ما معنى آية المنافقين الذين يتربصون في سورة النساء وما حكم تصنيف الناس وتكفيرهم؟
آية ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ في سورة النساء تصف المنافقين الذين يتحينون الفرص وينتظرون نتيجة الصراع بين المسلمين والكافرين لمصلحتهم الشخصية. الآية تُرجئ الحكم على القلوب إلى يوم القيامة، وتنهى المسلمين عن تصنيف بعضهم أو التفتيش في نياتهم. وختمت بوعد إلهي بأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً ما داموا متحدين غير منقسمين.
- •
هل يجوز للمسلم أن يصنف من حوله بالنفاق أو الكفر بناءً على ظنه؟ الآية تجيب بالنفي القاطع.
- •
المنافق في سورة النساء هو من يعيش بين المسلمين والكافرين متربصًا لا يؤمن إيمانًا حقيقيًا ولا يتحرك إلا لمصلحته.
- •
المسلم لا يُكفَّر حتى لو ترك الصلاة، بل يُعدّ فاسقًا ويُؤمر بالعودة إليها دون تكفير.
- •
الحكم على القلوب مؤجل إلى يوم القيامة، ومعرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي بالوحي وانتهت بوفاته.
- •
تحذير ابن عمر من الخوارج الذين طبّقوا آيات المشركين على المسلمين يُجسّد خطورة التصنيف الخاطئ.
- •
وعد الله بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين مشروط بوحدة الأمة وعدم الانقسام الداخلي.
- 0:00
تلاوة آية 141 من سورة النساء التي تصف المنافقين المتربصين وتختم بوعد الله بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين.
- 0:49
المنافق يفتقر إلى الإيمان الحقيقي ويتحرك بمصلحته فقط، فيكون ذا وجهين لا يلتزم بتكليف ديني.
- 1:57
المسلم لا يُكفَّر سواء صلى أم ترك الصلاة ما دام يشهد الشهادتين، وتارك الصلاة فاسق يُؤمر بالعودة إليها.
- 2:40
المنافق يتربص أي ينتظر نتيجة الصراع ليلتحق بالغالب، لا يندمج مع المسلمين ولا يعاديهم صراحةً.
- 3:38
المنافقون يدّعون الولاء للمسلمين عند فتحهم وللكافرين عند نصيبهم، يثيرون الفتنة بين الطرفين لمصلحتهم.
- 4:41
الاستحواذ يعني الإحاطة والملكية، وادعاء المنافقين حماية الكافرين من المسلمين كذب صريح لتحقيق مصالحهم.
- 5:25
الله أجّل الحكم على المنافقين إلى يوم القيامة لأن التفتيش في القلوب مستحيل، والمسلم مأمور بالتعاون لا بالتشكيك.
- 6:35
الآية تنهى صراحةً عن تصنيف الناس والحكم على قلوبهم، وتؤجل هذه المسألة إلى يوم القيامة حيث يعلمها الله وحده.
- 7:31
معرفة المنافقين كانت حكرًا على النبي بالوحي وانتهت بوفاته، والمسلم مأمور بتفويض الأمر لله لا بتصنيف الناس.
- 8:27
ابن عمر في البخاري وصف الخوارج بأنهم طبّقوا آيات المشركين على المسلمين، وهو خطأ لأن التصنيف مؤجل ليوم القيامة.
- 9:23
وعد الله بعدم تسليط الكافرين مشروط بوحدة المسلمين وعدم تصنيفهم، والانقسام الداخلي يفتح الباب للكافرين عليهم.
- 10:04
القرآن يُعبّر عن نعمة المؤمنين بالفتح لأنهم يوظفونها في عمارة الأرض، وعن نعمة الكافرين بالنصيب لأنهم يستعملونها لغير وجه الله.
- 11:04
النبي دعا بعدم إبادة الأمة فاستُجيب له، ودعا بعدم الفتن الداخلية فلم يُستجب له، مما يفسر الاضطرابات الداخلية في الأمة.
ما نص آية المنافقين الذين يتربصون بالمؤمنين في سورة النساء؟
الآية 141 من سورة النساء تقول: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. تصف هذه الآية المنافقين المتربصين وتختم بوعد إلهي بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين.
ما صفات المنافق الذي لا يؤمن إيمانًا حقيقيًا وكيف يتصرف في المجتمع؟
المنافق هو من مرد على النفاق ولا يؤمن إيمانًا حقيقيًا بوجود الله والوحي والنبوة والتكليف. لا يتحرك إلا لمصلحته الشخصية حتى لو خالفت التكليف أو أضرت بالآخرين. ويمسك العصا من الوسط فيكون ذا وجهين، يُظهر وجهًا للمسلمين ووجهًا للكافرين.
هل يُكفَّر المسلم الذي يصلي مع الناس أو الذي يترك الصلاة ويشهد الشهادتين؟
المسلم لا يُكفَّر بأي حال؛ فمن يصلي مع المسلمين لا نعلم نيته لكننا نتعامل معه بظاهره. وحتى من يترك الصلاة ويقول الشهادتين لا يُكفَّر، بل يُقال إنه فسق فسقًا شديدًا ويُؤمر بالعودة إلى الصلاة. التفتيش في النوايا ليس من شأن المسلمين.
كيف يتعامل المنافق مع المسلمين والكافرين وما معنى التربص في الآية؟
المنافق يُظهر للمسلمين أنه منهم لأنه لا يعرف من سيغلب، فهو مع الغالب أيًا كان. ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ أي ينتظرون ولا يريدون الاندماج في بناء الأوطان ولا يريدون المواجهة الصريحة. هم في حالة انتظار دائم يرصدون الأحداث لمعرفة أين تكمن مصلحتهم.
ماذا يقول المنافقون للمسلمين عند الفتح وماذا يقولون للكافرين عند نصيبهم؟
عند فتح المسلمين يقول المنافقون: ﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ مطالبين بنصيبهم من الغنيمة. وعند نصيب الكافرين من الدنيا يقولون لهم: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مدّعين أنهم حموهم من المسلمين. والله كريم واسع يعطي الكافر والمؤمن في الدنيا لكن ذلك لا يعني تأييد المنافقين.
ما معنى كلمة الاستحواذ في قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾؟
الاستحواذ مشتق من الحوذة ومعناه الإحاطة والملكية، كما في قوله تعالى ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي أحاط بهم. وادعاء المنافقين أنهم أحاطوا بالكافرين وحموهم من المسلمين هو كذب محض لا أساس له من الواقع. كل ادعاءاتهم للطرفين لا تهدف إلا إلى تحقيق مصالحهم الشخصية.
لماذا أجّل الله الحكم على المنافقين إلى يوم القيامة وما الحكمة من ذلك؟
قوله تعالى ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني أن الحساب والعقاب رُحِّل إلى الآخرة وليس من شأن الدنيا. والحكمة أن لا أحد يستطيع الاطلاع على ما في قلوب الآخرين، فالمسلم مأمور بالتعاون مع أخيه والابتسام في وجهه لا بالتشكيك فيه. هذا خطاب للفرد ليحذر النفاق في نفسه لا ليحكم على غيره.
هل يحق للمسلم أن يصنف الناس ويحكم على قلوبهم بالنفاق أو الكفر؟
لا يحق للمسلم ذلك؛ فالآية تمنع وتؤجل هذه المسألة إلى يوم القيامة. كثير من الناس يفهمون خطأً أن لهم سلطانًا على قلوب إخوانهم فيصنفونهم ويقوّمونهم ويبنون على ذلك تعاملات خاطئة. هذا التصنيف ليس من شأن الدنيا وهو مؤجل إلى الله وحده يوم القيامة.
كيف كان الصحابة يعرفون المنافقين وهل يمكن معرفتهم بعد وفاة النبي؟
معرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم وحده عن طريق الوحي، وكان الصحابة يقولون صراحةً إنهم لا يعرفون المنافقين إلا بما يوحيه الله للنبي. بعد انتهاء الرسالة ووفاة النبي انتهت هذه المعرفة تمامًا. لذلك المسلم مأمور بتفويض الأمر لله وإلا وقع في العصيان بالتشكيك في المسلمين وتصنيفهم.
ما خطأ الخوارج في تطبيق آيات المشركين على المسلمين وما موقف ابن عمر منهم؟
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فيما أخرجه البخاري وصف الخوارج بأنهم أخذوا آيات أنزلها الله في المشركين فطبّقوها على المسلمين. هذا خطأ جسيم لأن التصنيف والحكم على القلوب مؤجل إلى يوم القيامة حيث يعلمه الله الذي لا تخفى عليه خافية. لذلك قال ابن عمر إن هذا الخروج عن الإسلام خطأ.
ما شرط تحقق وعد الله بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين في قوله ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾؟
الشرط هو اتباع منهج عدم تصنيف المسلمين وتفويض الأمر لله، فإذا التزم المسلمون بذلك تدخّل الله ولم يجعل للكافرين عليهم سبيلاً. أما إذا انقسم المسلمون وبدأوا يصنفون بعضهم فإنهم يُحدثون فجوة في الأمة ويفتحون الباب للكافرين. الوحدة الداخلية هي الضمان الإلهي لحماية الأمة.
ما الفرق البلاغي بين تعبير الفتح للمؤمنين والنصيب للكافرين في آية سورة النساء؟
الآية استخدمت كلمة الفتح للمؤمنين لأن المؤمن يستعمل ما رزقه الله في عمارة الأرض وفي وجه الله. بينما استخدمت كلمة النصيب للكافرين لأنهم يستعملون ما أعطاهم الله لغير وجه الله. هذا الفرق البلاغي الدقيق يكشف أن القرآن يُفرّق بين طبيعة الانتفاع لا بين مجرد الحصول على الدنيا.
ما دعاء النبي لأمته وأيهما استجاب الله له وأيهما لم يستجب؟
دعا النبي صلى الله عليه وسلم ألا تُباد أمة المسلمين من الكافرين فاستجاب الله له، وهذا يتوافق مع وعد ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. ودعا ألا يجعل بأس المسلمين بينهم شديدًا فلم يستجب الله له، ولذلك نجد كثيرًا من الفتن والمحن الداخلية في المجتمع الإسلامي.
آية المنافقين في سورة النساء تنهى عن تصنيف الناس وتؤجل الحكم على القلوب إلى يوم القيامة حفاظًا على وحدة الأمة.
تفسير آية المنافقين في سورة النساء يكشف أن المنافق هو من يتربص بالمسلمين منتظرًا نتيجة الصراع ليلتحق بالغالب، لا يؤمن إيمانًا حقيقيًا ولا يتحرك إلا لمصلحته الشخصية. وقد وصفت الآية سلوكه بدقة: يدّعي الولاء للمسلمين عند الفتح، ويتقرب من الكافرين عند نصيبهم، وكلا الادعاءين كذب محض.
الآية تُرسي مبدأً عقديًا وتربويًا بالغ الأهمية: الحكم على القلوب مؤجل إلى يوم القيامة، ومعرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي بالوحي وانتهت بوفاته. وقد حذّر ابن عمر من الخوارج الذين طبّقوا آيات المشركين على المسلمين، مؤكدًا أن التصنيف الخاطئ يُحدث فجوة في الأمة ويفتح للكافرين سبيلاً على المؤمنين، وهو ما نهت عنه الآية صراحةً.
أبرز ما تستفيد منه
- المنافق يتربص بالمسلمين ولا يتحرك إلا لمصلحته الشخصية.
- المسلم لا يُكفَّر حتى لو ترك الصلاة بل يُعدّ فاسقًا.
- معرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي بالوحي وانتهت بوفاته.
- وحدة المسلمين وعدم تصنيفهم شرط لتحقق وعد الله بعدم تسليط الكافرين.
تلاوة آية المنافقين الذين يتربصون بالمؤمنين من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـٰفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوٓا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَـٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]
صفات المنافقين الذين لا يؤمنون إيمانًا حقيقيًا ويتبعون مصالحهم
هناك طائفة من الناس مردوا على النفاق، لا يؤمنون الإيمان الحقيقي بأن هناك إلهًا، وأن هناك وحيًا، وأن هناك نبوة، وأن هناك كتابًا، وأن هناك تكليفًا، وأن هناك تكليفًا يجب عليك أن تتبعه.
هو [المنافق] ليس له علاقة بكل هذا؛ هو يعيش حياته في المجتمع ليس له إلا مصلحته. أين مصلحتي؟ هي هذه، وإن خالفت التكليف، وإن خالفت الإيمان، وإن أضرت بالآخرين.
ودائمًا يمسك العصا من الوسط، فيكون له وجه هكذا ووجه هكذا، ذو وجهين، وهذا الذي نسميه المنافق.
حكم المسلم تجاه من يصلي ومن يشهد الشهادتين ولا يُكفَّر
فيأتي [المنافق] مع المسلمين ويصلي معهم، والله أعلم إذا كان يصلي من غير وضوء أو يصلي بوضوء، يعني هل يريد وجه الله أم لا يريد وجه الله؟ لا نعرف، ولكن الذي نعرفه أنه يصلي معنا، انتهى الأمر.
المسلم لا يُكفَّر؛ من رأى من يصلي، حتى الذي لا يصلي ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أيضًا لا نكفره، ونقول إنه فسق فسقًا شديدًا أنه ترك الصلاة، ونأمره بالصلاة.
موقف المنافق من المسلمين والكافرين وتربصه بالطرفين لمصلحته
فالمنافق هذا يأتي ليُظهر أمام المسلمين أنه منهم. لماذا؟ قال: ما أنا لا أعرف من سيغلب من؛ والله الذي سيغلب المسلمين فأنا مع المسلمين، الذي سيغلب الكافرين أنا مع الكافرين، أنا مصلحتي، أنا لا دخل لي بهذه الحكاية كلها.
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ [النساء: 141]، يعني ينتظرون، لا يريدون أن يندمجوا مع المسلمين في بناء أوطانهم وأحوالهم وحياتهم، ولا يريدون أن يحاربوهم ولا يُظهروا الضدية لهم؛ هم منتظرون يتربصون، هكذا هو قاعد متربص، يعني منتظر.
ادعاء المنافقين الولاء للمسلمين عند الفتح وللكافرين عند نصيبهم
﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ [النساء: 141]، نعم، فما انظروا إلينا، ما دامت الدنيا قد حلت وأزهرت وأصبحت موجودة، نحن معكم ماضون، فليبقوا معكم.
﴿وَإِن كَانَ لِلْكَـٰفِرِينَ نَصِيبٌ﴾ [النساء: 141] من الدنيا، وهذا قدر الله يعطي للكافر ويعطي للمؤمن، فهو كريم واسع. فالكافرون هم الذين ظهرت عندهم الثروة.
﴿قَالُوٓا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 141]، أتظنون أن المؤمنين يتركونكم؟ بل كانوا عازمين على ضربكم، ويثيرون فتنة بين المسلمين والكافرين، كانوا عازمين على إنهاء قوتكم لولا نحن.
كذب المنافقين في ادعاءاتهم ومعنى الاستحواذ في اللغة
ولكن الأمر ليس كذلك؛ هذا كذب في الواقع، كله كذب، هذا كذب وهذا كذب وهذا كذب. المهم أن يصل [المنافق] إلى مصلحته.
﴿نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 141]، ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ [المجادلة: 19]، ماذا يعني؟ أحاط بهم. وهو في الحوذة، يعني الحوذة بمعنى الإحاطة والملكية.
فنحن حميناكم من كل مكان. ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 141].
تأجيل الحكم على المنافقين إلى يوم القيامة وعدم التفتيش في القلوب
﴿فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [النساء: 141]، لما ربنا يقول: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ رحل الحساب والعقاب إلى الآخرة، يبقى هذا ليس من شأن الدنيا، يبقى هذا تربية فردية.
هذا خطاب للإنسان أن احذر أن تكون منافقًا بينك وبين ربك؛ لأنه لا قدرة لي أن أطلع على ما في قلب من أمامي، ولا قدرة لي أن أتشكك في كل من حولي. ليس من الممكن أن يكون كل من حولي منافقين؛ هذا وارد عقلًا وهذا وارد، فهل يعقل هذا؟
أنا مأمور أن أبتسم في وجه أخي، وأن أتعاون معه، وأن أحيا معه، ولذلك لن أفكر قط في أنه منافق؛ العملية معقدة.
النهي عن تصنيف الناس والتفتيش في قلوبهم وتأجيل ذلك إلى الآخرة
إذن، ماذا سنفعل في الدنيا؟ لا تفعل شيئًا؛ فقد أُرجئت [هذه المسألة] إلى الآخرة.
وهنا نقطة مهمة يفهمها كثير من الناس على غير وجهها الصحيح؛ يفهم أن له سلطانًا على أخيه يفتش عما في قلبه، ويقوّمه ويصنفه، ويجعله من المنافقين أو من الملتزمين أو من المسلمين أو من الكافرين، ويبدأ في تصنيف الناس، وبناءً عليه يبدأ في التعامل الخاطئ معه.
هذه الآية تمنع وتؤجل هذه الحالة إلى يوم القيامة؛ ليس لنا شأن في الدنيا بهذه القضية.
معرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي بالوحي وانتهت بوفاته
ولذلك ورد في بعض الآثار أن معرفة المنافقين إنما كان خصيصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقط. أما وقد انتهت الرسالة وانتهى الوحي ولحق النبي المصطفى بالرفيق الأعلى، فقد انتهى الأمر، لا نعرف.
كان الصحابة يقولون هكذا: لا نعرف، كنا نعرف المنافقين أيام النبي بالوحي؛ الله يوحي إليه أن هذا منافق، لكن غير ذلك لا نعرف.
فإلى أين نذهب وماذا نفعل في الدنيا؟ فوّض أمرك إلى الله واتركها إلى الآخرة، وإلا وجدت نفسك في العصيان؛ تشك في المسلمين وتصنف المسلمين، وهكذا إلى آخره.
تحذير ابن عمر من تطبيق آيات المشركين على المسلمين كما فعل الخوارج
ولذلك سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فيما أخرجه البخاري، يتحدث عن الخوارج فيقول: ذهبوا إلى آيات أنزلها الله في المشركين فجعلوها في المسلمين.
فيبقى إذن هذا الخروج عن الإسلام الذي وصفه سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما خطأ؛ لأن هذا الأمر وهو التصنيف إنما هو مؤجل إلى يوم القيامة، حيث يعلمه الله الذي لا تخفى عليه خافية.
فيقول: ﴿فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [النساء: 141]، ارفع يدك إذن، انتهى.
وعد الله بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين إذا التزموا بمنهجه
﴿وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَـٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، إذا اتخذنا هذا المنهج [بعدم تصنيف المسلمين وتفويض الأمر لله]، فإن الله يتدخل ولا يجعل أبدًا للكافرين على المؤمنين سبيلًا.
وإذا تخلينا عنه وبدأنا نقسم في المسلمين، نُحدث فجوة في الأمة ونجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا. ما هو ربنا اشترط أننا لن يجعل لنا [الكافرين] سبيلًا؛ اعملوا هكذا، رحّلوها إلى الآخرة.
الفرق بين التعبير بالفتح للمؤمنين والنصيب للكافرين في الآية
﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـٰفِرِينَ نَصِيبٌ﴾ [النساء: 141]، انظر إلى الكلام: هنا فتح وهنا نصيب؛ هو دنيا، ولكن لما كانت للمؤمنين عبّر عنها بـفتح؛ لأن المؤمن يستعمل ما رزقه الله في عمارة الأرض.
وفي تلك الأخرى قال: النصيب، نصيب للكافرين يفعلونها لغير وجه الله.
﴿قَالُوٓا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [النساء: 141]؛ لأنه خدعني، يعني غشني وجعلني أتعامل معه وهو ليس أهلًا لهذا التعامل.
معنى السبيل ودعاء النبي بعدم إبادة الأمة وبقاء الفتن الداخلية
ثم إن الوعد عندما نلتزم به: ﴿وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَـٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، والسبيل معناه أن الله سبحانه وتعالى لا يسلط الكافرين على المؤمنين.
ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم ألا تُباد أمة المسلمين من الكافرين، فاستجاب الله له. ودعا ألا يجعل بأس المسلمين بينهم شديدًا فيما بينهم، فلم يستجب الله له، وأخبرنا رسول الله بهذا.
ولذلك نجد كثيرًا من الفتن والمحن والإحن التي نعيش فيها في داخل المجتمع الإسلامي.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ في سورة النساء؟
الذين ينتظرون نتيجة الصراع لمصلحتهم
ما الذي يقوله المنافقون للمسلمين عند تحقق الفتح؟
ألم نكن معكم
ما معنى كلمة الاستحواذ في قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾؟
الإحاطة والملكية
ما حكم المسلم الذي يترك الصلاة ويشهد الشهادتين؟
يُعدّ فاسقًا ويُؤمر بالعودة إلى الصلاة
متى يحكم الله بين المؤمنين والمنافقين وفق الآية الكريمة؟
يوم القيامة
كيف كان الصحابة يعرفون المنافقين في عهد النبي؟
بالوحي الذي ينزل على النبي
ما الخطأ الذي وصفه ابن عمر في الخوارج فيما أخرجه البخاري؟
تطبيقهم آيات المشركين على المسلمين
لماذا عبّر القرآن عن نعمة المؤمنين بالفتح لا بالنصيب؟
لأن المؤمن يستعمل ما رزقه الله في عمارة الأرض لوجه الله
ما الشرط الذي يتحقق به وعد الله بعدم تسليط الكافرين على المؤمنين؟
وحدة المسلمين وعدم تصنيف بعضهم
أي دعاء النبي لأمته لم يستجب الله له؟
ألا يجعل بأس المسلمين بينهم شديدًا
ما الوصف الذي أطلقه القرآن على المنافق الذي يتعامل مع الطرفين؟
ذو الوجهين الذي يمسك العصا من الوسط
ما الذي يحدث للأمة الإسلامية إذا انقسم المسلمون وصنّف بعضهم بعضًا؟
تُحدث فجوة وتفتح للكافرين سبيلاً عليهم
ما المقصود بالمنافق الذي مرد على النفاق؟
هو من لا يؤمن إيمانًا حقيقيًا بالله والوحي والنبوة والتكليف، ولا يتحرك إلا لمصلحته الشخصية حتى لو خالفت الدين أو أضرت بالآخرين.
ما معنى التربص في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾؟
التربص يعني الانتظار؛ فالمنافق لا يريد الاندماج مع المسلمين في بناء أوطانهم ولا يريد مواجهتهم، بل يبقى منتظرًا ليرى من سيغلب فيلتحق به.
ماذا يقول المنافقون للكافرين عند نصيبهم من الدنيا؟
يقولون لهم: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مدّعين أنهم أحاطوا بهم وحموهم من المسلمين، وهو كذب محض.
هل يُكفَّر المسلم الذي يصلي مع الناس دون أن نعرف نيته؟
لا يُكفَّر؛ فالمسلم يُعامَل بظاهره، ومن رأيناه يصلي معنا نتعامل معه على هذا الأساس دون التفتيش في نيته.
ما الفرق بين الفتح والنصيب في آية سورة النساء 141؟
الفتح للمؤمنين لأنهم يستعملون ما رزقهم الله في عمارة الأرض لوجه الله، والنصيب للكافرين لأنهم يستعملون ما أعطاهم الله لغير وجه الله.
لماذا لا يستطيع أحد معرفة المنافقين بعد وفاة النبي؟
لأن معرفة المنافقين كانت خصيصة للنبي عن طريق الوحي، وبعد انتهاء الرسالة ووفاته انتهت هذه المعرفة تمامًا ولا سبيل إليها.
ما الخطر الذي يقع فيه المسلم إذا بدأ يصنف الناس ويحكم على قلوبهم؟
يقع في العصيان بالتشكيك في المسلمين وتصنيفهم، ويُحدث فجوة في الأمة تفتح للكافرين سبيلاً على المؤمنين.
ما الذي استجاب الله له من دعاء النبي لأمته؟
استجاب الله لدعائه ألا تُباد أمة المسلمين من الكافرين، وهذا يتوافق مع وعد ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
ما الذي لم يستجب الله له من دعاء النبي لأمته؟
لم يستجب الله لدعائه ألا يجعل بأس المسلمين بينهم شديدًا، ولذلك نجد كثيرًا من الفتن والمحن الداخلية في المجتمع الإسلامي.
ما الحكمة من كون الحكم على المنافقين مؤجلاً إلى يوم القيامة؟
لأنه لا أحد يستطيع الاطلاع على ما في قلوب الآخرين، والمسلم مأمور بالتعاون مع أخيه لا بالتشكيك فيه، وهذا خطاب للفرد ليحذر النفاق في نفسه.
ما الذي وصفه ابن عمر بأنه خروج عن الإسلام في حديثه عن الخوارج؟
وصف تطبيق الخوارج لآيات المشركين على المسلمين بأنه خطأ وخروج عن الإسلام، لأن التصنيف مؤجل إلى يوم القيامة حيث يعلمه الله وحده.
ما الآية الأخرى في القرآن التي وردت فيها كلمة الاستحواذ؟
وردت في سورة المجادلة في قوله تعالى ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي أحاط بهم الشيطان وملكهم.
ما الموقف الصحيح للمسلم تجاه من يشك في نفاقه من حوله؟
يبتسم في وجهه ويتعاون معه ويحيا معه، ولا يفكر في تصنيفه لأن هذه المسألة مؤجلة إلى الله يوم القيامة.
ما معنى السبيل في قوله تعالى ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾؟
السبيل يعني أن الله لا يُسلّط الكافرين على المؤمنين ولا يجعل لهم طريقًا للسيطرة عليهم، وهذا مشروط بوحدة المسلمين وعدم انقسامهم.
