اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآية 134 وصفات المتقين من الإنفاق وكظم الغيظ - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في وصف المتقين بالإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس؟

تصف الآية 134 من سورة آل عمران المتقين بأربع صفات: الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان. الإنفاق في السراء والضراء يعني أن المتقي يعطي ويكرم في كل الأحوال دون أن تؤثر فيه الظروف. وكظم الغيظ والعفو عن الناس لا يتحققان إلا بتربية سابقة وعقيدة راسخة، وثمرتهما محبة الله للمحسنين.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون الإنفاق في أشد أوقات الضيق المالي؟ الآية 134 من سورة آل عمران تجيب بأن المتقين ينفقون في السراء والضراء على حدٍّ سواء.

  • الإنفاق في جوهره عطاء، والعطاء كرم، والكرم هو أساس الحب الحقيقي وفق ما تدل عليه الآية الكريمة.

  • قصة أحمد باشا حمزة تجسّد الإنفاق في الضراء؛ إذ واصل العطاء بعد مصادرة ثروته ثقةً بالله حتى آخر ما يملك.

  • وفاؤه لحصانه الأصيل بعد بيعه واسترداده يكشف أن الكرم الحقيقي يمتد حتى للبهائم، وأن الوفاء خلق شامل.

  • قصة سيدنا الحسن مع عبده تُجسّد تطبيق مراتب كظم الغيظ والعفو والإحسان في لحظة واحدة حتى أعتقه.

  • صفات المتقين من إنفاق وكظم غيظ وعفو لا تتحقق إلا بتربية ربانية سابقة تُعدّ الإنسان لمواجهة البلاء.

مقدمة في صفات المتقين وآية الإنفاق في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى في صفة المتقين الذين أعدّ لهم الجنة وجعلها في عرض السماوات والأرض، عرضها السماوات والأرض:

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [آل عمران: 134]

وهذه هي الصفة الأولى للمتقين: الإنفاق.

العلاقة بين الإنفاق والعطاء والكرم والحب في حياة المتقين

والإنفاق معناه العطاء، والعطاء معناه الكرم. والعطاء هو أساس الحب؛ لأن تعريف الحب ما هو؟ قالوا: الحب عطاء.

فيصبح كأن الناس الذين يتحدث عنهم هؤلاء:

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [آل عمران: 134]

يعرفون كيف يحبون، طبيعتهم كرم. ما دام هناك إنفاق فهناك كرم وعطاء، فهناك حب.

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [آل عمران: 134]

لا تفرق معهم؛ أي وهو في السراء ينفق، وهو في الضراء أيضًا ينفق. المعاني لا تختلف عندهم.

قصة كرم أحمد باشا حمزة وإنفاقه على فقراء المدينة المنورة

كان عندنا هنا في مصر أناس من الكرماء مثل حاتم الطائي، هكذا مشهورون. كان منهم أحمد باشا حمزة، وكان منهم عبد الله الجيار. يُروى عنهم أشياء مثل ما تكون أساطير تُحكى عن حاتم الطائي.

فأحمد باشا حمزة كان عندما يذهب إلى المدينة [المنورة] يذهب لفقرائها بأربعة عشر ألف جنيه ذهب، وهو داخل هكذا يعطي ويوزع. كرم [عظيم]!

وكان يحب الخيل:

قال رسول الله ﷺ: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة»

إنفاق أحمد باشا حمزة في الضراء بعد مصادرة ثروته وثقته بالله

وبعد ذلك أُمِّمت [ثروته] في المصادرات وما إلى ذلك، حتى أُمِّمت ثروته. فأعطى كما كان [ينفق]. قالوا له: يا سيدي أنت لم تعد معك ما يكفي. قال: لا!

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [آل عمران: 134]

أنا كنت في السراء أنفق، سأنفق في الضراء. قالوا: إلى متى؟ قال: حتى أكون مثل الآخذ الذي أعطيه، هو يأخذ مني. إذن حتى أكون أنا وهو معًا عشاؤنا عليك يا رب [بمعنى أنه لا يجد نقودًا للطعام]، هكذا لأجلك يا رب.

فما هذه الثقة بالله! هذه ثقة بالله مفرطة يا إخواننا.

قصة بيع الحصان الأصيل والوفاء له بعد سوء معاملة المشترين

فلكي يقوم بعمله [في الإنفاق] وليس لديه موارد، فذهب وباع حصانًا من الخيول العربية الأصيلة ليأخذ ثمنه وينفق في النفقات المترتبة عليه.

وبعد ذلك جاء الناس الذين اشتروا الحصان بعد خمسة أو ستة أيام وقالوا له: يا رجل، الحصان صاحبكم هذا لا يأكل وسيموت. قال لهم: الله! أنتم ماذا فعلتم به؟ قالوا: لا شيء ولم نفعل به شيئًا. أضربتموه؟ قالوا: لم نضربه. أهنتموه؟ قالوا: لم نُهِنْه. الفرس يحزن عندما يُضرب الأصيل.

فماذا فعلتم إذن؟ اشرحوا لي. هكذا قالوا: لا شيء، نحن فقط بالكاد علّقناه في الكاريتا [العربة]. علّقتموه في الكاريتا؟ علّقتموه في العربة؟ فقالوا: نعم.

كرامة الحصان الأصيل وعدم جواز إهانته بربطه في العربة

فقال لهم: حسنًا، أحضروه إليّ. أنتم يبدو أنكم لا تفهمون شيئًا ولا تفهمون ما معنى حصان. هذا الحصان شيء يختال ويذهب ويأتي هكذا، هو هذا!

أنت تريد أن تعطيه سكرًا، تريد أن تربّت عليه، تريد أن تركبه وتحتضنه، لكن أن تضعه في العربة لا يصح!

بالله عليكم، أتكون هذه القلوب التي لا يرضى الله عنها؟ الوفاء حتى للحصان!

استرداد الحصان وفاءً له والدرس المستفاد من الإنفاق في السراء والضراء

وذهب [أحمد باشا حمزة] وأخذ من هنا ومن هناك، ما هو في ضراء [أي في ضيق مالي]، وأحضر الحصان مرة أخرى وفاءً للحصان. الذي سيوفي مع الحصان لن يوفي مع البشر؟ هذه هي الحكاية.

فماذا نتعلم منه إذن؟ أن الحب عطاء، وأن الإنفاق في سبيل الله لا بد أن يكون على هيئة واحدة إذا كنا نثق بالله رب العالمين؛ فالسراء كالضراء.

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [آل عمران: 134]

وبعد ذلك لما جاءه الفرس فعل ماذا؟ ما شتمهم ولا شيء، قال لهم: لا، ما عليهم شيء، كل واحد على عقليته.

قصة سيدنا الحسن مع عبده وتطبيق آية كظم الغيظ والعفو عن الناس

إذن:

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

كظم غيظه، عفا عنهم. ولذلك يُروى عن الحسن أخي سيدنا الحسين، سيدنا الحسن [بن علي رضي الله عنهما]، أن عبدًا من عبيده كان يوضّئه، والعبد يبدو كان حاضرًا الدرس [أي درس العلم]، فهم كانوا يحضرون الدرس ويعرفون كيف يخاطبون الناس.

فارتكب [العبد] خطأً، فغضب الحسن، فقال له [العبد]:

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]

قام فورًا! قريبة الحكاية [أي الاستجابة كانت سريعة]، لم تأخذ تفكيرًا من سيدنا الحسن، ولم يقل: يعني كيف أكظم غيظي؟ يعني ماذا تريد أن نفعل؟ لا، بل فهمها على الفور؛ لأنه يعيشها.

تطبيق سيدنا الحسن لمراتب كظم الغيظ والعفو والإحسان بعتق العبد

قال له [العبد]:

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]

فقال [الحسن]: كظمت غيظي. هذه الاستجابة لا تكون إلا بتربية سابقة. لا ينفع أن نقول لأحد: اكظم غيظك وهو مثل [الفاصولياء في النار]، أي في ثورة الغضب هكذا، فلن نجده يسكن. لا، بل إن لديه عقيدة وتربية سابقة.

قال له [العبد]:

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]

قال له: كظمت غيظي. قال له:

﴿وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]

قال: عفوت عنك. قال له:

﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

قال له: اذهب فأنت حرّ. انتهى الأمر، وذهب في طريقه وأعتقه. أعتقه!

صفات المتقين تحتاج إلى تربية سابقة ومنهج رباني لمواجهة البلاء

هذا معناه ماذا؟ هي ثروة إذن [أي أن هذه الأخلاق ثروة عظيمة]. ولكن هذا الرجل [العبد] مخطئ، تعال نجازيه. نعم؛ لأنه لله سنجازيه عندما يكون هناك برنامج للعمل [أي نظام للمحاسبة]، لكن هذا [العتق كان] لله.

ولذلك هذه هي صفات المتقين الذين أُعدّت لهم الجنة. وهذا يحتاج إلى تربية سابقة لها مناهجها ولها طرقها ولها كيفيتها، حتى إذا ما جاء البلاء ونزلت الحوادث كان هناك إنسان رباني يتلقاها على منهج الله.

﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الصفة الأولى للمتقين المذكورة في الآية 134 من سورة آل عمران؟

الإنفاق في السراء والضراء

ما تعريف الحب وفق ما تدل عليه الآية 134 من سورة آل عمران؟

العطاء والكرم

كم بلغ مقدار ما كان أحمد باشا حمزة يوزعه على فقراء المدينة المنورة؟

أربعة عشر ألف جنيه ذهب

ما الذي قاله أحمد باشا حمزة حين قيل له إنه لم يعد يملك ما يكفي للإنفاق؟

كنت أنفق في السراء وسأنفق في الضراء

ما السبب الذي جعل الحصان الأصيل يمرض ويمتنع عن الأكل بعد بيعه؟

ربطه في العربة وإهانته

ما الحديث النبوي الذي استشهد به في سياق حب أحمد باشا حمزة للخيل؟

الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة

ما المراتب الثلاث التي طبّقها سيدنا الحسن بن علي مع عبده بالترتيب؟

كظم الغيظ ثم العفو ثم الإحسان بالعتق

ما الذي يدل عليه استجابة سيدنا الحسن الفورية لتذكير عبده بالآية؟

أنه كان يعيش هذه القيم بتربية سابقة

ما الذي فعله أحمد باشا حمزة بعد أن علم أن الحصان يحتضر بسبب سوء معاملة المشترين؟

استرد الحصان وفاءً له رغم ضيق حاله

لماذا لا ينفع أن يُقال لشخص في ثورة غضبه اكظم غيظك؟

لأنه يحتاج إلى عقيدة وتربية سابقة

ما الغاية من التربية الربانية السابقة وفق ما تدل عليه الآية 134 من سورة آل عمران؟

إعداد الإنسان لتلقي البلاء على منهج الله

ما الآية القرآنية التي تصف المتقين بالإنفاق في السراء والضراء؟

قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ من سورة آل عمران الآية 134.

ما العلاقة بين الإنفاق والحب وفق تفسير سورة آل عمران؟

الإنفاق عطاء، والعطاء كرم، والكرم هو أساس الحب؛ لأن الحب في جوهره عطاء.

من هو أحمد باشا حمزة وبم اشتُهر؟

أحمد باشا حمزة من أشهر الكرماء في مصر، اشتُهر بإنفاقه الكبير على فقراء المدينة المنورة وبحبه للخيول العربية الأصيلة.

ما موقف أحمد باشا حمزة من الإنفاق بعد مصادرة ثروته؟

واصل الإنفاق كما كان يفعل في السراء، وقال إنه سينفق حتى يكون هو والفقير سواء في الحاجة، ثقةً بالله رب العالمين.

لماذا باع أحمد باشا حمزة حصانه الأصيل؟

باعه لأنه لم يكن لديه موارد كافية لمواصلة إنفاقه، فأراد أن يأخذ ثمنه وينفقه في النفقات المترتبة عليه.

ما الذي يحتاجه الحصان الأصيل في معاملته؟

الحصان الأصيل يحتاج إلى أن يُركب ويُحتضن ويُعامل باحترام وكرامة، ولا يجوز ربطه في العربة لأن ذلك إهانة تجعله يحزن ويمرض.

ما الدرس المستفاد من استرداد أحمد باشا حمزة لحصانه؟

الوفاء خلق شامل يمتد حتى للبهائم، ومن يوفي مع الحصان أولى أن يوفي مع البشر.

كيف ذكّر العبد سيدنا الحسن بن علي بكظم الغيظ؟

حين غضب سيدنا الحسن من خطأ عبده، تلا العبد عليه قوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ فاستجاب الحسن فورًا.

ما الذي يدل عليه عتق سيدنا الحسن لعبده بعد سماع ﴿والله يحب المحسنين﴾؟

يدل على أنه طبّق المراتب الثلاث كاملة: كظم الغيظ، ثم العفو، ثم الإحسان بالعتق، وهو تجسيد حي لتفسير الآية.

لماذا تُعدّ صفات المتقين ثروة حقيقية؟

لأنها تُعدّ الإنسان لمواجهة البلاء والحوادث بمنهج الله، وتجعله إنسانًا ربانيًا قادرًا على العطاء والعفو في أصعب الأحوال.

ما الفرق بين من يسمع آية كظم الغيظ ومن يعيشها؟

من يسمعها فقط لا يستطيع تطبيقها في لحظة الغضب، أما من يعيشها بتربية سابقة فيستجيب لها فورًا كما فعل سيدنا الحسن.

ما معنى قول أحمد باشا حمزة: حتى أكون أنا وهو معًا عشاؤنا عليك يا رب؟

يعني أنه سيواصل الإنفاق حتى يصبح هو والفقير في درجة واحدة من الحاجة، ويتوكل على الله في رزقه.

ما الصفات الأربع للمتقين المذكورة في الآية 134 من سورة آل عمران؟

الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان الذي يستوجب محبة الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!