ورائي خطوة ثانية: هو في الداخل ماذا يقول؟ في الداخل يقول لي شيئًا على نمط كلام النبوة، لا يخالف أصلًا من أصول الشريعة، والناقل عن مالك ناقل صحيح، وإلى آخره - شروط كثيرة.
أصبح عندي ما يسمى بـعلم الحديث دراية، فأقول: هذا لا فيه شذوذ وعلة. وما دام لا يوجد فيه شذوذ ولا توجد فيه علة، يتحوِّل إلى النقطة الثانية إلى حديث صحيح.
إذن هناك فرق بين أن إسناده صحيح فهذه خطوة.
[المذيع]: وهي خطوة من الخطوات.
[الشيخ]: الخطوة الأولى، ثم الحديث بعد الدراية يصبح حديثًا صحيحًا.
[المذيع]: أصل إلى الحديث الصحيح بعد ذلك.
[الشيخ]: أنه صحيح.
مراتب الحديث من الصحيح لغيره والحسن لغيره ودور الشواهد في التصحيح
[الشيخ]: ثم يأتي السند فهناك شخص صدوق، والصدوق يعني أنه ليس ثقة تمامًا، وأنا متشكك في الألفاظ نفسها، فأذهب للبحث عنه عند غيره، فيحدث ما يسمى بـالشاهد.
أجد له شاهدًا يسنده وأقول: هذا الحديث صحيح لغيره. الحديث صحيح، لغيره. أو حسن، أقول: حسن، أو حسن لغيره، لا مانع في ذلك أنه حسن ولكنه حسن لغيره.
وأصبح عندي: صحيح، وصحيح لغيره، حسن، وحسن لغيره. لكن هذه الأحكام النهائية.
أما الخطوات فـإسناده صحيح. افترض أنني نظرت في السند ولم أنظر في المتن، فأقول: إسناده صحيح. إسناده صحيح معناه أنني لم أنظر في المتن. أقول: لماذا هذا؟ لأجل من بعدي أن ينظر، لكي ينظر الذي بعدي فأقول له هذا.
[المذيع]: انظر إلى المتن.
[الشيخ]: فهذه شفرة بيني وبينه أنني أقول له إسناده صحيح، وأنا لم أنظر في المتن، فانظر أنت. معناه هكذا.
[المذيع]: أكمل الخطوات، أكمل الخطوات. لكن لا أقول هذا حديث صحيح وأكون لم أنظر بعد في المتن. يجب أن أنظر في المتن وأجد أن هذا المتن هو عبارة عن متن مقبول، موافق للأحكام، موافق للأصول، موافق لنمط كلام النبوة، إلى آخره.
الفرق بين كتب السنة الستة والصحاح الستة وحقيقة صحيحي البخاري ومسلم
[المذيع]: مولانا الإمام، حدثتنا كثيرًا عن الصحاح الستة. كل ما في هذه الكتب: صحيح البخاري، صحيح مسلم، موطأ الإمام مالك، مسند الإمام أحمد، إلى آخره. كل ما في هذه الكتب، هذه هي كتب السنة لدى أهل السنة، هل كل ما فيها صحيح يا مولانا حتى نقطع الطريق على أولئك الذين يثيرون الشغب أحيانًا في هذا العلم، في هذا المنهج؟
[الشيخ]: المتأخرون من العلماء هم الذين أطلقوا عليها هذا اللفظ، لكن المتقدمون من العلماء لم يطلقوا عليها الصحاح الستة. المتأخرون فقط الذين أطلقوا عليها كتب السنة الستة، وقالوا عليها الصحاح الستة بمعنى أنها قابلة للاستدلال بها.
لكن في الحقيقة أن البخاري ومسلم فقط هما الصحيحان، ومعهما كتب صحيحة أخرى من ضمنها صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وهكذا. فتوجد كتب أخرى - مسند أبي عوانة - هناك كتب أخرى وُصفت بالصحة.
الدقة في تسمية كتب السنة الستة وسبب تسمية المتأخرين لها بالصحاح
[الشيخ]: فمن الدقة أن نقول: كتب السنة الستة، لا نقول كتب الصحاح الستة. هذا اللفظ «الصحاح» من المتأخرين، هم الذين قالوه وذكروه.
لماذا قالوه؟ قالوا ذلك لعلة أيضًا أنهم يُطمئنون الناس على ما في هذه الكتب الستة. أما من الناحية الفنية، والمشتغلون بالعلم وصانعوه، فـالبخاري ومسلم هم الصحيح.
لماذا؟ لأن الأمة كلها راجعت عليها. ولذلك نضحك على من يريد أن يكون مثل البخاري أو مثل مسلم أو مثل غيرهما. نضحك لماذا؟ أليس الضحك على خلق الله حرام؟ نعم، إذا كان من غير سبب، لكن لو كان بسبب فقد يضحك معنا الناس.
أنه هكذا، فهذه ليست كتب أناس، ليست كتب أئمة، ليس شخصًا اسمه البخاري ألَّفها. هذه الأمة هي التي ألَّفته! لقد تم تدقيقه كلمة كلمة وحرفًا حرفًا، راجعوه كلمة وحرفًا حرفًا.
الطعن في صحيح البخاري طعن في الأمة كلها وأدب الاعتراض العلمي
[الشيخ]: فأنت تتهم أمة، لا تتهم شخصًا اسمه البخاري، فلربما كان يمكننا أن نغضب منه. لكنه يقول لهذه الأمة: الحديث هذا لا يعجبني.
لا يعجبك أنت! قل هكذا، قل: الحديث الذي في صحيح البخاري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو حديث صحيح عنده، ولكن عندي تقييد هكذا. تقول: عندي أنا أرى أنه لا يصح.
[المذيع]: مقبول هذا الطرح يا مولانا، وأهلًا بمن يطرح بهذا الشكل وبهذا الأدب الجم بحضرة علمائنا.
[الشيخ]: طبعًا؛ لأنه بهذا الشكل يصطدم مع الأمة.
قصة الشيخ اليونيني وابن مالك في تدقيق نسخة صحيح البخاري
[الشيخ]: مرةً كان هناك رجل اسمه الشيخ اليونيني، وكان هذا الشيخ اليونيني في دمشق. فذهب وأحضر ابن مالك الذي هو صاحب ألفية ابن مالك في النحو. ابن مالك هذا لو عصرته فستكون العصارة منه هي النحو واللغة العربية. ألف التسهيل وألف شرح التسهيل وألف كذا، شيء آخر تمامًا.
فاليونيني قال له: أقول لك ماذا، أنت تتقن العربية؟ قال له: نعم. قال له: أنا محدث. قال له: نعم. قال له: هل تأتي لنقرأ البخاري ونتقنه؟ قال له: حسنًا.
فجلسوا وحولهم العلماء، ليس المثقفين ولا الجهلة، بل جلس حولهم العلماء. واليونيني يقرأ.
دقة ابن مالك اللغوية في ضبط ألفاظ صحيح البخاري حرفاً حرفاً
[الشيخ]: هل انتبهت؟ «وكان في مَهنة أهله» - حديث موجود في البخاري - «وكان في مَهنة أهله». فيقول له ابن مالك: وفي لغة مِهنة أهله. فيكتب على الميم كسرة وعلى الميم نفسها فتحة. ماذا يعني كسرها وفتحها؟ أي مِهنة ومَهنة.
هل انتبهت كيف؟
قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة إنَّ الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وإنَّ الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على العُنف»
يقول له: وفي لغة العَنف. يقول له: نعم، هذه عندنا في الرواية أيضًا. نضع هكذا، نضع هكذا: عُنف وعَنف، نضع فتحة وفوقها ضمة. معناها أن العين هنا فيها ماذا؟ هذه العين فيها عَنف وفيها عُنف.
[المذيع]: تصح القراءتان.
النسخة اليونينية لصحيح البخاري وشرح القسطلاني لها في عشر مجلدات
[الشيخ]: تصح القراءتان. وظلوا بهذا الشكل يا أستاذ حتى صنعوا النسخة فسميت بـالنسخة اليونينية في مجلدين. البخاري أتموه في سبعين مجلسًا بحضور من؟ الفقهاء والمؤرخين والعلماء والمحدثين. ها! كانوا علماء، إنها محكمة، انظر.
فأصبح اسمها النسخة اليونينية. النسخة هذه اليونينية شاهدها القسطلاني فشرحها في عشر مجلدات ليقول لك: هل هي عَنف أم عُنف، هل هي مَهنة أم مِهنة، هل هي كذا أم ماذا.
هؤلاء الناس أصلًا هذه الكتب خاصة بالأمة وليست خاصة بأحد آخر، ليست خاصة بالبخاري ومسلم.
كتب السنة الأخرى بين الصحة والضعف ومسند الإمام أحمد وكمالة العشر
[الشيخ]: وبالطبع البخاري ومسلم وجدا هذا وخرجا خارج المنافسة. ولكن هناك سنن أبي داود ستجد فيه ربما حديثًا مقبولًا أو حديثًا ضعيفًا، وستجد في ابن ماجه كذلك، وستجد كذا إلى آخره.
أما مسند الإمام أحمد فهذا موضوع آخر، فهو خارج هذه الكتب الستة أو السبعة إذا أضفنا الموطأ.
لكن هناك مسانيد أخرى مثل:
- •
مسند عبد بن حميد.
- •
مسند الدارمي.
- •
مسند الدارقطني أو سنن الدارقطني.
- •
مسند الإمام أحمد.
وبها كمالة العشر.
خاتمة الحلقة والدعوة إلى عبادة الله على علم والتجديد على المنهج الأصيل
[المذيع]: سيظل الحديث هنا مع فضيلة مولانا الإمام موصولًا إن شاء الله. وما أجمل أن نعبد الله على علم، وما أحلى أن نجدد على هذا المنهج الأصيل.
لفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم ورضي الله عنكم يا مولانا.
[الشيخ]: شكرًا لكم.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الفرق الجوهري بين قول العالم «إسناده صحيح» وقوله «الحديث صحيح»؟
«إسناده صحيح» خطوة أولى تعني أن رجال السند ثقات دون فحص المتن، بينما «الحديث صحيح» حكم نهائي بعد فحص المتن أيضاً
كم بلغ عدد الرواة الذين وثّقهم علماء الحديث عبر الأجيال الأربعة؟
واحد وعشرون ألف راوٍ تقريباً
ما الذي يعنيه لقب «أمير المؤمنين في الحديث» الذي مُنح للبخاري وابن حجر العسقلاني؟
أنه يُسأل عن الناس ولا تُسأل الناس عنه، وهو أعلى مراتب التوثيق
ما الحديث المركب وكيف يُستخدم لتمرير الأحاديث الموضوعة؟
حديث يُركَّب فيه متن موضوع على سند صحيح مشهور لإيهام العلماء بصحته
ما الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال وأيهما أشد في الحكم؟
مجهول العين من لا يُعرف أصلاً، ومجهول الحال من يُعرف شخصه دون درجته، ومجهول العين أشد
كم عدد الأحاديث التي تبقى بعد دمج المتكررات من الستين ألف حديث؟
خمسة وعشرون ألف حديث
لماذا يُعدّ طول الحديث المفرط من علامات وضعه وفق ضوابط ابن القيم؟
لأن النبي ﷺ أُوتي جوامع الكلم وكان كلامه موجزاً بليغاً
ما الذي تعنيه «ثلاثيات البخاري» في علم الحديث؟
أن بين البخاري والنبي ﷺ ثلاث طبقات فقط من الرواة
ما التدليس في رواية الحديث؟
استخدام صيغة «عن» للإيهام بالسماع المباشر دون أن يكون قد سمع فعلاً
لماذا يُعدّ الطعن في صحيح البخاري طعناً في الأمة الإسلامية كلها؟
لأن الأمة الإسلامية راجعت الكتاب كلمة كلمة وحرفاً حرفاً عبر القرون فهو إنجازها لا إنجاز فرد
ما الصحيح لغيره في مصطلح الحديث؟
حديث في سنده صدوق وليس ثقة تاماً لكن وُجد له شاهد من طريق آخر يسنده
ما الفرق بين «كتب السنة الستة» و«الصحاح الستة» من الناحية العلمية الدقيقة؟
«كتب السنة الستة» هو الاصطلاح الدقيق لأن بعضها يحتوي على ضعيف، و«الصحاح الستة» اصطلاح متأخر للطمأنينة
ما النسخة اليونينية لصحيح البخاري وكيف صُنعت؟
نسخة أتمّها اليونيني وابن مالك في سبعين مجلساً بحضور العلماء مع ضبط الوجوه اللغوية المتعددة لكل لفظ
ما المقصود بـ«الملكة» عند المحدثين في تمييز الأحاديث الموضوعة؟
أمر ينقدح في قلب المحدث يشعره بأن الحديث ليس على نمط كلام النبوة دون أن يستطيع التعبير عنه كاملاً
كم عدد المجلدات التي شرح فيها القسطلاني النسخة اليونينية لصحيح البخاري؟
عشرة مجلدات
ما تعريف الحديث الصحيح في مصطلح الحديث؟
الحديث الصحيح هو ما اتصل إسناده برواية عدل ضابط عن مثله، ولم يشذ ولم يُعلّ، وجاء متنه على نمط كلام النبوة غير مخالف لأصول الشريعة.
ما الفرق بين الراوي الثقة والراوي الصدوق؟
الثقة هو الراوي المتقن الضابط الذي يروي الألفاظ بدقة تامة، أما الصدوق فهو الأمين الصالح الذي لا يكذب لكنه يروي بالمعنى وليس بالألفاظ الدقيقة.
ما المقصود بـ«الشاهد» في علم الحديث؟
الشاهد هو حديث آخر يرد من طريق مختلف يُسند الحديث الأول ويقويه، وهو ما يُحوّل الحديث الحسن إلى «حسن لغيره» أو الحديث الذي في سنده صدوق إلى «صحيح لغيره».
ما أنواع التدليس في رواية الحديث؟
صنّف العلماء التدليس إلى خمسة أنواع منها تدليس التسوية وغيره، وجوهره استخدام صيغة «عن» للإيهام بالسماع المباشر دون أن يكون الراوي قد سمع فعلاً من شيخه.
ما كتاب «المنار المنيف» لابن القيم وما موضوعه؟
كتاب «المنار المنيف في معرفة الصحيح من الضعيف» لابن القيم جمع فيه ضوابط العلماء لكشف الأحاديث الموضوعة، ومنها ضابط طول الحديث ومخالفته لنمط كلام النبوة.
ما المقصود بـ«الراوي المشتبه به» في علم الجرح والتعديل؟
المشتبه به هو الراوي الذي كانت روايته جيدة في فترة معينة ثم تغيّرت بسبب مرض أو شيخوخة أو احتراق كتبه، فتُقبل روايته قبل التغيّر وتُرد بعده.
ما مسند الإمام أحمد وكم صحابياً يضم؟
مسند الإمام أحمد بن حنبل كتاب أُلّف في القرن الثالث الهجري ورتّب على أسماء الصحابة، ويضم تسعمائة وتسعين مسنداً أي تسعمائة وتسعين صحابياً ممن لهم رواية شائعة.
ما النظم البديع في علوم الحديث وكم عدد أبياته؟
النظم البديع نظم شعري من ثمانية وثلاثين بيتاً يلخّص علوم الحديث بأسرها بما فيها تعريفات الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمسلسل، وُضع ليرددها الأطفال في الكتاتيب.
ما الفرق بين الجيل الثاني والثالث من الرواة؟
الجيل الثاني هم التابعون الذين لم يروا النبي ﷺ لكنهم رأوا الصحابة وبلغ عددهم حوالي ثلاثة آلاف، أما الجيل الثالث فهم تابعو التابعين وبلغ عددهم سبعة آلاف أو ثمانية آلاف.
لماذا يُعدّ صحيح البخاري ومسلم وحدهما الصحيحين دون بقية كتب السنة الستة؟
لأن الأمة الإسلامية راجعت البخاري ومسلم كلمة كلمة وحرفاً حرفاً عبر القرون، فهما إنجاز الأمة كلها لا فرد واحد، بينما بقية الكتب الستة تحتوي على أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة.
ما ألفاظ القدح في علم الجرح والتعديل وكيف تتدرج؟
تبدأ ألفاظ القدح بـ«ليس بذاك» وتتدرج نزولاً حتى تصل إلى «كذوب» و«وضاع» و«فاسق»، وكل هذه الألفاظ مرصودة ومدوّنة في كتب علم الجرح والتعديل.
كيف انتقل منهج أصول الفقه الإسلامي إلى العلم التجريبي الأوروبي؟
أخذ روجرز بيكون منهج الرازي في أصول الفقه القائم على معرفة المصادر وطرق البحث وشروط الباحث، وجرّده من الوحي وطبّقه على دراسة الطبيعة والكون، فأسّس العلم التجريبي الأوروبي.
ما المقصود بـ«كمالة العشر» في كتب الحديث؟
كمالة العشر تشير إلى المسانيد والسنن التي تُضاف إلى الكتب الستة لتكتمل عشرة مصادر رئيسية، ومنها مسند عبد بن حميد ومسند الدارمي وسنن الدارقطني ومسند الإمام أحمد.
ما الفرق بين رواية الراوي بالسماع المباشر ورواية الراوي بالواسطة؟
رواية السماع المباشر تُعبَّر عنها بـ«سمعت» أو «حدثنا» وهي أقوى درجات الرواية، أما الرواية بالواسطة فتُعبَّر عنها بـ«عن» وقد تعني وجود واسطة مجهولة مما يُضعف السند ويُسمى تدليساً.
ما الأقسام الخمسة للرواة في علم الجرح والتعديل؟
الأقسام الخمسة هي: مقبول بلا نزاع، ومرفوض بلا نزاع، ومختلف فيه بين مادح وقادح، ومجهول إما عيناً أو حالاً، ومشتبه به وهو من تغيّرت حاله بسبب مرض أو شيخوخة.
ما الذي أنتجه إدخال الرواة وكتب السنة في الحاسوب؟
أتاح إدخال العشرين ألف راوٍ وكتب السنة في الحاسوب بناء شجرة الأسانيد رقمياً وتتبع كل سلسلة إسناد بدقة، مما يُمكّن الوصول إلى تفاصيل أي حديث عبر برامج متخصصة.
ما المجهودات الستة التي بذلها المسلمون في توثيق النصوص الشرعية؟
المجهودات الستة هي: التوثيق، والفهم، والإلحاق، والتطبيق، والاستدلال، وبناء المنهج، وكلها مجتمعةً أهّلت علماء المسلمين لأن يُوصفوا بأنهم أهل علم حقيقي.
ما الحكم على الحديث الذي يحمل سنداً صحيحاً لكن متنه يخالف نمط كلام النبوة؟
يُردّ هذا الحديث ويُحكم بوضعه رغم صحة إسناده، لأن صحة الإسناد خطوة أولى فقط، والحكم النهائي يستلزم أن يكون المتن على نمط كلام النبوة وغير مخالف لأصول الشريعة.
