اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآية 62 وقضية التوحيد ومعنى العزيز الحكيم - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير آية إن هذا لهو القصص الحق في سورة آل عمران وما معنى اسم الله العزيز الحكيم؟

آية ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ في سورة آل عمران تُبيّن أن هناك قصصًا حقًّا وقصصًا باطلًا، وأن فهم القرآن يستلزم حسن النية والعلم بأدوات الفهم. وتختتم الآية بـ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ إشارةً إلى أن الله خالق ومكلِّف وسيحاسب، وله الجلال الذي يدعو إلى الاستقامة.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن تقرأ القرآن وتفهمه خطأً رغم حسن نيتك؟ نعم، فسوء النية والغباوة والجهل باللغة كلها عوائق للفهم الصحيح.

  • آية ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ تُفرّق بين القصص الحق المحفوظ وبين القصص الباطل الناتج عن التحريف والنقل السيئ.

  • علم أصول الفقه وضع أدوات منضبطة لفهم كلام الله، وهي ثمرة جهد المجتهدين الأتقياء عبر التاريخ.

  • قضية التوحيد في الآية لا تقتصر على الإقرار بوجود الله، بل تشمل الإقرار بسلطانه وتكليفه للإنسان بالصلاة والصوم والأخلاق.

  • من يؤمن بالله ويرفض الرسل والتكليف الإلهي فهو كافر حقًا وفق قوله تعالى ﴿أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّا﴾.

  • اسم الله العزيز الحكيم في ختام الآية يدل على الجلال والمحاسبة، وأن الله مطّلع على كل شيء وسيعود إليه الخلق.

مقدمة الحلقة والتفريق بين القصص الحق والقصص الباطل في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى بعدما قصّ علينا القصص:

﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ [آل عمران: 62]

فبيّن بذلك أن هناك قصصًا حقًّا وأن هناك قصصًا باطلًا. والقصص الباطل يأتيه الفساد من سوء الفهم، وسوء الفهم يأتي من أمور، منها سوء النية.

أثر سوء النية على الفهم وقاعدة الاستعمال والحمل والوضع في أصول الفقه

عندما يكون الإنسان سيّء النية فإنه يفهم ويسمع ما يريده، ويحمل الكلام على غير وجهه. ولذلك فإن الأصوليين من أهل الإسلام يقولون إن هذه اللغة وهي تتداول بين الناس: الاستعمال من صفة المتكلم، والحمل من صفة السامع، والوضع قبلهما.

ما هذا الكلام؟ يعني ما هذه العبارة؟ هذه عبارة كذلك في أصول الفقه، إنما هي شيء آخر تلخّص لك كل الذي يحدث في هذا العالم. أنا أريد أن أتكلم كلامًا فأستعمل اللغة، معي فقلت لك الكلام. أنت سليم النية فتحاول أن تفهم الكلام على أحسن محامله.

سوء النية والغباوة والجهل باللغة من عوائق الفهم الصحيح للكلام

إنما لو تقول لي إنك تشتمني وأنا أنصحك، تقول لي إنك تشتمني! يعني لو كنت قد أخذت على خاطرك مني شيئًا، فحاول أن تجد أن أذنك سمعته بطريقة أخرى. فـسوء النية أحد عوائق الفهم.

والاستعمال من صفة المتكلم، والحمل -كونك تحمله على المعنى الصحيح أو على المعنى القبيح- من صفة السامع. فالسامع يقول: لا، هذا قصده أن يتهمني يا أخي! الكلام ليس فيه شيء، أنا سامع وليس فيه شيء. يقول لك: لا، أنت لست تعرف ولكن نيته السوداء!

فـسوء النية يعطّل الفهم الصحيح، والغباوة تعطّل الفهم الصحيح، والجهل باللغة يعطّل الفهم الصحيح. كل هذه الأشياء عوائق للفهم الصحيح.

الفرق بين القصص الحق والقصص الباطل وأثر حسن النية وسوئها في النقل

وهي هذه [العوائق] التي تفعل مع حسن نية القصصَ غير الحق، فما بالك إذن مع سوء النية؟ أنا حدّثتك عن شخص ذهبت فحرّفت الكلام ونقلته بعد التحريف لتوقع بيني وبينه: بالمناسبة هذا قال كذا وكذا.

ما هذا الإيقاع الذي بيني وبينه؟ يكون هذا قصصًا غير حق.

كلام ربنا لأنه محفوظ، وكلام ربنا لأن له معايير لفهمه منضبطة وضعها الله سبحانه وتعالى وعلّمها عباده. ولذلك قام المجتهدون الأتقياء والأنقياء بوضع هذه الأدوات ووضعوها في شيء يسمى أصول الفقه، أي كيف تتفقّه وكيف تفهم.

خطورة قراءة القرآن بدون طلب الهداية وبدون تخصص في أدوات الفهم

ولذلك عندما يقرأ الكتاب [القرآن الكريم] غير المتخصص يقرأ هكذا هو ولا يطلب منه الهداية، فيذهب به في كل شيء مكان؛ لأنه لا يريد به الهداية. يقول: انظر هذا متناقض! انظر هذا أنا لا أفهمه! انظر هذا كلام لا معنى له! انظر وهكذا...

ولا يبقى [القرآن] هدًى له، وهو عليهم أي عمًى، إنما هو هدًى لمن؟ للمتقين.

فمتى ستشعر بهذا القصص الحق؟ عندما تكون [من المتقين]، عندما تكون من المؤكد أن هذا هو القصص الحق.

عظمة آية إن هذا لهو القصص الحق وقضية التوحيد وما من إله إلا الله

هذا ما هو، انظر جملة واحدة قضينا فيها حلقتين أو ثلاث!

﴿وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]

هذه قضية الكون هكذا: يوجد إله. أغلب البشر يقولون يوجد إله، إنما هل له سلطان علينا أم لا؟ هنا ينقسم البشر إلى قسمين:

  • قسم يقول: طبعًا، هل لنا غير الله؟

  • والآخر يقول: لا، ما له علاقة بنا، هو موجود نعم، لكن ما له علاقة بنا.

أعطِ الذي بيننا وبينه [مثالًا]: ائتِ بواحد وقل له أنت مؤمن بالله؟ يقول لك: إذن نعم مؤمن. طيب، هذا الله يقول لك صلِّ. قال: ما له علاقة بنا! الله لا يقول [لنا شيئًا]. لماذا أصلي أو أصوم أو أزكّي أو أقول الكلام الطيب أو لا أقتل أو لا أسرق أو لا أزني؟ لا، لا، ربنا في شأنه ونحن في شأننا!

حكم من يفرق بين الإيمان بالله والإيمان بالرسل والتكليف الإلهي

الذين يريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله يعني:

﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا * أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: 150-151]

هؤلاء كافرون. لكن هذا [الشخص] يقول أنا مؤمن بالله! نعم، هذا غير مؤمن بالرسول، يقول ربنا ليس له علاقة بنا، لم يوحِ [بشيء] هذا.

دلالات آية إن هذا لهو القصص الحق على أدوات الفهم وحسن النية والعلم

فانظر إذن إلى الكلمة الثانية [في الآية]. قضية أن:

﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ [آل عمران: 62]

قضية تعلّمك كيف تفهم، قضية تلفت انتباهك لما يحدث بين الخلق من نقل. تلفت [نظرك إلى] وظيفة اللغة، تلفت نظرك إلى حسن النية، تلفت نظرك إلى العلم، تلفت نظرك إلى أدوات الفهم، تلفت نظرك إلى المصادر واعتماد المنهج العلمي.

﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ [آل عمران: 62]

ما هذا؟ هذا شيء عالٍ جدًّا!

كل حرف في كلام الله له معنى وقضية التوحيد جوهر النزاع بين البشر

ومن بعدها يقول ماذا؟

﴿وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]

إذن هذا الكلام ليس فيه حشو، ليس به كلمات زائدة بدون معنى مجرد تكميل لنختتم الآية، أم لا شيء. وهذا موجود في كلام البشر، لكن أبدًا في كلام الله أبدًا! كل حرف يا أخي له معنى وله قصة.

﴿وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]

هذه هي الحكاية كلها في النزاع الذي يحدث الآن: أن هناك إلهًا غير الله أم لم يوجد؟

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

في الهوى مع الله [إله آخر]! يعني أم ربنا وحده هو الذي يأمر وينهى في التكليف أم لا يوجد تكليف؟

معنى اسم الله العزيز الحكيم وعلاقته بالتكليف والمحاسبة والجلال

﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 62]

هذه قصة أخرى. وأن الله لهو العزيز الحكيم. هذا يقول لي: كما خلقتك، كما كلّفتك، أنت ستعود إليّ.

وبعد ذلك ربنا سبحانه وتعالى ليس هو رحيمًا ورحمانًا وله الجمال [فحسب]، لكن له الجلال لكي نستقيم نحن هنا. فيقول لي ماذا؟ عزيز وحكيم.

والحكيم هذا يكون مطّلعًا أم لا يكون مطّلعًا؟ الله! هذه مسألته الثالثة في العلاقة بيني وبينه سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، عليكم السلام ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما السبب الرئيسي الذي يجعل القصص باطلًا وفق تفسير سورة آل عمران؟

سوء الفهم الناتج عن سوء النية

في علم أصول الفقه، ما الذي يُعدّ من صفة المتكلم؟

الاستعمال

ما الذي يُعدّ من صفة السامع في قاعدة الاستعمال والحمل والوضع؟

الحمل

كم عائقًا للفهم الصحيح ذُكرت في تفسير الآية 62 من سورة آل عمران؟

ثلاثة عوائق

القرآن الكريم هدى لمن وفق الآية الكريمة؟

للمتقين

ما حكم من يقول إنه مؤمن بالله لكنه يرفض التكليف الإلهي والرسل؟

كافر حقًا

ما الآية التي تصف من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض؟

﴿أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّا﴾

ما الذي تدل عليه آية ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ في سياق التوحيد؟

أن الهوى يُعدّ إلهًا مع الله

ما الذي يدل عليه اسم الله الحكيم في ختام الآية 62 من سورة آل عمران؟

الاطلاع التام والعلم

ما الذي يُميّز كلام الله عن كلام البشر وفق تفسير الآية؟

كلام الله لا يحتوي على حشو وكل حرف له معنى

ما الغرض من علم أصول الفقه وفق ما جاء في تفسير الآية؟

تعليم كيفية التفقّه وفهم كلام الله بمنهج منضبط

ما الذي يُشير إليه اسم الله العزيز في ختام الآية 62 من سورة آل عمران؟

الجلال الذي يستوجب الاستقامة والمحاسبة

ما المقصود بالقصص الحق في آية ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾؟

هو كلام الله المحفوظ الذي له معايير لفهمه منضبطة، بخلاف القصص الباطل الذي يأتيه الفساد من سوء الفهم وسوء النية والتحريف.

ما الفرق بين الاستعمال والحمل في أصول الفقه؟

الاستعمال من صفة المتكلم أي كيف يستخدم اللغة، والحمل من صفة السامع أي كيف يحمل الكلام على المعنى الصحيح أو القبيح.

كيف يؤثر سوء النية على فهم الكلام؟

سوء النية يجعل الإنسان يسمع ما يريده ويحمل الكلام على غير وجهه، فيرى في الكلام البريء اتهامًا أو إساءة حتى لو لم يكن فيه شيء.

ما الثلاثة عوائق الرئيسية للفهم الصحيح؟

سوء النية، والغباوة، والجهل باللغة، وكلها تحول دون إدراك المعنى الحقيقي للكلام.

لماذا يرى غير المتقي في القرآن تناقضًا؟

لأنه يقرأ القرآن دون طلب الهداية ودون أدوات الفهم المنضبطة، فلا يبقى له القرآن هدًى بل يكون عليه عمًى.

ما الانقسام الذي تُشير إليه آية ﴿وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ بين البشر؟

البشر ينقسمون إلى فريق يُقرّ بسلطان الله وتكليفه، وفريق يؤمن بوجود الله لكنه يرفض أن يكون له علاقة بحياته.

ما مثال التكليف الإلهي الذي ذُكر في تفسير الآية؟

الصلاة والصوم والزكاة وقول الكلام الطيب وعدم القتل والسرقة والزنا، وهي أوامر ونواهٍ يرفضها من لا يُقرّ بسلطان الله.

ما الآية التي تصف حكم من يفرّق بين الإيمان بالله والإيمان برسله؟

قوله تعالى ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ... أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّا﴾ من سورة النساء.

ما الدلالات المعرفية التي تحملها آية ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾؟

تُعلّم كيف تفهم، وتلفت الانتباه إلى وظيفة اللغة وحسن النية والعلم وأدوات الفهم والمصادر واعتماد المنهج العلمي.

لماذا لا يوجد حشو في كلام الله؟

لأن كل حرف في كلام الله له معنى وقصة، بخلاف كلام البشر الذي قد يحتوي على كلمات زائدة بلا معنى.

ما معنى اتخاذ الهوى إلهًا في سياق التوحيد؟

يعني أن يجعل الإنسان هواه وشهواته هي المرجع الذي يأمر وينهى بدلًا من الله، فيكون قد أشرك مع الله إلهًا آخر.

ما العلاقة بين اسم الله العزيز والاستقامة؟

اسم العزيز يدل على الجلال الإلهي الذي يستوجب الاستقامة، فالله ليس رحيمًا وجميلًا فحسب بل له الجلال الذي يجعل الإنسان يلتزم.

ما العلاقة بين اسم الله الحكيم والمحاسبة؟

الحكيم يعني أنه مطّلع على كل شيء، وهذا يُحدد طبيعة العلاقة بين الإنسان وربه ويُشير إلى أن الإنسان سيعود إلى الله للمحاسبة.

من الذي وضع أدوات الفهم الشرعي في علم أصول الفقه؟

المجتهدون الأتقياء والأنقياء الذين وضعوا هذه الأدوات في علم أصول الفقه استنادًا إلى المعايير التي وضعها الله وعلّمها عباده.

ما الفرق بين الإيمان بوجود الله والإيمان بسلطانه؟

الإيمان بوجود الله يُقرّ به أغلب البشر، لكن الإيمان بسلطانه يعني الإقرار بأن له حقًا في التكليف والأمر والنهي في حياة الإنسان.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!