اكتمل ✓
تفسير الآية 106 من سورة البقرة وسبب نزول ما ننسخ من آية ومعنى النسخ بين الشرائع - تفسير, سورة البقرة

ما معنى آية ما ننسخ من آية أو ننسها في سورة البقرة وما سبب نزولها وعلاقتها بنسخ الشرائع السماوية؟

آية 106 من سورة البقرة تقرر حقيقة النسخ بين الشرائع السماوية المتعاقبة، إذ نسخ الإسلام ما قبله من المسيحية واليهودية في الأحكام الفقهية لا في العقائد. والمقصود بـ﴿ما ننسخ من آية﴾ هو نسخ شرائع الأنبياء السابقين لا نسخ آيات القرآن بعضها بعضاً، فالنسخ عند المحققين بمعنى التخصيص. وقد ختم الله الشرائع بالإسلام وحفظ القرآن والسنة بأسانيد متصلة لم تعرفها أمة قبله.

3 دقائق قراءة
  • هل تعني آية ﴿ما ننسخ من آية﴾ أن القرآن ينسخ بعض آياته؟ الجواب عند المحققين: لا، بل المقصود نسخ الشرائع السماوية المتعاقبة.

  • النسخ في الآية 106 من سورة البقرة يتعلق بالأحكام الفقهية بين الشرائع، أما العقيدة فواحدة لا تُنسخ عبر الرسالات.

  • جاء عيسى عليه السلام فأحل بعض ما حرّم على بني إسرائيل، ثم جاء الإسلام بالشريعة الخاتمة التي لا تُنسخ بعدها.

  • حفظ الله القرآن الكريم والسنة النبوية بأسانيد متصلة جيلاً بعد جيل، وهو ما لم يحدث في أي دين آخر.

  • المسلمون وُفِّقوا لعلم التوثيق كتاباً وسنة، وأُنزل القرآن بأرقى لغة وأقدرها على البيان وهي اللغة العربية.

  • التحدي الحقيقي للأمم هو بالقرآن ذاته لا بكلام المفسرين، وكل خطأ للمفسرين يزيد في إثبات إعجاز الكتاب وسلامته.

مقدمة تلاوة آية النسخ من سورة البقرة وبيان معناها العام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه:

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106]

هنا يقرر الله سبحانه حقيقة واقعة، وهو أنه قد أرسل الرسل وأنزل الكتب، وجعل لكل نبي شرعة ومنهاجًا:

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]

النسخ بين الشرائع السماوية وثبات العقيدة عبر الرسالات

وهنا لما أنزل [الله] الكتاب هدىً ونورًا على موسى [عليه السلام]، جاء عيسى [عليه السلام] بعده بالبشارة بالإنجيل، فغيّر بعض الشرائع ولم يغيّر العقائد؛ فالعقيدة واحدة لا تُنسخ.

والذي يُنسخ هو الحكم الفقهي:

﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50]

فأحلّ لهم بعض الذي حُرّم عليهم، ورفع عنهم بعض الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم.

ولما جاء سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالشريعة الخاتمة التي لا تُنسخ بعد.

أمثلة على نسخ الأحكام بين الشرائع قبل نزول التوراة وبعدها

يعني هو [إبراهيم عليه السلام] لما تزوج تيوكاندا بزوجة عمران وكان ابن أخ لها، فإن ذلك كان [في زمن] إبراهيم سابقًا؛ لأن سيدنا موسى بالتوراة لم يأتِ بعد.

فنُسخت أحكام، نُسخت أحكام يعني ماذا؟ بين الشرائع [السماوية المتعاقبة].

فقال تعالى بعدما حكى قصة بني إسرائيل:

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: 106]

وفي قراءة أخرى: «أو نُنسِئها» أي نؤخرها.

﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ﴾ [البقرة: 106]

في التشريع الملائم للبشرية، أو مثلها على الأقل في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة؛ أولى من جلب المصلحة، لأن الزمان يتغير وهكذا إلى آخره.

ختم النبوة وحفظ القرآن والسنة بالأسانيد المتصلة عبر الأجيال

ولكن ما دام الزمان يتغير بعد النبي [صلى الله عليه وسلم]، فإن:

قال رسول الله ﷺ: «بُعثتُ أنا والساعة كهاتين»

وأنا كذلك، انتهى الأمر، والبشرية قد بلغت وعرفت ما لا تحتاج بعده إلى معرفة في هذا الشأن. وأنزل [الله] من عنده كتابًا فحفظه على مستوى الأداء؛ ولذلك لم تتدخل فيه الأهواء، ولم تُحذف منه العبارات، ولم تُضَف إليه الآيات.

حُفظ الكتاب:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

حُفظ الكتاب وحُفظت السنة بما لم يحدث في تاريخ البشرية؛ فالكتاب له سند متصل قرأناه عن مشايخنا جيلًا بعد جيل، والسنة لها أسانيد متصلة قرأناها على مشايخنا جيلًا بعد جيل.

تفرد المسلمين بعلم التوثيق وحفظ الكتاب والسنة بالأسانيد

لم يحدث هذا [في غير الإسلام]، لا يوجد شيء يُسمى أسانيد وما شابه ذلك في غير الإسلام. المسلمون وفّقهم الله سبحانه وتعالى إلى علم التوثيق كتابًا وسنة، فحفظ الله علينا الذكر والحمد لله رب العالمين كتابًا وسنة.

وفهّمنا كيف نفهم هذا الكتاب وهذه السنة، فجعلها بأحسن لغة وأقدر لغة على البيان وهي لغة العرب.

ولذلك رأينا العلماء يتوسعون في جلب ألفاظها ومعانيها وتشقيقاتها واشتقاقاتها وتراكيبها بما لم يحدث في لغة قط، وهي لغة راقية عالية صافية نقية، أنزل الله بها كتابه وبيّنه للعلماء، من غير سرّ فيه إلا ما يؤتيه الله لعبد من عباده يفتح عليه فتوح العارفين به سبحانه وتعالى.

معنى النسخ في القرآن هو نسخ الشرائع السابقة لا نسخ آيات القرآن بعضها بعضًا

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ [البقرة: 106]

يعني ذلك الذي حدث عبر التاريخ؛ فنسخ الإسلام ما جاء قبله من المسيحية واليهودية، ونسخت المسيحية ما جاء قبلها من اليهودية، في أحكامه وليس في العقائد:

﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52]

إذن هذه أمة واحدة عبر التاريخ، من لدن آدم إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فيأتي [أحدهم] يقول لك: ما ننسخ من آية، يعني أن آيات القرآن ينسخ بعضها بعضًا؟

قال [العلماء المحققون] له: لا، آيات القرآن يُنسِئ بعضها بعضًا [أي يؤخر ويخصص]؛ فالنسخ عند الأقدمين من المسلمين بمعنى التخصيص، أنه في آية تخصص آية أخرى. عندما يأتي ربنا يأمرني بعتق رقبة، وبعد ذلك مرة أخرى يقول لي: رقبة مؤمنة، فقد خصّص الرقبة بأنها تكون مؤمنة.

التحدي بالقرآن لا بأقوال المفسرين والرد على من يناقض الكتاب

ويأتون بأشياء خارج الكتاب من أجل مناقضة الكتاب! يقول لك: هذا قال الطبري، قال البيضاوي، قال لا أعرف من.

وهذا يدل على إعجاز الكتاب. نحن الآن ونحن نتحدى الأمم، نتحداها بالكتاب أم نتحداها بالبيضاوي؟ هذا ربما أكثر المسلمين لا يعرفون من هو البيضاوي، وأكثر المسلمين لو قلت لهم الطبري يقول لك: يعني الطبري من؟ يعني من أخونا الطبري هذا؟ ما يعرفونه.

ولكن لو قلت له المصحف لعرفه، المصحف يعرفه. ولو قلت له ربنا لا يعرفه [أي لا يعرف أحدًا لا يعرف ربه]، جيدًا جدًا يصلي له في اليوم خمس صلوات. فلو قلت له محمد بن عبد الله سيدنا، تقول له صلى الله عليه وسلم، يعرفه جيدًا.

القرآن لم يقل ما ننسخ من آية في القرآن بل هو تحدٍّ مطلق

فلماذا يأتي لي [أحدهم] من الشرق والغرب؟ لماذا يا متعوس والقرآن الكريم بين أيدينا؟ ما أنت عارف تأتي فيه بشيء، وكل ما أتيت فيه بشيء الناس تضحك عليك.

هو [الله] قال: ما ننسخ من آية في القرآن؟ انظر الإعجاز! أم قال:

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ﴾ [البقرة: 106]

أنت الآن، هذا الكتاب كلما جاء أحد ليفسره عبر التاريخ ويضيف كلمة، وتظهر الكلمة خاطئة والكتاب هو الصحيح، تظهر الكلمة خاطئة والكتاب هو الصحيح، تظهر الكلمة خاطئة والكتاب هو الصحيح.

أفليست هذه معجزة؟ هذا [الكتاب] لا يرضى أن يعرف أحد كيف يهدمه أبدًا.

التحدي بالقرآن لا بتاريخ المسلمين وأخطاء المفسرين تثبت قوة الكتاب

كافر أم غير كافر، لن يعرف أحد [كيف يهدم هذا الكتاب].

نحن نتحدى، بماذا؟ بالقرآن أم بتاريخ المسلمين؟ نتحدى بالقرآن أم بكلام المفسرين؟

هذا كلام المفسرين، حيث ما وقع فيه الخطأ يُثبت قوة القرآن الذي لم يقع فيه الخطأ. هذا كلما زاد كلمة والكلمة لم تكن في مكانها؛ لأنه [المفسر] غير معصوم، لأنه يُؤخذ من قوله ويُرد، يُبيّن جلال ما هنالك من كلام الله الذي لم يشتمل على تلك الكلمة التي ذهبت وجاءت وخالفت الواقع مقاربةً أو مباعدة.

يبقى هذا الكتاب الذي لا يرضى أن يختلّ في ألفاظه ولا حروفه ولا كلماته، هو الذي له الغلبة، أم كلام الأسفلين؟ لا، هو الذي له [الغلبة].

لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يُنسخ بين الشرائع السماوية المتعاقبة وفق الآية 106 من سورة البقرة؟

الأحكام الفقهية فقط

ما معنى قراءة «أو ننسئها» في آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾؟

نؤخرها

ما الآية القرآنية التي تؤكد حفظ الله للقرآن الكريم؟

﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾

ما الذي تفرد به المسلمون في حفظ دينهم عن سائر الأمم؟

علم التوثيق بالأسانيد المتصلة

ما معنى النسخ عند المحققين من علماء المسلمين داخل القرآن الكريم؟

التخصيص أي تخصيص آية بآية أخرى

ما الشريعة التي وصفها الله بأنها خاتمة لا تُنسخ بعدها؟

شريعة محمد صلى الله عليه وسلم

ما الذي أحله عيسى عليه السلام لبني إسرائيل وفق ما ورد في الآية الكريمة؟

بعض الذي حُرم عليهم

بماذا يجب أن يكون التحدي الحقيقي للأمم وفق مضمون الآية 106 من سورة البقرة؟

بالقرآن الكريم ذاته

ما الذي يثبته وقوع الخطأ في كلام المفسرين؟

قوة القرآن وإعجازه الذي لم يقع فيه الخطأ

ما وصف الأمة الواحدة عبر التاريخ من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن؟

﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾

ما الحقيقة التي تقررها آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ في سورة البقرة؟

تقرر أن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب وجعل لكل نبي شرعة ومنهاجاً، وأن النسخ يتعلق بتعاقب الشرائع السماوية في الأحكام.

لماذا لا تُنسخ العقيدة بين الشرائع السماوية؟

لأن العقيدة واحدة ثابتة عبر جميع الرسالات من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، والأمة واحدة في التوحيد.

ما الإصر والأغلال التي رفعها عيسى عليه السلام عن بني إسرائيل؟

هي بعض الأحكام المحرمة التي كانت في أعناقهم، فأحل لهم بعض الذي حُرم عليهم وفق قوله تعالى ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾.

ما الدليل القرآني على أن الله تكفل بحفظ القرآن الكريم؟

قوله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ في سورة الحجر آية 9.

ما الذي يميز حفظ القرآن والسنة في الإسلام عن غيره من الأديان؟

حُفظا بأسانيد متصلة جيلاً بعد جيل من خلال علم التوثيق، وهو ما لم يحدث في تاريخ البشرية في أي دين آخر.

لماذا أنزل الله القرآن باللغة العربية تحديداً؟

لأنها أحسن لغة وأقدرها على البيان، وقد توسع العلماء في جلب ألفاظها ومعانيها واشتقاقاتها بما لم يحدث في لغة قط.

ما الفرق بين النسخ بين الشرائع والنسخ داخل القرآن عند المحققين؟

النسخ بين الشرائع يعني إلغاء أحكام شريعة سابقة بشريعة لاحقة، أما داخل القرآن فالنسخ بمعنى التخصيص أي تخصيص آية بآية أخرى.

ما مثال التخصيص داخل القرآن الكريم الذي ورد في الشرح؟

الأمر بعتق رقبة ثم تخصيصها بأن تكون رقبة مؤمنة، فالآية الثانية خصصت الآية الأولى.

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به للدلالة على ختم النبوة؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، مشيراً إلى أصبعيه، دلالة على قرب الساعة وختم الرسالات.

لماذا لا يصح الاستدلال بكلام المفسرين لمناقضة القرآن؟

لأن المفسر غير معصوم ويؤخذ من قوله ويُرد، وكل خطأ يقع فيه يُبيّن جلال كلام الله الذي لم يشتمل على ذلك الخطأ.

ما وجه الإعجاز في صياغة الآية ﴿ما ننسخ من آية﴾ دون تقييدها بـ«في القرآن»؟

الإطلاق في الصياغة يدل على أن النسخ يشمل الشرائع السابقة كلها، ولو قيّدها بالقرآن لضيّق المعنى وأوقع في الإشكال.

ما الذي يحدث لكل من يحاول إيجاد خلل في القرآن الكريم؟

تظهر كلمته خاطئة والكتاب هو الصحيح، لأن القرآن لا يرضى أن يعرف أحد كيف يهدمه أبداً.

ما معنى «فتوح العارفين» الذي ورد في وصف فهم القرآن؟

هو ما يفتحه الله على عبد من عباده من فهم خاص لكتابه، وهو فضل إلهي لا يُنال بالدراسة وحدها.

كيف نسخت المسيحية بعض أحكام اليهودية؟

جاء عيسى عليه السلام بالإنجيل فغيّر بعض الشرائع ولم يغير العقائد، وأحل بعض ما كان محرماً على بني إسرائيل.

ما الذي يجعل اللغة العربية متفردة في خدمة القرآن الكريم؟

توسع العلماء في جلب ألفاظها ومعانيها وتشقيقاتها واشتقاقاتها وتراكيبها بما لم يحدث في لغة قط، وهي لغة راقية عالية صافية نقية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!