اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 29 وتحريم أكل الأموال بالباطل وقتل النفس - تفسير, سورة النساء

ما معنى تحريم أكل الأموال بالباطل في سورة النساء وما صور الباطل المحرمة وحكم قتل النفس؟

نهى الله المؤمنين في الآية 29 من سورة النساء عن أكل أموال بعضهم بالباطل، ويشمل الباطل: السرقة، والغصب، والسحت، والرشوة، والربا. واستثنى الله التجارة القائمة على التراضي بين الطرفين. كما حرّم الآية قتل النفس سواء بقتل الآخرين أو بالانتحار، وختمها بأن الله كان بعباده رحيما في هذا التشريع.

3 دقائق قراءة
  • هل تعرف الفرق بين السرقة والغصب والسحت والرشوة وكيف تحرّمها آية واحدة في سورة النساء؟

  • تفسير سورة النساء آية 29 يكشف أن تحريم أكل الأموال بالباطل يشمل كل صور الاستيلاء على المال دون وجه حق.

  • المقاصد الخمسة الكبرى للشريعة تشمل حفظ النفس والمال والعقل والدين والعرض، وتجمعها هذه الآية في حكمين.

  • السحت يختلف عن الرشوة: السحت ما تدفعه للوصول إلى حقك، والرشوة ما تدفعه لأخذ حق غيرك.

  • التجارة عن تراضٍ مشروعة وهي الاستثناء الوحيد من تحريم أكل الأموال، وقد حثّ النبي ﷺ على ترك الناس يرزق بعضهم بعضًا.

  • تحريم قتل النفس في الآية يشمل الانتحار والقتل العمد، وهو دليل على رحمة الله بعباده في تشريعه.

مقدمة تلاوة آية تحريم أكل الأموال بالباطل وقتل النفس من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ما يزال يعلمنا الاجتماع البشري ويعلمنا أسسه:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوٓا أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوٓا أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]

تحريم الاعتداء على الأموال والأنفس ضمن المقاصد الخمسة الكبرى في الشريعة

فحرّم [الله] علينا جانب الأموال وحرّم علينا جانب الأنفس؛ اثنان من المقاصد الخمسة الكبار. حرّم علينا الاعتداء على النفس، وعلى العقل، وعلى الدين، وعلى العِرض وكرامة الإنسان، وعلى المُلك والمال.

وهنا [في هذه الآية] تحدّث عن الأولى والأخيرة [أي حفظ المال وحفظ النفس]: إياك والتعرض للمُلك إلا بالرضا، وإياك والتعرض للنفس إلا بالحق الذي هو القصاص؛ فقد قال [الله تعالى] الضابط [في ذلك]:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]

فقد أشار بالاثنين [حفظ المال وحفظ النفس] إلى المقاصد كلها.

خطاب المؤمنين بتحريم أكل الأموال بالباطل وصور الباطل من سرقة واغتصاب

حسنًا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ موجّه إلى المؤمنين؛ هذا الكلام فيه تكليف، إذن فلا بد أن يُطبَّق على المؤمنين.

﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، وصورة الباطل ما هي؟ أن تُؤخذ [الأموال] عن غير رضا؛ فيدخل فيها السرقة، ويدخل فيها الاغتصاب [أي الغصب].

ما الفرق بين السرقة والاغتصاب؟ السرقة تكون في الخفاء، والاغتصاب [الغصب] يكون في العلن. يعني السرقة مثل واحد نشّال سرقك، هجم على البيت وسرق في الخفاء. أما الاغتصاب [فهو] بلطجة؛ إذن وضع يده على قطعة من الأرض، والذي سيتكلم سيُحرَق بالنار. ما هو؟ أيضًا هذا حرام؛ إذن السرقة حرام والاغتصاب حرام.

تعريف السُّحت والفرق بينه وبين الرشوة في أكل أموال الناس بالباطل

والسُّحت وهو ما تُضطر أن تدفعه لتصل به إلى حقك. من حقك أن تأخذ ترخيصًا معينًا، شخص ظالم قام وقال لك: لن أعطيك هذا الترخيص إلا إذا دفعت؛ فهذا يسمونه سُحتًا.

أما الرشوة — والرشوة حرام — لكن الرشوة من أجل أن آكل حق الغير يكون [هذا هو] السُّحت من أجل أن آخذ حقي. والرشوة أدفعها لكي آخذ حق الغير؛ في تموين معين أذهب وأدفع للموظف الرشوة كي يعطيني أنا ولا يعطي لأخي، الحصة التي تخص أخي من الحديد أو من الأسمنت أو من دجاج الجمعية أو من أي شيء تأتي إليّ ولا تذهب لأخي المستحق.

إذن أن أكون قد دفعت لمن بيده الأمر — الذين سماهم القرآن الحكام — من أجل أن آكل فريقًا من أموال الناس بالباطل وأنا أعلم هذا.

قصة طلب الرشوة عند استخراج رخصة السيارة وبيان أنها من السُّحت المحرّم

لكنني ذاهب لاستخراج رخصة سيارة، فقال لي [الموظف]: والله أبدًا ما أنت حاصل عليها، ضبط واتزان.

ما هذا الضبط والاتزان؟ قال لي: يعني السيارة تهتز في يدك يا أخي! هذا أنا أسوق منذ ثلاثين سنة. قال لي: ولو! قلت له: أنا طيار، هذا أنا أهبط بالطائرة! قال لي: لكن السيارة تهتز في يدك، هذه مثل القلادة، مثل القلادة في يدك فتهتز، فلا يوجد [ضبط واتزان].

وفتح الدرج — يعني ضع هنا مبلغًا من المال — إذن هذا، هذا سُحت حرام.

تلخيص صور أكل المال بالباطل من سرقة واغتصاب وسحت ورشوة وربا

إذن هنا انظر إلى العبارة، تقول:

﴿لَا تَأْكُلُوٓا أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ﴾ [النساء: 29]

كل هذا باطل: السرقة، الاغتصاب، السُّحت، الرشوة، كل هذا حرام.

الربا كذلك؛ ربنا حرّم الربا وحرّم القرض الذي يجرّ النفع من غير أي نوع من أنواع التجارة ولا تقليب الأموال ولا كذا وكذا. أكل الأموال بالباطل:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوٓا أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ﴾ [النساء: 29]

حماية الملكية، حماية المال.

مشروعية التجارة عن تراضٍ وحديث النبي في ترك الناس يرزق بعضهم بعضًا

وأحدهم يقول لك: حسنًا، ما هي [التجارة]؟ نفسها إلا أنني تاجر أشتري بمائة وأبيع بمائة وعشرين، فأنا آكل العشرين، وبهذه العشرين أذهب فأنزّه أولادي وأوسّع عليهم، وكلما مرّ وقت أزداد غنى من التجارة.

فلماذا لا آتي فأشتري بمائة وأبيع بمائة وواحد؟ لكني لست مشتريًا [فقط بل بائع أيضًا]، فلا ينبغي أن تتعطل الدنيا. ولذلك قال تعالى:

﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]

هذا سعر السوق، وهذا ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري:

قال رسول الله ﷺ: «اتركوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»

فلا تجلس لتمارس هيمنة على السوق؛ دع نظام السوق وجهاز السوق يعمل. اتركوا العباد يرزق الله بعضهم من بعض أرزاقًا.

قصة عبد الرحمن بن عوف والتجارة كمهارة في الإدارة وتدبير الخروج قبل الدخول

ما هو السوق؟ سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه جاء من مكة وليس معه شيء، قال له [أخوه في المدينة]: دلّني على السوق، فأصبح مليونيرًا.

لماذا؟ لأن التجارة مهارة.

في ماذا؟ قالوا: في الإدارة. إذن التجارة مهارة في الإدارة.

كيف تصبح ماهرًا في الإدارة؟ قال [العلماء]: تدبير الخروج قبل الدخول؛ قبل أن تدخل في صفقة يجب أن تعرف كيف تخرج منها. لكن أن تتراكم عندك البضاعة ويخرب بيتك ويضيع فيه والخسائر وما إلى ذلك، فهذا لا ينفع.

تحريم قتل النفس والانتحار ورحمة الله بعباده في التشريع

﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوٓا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]

فيصبح حرامًا أن أقتلك وحرامًا أن أقتل نفسي؛ لا ضرر ولا ضرار. حرّم [الله] الانتحار وحرّم القتل.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]

وأيضًا في الدلالة الاستقلالية تبيّن صفات الله [سبحانه وتعالى من الرحمة بعباده في هذا التشريع].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الصور التي يشملها تحريم أكل الأموال بالباطل في الآية 29 من سورة النساء؟

السرقة والغصب والسحت والرشوة والربا

ما الفرق الجوهري بين السرقة والغصب؟

السرقة تكون في الخفاء والغصب في العلن

ما تعريف السُّحت في الفقه الإسلامي؟

المال الذي يُدفع للوصول إلى الحق المشروع

ما الفرق بين السحت والرشوة؟

السحت للوصول إلى الحق المشروع والرشوة لأكل حق الغير

كم عدد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية التي تشير إليها الآية 29 من سورة النساء؟

اثنان هما حفظ المال وحفظ النفس

ما المقاصد الخمسة الكبرى للشريعة الإسلامية؟

حفظ النفس والمال والعقل والدين والعرض

ما الاستثناء الوحيد الذي أباحته الآية 29 من سورة النساء من تحريم أكل الأموال؟

التجارة عن تراضٍ

ما الحديث النبوي الذي استشهد به في تفسير مشروعية التجارة الحرة؟

«اتركوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»

ما المهارة الأساسية التي تقوم عليها التجارة الناجحة وفق ما ورد في تفسير الآية؟

تدبير الخروج من الصفقة قبل الدخول فيها

ما الصحابي الذي ضُرب به المثل على نجاح التجارة بالمهارة لا بالمال؟

عبد الرحمن بن عوف

ما حكم الانتحار في الإسلام وفق الآية 29 من سورة النساء؟

محرّم بنص الآية

بماذا ختمت الآية 29 من سورة النساء بعد تحريم قتل النفس؟

إن الله كان بكم رحيمًا

ما الضابط الشرعي الذي ذُكر لحفظ النفس من الاعتداء؟

القصاص

ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ في سياق الاجتماع البشري؟

تحريم كل صور الاستيلاء على المال دون وجه حق

ما الآية القرآنية التي تحرّم أكل الأموال بالباطل وقتل النفس في سورة النساء؟

الآية 29 من سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾.

لماذا يُعدّ الغصب من أكل الأموال بالباطل رغم أنه يقع في العلن؟

لأن الغصب يعني الاستيلاء على مال الغير بالقوة دون رضاه، وشرط الحِلّ هو التراضي، فكل أخذ للمال دون رضا صاحبه يُعدّ باطلًا محرّمًا سواء في الخفاء أو العلن.

هل السحت محرّم على الدافع أم على الآخذ فقط؟

السحت محرّم على الآخذ الذي يشترط المال لإعطاء صاحب الحق حقه، أما الدافع المضطر فهو مظلوم يسعى لنيل حقه المشروع.

ما المثال العملي الذي يوضّح الفرق بين السحت والرشوة؟

السحت: دفع مال لموظف ليمنحك ترخيصًا تستحقه. الرشوة: دفع مال لموظف التموين ليعطيك حصة تخص شخصًا آخر. الأول للوصول إلى الحق، والثاني لأكل حق الغير.

ما حكم الربا في الإسلام وما علاقته بتحريم أكل الأموال بالباطل؟

الربا محرّم لأنه قرض يجرّ النفع دون تجارة حقيقية أو تقليب للأموال، وهو من صور أكل الأموال بالباطل التي نهت عنها الآية 29 من سورة النساء.

ما المقصود بـ«تجارة عن تراضٍ» في الآية 29 من سورة النساء؟

هي التجارة التي يتراضى عليها البائع والمشتري بحرية تامة دون إكراه، وهي الاستثناء الوحيد المباح من تحريم أكل الأموال، وتقوم على سعر السوق الحر.

ما دلالة حديث «اتركوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» في سياق التجارة؟

يدل الحديث على أن حرية السوق مبدأ إسلامي أصيل، وأن هيمنة أحد على السوق ومنع الآخرين من الرزق أمر منهي عنه، وأن جهاز السوق ينبغي أن يعمل بحرية.

ما الدرس المستفاد من قصة عبد الرحمن بن عوف في التجارة؟

التجارة مهارة في الإدارة لا في رأس المال فحسب، وجوهرها تدبير الخروج من الصفقة قبل الدخول فيها، وقد أثبت ابن عوف ذلك حين جاء المدينة بلا مال فأصبح مليونيرًا.

ما المقصود بـ«تدبير الخروج قبل الدخول» في التجارة؟

يعني التخطيط المسبق لكيفية إنهاء الصفقة والخروج منها بربح قبل الدخول فيها، حتى لا تتراكم البضاعة وتتحول إلى خسائر.

ما الحكمة من ختم الآية 29 من سورة النساء بـ﴿إن الله كان بكم رحيمًا﴾؟

تدل الخاتمة على أن تحريم قتل النفس وأكل الأموال بالباطل نابع من رحمة الله بعباده لا من التضييق عليهم، وأن التشريع الإلهي يعكس صفة الرحمة الإلهية.

كيف تجمع الآية 29 من سورة النساء بين اثنين من المقاصد الخمسة؟

تجمع الآية بين حفظ المال بتحريم أكله بالباطل، وحفظ النفس بتحريم قتلها انتحارًا أو اعتداءً، وهما الأولى والأخيرة من المقاصد الخمسة.

ما الضابط الشرعي الذي أشارت إليه الآية لحفظ النفس من الاعتداء؟

القصاص، وقد أشار إليه قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، إذ لا يجوز الاعتداء على النفس إلا بالحق الذي هو القصاص.

لماذا يُعدّ خطاب ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ في الآية دليلًا على التكليف؟

لأن التكليف الشرعي يتوجه إلى المؤمنين المكلّفين، فتصدير الآية بهذا الخطاب يعني أن أحكامها واجبة التطبيق على كل مؤمن.

ما الفرق بين تحريم قتل النفس وتحريم الانتحار في الآية 29 من سورة النساء؟

الآية تجمعهما في نهي واحد: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، فيشمل التحريم قتل الآخرين وقتل النفس بالانتحار معًا، إذ كلاهما اعتداء على النفس المحرّمة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!