ما هي شروط العمل بالحديث الضعيف وكيف تنطبق على أحاديث شكر النعم؟
اشترط علماء الحديث ثلاثة شروط للعمل بالحديث الضعيف: أولها ألا يكون الضعف شديدًا، وثانيها أن يندرج الحديث تحت أصل عام من أصول الشريعة، وثالثها ألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأحاديث شكر النعم في الأربعين الغمارية تستوفي هذه الشروط لأن الشكر مطلوب بنص القرآن الكريم، فيجب العمل بما لم يكن منها شديد الضعف.
- •
هل يجوز العمل بالحديث الضعيف وما الشروط التي وضعها العلماء لذلك؟
- •
اشترط علماء الحديث ثلاثة شروط للعمل بالحديث الضعيف: ألا يكون شديد الضعف، وأن يندرج تحت أصل شرعي عام، وألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي.
- •
ردّ العلماء على منهج رد جميع الأحاديث الضعيفة مستدلين بأن البخاري ومسلم أنفسهما أوردا أحاديث ضعيفة في مؤلفاتهما غير الصحيحين.
- •
أحاديث الأربعين الغمارية تتعلق بشكر النعم الذي أمر به القرآن صراحةً، فتستوفي شروط العمل بالحديث الضعيف.
- •
تتضمن الأربعون الغمارية أحاديث عملية في شكر النعم، منها قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند النعمة، وإكرام الطعام وعدم الاستهانة به.
- •
النعمة التي لا يُشكر عليها تأخذ حقها من حسنات العبد يوم القيامة، وإعطاء الله للعاصين ليس رضا بل استدراج.
- 0:06
تعريف بجلسة قراءة كتاب الأربعين الغمارية للشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، على شكل حلقات أسبوعية متتابعة.
- 0:47
الأربعون الغمارية تضم ستة وأربعين حديثًا مأخوذة من كتاب الشكر لابن أبي الدنيا، ضمن تقليد علمي راسخ في تأليف الأربعينيات.
- 2:15
بيان شروط العمل بالحديث الضعيف عند علماء الحديث، وأولها ألا يكون الضعف شديدًا، في سياق مناقشة منهج الأربعين الغمارية.
- 3:08
نقد منهج رد جميع الأحاديث الضعيفة وبيان مخالفته لمنهج السلف، مستدلًا بمؤلفات البخاري التي أوردت الضعيف.
- 4:39
الاحتجاج على قبول الحديث الضعيف بمؤلفات البخاري ومسلم وغيرهما، وبيان أن رده مطلقًا مخالف لإجماع الأئمة.
- 6:17
تعريف الضعف الشديد الذي يمنع العمل بالحديث، بأمثلة من أحوال الرواة، مع التأكيد على الاتفاق على هذا الشرط.
- 7:27
الشرط الثاني لقبول الحديث الضعيف هو اندراجه تحت أصل شرعي عام، مع مثال حديث الإتقان وتأييده بالآية القرآنية.
- 8:47
الرد على من يحكم ببدعية السبحة بسبب ضعف الحديث، مع بيان أن فقدان الدليل لا يعني بطلان المدلول.
- 9:59
نقد ظاهرة تقديم تصحيح الألباني كمصدر مستقل، وبيان أن التصحيح الحقيقي يرجع إلى الأئمة المتقدمين.
- 10:41
مثال على الحديث الضعيف الذي لا يُعمل به لعدم اندراجه تحت أصل شرعي، وهو حديث إتيان البهيمة في مسائل الحدود.
- 11:25
الشرط الثالث لقبول الحديث الضعيف هو عدم اعتقاد ثبوته عن النبي، وقد نصّ عليه ابن عبد السلام وابن دقيق العيد.
- 12:09
تطبيق شروط العمل بالحديث الضعيف على أحاديث شكر النعم، وبيان أنها تستوفيها لاندراجها تحت أصل قرآني ثابت.
- 13:05
الحديث الأول في الأربعين الغمارية: فضل قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند النعمة، وأن له طرقًا تقوّيه.
- 14:44
الحديث الثاني: النبي يأمر بحسن جوار نعم الله وعدم الاستهانة بالطعام، مستدلًا بموقفه من كسرة الخبز الملقاة.
- 15:53
الحديث الثالث المرسل في أن الشكر يستوجب الزيادة، وله طرق مقوّية، مع تأييده بآية ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
- 17:34
الحديث الرابع المرسل في حمد الله على نعمة الإسلام العظيمة، وبيان منزلتها عند الصحابة كمفتاح كل خير.
- 19:09
الحديث الخامس الصحيح: دعاء النبي بعد الطعام يجمع حمد الله على نعم الطعام والشراب والهداية والتفضيل على الخلق.
- 20:50
الحديث السادس الصحيح: دعاء النبي بالاستعاذة من زوال النعمة وفجأة النقمة وتحول العافية وجميع السخط.
- 21:21
الحديث السابع الضعيف: النعمة التي لا يُشكر عليها تأخذ حقها من حسنات العبد يوم القيامة حين يجسّد الله المعاني.
- 22:56
الحديث الثامن الحسن: إعطاء الله للعاصين استدراج لا رضا، والنعم حجة من الله على عباده لا دليل على قبولهم.
- 23:47
الحديث التاسع: أربع خصال من أُعطيها حاز خير الدنيا والآخرة، وهي القلب الشاكر واللسان الذاكر والبدن الصابر والزوجة الصالحة.
- 24:50
الحديث العاشر المرسل الصحيح: النبي كان يدعو لمن يشكر الله عند السؤال عن حاله، وامتنع عن الدعاء لمن شكّ في شكره.
ما هو كتاب الأربعين الغمارية ومن مؤلفه؟
الأربعون الغمارية كتاب ألّفه الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، ويتضمن أحاديث في شكر النعم. يُقرأ الكتاب على مراحل أسبوعية حتى يُختم بإذن الله.
كم عدد أحاديث الأربعين الغمارية ومن أين أخذها مؤلفها؟
يحتوي كتاب الأربعين الغمارية على ستة وأربعين حديثًا أخذها المؤلف من كتاب الشكر للحافظ ابن أبي الدنيا ولخّصها ورتّبها. وقد سار المؤلف على منهج العلماء الذين كتبوا أربعين حديثًا في موضوع بعينه، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل حفظ أربعين حديثًا، وإن كان في سنده ضعف.
ما هي شروط العمل بالحديث الضعيف عند علماء الحديث وما أولها؟
اشترط علماء الحديث ثلاثة شروط للعمل بالحديث الضعيف. أول هذه الشروط ألا يكون ضعف الحديث شديدًا، فالحديث الضعيف الذي يُؤخذ به ويُحتجّ به هو ما كان غير شديد الضعف. وقد تناول الشيخ الغماري هذه الشروط في سياق تبرير إيراد الأحاديث الضعيفة في كتابه.
هل رد جميع الأحاديث الضعيفة يوافق منهج السلف وما موقف البخاري من الحديث الضعيف؟
رد جميع الأحاديث الضعيفة ليس من منهج السلف، فالإمام البخاري نفسه ألّف الأدب المفرد والتاريخ وغيرها وأورد فيها الضعيف، لأن الضعيف يُؤخذ به إذا لم يكن شديد الضعف. ومن ردّ جميع الأحاديث الضعيفة فقد حرم الأمة من فوائد كثيرة سار عليها السلف الصالح.
كيف استُدل على قبول الحديث الضعيف بمؤلفات البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة؟
استُدل على قبول الحديث الضعيف بأن البخاري أخرج أحاديث ضعيفة في كتاب الأدب المفرد، وأن مسلمًا له كتاب الوحدان وفيه أحاديث ضعيفة، بل إن مقدمة صحيحه فيها كلام يميّزه عن صلب الصحيح. وقد ثبت أن من نسب رد الضعيف مطلقًا إلى أبي شامة وابن العربي وابن حزم لم يجد في كتبهم ما يؤيد ذلك، فكان هذا المنهج مخالفًا لجميع الأئمة عبر القرون.
ما مثال الضعف الشديد الذي لا يُقبل معه الحديث وما دليل الاتفاق على هذا الشرط؟
الضعف الشديد الذي لا يُقبل معه الحديث هو أن يتفرد به كاذب أو متهم بالكذب، أو من فحش غلطه حتى صار له سجية، أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه. وهذا الشرط متفق عليه كما قال الحافظ العلائي والإمام التقي السبكي.
ما الشرط الثاني للعمل بالحديث الضعيف وما مثاله من الأحاديث؟
الشرط الثاني للعمل بالحديث الضعيف أن يكون مندرجًا تحت أصل عام من أصول الشريعة. فحديث 'إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه' ضعيف، لكن يُؤخذ به لأن الإتقان مرغوب فيه في الدين ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.
هل يصح وصف السبحة بالبدعة بحجة ضعف الحديث الوارد فيها؟
لا يصح وصف السبحة بالبدعة بحجة ضعف الحديث، لأن السبحة واردة عن فاطمة بنت الحسين وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص. وفقدان الدليل لا يعني بطلان المدلول، فرد الحديث الضعيف لا يعني تحريم ما ورد فيه إذا كان له أصل شرعي.
ما الإشكال في اعتماد تصحيح الألباني للأحاديث كمصدر مستقل؟
الإشكال أن الألباني صار يُقدَّم كأنه مصدر مستقل في التصحيح، في حين أن التصحيح الحقيقي يعود إلى الأئمة المتقدمين كالعلائي وابن حجر. بل إن الألباني في بداية حياته كان يقول 'أخرجه البخاري وهو صحيح'، فيصير المصحِّح في الأذهان هو الألباني لا البخاري، وهذا يُعدّ خللًا منهجيًا.
لماذا لا يُعمل بالحديث الضعيف في مسائل الحدود والدماء حتى لو لم يكن شديد الضعف؟
لا يُعمل بالحديث الضعيف في مسائل الحدود والدماء لأن الشرط الثاني يقتضي اندراجه تحت أصل شرعي عام، وليس في قواعد الشرع ما يشهد لإحداث حد بحديث ضعيف. فحديث 'من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة' مع ضعفه لا يندرج تحت قاعدة شرعية تتيح التصرف في دماء المسلمين.
ما الشرط الثالث للعمل بالحديث الضعيف ومن نصّ عليه من العلماء؟
الشرط الثالث للعمل بالحديث الضعيف ألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يقع في نسبة ما لم يقله إليه. وقد ذكر هذا الشرط مع الشرط الثاني الإمامان الكبيران عز الدين بن عبد السلام وتلميذه تقي الدين ابن دقيق العيد.
لماذا يجب العمل بأحاديث الأربعين الغمارية في شكر النعم رغم ضعف بعضها؟
يجب العمل بأحاديث الأربعين الغمارية في شكر النعم لأنها تستوفي شروط العمل بالحديث الضعيف؛ إذ الشكر مطلوب بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿اشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ و﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. أما ما كان منها شديد الضعف فيجب تركه عملًا بالشرط الأول المتفق عليه.
ما فضل قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند النعمة وما درجة الحديث الوارد في ذلك؟
من قال عند النعمة 'ما شاء الله لا قوة إلا بالله' جعل الله ذلك حصنًا حصينًا يقيه السوء، فيُصرف عنه كل السوء إلا الموت المتعلق بالأجل. والحديث الوارد في ذلك عن أنس بن مالك له طرق تقوّيه أوردها السيوطي في الدر المنثور، فهو ليس ضعيفًا جدًا.
ما معنى حسن جوار نعم الله وكيف طبّقه النبي صلى الله عليه وسلم؟
حسن جوار نعم الله يعني عدم الاستهانة بالنعم، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم كسرة خبز ملقاة فمسحها وقال لعائشة: 'أحسني جوار نعم الله، فإنها قلّما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم'. وقد صحّ عنه أيضًا قوله: 'أكرموا الخبز ولا تستهينوا بنعمة الله'، فلا يجوز رمي الأطعمة، بل يجب الصنع على قدر الحاجة.
ما مضمون الحديث الثالث في الأربعين الغمارية وما درجته وطرقه المقوية؟
الحديث الثالث مرسل يقول: 'لا يرزق الله عبدًا الشكر فيحرمه الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾'. وله طرق تقوّيه منها حديث ابن مسعود مرفوعًا: 'من أُعطيَ الشكر لم يُحرم الزيادة'. والمعنى أن الشكر سبب لزيادة النعم وعدمه سبب لحرمانها.
ما الحديث الرابع في الأربعين الغمارية وما منزلة نعمة الإسلام عند الصحابة؟
الحديث الرابع مرسل عن الحسن البصري أن النبي سمع رجلًا يقول: 'الحمد لله بالإسلام'، فقال: 'إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة'. وكانت الصحابة يرون نعمة الإسلام مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، ولم يمنّ الله عليهم بعدها إلا بما دونها.
ما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الطعام الوارد في الحديث الخامس وما درجته؟
الحديث الخامس صحيح الإسناد، وفيه أن النبي قال بعد الطعام: 'الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم، مَنَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكُلًّا وبالإحسان اتلانا، الحمد لله غير مُوَدَّع ربي ولا مكافئًا ولا مكفور ولا مستغنًى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسا من العُري وهدى من الضلالة وبصَّر من العمى وفضّلنا على كثير ممن خلقه تفضيلًا'.
ما الدعاء النبوي للاستعاذة من زوال النعمة الوارد في الحديث السادس؟
الحديث السادس صحيح الإسناد، وفيه أن النبي كان يقول: 'اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك، وجميع سخطك'. وهذا الدعاء يجمع الاستعاذة من أربعة أمور تتعلق بزوال النعم وحلول النقم.
ما مضمون الحديث السابع في الأربعين الغمارية عن النعمة يوم القيامة؟
الحديث السابع ضعيف الإسناد، ومضمونه أن الله يقول للنعمة يوم القيامة: 'خذي حقك من حسناته، فما تترك له حسنة إلا ذهبت بها'. ومعناه أن النعمة التي لا يُشكر عليها تغضب من صاحبها، فيجسّد الله المعاني يوم القيامة فتأخذ النعمة حقها من حسنات العبد الذي لم يوفِ الشكر.
هل إعطاء الله للعاصين دليل على رضاه عنهم وما معنى الاستدراج؟
إعطاء الله للعاصين ليس دليلًا على رضاه عنهم، بل هو استدراج منه لهم كما في الحديث الثامن الحسن الإسناد عن عقبة بن عامر. فالنعم ليست علامة رضا بل علامة فضل من الله وحجة على عباده، فمن أُعطي ولم يشكر كان ذلك استدراجًا له.
ما الأربع خصال التي من أُعطيها فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة؟
الأربع خصال هي: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها ولا ماله. فالقلب الشاكر واللسان الذاكر من موجبات الجنة، والبدن الصابر والزوجة الصالحة من موجبات خير الدنيا والآخرة.
ما قصة الرجل الذي كان النبي يدعو له وما علاقتها بشكر النعم؟
كان رجل يأتي النبي فيسأله: كيف أصبحت؟ فيقول: أحمد الله إليك، فكان النبي يدعو له. فلما سأله يومًا قال: بخير إن شكرت، فسكت النبي ولم يدعُ له. فلما سأله الرجل عن السبب قال: 'إني كنت أسألك فتشكر الله، وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر'. والحديث مرسل صحيح الإسناد، ومعناه أن الشكر الجازم يستوجب الدعاء والبركة.
شروط العمل بالحديث الضعيف ثلاثة، وأحاديث شكر النعم تستوفيها لاندراجها تحت أصل قرآني ثابت.
شروط العمل بالحديث الضعيف التي أجمع عليها العلماء ثلاثة: ألا يكون الضعف شديدًا بأن يتفرد به كاذب أو متهم، وأن يندرج الحديث تحت أصل عام من أصول الشريعة كالشكر والإتقان، وألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نصّ على هذه الشروط الإمامان عز الدين بن عبد السلام وتقي الدين ابن دقيق العيد.
أحاديث الأربعين الغمارية في شكر النعم تستوفي هذه الشروط جميعًا؛ إذ الشكر مطلوب بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، فيجب العمل بما لم يكن منها شديد الضعف. أما من ردّ جميع الأحاديث الضعيفة فقد خالف منهج السلف الصالح، بدليل أن البخاري نفسه أورد الضعيف في الأدب المفرد وغيره من مؤلفاته.
أبرز ما تستفيد منه
- شروط العمل بالحديث الضعيف ثلاثة: عدم شدة الضعف، والاندراج تحت أصل شرعي، وعدم اعتقاد الثبوت.
- البخاري ومسلم أوردا أحاديث ضعيفة في مؤلفاتهما غير الصحيحين، فرد الضعيف مطلقًا مخالف للسلف.
- أحاديث شكر النعم تستوفي شروط العمل بالحديث الضعيف لأن الشكر أصل قرآني ثابت.
- النعمة التي لا يُشكر عليها تأخذ حقها من حسنات العبد يوم القيامة.
مقدمة الجلسة والتعريف بكتاب الأربعين الغمارية للشيخ الغماري
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في هذه الجلسة المباركة نقرأ ما سطّره مولانا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري في تأليفه الذي أسماه بالأربعين الغمارية، نقرأ ما تيسّر منه ونواصل إن شاء الله كل أسبوع شيئًا حتى ينتهي.
عدد أحاديث الكتاب ومصدرها ومنهج تأليف الأربعينيات عند العلماء
وعدد الأحاديث في هذا الكتاب ستة وأربعون حديثًا، أخذها من كتاب الشكر للحافظ ابن أبي الدنيا ولخّصها ورتّبها، مقتفيًا بذلك أثر من كتب أربعين حديثًا في سائر المناحي.
فمنهم من كتب أربعين حديثًا في موضوع بعينه، ومنهم من كتب أربعين حديثًا في أصول الإسلام كما فعل الإمام النووي، ومنهم من كتب حديثًا عن أربعين شيخًا، ومنهم من كتب أربعين حديثًا في أربعين بلدًا، ومنهم من كتب أربعين حديثًا، وهكذا وطالت الكتابة في هذا.
آخذين ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا حُشر يوم القيامة مع العلماء»
وهو حديث في سنده ضعف.
شروط العمل بالحديث الضعيف عند علماء الحديث وأولها ألا يكون شديد الضعف
ولمّا اشتُهر عليه [على ابن أبي الدنيا] من إيراد الأحاديث بأسانيدها، وفي بعض الأحيان لا يشير إلى سندها، تكلّم الشيخ [الغماري] عن جواز العمل بالحديث الضعيف، وأن علماء الحديث قد اشترطوا شروطًا ثلاثة في هذا المقام.
قال: أولها أن يكون ضعف الحديث غير شديد؛ إذن فالحديث الضعيف الذي يُؤخذ به ويُحتجّ به [هو ما] أن يكون غير شديد [الضعف].
الرد على منهج الألباني في رد جميع الأحاديث الضعيفة ومخالفته لمنهج السلف
أما من فعل مثل الأستاذ ناصر الدين الألباني بردّ جميع الأحاديث الضعيفة، فهذا ليس من منهج السلف.
فإن البخاري رضي الله تعالى عنه ألّف الصحيح الذي أصبح في الآفاق مصدرًا معتمدًا عليه عند جميع المسلمين بإجماع، وكذلك الإمام مسلم. إلا أن الإمام البخاري ألّف أيضًا الأدب المفرد، وألّف التاريخ الصغير والأوسط والكبير، وألّف في القراءة خلف الإمام، وألّف في رفع اليدين في الصلاة، وألّف في أفعال العباد، وألّف كثيرًا من المؤلفات التي أورد فيها الضعيف؛ لأن الضعيف يُؤخذ به إذا لم يكن شديد الضعف.
فلمّا جاء الأستاذ ناصر [الألباني] وكأنه رحمه الله تعالى استسهل المسألة، ففرّق السنة، فأخذ ما قَبِلَه ورفض للأمة فوائد كثيرة سار عليها السلف الصالح.
مناقشة الألباني والاحتجاج عليه بمؤلفات البخاري ومسلم وأقوال العلماء
وعندما سألناه [الألباني] وناقشناه قال: إن هذا هو مذهب البخاري، فاحتججنا عليه بتخريج البخاري للأحاديث الضعيفة في كتاب الأدب المفرد، وقرأناه على المشايخ بالأسانيد المتصلة.
فقال: مسلم كذلك، فلمسلم كتاب الوحدان وفيه أحاديث ضعيفة، بل إن مقدمة صحيحه فيها كلام، ولذلك كان الذي ينسب [الأحاديث إلى] مسلم قديمًا يقول: "أخرجه في المقدمة" حتى يميّز بين ما أخرجه في صلب الصحيح وما أخرجه في المقدمة.
قال [الألباني]: أبو شامة، فأتينا له بنصوص من أبي شامة تبيّن أنه لم يكن كذلك. قال: أبو بكر بن العربي، فأتينا له من أبي بكر بن العربي ما يقدح هذا الكلام. قال: ابن حزم، فأتينا له من المُحلّى ما يقدح في هذا الكلام.
فلم يبقَ له أحدٌ إلا نفسه، هو فعل هذا مخالفًا لجميع الأمة عبر القرون من الأئمة الأعلام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الشرط الأول متفق عليه ومثال الضعف الشديد الذي لا يُقبل معه الحديث
وهذا الشرط [ألا يكون الضعف شديدًا] متفق عليه كما قال الحافظ العلائي والإمام التقي السبكي.
ومثال الضعف الشديد: أن يتفرّد [بالحديث] أيّ كاذب أو متّهم به، أو من فَحُشَ غلطه. فَحُشَ غلطه، فَحُشَ غلطه؛ هذه نسمّيها من أفعال السجايا.
يعني صار الفحش له سجية؛ فالفرق بين الفتح والكسر والضم في الأفعال أن الضم يُستفاد منه السجايا. تقول: كَرُمَ، أي صار الكرم له سجية. شَجُعَ، أي صارت الشجاعة له سجية. فَحُشَ، أي كثر فحشه حتى صار له سجية والعياذ بالله تعالى. أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه ونحو ذلك.
الشرط الثاني للعمل بالحديث الضعيف أن يندرج تحت أصل عام من أصول الشريعة
ثانيها: أن يكون الحديث مندرجًا تحت أصل عام من أصول الشريعة. يعني ما دام الحديث يندرج تحت أصل عام ولو كان ضعيفًا وليس شديد الضعف نأخذ به.
فعندما يأتي حديث يتكلم فيقول:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
حديث ضعيف، ولكننا نأخذ به؛ لأن الإتقان مرغوب فيه في الدين. أما عدم الإتقان فهو أمر سلبي مردود حتى عند جميع العقلاء أن تُتقن عملك.
وقال تعالى:
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]
إذن، كل شخص يتقن عمله.
الرد على من يرفض العمل بحديث الإتقان بحجة ضعفه وبيان غفلة هذا المنهج
لا يا أخي، والله هذا حديث ضعيف، ثم ماذا بعد ذلك؟ إذن فلماذا لا نتقن العمل؟ والله لِمَ لم يقل: يا أيها الذين آمنوا أتقنوا العمل؟ آه، هذا مغفّل حقًا، إنه عمل يدل على الغفلة.
المنهج الذي سار عليه الأستاذ الألباني رحمه الله تعالى كان هكذا، يقول لك: نعم، المُذَكِّر (السبحة)، قال: حديث ضعيف، فالسُبحة بدعة!
إنا لله وإنا إليه راجعون! كيف تكون بدعة؟ كيف والسُبحة واردة عن فاطمة بنت الحسين، وواردة عن أبي هريرة، وواردة عن سعد بن أبي وقاص. وفقدان الدليل لا يعني بطلان المدلول.
ولكن ماذا نفعل وهذا هو الضجيج العالي الآن في مواقع التواصل.
نقد ظاهرة تصحيح الألباني للأحاديث وكأنه مصدر مستقل عن الأئمة المتقدمين
"صحّحه الألباني" مسألة خطيرة ليست صحيحة، لم يصحّحه العلائي ولا ابن حجر ولا غيرهما، لِمَ صحّحه الألباني حتى صار وكأنه مصدر آخر؟
حتى أن الألباني في بداية حياته كان يقول: "أخرجه البخاري وهو صحيح"، يعني صحّحه! فيصير الذي صحّحه ليس البخاري، بل الذي صحّحه الألباني! شيء يُعدّ وكأنه مهزلة.
مثال على الحديث الضعيف الذي لا يندرج تحت أصل شرعي عام كحديث إتيان البهيمة
كما إذا كان [الحديث الضعيف] يقتضي إحداث شيء ليس في قواعد الشرع ما يشهد له، كحديث ابن عباس مرفوعًا:
قال رسول الله ﷺ: «من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» رواه أحمد والأربعة
فهذا الحديث مع ضعفه ليس في قواعد الشرع ما يشهد له، وهذه مسألة حدود ومسألة دماء، فلا نأخذ بها في هذا الحديث؛ لأنه ليس مندرجًا - بالرغم أنه ضعيف فقط - ليس مندرجًا تحت قاعدة شرعية وأصل عام يتيح له أن يتصرّف في دماء المسلمين.
الشرط الثالث للعمل بالحديث الضعيف ألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي
ثالثها: ألا يعتقد العامل به ثبوته عن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه لا يقع في نسبة ما لم يقله إليه [صلى الله عليه وسلم].
يبقى أنني عندما آخذ حديث الإتقان أعمل به؛ لأن ذلك مندرجًا تحت أصول الشرع، وليس متأكدًا من نسبته لسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم.
ذكر هذين الشرطين [الثاني والثالث] الإمامان الكبيران عز الدين بن عبد السلام وتلميذه تقي الدين ابن دقيق العيد.
أحاديث الأربعين تتعلق بشكر النعم وهو أصل شرعي ثابت بالقرآن الكريم
ولا يخفى أن أحاديث هذه الأربعين تتعلق بفضيلة من فضائل الأعمال وخصلة من سنيّ الخصال، هي شكر النعم الذي دلّت قواعد الشرع ودلائله على طلبه من عموم الناس.
وكفى دليلًا قوله تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
فالله أمرنا بالشكر:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
فينبغي العمل بما كان ضعيفًا من هذه الأحاديث، بل يتأكد لاستيفائه الشروط المقررة. على أن ما كان منها شديد الضعف يجب تركه عملًا بالشرط الأول المتفق عليه، والله الموفق لا رب غيره.
الحديث الأول في فضل قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند النعمة
ثم يورد الحديث الأول: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت»
يعني إذا جاءتك نعمة فقل: هذا ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وتعوّد عليها كلما أكرمك الله سبحانه وتعالى بنعمة أو آتاك من مِنّه، فقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
فإن الله يجعل ذلك حصنًا حصينًا من حولك يقيك السوء. فإذا كان الأمر كذلك فإن السوء المصروف عنك لا علاقة له بالأجل والموت، يعني يُصرف عنك كل السوء إلا الموت؛ هذا متعلق بالأجل.
والحديث له طرق تقوّيه، فهو ليس ضعيفًا جدًا، أوردها السيوطي في الدر المنثور.
الحديث الثاني في حسن جوار نعم الله وعدم الاستهانة بالنعمة
الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
دخل عليّ النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: «يا عائشة، أحسني جوار نعم الله عز وجل، فإنها قلّما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم»
يعني أنه [صلى الله عليه وسلم] وجد كسرة خبز فلم يستهن بها، وكان صلى الله عليه وسلم فيما صحّ من الحديث يقول:
قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الخبز ولا تستهينوا بنعمة الله»
ولذلك فمن يرمي الأطعمة هكذا فإنه لا يجوز، بل يجب أن نصنع على قدر ما نحتاج.
الحديث الثالث المرسل في أن الله لا يحرم الزيادة من شكر وطرقه المقوية
الحديث الثالث: حدّثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذا [كان] أبو يحيى لم يكن صحابيًا فهذا حديث مرسل، يعني التابعي يقول: قال رسول الله -:
قال رسول الله ﷺ: «لا يرزق الله عز وجل عبدًا الشكر فيحرمه الزيادة؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]»
قال الشيخ [الغماري]: هذا مرسل لكن له طرق تقوّيه، منها عن ابن مسعود مرفوعًا:
«من أُعطيَ الشكر لم يُحرم الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، ومن أُعطيَ التوبة لم يُحرم القبول؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: 25]»
إذن فنشكر كلما جاءت النعم؛ لأن الله سبحانه وتعالى وعدنا أن يزيدنا منها إن نحن شكرنا.
الحديث الرابع المرسل في حمد الله على نعمة الإسلام العظيمة
الحديث الرابع: عن الحسن [البصري] قال: سمع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا يقول: الحمد لله بالإسلام، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة»
قال الشيخ [الغماري]: هذا مرسل وفي إسناده ضعف. يعني سيدنا الحسن [البصري] توفي النبي وهو صغير، ولذلك فهو مرسل أيضًا؛ لأن الحسن يروي عن النبي أحاديث كأنه رآه أو أمسك به أو نحو ذلك، لكن ليس هكذا، فهو سمعه من الصحابة.
سمع النبيُّ رجلًا قال: الحمد لله بالإسلام - يعني على الإسلام - فقال: إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة.
وكانت الصحابة [يقولون]: لم يمنّ الله علينا بعد نعمة الإسلام إلا كذا وكذا، فكانت نعمة الإسلام بالنسبة لهم هي مفتاح كل خير ومغلاق كل شر.
الحديث الخامس الصحيح في دعاء النبي بعد الطعام وحمد الله على نعمه
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث الخامس قال: دعا رجلٌ من الأنصار من أهل قباء النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فانطلقنا معه - أي دعاه إلى وجبة الغداء أو العشاء، أي إلى طعام - فانطلقنا معه، ذهبوا مع النبي.
فلمّا انتهى من الطعام وغسل يده - أو قال يديه - انتهوا من الأكل وغسلوا أيديهم، قال سيدنا [رسول الله ﷺ]:
«الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم، مَنَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكُلًّا وبالإحسان اتلانا»
"اتلانا" يعني أردفنا وتابعنا، أعطانا نعمة بعد نعمة.
«الحمد لله غير مُوَدَّع ربي ولا مكافئًا ولا مكفور ولا مستغنًى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسا من العُري وهدى من الضلالة وبصَّر من العمى وفضّلنا على كثير ممن خلقه تفضيلًا، والحمد لله رب العالمين»
قلت [قال الشيخ الغماري]: إسناده صحيح. يقول الشيخ أن هذا الحديث إسناده صحيح.
الحديث السادس في الاستعاذة من زوال النعمة وفجأة النقمة وتحول العافية
الحديث السادس: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول:
«اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك، وجميع سخطك»
قال الشيخ [الغماري]: وإسناده صحيح.
الحديث السابع في أن النعم تأخذ حقها من حسنات العبد يوم القيامة إن لم يشكرها
الحديث السابع: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «يُؤتى بالنعم يوم القيامة والحسنات والسيئات، فيقول الله عز وجل لنعمة من نعمه: خذي حقك من حسناته، فما تترك له حسنة إلا ذهبت بها»
قلت [قال الشيخ الغماري]: إسناده ضعيف.
هذا الحديث معناه أن النعمة التي لا تُشكر عليها تغضب منك. ففي يوم القيامة يجسّد الله المعاني، كأن يقول سيدنا علي [رضي الله عنه]: لو كان الفقر رجلًا لقتلته، لكن الفقر ليس رجلًا.
فيجسّد [الله] هذه المعاني، فيجعل النعمة مجسّدة، والسيئة مجسّدة، والحسنة مجسّدة في صورة تراها لا تعيشها، إنما تراها. فيقول للنعمة: خذي حقك منه؛ لأنك أتيتِ إليه وأخذكِ ولم يوفِ المقابل وهو الشكر.
الحديث الثامن في أن إعطاء الله للعاصين ليس رضا بل استدراج
الحديث الثامن: عن عقبة بن عامر [رضي الله عنه] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيت الله عز وجل يعطي العباد ما يشاءون على معاصيهم إياه، فذلك استدراج منه لهم»
قلت [قال الشيخ الغماري]: إسناده حسن.
يعني إذا أحيانًا نرى الفاسق والباغي والطاغي ربنا يرزقه بسعة، فتقول: هل هذا علامة رضا؟ ليست النعم علامة رضا، إنما النعم علامة فضل من الله وحجة من الله على عباده.
الحديث التاسع في أربع خصال من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة
الحديث التاسع: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «أربع من أُعطيهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدنٌ على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها ولا ماله»
فإذا رزق الله الإنسان هذه الأربع فقد حاز الدنيا والآخرة؛ لأن القلب الشاكر واللسان الذاكر من موجبات الجنة، ولأن البدن الصابر والزوجة الصالحة من موجبات الدنيا والآخرة.
الحديث العاشر في أهمية شكر الله عند السؤال عن الحال وأثره في دعاء النبي
الحديث العاشر: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلًا كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسلّم عليه، فيقول النبي: كيف أصبحت؟ فيقول الرجل: إليك أحمد الله، أو أحمد الله إليك - يعني الحمد لله - فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له: ربنا يفتح عليك، ربنا يغفر لك، ربنا كذا إلى آخره.
فجاء يومًا فقال له النبي: كيف أنت يا فلان؟ قال: بخير إن شكرت. فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال الرجل: يا رسول الله، كنت تسألني فتدعو لي، وإنك سألتني اليوم فلم تدعُ لي. قال [النبي ﷺ]:
«إني كنت أسألك فتشكر الله، وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر»
يعني الرجل قال: بخير إن شكرت. حسنًا، أنت شكرت أم لم تشكر؟ لا نعرف، على الشك. هكذا كان يقول [سابقًا]: ماذا؟ أحمد الله إليك، خلاص شكر، ها هو. وهذه [المرة] لا، "بخير إن شكرت"، قال له: طيب خلاص.
عندما تصبح تشكر، إذن ففي كل مرة كان يدعو له إلا في هذه المرة.
قال الشيخ [الغماري]: هذا مرسل صحيح الإسناد، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الشروط التي اشترطها علماء الحديث للعمل بالحديث الضعيف؟
ثلاثة شروط
ما الشرط الأول للعمل بالحديث الضعيف عند علماء الحديث؟
ألا يكون ضعف الحديث شديدًا
من الإمامان اللذان ذكرا الشرطين الثاني والثالث للعمل بالحديث الضعيف؟
عز الدين بن عبد السلام وتقي الدين ابن دقيق العيد
ما الكتاب الذي أخذ منه الشيخ الغماري أحاديث الأربعين الغمارية؟
كتاب الشكر للحافظ ابن أبي الدنيا
لماذا لا يُعمل بالحديث الضعيف في مسائل الحدود والدماء؟
لأنه لا يندرج تحت أصل شرعي عام يتيح التصرف في الدماء
ما الدليل القرآني الذي يجعل أحاديث شكر النعم مندرجة تحت أصل شرعي عام؟
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
ما الذي يحدث للنعمة التي لا يُشكر عليها يوم القيامة وفق الحديث السابع؟
تأخذ حقها من حسنات العبد حتى لا تبقى له حسنة
ما معنى 'اتلانا' في دعاء النبي بعد الطعام؟
أردفنا وتابعنا بنعمة بعد نعمة
ما الأربع خصال التي من أُعطيها فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة وفق الحديث التاسع؟
قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن صابر وزوجة صالحة
ما الذي يدل عليه إعطاء الله للعاصين وفق الحديث الثامن؟
استدراج من الله لهم
ما الكتاب الذي أورد السيوطي فيه الطرق المقوّية للحديث الأول في الأربعين الغمارية؟
الدر المنثور
ما الذي قاله النبي لعائشة حين رأى كسرة خبز ملقاة؟
أحسني جوار نعم الله فإنها قلّما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم
ما الشرط الثالث للعمل بالحديث الضعيف؟
ألا يعتقد العامل به ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم
لماذا سكت النبي ولم يدعُ للرجل في الحديث العاشر؟
لأن الرجل شكّ في شكره حين قال: بخير إن شكرت
ما عدد أحاديث الأربعين الغمارية ومن مصدرها الأصلي؟
تضم الأربعون الغمارية ستة وأربعين حديثًا أخذها الشيخ الغماري من كتاب الشكر للحافظ ابن أبي الدنيا ولخّصها ورتّبها.
ما الحديث النبوي الذي استند إليه العلماء في تأليف الأربعينيات؟
استندوا إلى حديث: 'من حفظ على أمتي أربعين حديثًا حُشر يوم القيامة مع العلماء'، وإن كان في سنده ضعف.
ما مثال الضعف الشديد الذي يمنع العمل بالحديث؟
الضعف الشديد هو أن يتفرد بالحديث كاذب أو متهم بالكذب، أو من فحش غلطه حتى صار له سجية، أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه.
من الإمامان اللذان أكدا أن الشرط الأول للعمل بالحديث الضعيف متفق عليه؟
الحافظ العلائي والإمام التقي السبكي هما من أكدا أن شرط ألا يكون الضعف شديدًا متفق عليه.
ما الدليل على أن البخاري لم يكن يرد جميع الأحاديث الضعيفة؟
ألّف البخاري كتاب الأدب المفرد والتاريخ الصغير والأوسط والكبير وغيرها، وأورد فيها أحاديث ضعيفة، مما يدل على أنه كان يأخذ بالضعيف إذا لم يكن شديد الضعف.
ما كتاب مسلم الذي يحتوي على أحاديث ضعيفة غير صحيحه؟
لمسلم كتاب الوحدان وفيه أحاديث ضعيفة، كما أن مقدمة صحيحه تحتوي على أحاديث يميّزها القدماء بقولهم: 'أخرجه في المقدمة'.
لماذا يُعمل بحديث الإتقان رغم ضعفه؟
يُعمل به لأنه مندرج تحت أصل شرعي عام، وهو أن الإتقان مرغوب فيه في الدين ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.
ما فائدة قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند النعمة؟
يجعل الله ذلك حصنًا حصينًا يقي صاحبه السوء، فيُصرف عنه كل السوء إلا الموت المتعلق بالأجل.
ما الدعاء النبوي للاستعاذة من زوال النعمة؟
'اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك، وجميع سخطك'، وإسناده صحيح.
ما معنى قول الشيخ الغماري إن حديثًا ما 'مرسل'؟
المرسل هو أن يروي التابعي عن النبي مباشرة دون ذكر الصحابي الواسطة، كحديث الحسن البصري الذي يروي عن النبي وهو لم يدركه.
ما الخصلتان من الأربع اللواتي تُعدّان من موجبات الجنة؟
القلب الشاكر واللسان الذاكر هما من موجبات الجنة، بينما البدن الصابر والزوجة الصالحة من موجبات خير الدنيا والآخرة.
ما الفرق بين النعمة كعلامة رضا وكعلامة استدراج؟
النعم ليست علامة رضا الله عن العبد، بل هي علامة فضل من الله وحجة عليه. فإذا أُعطي العاصي وهو مستمر في معصيته فذلك استدراج منه لا رضا.
ما الحديث الذي يربط بين الشكر ودعاء النبي للمسلم؟
حديث الرجل الذي كان يقول 'أحمد الله إليك' فيدعو له النبي، فلما قال 'بخير إن شكرت' سكت النبي ولم يدعُ له، لأنه شكّ في شكره.
ما الآية القرآنية التي تجعل شكر النعم أصلًا شرعيًا عامًا؟
قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ وقوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
ما الحكم في رمي الأطعمة وعدم الاهتمام بها؟
لا يجوز رمي الأطعمة والاستهانة بها، بل يجب الصنع على قدر الحاجة، لأن النبي أمر بإكرام الخبز وحسن جوار نعم الله.
ما الطرق المقوّية لحديث 'من أُعطيَ الشكر لم يُحرم الزيادة'؟
له طرق تقوّيه منها حديث ابن مسعود مرفوعًا: 'من أُعطيَ الشكر لم يُحرم الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾'.
