اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 75 وهدف القتال في سبيل الله ونصرة المستضعفين - تفسير, سورة النساء

ما معنى القتال في سبيل الله في سورة النساء وما هدفه ومن هم المستضعفون الذين تذكرهم الآية؟

القتال في سبيل الله كما تبينه آية 75 من سورة النساء ليس للعدوان أو الطغيان، بل لإزالة الحائل بين الناس وكلمة الله حتى تصل الدعوة إليهم. وسبب هذا القتال هو نصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يعانون الظلم ويدعون الله أن يخرجهم منه. فإذا وصلت الدعوة دون قتال كفى الله المؤمنين شره، وإذا وصلت وفهمها الناس فلا سلطان للمسلمين عليهم في الهداية.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز القتال لإجبار الناس على الإسلام أم أن للحرب هدفًا آخر تمامًا في القرآن الكريم؟

  • تفسير سورة النساء آية 75 يكشف أن القتال في سبيل الله ليس للعدوان بل لإيصال كلمة الله إلى الناس ورفع الطغيان عنهم.

  • إذا وصلت الدعوة دون قتال كفى الله المؤمنين شره، وإن وقف الطغيان حائلًا جاء القتال لإزالته لا لفرض الدين.

  • المستضعفون من الرجال والنساء والولدان الذين يدعون ربهم بالخروج من القرية الظالم أهلها هم سبب مشروعية هذا القتال.

  • الهداية بيد الله وحده، ودور الداعية البلاغ فقط، فلا سلطان للمسلمين على قلوب الناس بعد وصول الدعوة.

  • نصرة المظلوم وقبول اللجوء السياسي من خصائص المسلمين التاريخية، وهو ما يُعرف اليوم في القانون الدولي بجريمة إنكار العدالة.

مقدمة وبيان هدف الحرب في الإسلام من خلال آية سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 75]

وهذه الآية الكريمة تدل على هدف الحرب عند المسلمين؛ فهي ليست للعدوان وليست للطغيان، وإنما هي لتوصيل كلمة الله إلى الناس أجمعين، ورفع الطاغوت والعدوان والطغيان حتى لا يكون حائلًا ومانعًا من وصول كلمة الله إلى الناس.

ثم بعد ذلك فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

وصول الدعوة هو الأساس والقتال لا يكون إلا لإزالة الموانع

وإنما القضية هي وصول الدعوة؛ فإذا وصلت الدعوة فهو الأساس، فإذا وصلت الدعوة دون قتال كفى الله المؤمنين القتال، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

وإذا لم تصل الدعوة ووقف الناس حائلًا فيما بين الخلق والخالق، فإن الحرب تأتي في سبيل الله من أجل إزالة هذا الطغيان والعدوان والتجبر والطاغوت الذي يمنع من وصول كلمة الله إلى الناس.

معنى عبارة في سبيل الله وأنها ليست تبريرًا لإراقة الدماء

إذن، فالحرب عند المسلمين إنما هي في سبيل الله، وكلمة «في سبيل الله» ليست كلمة نختفي وراءها من أجل أن نريق الدماء، وليست كلمة تبرر القتل وتجعل القتل إنما هو كقربان للآلهة، أو لمن يعبده المسلمون، أبدًا.

فإن «في سبيل الله» كلمة جامعة تعني أن هذا القتال لم يحرك المسلمين إلا أن يكون في سبيل الله.

تلاوة آية القتال في سبيل الله والمستضعفين وبيان سبب القتال

فيقول الله تعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]

يعني سبب هذا القتال، ووصفه أنه في سبيل الله، هو أن هناك رجالًا ونساءً وولدانًا قد منعهم الظالم، قد حيل بينهم وبين العدل، هناك طغيان وهناك عدوان تسلط على الخلق.

ولذلك جاء المسلمون ليخرجوا الناس من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة وسعتها، ومن ضيق العباد وعبادة العباد إلى سعة رحمة الله وعبادة الله رب العباد، ولذلك كان القتال دائمًا في سبيل الله.

هدف القتال عند المسلمين إزالة الحائل بين الخلق وكلمة الله

إذن فإن هدف القتال عند المسلمين هو إزالة الحائل الذي بين عموم الخلق، المتمثل في الطاغوت والعدوان والطغيان، إزالة هذا الحائل حتى تصل كلمة الله، وحتى لا يكون هناك صد عن سبيل الله، وحتى تصل هذه الدعوة إلى الناس.

فإذا وصلت إلى الناس وفهموها فلا سلطان لنا عليهم:

﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ [الكهف: 17]

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]

دور الداعية هو البلاغ فقط والهداية بيد الله سبحانه وتعالى

ما عليك إلا البلاغ، ليس لك شأن [في هداية القلوب]، بل بَلِّغ فقط، وبعد أن تكون قد بلغت فإنّ خلق الهداية في قلوب الناس إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى وليس بيد المُبَلِّغ، ولا بيد الرسول وهو أكرم الخلق على الله، ولا بيد الداعية.

إنما الداعية يُبَلِّغ بصورة لافتة للنظر، ثم يَدَع الأمور لله:

﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: 93]

يوفق من يشاء ويخذل من يشاء، يعطي الملك من يشاء ويمنع الملك ممن يشاء، يؤتي الملك من يشاء ويمنعه سبحانه وتعالى من يشاء.

وصف المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وحالهم مع الظلم

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 75]

على الصفة التي ذُكِرَت:

﴿وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ﴾ [النساء: 75]

مَن هؤلاء؟ وكيف يكونوا من المستضعفين؟ هناك ظلم قائم، وهناك مَنعٌ قائم، وهناك تَجَبُّر قائم، وهناك ضيق في هؤلاء الناس:

﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]

إذن هناك أقوام في ضيق، في ظلم، ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ أي ليس هناك عدل.

هل كان المسلمون شرطة العالم في نصرة المظلومين وتلبية دعوتهم

هل يُفهَمُ من هذا أن المسلمين كانوا شرطة العالم؟ بحيث أنهم يلبون دعوة المظلوم في أي مكان؟ فإذا كان المسلمون بالقوة التي تمكنهم من أداء هذه الوظيفة فهي وظيفة جليلة، لا يخجلون منها: أن يلبوا دعوة المظلوم في كل مكان.

وهذه جريمة معروفة الآن في القانون الدولي تسمى «إنكار العدالة»؛ فلو أن أحدًا من الناس في أي نظام كان وفي أي مكان في الأرض أنكر العدالة، بمعنى أنه رفض تطبيق العدالة على أتباعه أو رعيته أو مواطنيه، فإن المجتمع الدولي يتدخل وينصر هذا المستضعف الذي ظُلِمَ ومُنِعَ العدالة، هذه اسمها جريمة إنكار العدالة.

اللجوء السياسي ونصرة المظلوم من خصائص المسلمين التاريخية

وهذا [إنكار العدالة] من أسباب قبول اللجوء السياسي؛ فالإنسان قد يهرب من بلده لأنه قد أُنكِرَت العدالة فيها، فيلجأ إلى بلد آخر فَيَقبَلَهُ، ويقبل لجوءه السياسي؛ لأنه يجب علينا أن ننصره كبشر.

وهذه هي دعوة الله؛ فلما كان المسلمون قادرين على ذلك [نصرة المظلومين] فعلوا، فهذه في تاريخهم وفي خصائصهم يفتخرون بها أنهم كانوا ينصرون المظلوم.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الهدف الأساسي للقتال في سبيل الله كما تبينه آية 75 من سورة النساء؟

إزالة الحائل بين الناس وكلمة الله

ماذا يحدث إذا وصلت الدعوة إلى الناس دون قتال؟

كفى الله المؤمنين القتال وشره

من هم المستضعفون المذكورون في آية 75 من سورة النساء؟

الرجال والنساء والولدان الواقعون تحت الظلم

ما الذي يطلبه المستضعفون من الله في دعائهم كما وردت في الآية؟

الخروج من القرية الظالم أهلها وأن يجعل لهم وليًا ونصيرًا

ما دور الداعية في الإسلام بعد تبليغ الدعوة؟

البلاغ فقط والهداية بيد الله

ما الجريمة المعروفة في القانون الدولي التي تتوافق مع مبدأ نصرة المظلوم في الإسلام؟

جريمة إنكار العدالة

ما الذي يعنيه مصطلح «في سبيل الله» في سياق القتال الإسلامي؟

كلمة جامعة تعني أن القتال لم يحرك المسلمين إلا لله

ما الذي يحدث بعد وصول الدعوة إلى الناس وفهمهم لها؟

لا سلطان للمسلمين عليهم والهداية بيد الله

ما الذي يُفهم من قوله تعالى ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ في سياق تفسير آية القتال؟

بعد وصول الدعوة من شاء آمن ومن شاء كفر

ما الذي يُميّز نصرة المظلوم في الإسلام عن مجرد التدخل العسكري؟

أنها وظيفة جليلة لإزالة الظلم وإيصال العدالة

ما العلاقة بين نصرة المظلوم في الإسلام وظاهرة اللجوء السياسي؟

نصرة المظلوم من أسباب قبول اللجوء السياسي

من يملك خلق الهداية في قلوب الناس وفق ما تبينه الآيات الكريمة؟

الله سبحانه وتعالى وحده

ما الفرق بين القتال في سبيل الله والقتال للعدوان في الإسلام؟

القتال في سبيل الله يهدف إلى إزالة الحائل بين الناس وكلمة الله ونصرة المستضعفين، أما القتال للعدوان فهو محرم لأن الإسلام لا يُجيز إراقة الدماء بلا مسوّغ شرعي.

ما الشرط الذي يجعل القتال غير ضروري في الإسلام؟

إذا وصلت الدعوة إلى الناس دون عائق كفى الله المؤمنين القتال وشره، فوصول الدعوة هو الأساس.

ما معنى عبارة القرية الظالم أهلها في آية 75 من سورة النساء؟

تعني المكان الذي يسود فيه الظلم وتُنكر فيه العدالة، فيعاني أهله من التجبر والقهر ويدعون الله بالخروج منه.

لماذا لا يملك الداعية هداية الناس حتى لو كان أكرم الخلق؟

لأن خلق الهداية في القلوب بيد الله وحده، فحتى الرسول الكريم لا يملك هداية من أحب، والداعية دوره البلاغ فقط.

ما الوظيفة التي كان المسلمون يؤدونها حين يمتلكون القوة الكافية؟

كانوا يلبّون دعوة المظلوم في أي مكان وينصرونه، وهي وظيفة جليلة يفتخرون بها في تاريخهم.

ما جريمة إنكار العدالة في القانون الدولي وكيف ترتبط بالإسلام؟

هي جريمة رفض تطبيق العدالة على المواطنين، وتُجيز للمجتمع الدولي التدخل لنصرة المظلوم، وهو مبدأ أرساه الإسلام قبل القانون الدولي الحديث.

ما الغاية النهائية من إزالة الطاغوت في الإسلام؟

الغاية هي إخراج الناس من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة ومن عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد.

ما الدليل القرآني على أن الهداية بيد الله وحده؟

قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ وقوله ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾.

ما الذي يُثبت أن الإسلام لا يُكره أحدًا على الدين بعد وصول الدعوة؟

قوله تعالى ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ وقوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾، فبعد البلاغ لا سلطان للمسلمين على قلوب الناس.

ما الذي يجعل اللجوء السياسي واجبًا من منظور إسلامي؟

واجب نصرة المظلوم الذي أُنكرت عليه العدالة في بلده، فيجب قبوله وحمايته لأن نصرة المظلوم فريضة إسلامية.

كيف يُبلّغ الداعية دعوته وفق ما ورد في المحتوى؟

يُبلّغ الداعية بصورة لافتة للنظر ثم يَدَع الأمور لله، فلا يُكره أحدًا ولا يتجاوز دوره في البلاغ.

ما الفئات الثلاث المذكورة في آية 75 من سورة النساء ضمن المستضعفين؟

الرجال والنساء والولدان، وهم جميعًا يعانون الظلم والتجبر ويدعون الله بالخروج من القرية الظالم أهلها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!