اكتمل ✓
تفسير آية النهي عن اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً والفرق بين التقديس والتأليه - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى النهي عن اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً وما الفرق بين التقديس والتأليه في الإسلام؟

النهي عن اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً يعني أن الله ورسله لم يأمروا قط بتأليه المخلوقات، لأن الرب رب والعبد عبد. التقديس مباح كاحترام الملائكة والنبيين، لكنه لا يصل إلى حد التأليه. الخلط بين الخالق والمخلوق فكر غير مستقيم وصفه القرآن بالكفر.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز تقديس الملائكة والنبيين أم أن ذلك يُفضي إلى التأليه المحرم؟

  • الله سبحانه والمرسلون لم يأمروا قط باتخاذ الملائكة أو النبيين أرباباً من دون الله، لأن العبد عبد والرب رب.

  • الملائكة معصومة بأصل خلقتها على طاعة دائمة، مما جعل الناس يقدسونهم ثم يؤلهونهم عبر التاريخ.

  • بعض الباحثين يرى أن آلهة اليونان المتعددة هي في حقيقتها ملائكة حوّلها الناس إلى أرباب لكل منها اختصاص.

  • الخلط بين الرحمن والأكوان فكر غير مستقيم وصفه القرآن صراحةً بالكفر، لأنه يهدم قضية الخالق والمخلوق.

  • الأسماء الحسنى هي في حقيقتها صفات لله تعالى، سُميت أسماءً لأنها تنصرف إليه وحده عند إطلاقها.

مقدمة تفسير آية النهي عن اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر الحقائق للبشر من أجل التفكير المستقيم والخروج عن التفكير المنحرف:

﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـنَ أَرْبَابًا﴾ [آل عمران: 80]

هذه حقيقة أن الله سبحانه وتعالى وأن عباده المرسلين لم يأمروا الناس أن يتخذوا النبيين أربابًا من دون الله، ولا الملائكة أربابًا من دون الله؛ لأن العبد عبد والرب رب، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

بيان عود الضمير في الآية على المرسلين وعلى الله سبحانه وتعالى

ولذلك فلما قال [الله تعالى]:

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 79]

ثنّاها وقال:

﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ [آل عمران: 80]

يبقى «لا يأمركم» عائدة على المرسلين وعلى البشر الذي أوحى الله إليه، وبالتالي على الله [أيضًا]؛ فإن الله أيضًا لا يأمر أبدًا في شرعه أن نتخذ الملائكة ولا أن نتخذ النبيين أربابًا من دون الله.

الفرق بين الملائكة والبشر في العصمة والطاعة الدائمة بأصل الخلقة

الفرق بين الملائكة والبشر في هذا المقام هو أن الملائكة معصومة عن الخطأ، وأنهم:

﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]

فهم لا يقعون في المعاصي، وبأصل خلقتهم هم على طاعة دائمة. ولذلك ورد أن الملائكة منهم راكع أبدًا، ومنهم ساجد أبدًا، ومنهم قائم أبدًا، ومنهم طائف أبدًا، ومنهم ذاكر أبدًا، وهكذا.

إذن فهو [المَلَك] في حالة طاعة، يبقى لا يقع في المعصية وبأصل خِلقته هو على طاعة أبدًا بالخلقة هكذا، فتبقى الدقائق والثواني التي تمر عليه وهو في طاعة.

كيف انتقل الناس من تقديس الملائكة إلى تأليههم وعبادتهم من دون الله

فيعتقد الناس فيهم [في الملائكة] العصمة من الزلل ومن الخطأ، وإذا كان كذلك يقدسونه، وإن قدسوه فإنهم ينزهونه، فإن نزهوه فإن ذلك يقرب من أن يؤلهوه.

ولذلك عبد الناس الملائكة، حتى أن بعض الدارسين يقول أن الآلهة الكثيرة التي كان يعبدها اليونانيون هي في حقيقة الأمر في أوصافها ملائكة؛ فهناك إله للعدل، وهناك إله للمطر، وهناك إله للرياح، وهناك إله للسماء، وهناك إله للخصب، وهناك إله للجمال، وهناك إله للحب، وهناك إله للحرب، أي ملائكة، فحولوا الملائكة إلى آلهة.

سبب تقديم الملائكة في الآية وبيان حال النبيين في العصمة والتبليغ

﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ﴾ [آل عمران: 80]

يعني الملائكة تقدَّموا هنا [في الذكر] لما فيهم من تنزُّه ولما فيهم من بُعد عن المعصية والقيام بالطاعة، ولأنهم بذلك أقرب إلى الطهر الذي ألَّه الناس بموجبه من ألَّهوه.

والنبيين، النبيون من البشر لكنهم أيضًا على حالة طيبة من السيرة الحميدة، من الفطنة والذكاء، من الأصل الطيب، من العمل الصالح، وأيضًا هم في حالة عصمة، وأيضًا هم في حالة تبليغ للوحي، فهم لا يخطئون. وحينئذٍ يُقَدَّسون، وحينئذٍ فإنهم يُنَزَّهون، وحينئذٍ يكون ذلك أقرب إلى التأليه.

الفرق بين التقديس المباح للملائكة والنبيين وبين التأليه المحرم

فيقول لهم [الله سبحانه وتعالى]: لا يوجد فرق بين التقديس وهو مباح، فنحترم الملائكة وحتى نقول هكذا سيدنا جبريل لما نزل على سيدنا محمد ﷺ، ونحترم النبيين ونقول سيدنا، ولكن لا يصل ذلك إلى حد التأليه.

ما كان ذلك أبدًا؛ لأن الرب رب والعبد عبد. هناك رحمن وهناك أكوان.

الملائكة والنبيون من أين هم؟ من الأكوان [أي من المخلوقات]. والرحمن ليس متعددًا، هو واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فلا يمكن أن يلخبطكم [يخلط عليكم].

الخلط بين الرحمن والأكوان كفر وتفكير غير مستقيم

ويقول [الله سبحانه وتعالى] إن الخلط الذي يحدث بين الرحمن وبين الأكوان هو خلط بشري وفكر غير مستقيم:

﴿أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 80]

هذا كفر. والكفر يأتي من أين؟ من تحطيم قضية الكون وخلقه؛ فقد كان الله ولم يكن شيء معه، ثم أراد أن يُعرف فخلق الخلق وتجلى عليه.

فالله عليم فتجلى على الكون بعلمه، وحكيم فتجلى على الكون بحكمته، وجميل فتجلى على الكون بجماله، وقدير فترى القدرة وراء كل شيء، وهو واحد أحد فترى ذلك، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

الله خلق الخلق ليتجلى عليه لا ليحل فيه ولا ليتحد معه

إذن، فقضية هذا الخلق أن الله خلق ليتجلى عليه، لا ليحل فيه ولا ليتحد معه، ولا لأن تقول أن الملائكة أو النبيين أو غير ذلك من الشجر أو الحجر أو المدر أو الشمس أو النجوم أو الكواكب آلهة.

هذا لا يصح؛ فقد حدث هنا خلط بين الخالق والمخلوق، وبذلك قضيت على القضية الأساسية وهي أن الرب رب والعبد عبد، وأن هناك تكليفًا قد صدر من ربنا لهذا العبد: افعل ولا تفعل، وأن الله سبحانه وتعالى باقٍ وأنه بخلاف الحوادث، وأنه وأنه وأنه إلى آخر ما هنالك من صفات الله التي بيّنها عن نفسه في القرآن الكريم وأمرنا بالإيمان بها.

لماذا سُمِّيت صفات الله بالأسماء الحسنى وانصرافها إليه عند إطلاقها

وسماها [الله تعالى] لكمالها وتمامها وعلو شأنها بالأسماء [الحسنى]، هي في الحقيقة صفات. هو الله، لكن صفاته: الرحمن والرحيم والقدير والمريد، هذه الصفات سُمِّيَت بالأسماء.

لماذا [سُمِّيت بالأسماء]؟ لأنها تنصرف إليه سبحانه عند إطلاقها. واحد منا رحيم، لكن من هو الرحيم؟ الله. فانتقلت من دائرة الصفات إلى دائرة الأسماء.

ولذلك، فجلَّ جلال الله ولا نعبد إلا إياه. والحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحقيقة الأساسية التي تقررها آية ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً﴾؟

أن الله والمرسلين لم يأمروا باتخاذ المخلوقات أرباباً

على من يعود الضمير في قوله تعالى ﴿ولا يأمركم﴾ في سورة آل عمران؟

على المرسلين وعلى الله سبحانه وتعالى

ما الذي يميز الملائكة عن البشر من حيث الطاعة والعصمة؟

الملائكة معصومة بأصل خلقتها وهم على طاعة دائمة أبدية

ما رأي بعض الباحثين في حقيقة الآلهة الكثيرة التي عبدها اليونانيون القدماء؟

هي في حقيقتها ملائكة حوّلها الناس إلى آلهة

لماذا قُدِّمت الملائكة على النبيين في قوله تعالى ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً﴾؟

لما فيهم من تنزه وبُعد عن المعصية وقيام بالطاعة مما جعلهم أقرب للتأليه

ما الفرق بين التقديس والتأليه في الإسلام؟

التقديس مباح كالاحترام والتعظيم، والتأليه محرم لأنه يجعل المخلوق رباً

ماذا قال القرآن الكريم عن الخلط بين الرحمن والأكوان؟

وصفه بالكفر في قوله ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾

ما الغاية من خلق الله للكون وفق ما تبيّنه الآيات؟

ليتجلى الله على خلقه بصفاته لا ليحل فيه ولا ليتحد معه

لماذا سُميت صفات الله بالأسماء الحسنى؟

لكمالها وتمامها وعلو شأنها ولأنها تنصرف إليه وحده عند إطلاقها

ما المسار الذي يسلكه الناس من تقديس الملائكة حتى تأليههم؟

العصمة ← التقديس ← التنزيه ← التأليه

أين تقع الملائكة والنبيون من حيث الوجود وفق هذا التفسير؟

هم من الأكوان أي من المخلوقات

ما الذي يترتب على الخلط بين الخالق والمخلوق من الناحية العقدية؟

يترتب عليه هدم قضية التوحيد والتكليف الإلهي

ما الحقيقة التي تقررها آية ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً﴾؟

تقرر أن الله والمرسلين لم يأمروا قط باتخاذ الملائكة أو النبيين أرباباً، لأن العبد عبد والرب رب وهناك فارق جوهري بين الخالق والمخلوق.

ما معنى أن الملائكة معصومة بأصل خلقتها؟

يعني أن الملائكة لا يقعون في المعاصي أبداً، وهم على طاعة دائمة بالخلقة، فمنهم راكع أبداً ومنهم ساجد أبداً ومنهم قائم أبداً وهكذا.

كيف تحوّلت الملائكة إلى آلهة عند بعض الأمم؟

عبر مسار متدرج: عصمتهم أدت إلى تقديسهم، وتقديسهم إلى تنزيههم، وتنزيههم اقترب من تأليههم، فعبد الناس الملائكة وجعلوا منهم آلهة متعددة.

ما العلاقة بين آلهة اليونان القديمة والملائكة وفق بعض الباحثين؟

يرى بعض الباحثين أن الآلهة الكثيرة التي عبدها اليونانيون هي في حقيقتها ملائكة في أوصافها، كإله العدل وإله المطر وإله الرياح وإله الجمال، فحوّل الناس الملائكة إلى آلهة.

ما الفرق بين التقديس والتأليه؟

التقديس مباح ويعني الاحترام والتعظيم كقول سيدنا جبريل وسيدنا محمد ﷺ، أما التأليه فمحرم لأنه يجعل المخلوق رباً، والرب رب والعبد عبد.

لماذا قُدِّمت الملائكة على النبيين في الآية؟

لما في الملائكة من تنزه وبُعد عن المعصية وقيام بالطاعة، مما جعلهم أقرب إلى الطهر الذي ألَّه الناس بموجبه من ألَّهوه.

ما وصف القرآن للخلط بين الرحمن والأكوان؟

وصفه القرآن بالكفر في قوله ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾، لأنه فكر غير مستقيم يهدم قضية التوحيد.

ما أصل الكفر الناتج عن الخلط بين الخالق والمخلوق؟

أصله تحطيم قضية الكون وخلقه، إذ كان الله ولم يكن شيء معه، ثم خلق الخلق وتجلى عليه بصفاته، فمن خلط بين الخالق والمخلوق هدم هذه القضية الأساسية.

ما الفرق بين التجلي والحلول والاتحاد في علاقة الله بالكون؟

الله خلق الكون ليتجلى عليه بصفاته، لا ليحل فيه ولا ليتحد معه. فالتجلي يعني ظهور آثار صفاته في الخلق، بينما الحلول والاتحاد خلط محرم بين الخالق والمخلوق.

لماذا تُسمى صفات الله أسماءً وليس صفات فقط؟

لأنها تنصرف إليه سبحانه وحده عند إطلاقها، فحين يُقال الرحيم مطلقاً ينصرف الذهن إلى الله، فانتقلت من دائرة الصفات إلى دائرة الأسماء لكمالها وتمامها وعلو شأنها.

ما الذي يترتب على قضية أن الرب رب والعبد عبد؟

يترتب عليها التكليف الإلهي بالأوامر والنواهي، وأن الله باقٍ بخلاف الحوادث، وأن صفاته التي بيّنها في القرآن يجب الإيمان بها.

كيف تجلى الله على الكون بصفاته؟

تجلى بعلمه فالله عليم، وبحكمته فالله حكيم، وبجماله فالله جميل، وبقدرته فالقدرة وراء كل شيء، وبوحدانيته ففي كل شيء آية تدل على أنه واحد.

ما حال النبيين من حيث العصمة والتبليغ؟

النبيون في حالة عصمة وتبليغ للوحي فلا يخطئون، وهم على سيرة حميدة وفطنة وأصل طيب وعمل صالح، مما يجعلهم يُقدَّسون ويُنزَّهون.

ما صفات الله التي تؤكد وحدانيته المطلقة وفق هذا التفسير؟

الله واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو الرحمن الرحيم القدير المريد، وهذه الصفات تنصرف إليه وحده.

ما الآية التي تنفي أن يدعو النبي الناس لعبادته وكيف ارتبطت بآية النهي عن اتخاذ الأرباب؟

الآية 79 من آل عمران ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله﴾، وجاءت آية 80 تثنيةً لها لتؤكد أن الله والمرسلين لا يأمران باتخاذ الملائكة أو النبيين أرباباً.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!