اكتمل ✓
تفسير الآية 124 من سورة البقرة وابتلاء إبراهيم وإمامته للناس - تفسير, سورة البقرة

ما معنى ابتلاء إبراهيم عليه السلام في الآية 124 من سورة البقرة وما دلالة جعله إمامًا للناس؟

الآية 124 من سورة البقرة تتحدث عن اختبار الله لإبراهيم عليه السلام بالوحي، فلما أتم هذه الكلمات ناجحًا بشّره الله بأنه جاعله للناس إمامًا. والابتلاء هنا يعني الاختبار الذي ينطوي على خوف الفشل، فلما نجح إبراهيم زال الخوف وحلّ الفرح والانبساط. وقد ختمت الآية بأن عهد الله لا ينال الظالمين، تأكيدًا لمبدأ العدل الإلهي.

3 دقائق قراءة
  • هل خلق الله الإنسان وتركه عبثًا أم أرسل له الرسل وأنزل الكتب؟ هذا هو المحك الفارق بين الإيمان والكفر.

  • الآية 124 من سورة البقرة تبدأ بابتلاء الله لإبراهيم عليه السلام بكلمات هي الوحي، وإبراهيم هو المفعول به والله هو الفاعل المبتلي.

  • الابتلاء بمعنى الاختبار ينطوي على رهبة خوف الفشل، وهو شعور لا يتمناه الإنسان ويدعو الله أن يعافيه منه.

  • الكلمات في الآية تعني الوحي لا مجرد أذكار، والإيمان بالوحي هو الفيصل بين من يرى الكتب السماوية منزلة من الله ومن يراها من تأليف البشر.

  • لما أتم إبراهيم الابتلاء ناجحًا زال الخوف وحلّ الفرح والانبساط، فجاءته الجائزة الكبرى: جعله الله إمامًا للناس.

  • طلب إبراهيم الإمامة لذريته قوبل بالرد الإلهي القاطع: لا ينال عهد الله الظالمين، تأسيسًا لمبدأ العدل وإسناد الأمور للناجحين.

مقدمة تفسير آية ابتلاء إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، حيث يقول ربنا:

﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]

الحقيقة الفارقة بين الإيمان والكفر وهي الإيمان بالوحي

هنا ينبهنا ربنا سبحانه وتعالى إلى حقيقة فارقة، حقيقة تفرق بين الإيمان وبين الكفر، تفرق بين الأديان وبين الإلحاد، وهي الإيمان بالوحي.

هل عندما خلقنا ربنا في هذه الحياة الدنيا تركنا عبثًا، أم تركنا ليتحكم عقلنا فينا فينشئ التحسين والتقبيح للأفعال وللأشياء، أم أنه سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل وأنزل الكتب؟

فالمؤمنون بالأديان يقولون إن الله لم يترك الناس عبثًا وأنه اتصل بهم؛ ولما كان ربنا لا يكلم البشر كفاحًا أي مباشرة، فإنه أنزل الكتب وأرسل الرسل، فهناك ما يسمى بالوحي.

تفسير الآية نحويًا وبيان أن الله هو المبتلي لإبراهيم عليه السلام

هذه الآية تتحدث عن الوحي، وإذا اطلعنا على بعض التفاسير فإنها تضيق الواسع. نرى:

﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: 124]

إبراهيم منصوب وربه مرفوع، يعني ابتلى ربُّ إبراهيمَ؛ فيكون المبتلى والمفعول به هو إبراهيم، والمبتلي أي الذي أنزل البلاء عليه أو الابتلاء بمعنى صحيح هو رب إبراهيم.

﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: 124]

هي [كلمة ربه] الفاعل والمفعول [إبراهيم] هكذا، وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه، هو [الله سبحانه وتعالى] الذي ابتلى إبراهيم.

معنى الابتلاء والاختبار وما فيه من رهبة الخوف من الفشل

الابتلاء معناه الاختبار، والبلاء معناه المصيبة، والاختبار فيه شيء من الرهبة؛ هي رهبة خوف الفشل.

عندما أدخل في امتحان فأصبح خائفًا، ما مصدر هذا الخوف؟ إنه نابع من خشية أن أسقط وأفشل، فالخوف نابع من السقوط والفشل.

ولذلك الابتلاء وهو الاختبار فيه شيء من البلاء؛ لأن الخوف حالة غير مرغوب فيها، حالة لا يتمناها الإنسان بل يدعو الله سبحانه وتعالى [أن يعافيه منها]. إذا كان الابتلاء آتيًا من البلاء ولكنه بمعنى الاختبار، فإذن يوجد هنا خوف، المرء يكون خائفًا، والخوف آتٍ من أين؟ آتٍ من خوف الفشل، خائف لعله يسقط في الامتحان.

معنى الكلمات في الآية وأنها الوحي وليست مجرد أذكار

﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 124]

هذا هو الوحي. انظر المفسرين يقولون لك: لا، هذه الكلمات هي التي تقولها: اللهم أجل، سبحان الله والحمد لله لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نعم، يمكن أن تكون هذه من الأوامر؛ أن ربنا أمرنا بتسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله ونفي الحول والقوة عن غيره وهكذا. لكن لا، فكرة الوحي وقضية الوحي هي الأساس.

أنت هذه القضية [قضية الوحي] مؤمن بها أم لا؟ يفرق؛ لأن الذي لا يؤمن بالوحي، إذن يصبح الأنبياء الذين قالوا عن أنفسهم إننا أنبياء ليسوا أنبياء، والكتب هذه ليست منزلة، فتصبح من تأليف هؤلاء الأنبياء [المزعومين].

الفرق بين الإيمان بأن الكتب السماوية من عند الله أو من تأليف البشر

فرق كثيرًا أن ترى أن التوراة والإنجيل والقرآن من عند الله وأن فيها هدى وفيها نور، أم لا ترى أن هذه الأشياء قد ألفها البشر وأنك أنت أعقل من هؤلاء؟

هذه هي القضية وهذا هو المحك الذي بين الإيمان وغيره.

﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 124]

أي بالوحي. ربنا سبحانه وتعالى قال في شأن موسى:

﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]

فكلمات الله سبحانه وتعالى هي وحي:

﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]

نجاح إبراهيم في الابتلاء وما يترتب عليه من زوال الخوف والفرح

فأتمهن، فهل نجح أم لم ينجح؟ نعم نجح. فبعد النجاح هل يوجد خوف أم أن الخوف قد زال؟ الخوف يزول عندما تذهب فتجد نتيجتك ناجحًا فتطمئن.

حسنًا، اطمئنان فقط مع حزن أم اطمئنان مع فرح؟ إذن اطمئنان مع الفرح؛ يعني أنت مطمئن وفرحان. فالذي ناجح هذا يكون فرحانًا، والفرحان هذا هو يكون هو مطمئنًا.

هذه نقطة أولى. الفرح هذه نقطة ثانية. الفرح هذا يسبب له انبساطًا ولا يسبب له انقباضًا. تعال تجد يسبب له ماذا؟ انبساطًا، يحصل له انبساط هكذا هو.

الانبساط بعد النجاح يدفع صاحبه للكلام بموجب السعادة

والانبساط هذا يجعله ساكتًا كئيبًا أم دعه يتكلم؟ دعه يتكلم. وعندما يتكلم فإنه يتكلم بموجب تلك السعادة، أم عندما يأتي ليتكلم يعود إلى الحزن مرة أخرى؟ [لا، بل يتكلم بموجب سعادته].

فالله سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا أن النجاح منة وأنه يسبب السعادة. فالله يقول له ماذا؟ يعطيه جائزة على هذه السعادة، على هذه الفرحة، على النجاح:

﴿إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124]

فنجح ففرح فسعد فانبسط، فجاءته منة أيضًا، جاءته جائزة.

العلاقة بين النجاح في الابتلاء والعطية والإمامة وتوسيد الأمور

أبوك لما رأى أنك نجحت قال لك: والله سأجلب لك، كنا قديمًا نقول عجلة والآن يقولون سيارة، فيجلب لك عجلة قديمة هكذا أو سيارة، يجلب لك شيئًا يعني هدية هكذا.

﴿قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124]

ما دام نجاحك، فيبقى هناك علاقة بين النجاح والعطية، وبين النجاح والإمامة، وبين النجاح وأن يُوسَد لأحدهم أمر ما.

وعندما تأتون يا إخواننا لتوسدوا أحد الناس أمرًا ما من أمور الإمامة، فأسندوا الناجحين لا الفاشلين؛ لأنه عندما نسند الناجحين المسرورين السعداء المنبسطين، سيدخلون السرور على الناس ليس الكآبة، وسيدخلون النجاح على الناس؛ لأنهم من الناجحين وليس من الفاشلين ولا من المفسدين.

الله يختبر عباده والناجح يُجعل إمامًا وطلب إبراهيم لذريته والرد الإلهي

الله يحفظك، لا تُعِنْ قريبك بعين الحسد؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى علمنا أنه يختبر، والذي ينجح يجعله إمامًا. هكذا نأخذ منها.

﴿قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124]

قام [إبراهيم عليه السلام] بالفرحة تجعلك تقول من هذا الانبساط:

﴿وَمِن ذُرِّيَّتِى﴾ [البقرة: 124]

هذه "ومن ذريتي" تصبح المسألة إذن: أنا أخذتها لأنني نجحت، فأولادي لا تجعلوهم هكذا [أئمة بلا استحقاق]. قوموا، فالله عادل ويعلمنا العدل، فقال:

﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من هو الفاعل النحوي في قوله تعالى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾؟

ربه

ما المقصود بالكلمات في قوله تعالى ﴿ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾؟

الوحي الإلهي

ما الحقيقة الفارقة بين الإيمان والكفر التي تُشير إليها الآية 124 من سورة البقرة؟

الإيمان بالوحي

ما الجائزة الإلهية التي مُنحت لإبراهيم عليه السلام بعد نجاحه في الابتلاء؟

جعله إمامًا للناس

لماذا لم يستجب الله لطلب إبراهيم بشمول الإمامة لذريته؟

لأن الإمامة لا تُورَّث وعهد الله لا ينال الظالمين

ما الحالة النفسية التي تعقب الخوف من الفشل عند النجاح في الاختبار؟

الفرح والاطمئنان والانبساط

ما الدرس العملي الذي تُقرره الآية في اختيار القادة وأصحاب المناصب؟

إسناد الأمور للناجحين السعداء المنبسطين

كيف يكلم الله البشر وفق ما تُشير إليه الآيات؟

عبر الوحي أو من وراء حجاب أو بإرسال رسول

ما الفرق الجوهري بين من يؤمن بأن الكتب السماوية من عند الله ومن يراها من تأليف البشر؟

الأول يجد فيها هدى ونورًا والثاني يعتبر نفسه أعقل من الأنبياء

ما معنى كلمة الابتلاء في اللغة العربية؟

الاختبار والامتحان

ما رقم الآية التي تتحدث عن ابتلاء إبراهيم وجعله إمامًا للناس في سورة البقرة؟

الآية 124 من سورة البقرة.

ما معنى البلاء في اللغة العربية؟

البلاء يعني المصيبة، أما الابتلاء فيعني الاختبار الذي ينطوي على رهبة خوف الفشل.

من أين ينبع الخوف الذي يشعر به الإنسان أثناء الاختبار؟

الخوف ينبع من خشية السقوط والفشل في الامتحان، وهي حالة لا يتمناها الإنسان.

ما الذي يحدث للخوف بعد النجاح في الاختبار؟

الخوف يزول ويحل محله الاطمئنان والفرح والانبساط.

ما الآية القرآنية التي تُبيّن طرق تكليم الله للبشر؟

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51].

ما الآية التي تُثبت أن الله كلّم موسى عليه السلام؟

قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164].

ما الكتب السماوية الثلاثة التي ذُكرت في السياق؟

التوراة والإنجيل والقرآن الكريم.

ما الذي يُصبح عليه الأنبياء في نظر من لا يؤمن بالوحي؟

يصبحون في نظره غير أنبياء، والكتب تصبح من تأليفهم لا من عند الله.

ما الجملة القرآنية التي تُعبّر عن الجائزة الإلهية لإبراهيم بعد نجاحه؟

﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124].

ما الذي طلبه إبراهيم عليه السلام بعد أن بُشّر بالإمامة؟

طلب أن تشمل الإمامة ذريته أيضًا، قائلًا: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾.

ما الرد الإلهي على طلب إبراهيم بشأن ذريته؟

قال الله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، أي أن عهد الإمامة لا يشمل الظالمين.

لماذا يُدخل الناجح السرور على الناس عند توليه الإمامة؟

لأنه منبسط سعيد بنجاحه، فيُدخل السرور والنجاح على من يقودهم، بخلاف الفاشل الذي يُدخل الكآبة.

ما العلاقة التي تُقررها الآية بين النجاح والعطية؟

الآية تُقرر أن هناك علاقة وثيقة بين النجاح والعطية، كما يُكافئ الأب ابنه الناجح بهدية يُكافئ الله الناجح بالإمامة.

ما الفرق بين الإيمان بالأديان والإلحاد وفق ما تُشير إليه الآية؟

المؤمنون بالأديان يرون أن الله لم يترك الناس عبثًا بل أرسل الرسل وأنزل الكتب، أما الملحدون فيرون أن الإنسان تُحكمه عقله وحده.

ما الدلالة النحوية لكون إبراهيم منصوبًا وربه مرفوعًا في الآية؟

إبراهيم منصوب لأنه المفعول به أي المبتلَى، وربه مرفوع لأنه الفاعل أي المبتلِي، فالله هو الذي أنزل الابتلاء على إبراهيم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!