ما المقصود بالمستدرك على الصحيحين وكيف يُحكم على صحة الحديث بين علم الرواية وعلم الدراية؟
المستدرك على الصحيحين كتاب للإمام الحاكم استدرك فيه على البخاري ومسلم أحاديث لم يخرجاها مع استيفائها شروطهما. الحكم على صحة الحديث لا يكتفي بصحة الإسناد وحده، بل لا بد من الجمع بين علم الرواية المتعلق بالإسناد وعلم الدراية المتعلق بمعنى الحديث ومكانته من الدين. وقد علّق الإمام الذهبي على المستدرك موافقةً ونقدًا، وهذا يدل على أن الحكم على الحديث صناعة دقيقة لا تقوم على مجرد نسبته إلى كتاب بعينه.
- •
هل يكفي أن يقول الحاكم في المستدرك على الصحيحين «صحيح على شرط البخاري» لقبول الحديث والاحتجاج به؟
- •
الحكم على الحديث يعتمد على الصناعة الحديثية لا على مجرد وجوده في كتاب بعينه، سواء كان البخاري أو غيره.
- •
لا بد من الجمع بين علم الرواية المتعلق بالإسناد وعلم الدراية المتعلق بمعنى الحديث ومكانته من الدين.
- •
العلماء فرّقوا بين قولهم «حديث صحيح» و«إسناده صحيح»، إذ صحة الإسناد تعني قطع نصف المسافة فقط.
- •
أمة النبي ﷺ تفردت دون سائر الأمم بعلوم حفظ السنة رواية ودراية، ولم يُحفظ لأحد في التاريخ ما حُفظ للنبي ﷺ.
- •
إنكار حفظ السنة النبوية ضرب من الشغب الفكري الخارج عن معيار التفكير المستقيم.
- 0:00
المستدرك على الصحيحين للحاكم استدراك على البخاري ومسلم، والحكم على صحة الحديث يعود للصناعة الحديثية لا لمجرد نسبته لكتاب.
- 1:05
لا بد من تكامل علم الرواية وعلم الدراية للحكم على الحديث، والفرق بين «حديث صحيح» و«إسناده صحيح» جوهري في الصناعة الحديثية.
- 2:03
أمة النبي ﷺ تفردت بعلوم حفظ السنة رواية ودراية، ولم يُحفظ لأحد في التاريخ ما حُفظ للنبي ﷺ من أقواله وأفعاله.
- 3:00
إنكار حفظ السنة النبوية رغم وضوح أدلتها يشبه إنكار ضوء الشمس، والشاعر عبّر عن ذلك بمثال الرمد والسقم.
- 3:52
المشاغبة الفكرية تشويش للبديهيات بحجج ملتوية، وعند الوصول إلى نهايتها المنطقية ينقطع النقاش لأنها خارج معيار العلم.
- 4:46
الشغب الفكري تشويش خارج معيار العلم، وكثرته لا تعني صحته، والتفكير المستقيم له معيار محدد يُحكم به على صحة الأفكار.
إذا قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين «صحيح على شرط البخاري» ووافقه الذهبي فهل يكون الحديث صحيحًا؟
الحكم على صحة الحديث لا يعتمد على مجرد وجوده في البخاري أو غيره، بل يرجع إلى الصناعة الحديثية التي تنظر في السند والمتن معًا. فإذا حكمت الصناعة الحديثية بصحة السند والمتن عومل الحديث معاملة الحديث الصحيح. وقد يوافق الإمام الذهبي في تعليقته على المستدرك على الصحيحين أو ينتقد الحاكم بحسب ما تقتضيه هذه الصناعة.
ما الفرق بين قول العلماء «حديث صحيح» و«إسناده صحيح» وما دور علم الرواية وعلم الدراية في الحكم على الحديث؟
علم الرواية يتعلق بالإسناد، وعلم الدراية يتعلق بمكانة معنى الحديث من جملة الدين، ولا بد من تكاملهما معًا للحكم بصحة الحديث. قول «إسناده صحيح» يعني قطع نصف المسافة فقط، إذ يبقى النظر في المتن من حيث الموافقة أو المخالفة. أما «حديث صحيح» فيعني اجتياز الحديث لكلا المرحلتين سندًا ومتنًا.
لماذا تفردت أمة النبي ﷺ دون سائر الأمم بعلوم حفظ الحديث والرواية؟
لم يرزق الله علوم الرواية والدراية إلا أتباع النبي ﷺ دون سائر الأمم السابقة واللاحقة. فلم يُحفظ لأحد في التاريخ من ملوك وأمراء وعلماء وشعراء ما حُفظ للنبي ﷺ من حركاته وسكناته ولفتاته ولطائفه. وهذا التفرد جعل حفظ السنة النبوية ظاهرة فريدة لا نظير لها في تاريخ البشرية.
كيف يُرد على من ينكر حفظ السنة النبوية وصحة روايتها؟
إنكار حفظ السنة النبوية رغم وضوح أدلته يشبه إنكار ضوء الشمس بسبب رمد في العين، كما قال الشاعر: «قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم». فالأمر بلغ من الوضوح حدًا جعل بعض الناس لا يصدقونه لا لضعف الدليل بل لأسباب في أنفسهم. ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
ما المقصود بالمشاغبة الفكرية في إنكار البديهيات وكيف يُتعامل معها؟
المشاغبة الفكرية هي تشويش الحقائق الواضحة بحجج ملتوية كمن يجادل في وجود النهار بحجة أن في الأرض مكانًا لا تغيب فيه الشمس. هذا النوع من الجدل لا يُفضي إلى نتيجة علمية، وعندما يُوصل إلى نهايته المنطقية ينقطع النقاش من تلقاء نفسه. التعامل معه يكون بالتمسك بالمعيار العلمي وعدم الانجرار إلى التشويش.
ما الفرق بين العلم والشغب الفكري وما معيار التفكير المستقيم؟
الشغب الفكري هو التشويش على الحقائق الواضحة بطريقة تجعل صاحبها يشك في نفسه، وهو ليس علمًا بل خروج عن معيار التفكير المستقيم. العلم هو الذي يحكم بانقطاع النقاش عند الوصول إلى الشغب لأنه تفكير خارج المعيار. وكثرة هذا التفكير غير المستقيم في عصرنا لا تعني صحته، بل تعني الحاجة إلى التمسك بالمعيار العلمي الصحيح.
المستدرك على الصحيحين مرجع حديثي بالغ الأهمية، والحكم على صحة الحديث يستلزم تكامل علم الرواية وعلم الدراية معًا.
المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم كتاب استدرك فيه أحاديث لم يخرجها البخاري ومسلم مع استيفائها شروطهما. غير أن الحكم على صحة الحديث لا يقوم على مجرد حكم الحاكم أو موافقة الذهبي، بل يعود إلى الصناعة الحديثية الدقيقة التي تنظر في الإسناد والمتن معًا، وقد يوافق الذهبي الحاكم أو ينتقده بحسب ما تقتضيه هذه الصناعة.
العلماء فرّقوا بين «حديث صحيح» و«إسناده صحيح»، إذ صحة الإسناد تعني قطع نصف المسافة فقط، ويبقى النظر في المتن من حيث الموافقة والمخالفة. وقد تفردت أمة النبي ﷺ بهذه العلوم دون سائر الأمم، فلم يُحفظ لأحد في التاريخ ما حُفظ للنبي ﷺ من حركاته وسكناته وأقواله، وإنكار ذلك ضرب من الشغب الفكري الخارج عن معيار التفكير المستقيم.
أبرز ما تستفيد منه
- الحكم على الحديث يستلزم الجمع بين علم الرواية وعلم الدراية لا الاكتفاء بأحدهما.
- صحة الإسناد وحدها تعني قطع نصف المسافة فقط، ويبقى النظر في المتن.
- المستدرك على الصحيحين مرجع حديثي مهم وعليه تعليقة نقدية للإمام الذهبي.
- أمة النبي ﷺ تفردت بعلوم حفظ السنة ولا نظير لها في تاريخ البشرية.
تعريف بكتاب المستدرك للحاكم وتعليقة الإمام الذهبي عليه
إذا قال الحاكم -وكان أمير المؤمنين في الحديث- في المستدرك وهو اسم كتابه، استدرك به على البخاري ومسلم: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه»، ووافقه الإمام الذهبي -وله تعليقة على المستدرك انتقد فيها الحاكم أو وافقه-، فمرة يقول: «ليس هكذا»، ومرة يقول: «نعم، هو صحيح كما قال».
فهل يكون [الحديث صحيحًا] إذا كان في البخاري أو في مسلم؟ نعم، الحديث صحيح، سواء كان في البخاري أو في غير البخاري؛ النظر فيه إلى الصناعة الحديثية، فإذا جاءت الصناعة الحديثية وحكمت على هذا السند وعلى هذا المتن أنه حديث صحيح، يُعامَل معاملة الحديث الصحيح.
ضرورة الجمع بين علم الرواية وعلم الدراية في الحكم على الحديث
ولكن لا بد من الرواية والدراية معًا؛ يعني علم الرواية المتعلق بالإسناد، وعلم الدراية المتعلق بمكانة معنى هذا الحديث من جملة الدين. لا بد أن يتكاملا وأن يسيرا معًا حتى يُحكم على أنه حديث صحيح.
ولذلك فرَّق العلماء بين قولهم: «حديث صحيح» أو «إسناده صحيح»؛ فإسناده صحيح يعني أننا قطعنا نصف المسافة؛ لأنه ما زال علينا أن ننظر في متنه، والمتن: هل الكلام موافق أم مخالف؟ يصلح أم لا يصلح؟ كل هذا كان عمل علماء الأمة.
تفرد أتباع النبي ﷺ بعلوم حفظ الحديث والرواية دون سائر الأمم
وليس هناك أحد على الأرض سابقًا ولا لاحقًا رزقه الله هذه العلوم [علوم الرواية والدراية] إلا أتباع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
ليس هناك إنسان -سواء كان حاكمًا بكل درجاتها من الملوك والإمبراطورية، من الأمراء، من الملوك، من السلاطين، من كذا- لم يكن هناك حاكم ولا أديب ولا شاعر ولا عالم ولا مفكر في الأرض حُفظت حركاته وسكناته ولفتاته ولطائفه كما حُفظ النبي بحاله صلى الله عليه وسلم، وليس هناك نبي كمحمد ﷺ في هذا الشأن.
إنكار بعض الناس لحفظ السنة النبوية والرد عليهم بالشعر والحجة
ولذلك هذا الشيء المبهر وصل من الإبهار إلى أن بعض الناس لا يصدقونه! وهل هذا معقول؟ قال الشاعر:
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمدٍ، وينكر الفمُ طعمَ الماء من سقمِ
نعم، يمكن أن يحدث هكذا، ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. الشمس طلعت والنهار موجود، فيقول لك: «لا، نحن لسنا في النهار، نحن في الليل!»
مثال على المشاغبة الفكرية في إنكار البديهيات والرد عليها
لماذا [يقول ذلك]؟ في الحقيقة يوجد مكان في الشمال لا تغيب فيه الشمس، فمن الممكن أن نكون في الليل! حسنًا، لكننا لسنا في ذلك المكان، نحن هنا؛ بالأمس كانت ليلة، والآن هناك نهار. قال [أحدهم]: «أيوجد [نهار] أم لا يوجد؟» وحرَّك رأسه هكذا: «نعم يوجد». صحيح أن في الأرض قطعة أربعًا وعشرين ساعة [فيها] الشمس، فيمكن أن نسمي الجزء الأول نهارًا والجزء الثاني ليلًا، فيكون الليل ما هو؟ طيب، ما هو؟
نعم، يكون [الأمر واضحًا]، إذا وصلنا إلى هذا الحد انقطع النقاش.
الفرق بين العلم والشغب الفكري ومعيار التفكير المستقيم
من يقول انقطع النقاش؟ العلم هو الذي يقول انقطع النقاش. لماذا؟ قالوا: هذا شغب، هذا ليس علمًا، هذا شغب. هذا نوع يسمونه في العلم الشغب؛ عندما يشغب عليك أحد، أي يشوِّش عليك، فأنت تعرف فورًا أن هذا تفكير غير مستقيم.
هذه هي القضية: نحن الآن كثر هذا التفكير غير المستقيم لدرجة تجعلك تشك في نفسك وتقول: هل كل هؤلاء الناس يفكرون بطريقة غير مستقيمة؟ الأمر ليس كذلك؛ القضية هي أن التفكير المستقيم له معيار، وهذا [التفكير المشاغب] خارج المعيار، خلاص يكون تفكيرًا غير مستقيم، انتهى الأمر.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الكتاب الذي استدرك فيه الحاكم على البخاري ومسلم أحاديث لم يخرجاها؟
المستدرك على الصحيحين
من العالم الذي له تعليقة على المستدرك وافق فيها الحاكم أو انتقده؟
الإمام الذهبي
ماذا يعني قول العلماء «إسناده صحيح» في مقابل «حديث صحيح»؟
أن نصف المسافة قُطع ويبقى النظر في المتن
ما العلمان اللذان لا بد من تكاملهما للحكم على صحة الحديث؟
علم الرواية وعلم الدراية
بماذا يتعلق علم الرواية في الصناعة الحديثية؟
بالإسناد
بماذا يتعلق علم الدراية في الصناعة الحديثية؟
بمكانة معنى الحديث من جملة الدين
من الذي تفرد دون سائر الأمم بعلوم حفظ الحديث رواية ودراية؟
أتباع النبي محمد ﷺ
ما البيت الشعري الذي استُشهد به للرد على من ينكر حفظ السنة النبوية؟
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
ما الذي يُسمى في العلم «شغبًا» عند العلماء؟
التشويش على الحقائق الواضحة بحجج ملتوية
ما الأساس الذي يُحكم به على صحة الحديث وفق الصناعة الحديثية؟
النظر في السند والمتن معًا وفق الصناعة الحديثية
ما معنى كلمة «المستدرك» في اسم كتاب الحاكم؟
يعني أن الحاكم استدرك على البخاري ومسلم أحاديث لم يخرجاها مع استيفائها شروطهما في الصحة.
هل يكفي وجود الحديث في المستدرك على الصحيحين للحكم بصحته؟
لا يكفي ذلك وحده، بل لا بد من النظر في السند والمتن وفق الصناعة الحديثية، وقد ينتقد الذهبي الحاكم في بعض أحكامه.
ما دور الإمام الذهبي في كتاب المستدرك على الصحيحين؟
للإمام الذهبي تعليقة على المستدرك انتقد فيها الحاكم أحيانًا ووافقه أحيانًا أخرى بحسب ما تقتضيه الصناعة الحديثية.
ما الفرق الجوهري بين علم الرواية وعلم الدراية؟
علم الرواية يتعلق بالإسناد وسلسلة الرواة، أما علم الدراية فيتعلق بمكانة معنى الحديث من جملة الدين ومدى موافقته أو مخالفته.
لماذا لا يكفي القول «إسناده صحيح» للحكم بقبول الحديث؟
لأن صحة الإسناد تعني قطع نصف المسافة فقط، ويبقى النظر في المتن من حيث الموافقة أو المخالفة وصلاحيته للاحتجاج.
ما الذي يميز أمة النبي ﷺ عن سائر الأمم في حفظ سنة نبيها؟
تفردت أمة النبي ﷺ بعلوم الرواية والدراية، ولم يُحفظ لأحد في التاريخ من حركاته وسكناته وأقواله ما حُفظ للنبي ﷺ.
ما المقصود بالصناعة الحديثية؟
هي المنهج العلمي الدقيق الذي يحكم على الحديث من خلال النظر في إسناده ومتنه معًا، وهو ما تفردت به أمة النبي ﷺ.
كيف شبّه الشاعر إنكار حفظ السنة النبوية رغم وضوح أدلتها؟
شبّهه بإنكار العين ضوء الشمس بسبب الرمد، وإنكار الفم طعم الماء بسبب السقم، أي أن الخلل في المنكِر لا في الحقيقة المنكَرة.
ما المثال الذي ضُرب لتوضيح المشاغبة الفكرية في إنكار البديهيات؟
مثال من يجادل في وجود النهار بحجة أن في الأرض مكانًا لا تغيب فيه الشمس، وهو جدل ملتوٍ لا يُفضي إلى نتيجة علمية.
ما الحكم على التفكير الذي يشوّش على الحقائق الواضحة بحجج ملتوية؟
يُسمى هذا «شغبًا» وليس علمًا، وهو تفكير خارج المعيار العلمي، وعند الوصول إلى نهايته المنطقية ينقطع النقاش.
هل كثرة التفكير غير المستقيم في عصرنا دليل على صحته؟
لا، كثرته لا تعني صحته، لأن التفكير المستقيم له معيار محدد، وما خرج عن هذا المعيار يبقى تفكيرًا غير مستقيم بصرف النظر عن كثرة أصحابه.
ما الشرط الذي يذكره الحاكم عند تصحيح الحديث في المستدرك؟
يقول الحاكم «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه» أو «صحيح على شرط مسلم»، مشيرًا إلى أن رجال الإسناد من رجال هذين الإمامين.
